تثير المطالبات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، توترًا داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتضع الأمين العام للحلف مارك روته في موقف حساس، إذ يسعى إلى إبقاء الناتو بمنأى عن هذا الخلاف بين دولتين عضوتين في الحلف، ما قد يهدد وحدة المؤسسة بعد 77 عامًا على تأسيسها عام 1949.



وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في بداية الشهر الجاري إن أي هجوم أمريكي على غرينلاند سيكون "نهاية كل شيء"، في إشارة إلى المخاطر التي تهدد حلف الناتو نفسه. كما حذرت النائب الأوروبية الدنماركية ستين بوس خلال مناقشة في بروكسل، قائلة إن "سكان غرينلاند مرعوبون"، وطلبت من الأمين العام توضيح موقف الحلف إذا فشلت الدولتان العضوتان في التوصل إلى اتفاق.

ورفض روته الخوض في تفاصيل الخلاف، مكتفيًا بالقول: "بصفتي الأمين العام، من الواضح تمامًا أنني لا أعلق أبدًا على المناقشات التي تدور داخل الحلف. نحن نعمل خلف الكواليس"، في محاولة للحفاظ على الحياد ومصداقية الناتو أمام أزمة محتملة قد تهز استقراره.

ولم يمنع هذا الموقف ترامب من مواصلة تهديداته بضم الجزيرة، تحت ذريعة "ضمان أمن الولايات المتحدة". وقد صرح روته بأن جميع أعضاء الناتو متفقون على ضرورة العمل معًا لحماية المنطقة القطبية الشمالية، مؤكدًا أن الحلف يعمل بالفعل على تعزيز التعاون في هذه المنطقة الحيوية.

وتبدو مهمة روته في الوقت الحالي أقرب إلى الوساطة السياسية، فهو يحتاج إلى اختيار الوقت المناسب للتدخل مباشرة في النقاش مع ترامب.




وفي سياق التحضيرات العملية، بدأ عسكريون من عدة دول أوروبية بالوصول إلى غرينلاند هذا الأسبوع لتقييم الظروف من أجل انتشار محتمل ضمن مهمة للناتو، تعتمد على النموذج الذي تم تنفيذه سابقًا في بحر البلطيق، بهدف مواجهة أي تهديدات محتملة من روسيا في المنطقة القطبية الشمالية.

ويستبعد الدبلوماسيون أن يضطر روته للجوء مباشرة إلى المواجهة مع ترامب إلا إذا فشلت كل الوساطات الدبلوماسية، حيث ستكون "رصاصته الأخيرة" هي استغلال الثقة التي تجمعه بالرئيس الأمريكي، وفق مصدر دبلوماسي، مع الإشارة إلى أن روته كان يفضل الاحتفاظ بهذه الثقة لموضوع أوكرانيا.

ومن المتوقع أن يحضر كل من ترامب وروته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا الأسبوع المقبل، ما قد يمثل فرصة إضافية لموسكو تهدف لمناقشة الملفات المطروحة وحماية مصالح الحلف، في ظل استمرار عدم اليقين حول مستقبل غرينلاند وتداعيات أي تحرك أمريكي على استقرار الناتو.

ويُعدّ حلف شمال الأطلسي (ناتو) أحد أبرز التحالفات العسكرية في العالم، إذ تأسس عام 1949 ويضم حاليًا 32 دولة، من بينها الولايات المتحدة وكندا ومعظم الدول الأوروبية، ويقوم على مبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من ميثاقه، والتي تعتبر أي اعتداء على دولة عضو اعتداءً على جميع الأعضاء.

ويلعب الحلف دورًا محوريًا في الأمن الأوروبي والأطلسي، لا سيما في مواجهة التهديدات الروسية، ما يجعل أي خلاف داخلي بين أعضائه، خصوصًا بين قوى كبرى، تحديًا مباشرًا لتماسكه وقدرته على الحفاظ على استقراره ووحدته الاستراتيجية.



المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية غرينلاند امريكا تداعيات غرينلاند مطامع المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

أزمة الخليج ربما في بدايتها فقط !

جاءت الحرب أولا، ثم جاء الحصار، والآن يأتي نقص الإمدادات؛ فالناقلات المملوءة بالسلع الأساسية كالنفط والغاز الطبيعي المسال واليوريا والمنتجات البترولية المكررة والهيدروجين والهليوم وغير ذلك لم تبحر عبر مضيق هرمز منذ نهاية فبراير. وتلك التي غادرت قبل الإغلاق وصلت في معظمها إلى مقاصدها.

من الآن فصاعدا ستتزايد الحاجة إلى الشحنات التي لم تغادر. ومع السحب من المخزونات كذلك سننتقل إلى مرحلة نقص مادِّي في السلع.

قبل الآن كان نقص هذه السلع متخيَّلا في معظمه، لكنه سيصبح حقيقيا الآن، وستجب إدارته في نهاية المطاف بكبح الطلب. وسيتطلب هذا الأخير بدوره نوعا من الاقتران بين الترشيد والركود. ويمكن أن يحققهما كليهما مزيج من ارتفاع الأسعار وتشديد السياسة النقدية. وكلما طال إغلاق المضيق وازداد الضرر المادي طال النقص وتفاقم أثره.

هذا باختصار ما جادل بشأنه نك بتلر نائب الرئيس السابق للاستراتيجية وتطوير السياسات بمجموعة برتيش بتروليوم والباحث بجامعة كينجز كوليدج لندن في تدوينة على منصة سابستاك بعنوان «نهاية البداية». أدناه إذن بعض العناصر الرئيسية لهذه الحكاية المثيرة للقلق.

أولا: المشكلات التي يواجهها العالم ليست نتيجة للإغلاق الفعلي للمضيق فقط . فاستهداف البنية التحتية بواسطة إيران أساسا والذي كان متوقعا، كما الإغلاق نفسه، تسبب في ضرر كبير. حسب بتلر «خرجت على الأقل ثماني مصافي خليجية رئيسية عن الخدمة جزئيا أو كليا. وأيضا منشأة رأس لفان في قطر». وليس معلوما حتى الآن المدة التي سيستغرقها إصلاح الدمار.

ثانيا: وكما توضح نشرة «كراك ذِ ماركت» على منصة سابستاك يجب عدم اعتبار النقص مقتصرا على النفط الخام وحده؛ فهو سيؤثر بشكل متفاوت على توافر منتجات نفطية محددة؛ لأن المصافي مصممة للتعامل مع أنواع معينة من الخام.

لا تقتصر منطقة الخليج على إنتاج أنواع محددة من النفط؛ فهي أيضا وكما جاء في النشرة المذكورة «كانت تصدر 3.3 مليون برميل في اليوم من المنتجات المكررة و1.5 مليون برميل في اليوم من الغاز البترولي السائل. هذه أنواع وقود جاهز للاستهلاك كالديزل ووقود الطائرات والنافتا والبنزين، وكانت تنساب مباشرة في سلاسل توريد المستهلكين الآسيويين والأوروبيين».خسارة صادرات أنواع معينة من النفط والمنتجات المكررة يعني أن استبدالها ليس يسيرا. وكما ذكر بتلر في تدوينته النقص الرئيسي يتركز الآن في وقود الطائرات والديزل. وبالنظر إلى هذه الحقائق المرتبطة بالمنتجات المحددة لا تبدو الولايات المتحدة مكتفية ذاتيا في النفط. نعم هي مصدِّر صافٍ له، لكنها -كما يجادل خبير السوق شارلي جارسيا- مستورد كبير للنفط أيضا؛ فمصافيها تحتاج إلى أنواع الخام التي تستطيع تكريرها.

ثالثا: يقلل السحبُ السريع من المخزونات النفطية تأثيرَ ذلك حتى الآن، لكنها بالضرورة قابلة للنفاد. ومن الصعب التوسع في الإنتاج خارج الخليج أو تغيير مسار نقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز حتى في الأجل المتوسط.

وهكذا فإن معظم السعة الاحتياطية لإنتاج النفط في العالم توجد في منطقة الخليج نفسه. وتأتي روسيا في المرتبة التالية، لكن بخلاف المصاعب السياسية الواضحة؛ قدرة روسيا الإنتاجية محدودة. أيضا سعة خطوط الأنابيب السعودية المتجهة إلى البحر الأحمر والعمانية إلى رأس مركز محدودة، ويحتاج توسيعها إلى وقت طويل. أيضا سيستغرق إحلال طاقة التكرير المفقودة وقتا ويكلف الكثير؛ ففي أوروبا تدهورت طاقة التكرير على مدى سنوات. ولا يمكن تغيير ذلك بسرعة؛ فمثل هذه الاستثمارات ستكون باهظة التكلفة ومخاطرها مرتفعة.

أخيرا: لا يقتصر النقص على الطاقة؛ فإمدادات الهليوم والنافتا والميثانول والفوسفات واليوريا والأمونيا والكبريت متأثرة أيضا، ويُلحق انخفاض إمدادات الهليوم ضررا بإنتاج الرقائق الدقيقة. كما سيقلل الانخفاض في إمدادات السلع الضرورية لإنتاج المخصبات الصناعية الإنتاجَ العالمي للغذاء.

هنالك أيضا أثر سلبي على الشحن البحري في العالم؛ لأن الممرات البحرية الأطول أكثر تكلفة. إلى ذلك يوجد أكثر من 20 ألف بحار عالق في الخليج.

ويبدو أن الأسواق أقنعت نفسها بأن هذا الواقع سيقود قريبا وليس لاحقا إلى وقف مستقر لإطلاق النار وإعادة فتح المضيق. قد يحدث ذلك، لكن ليس من الصعب تصور لماذا قد لا يحدث؛ فدونالد ترامب يصر على أنه لا يبالي بالوضع المالي للأمريكيين، بل حسبما يقول: «الشيء الوحيد المهم عندما أتحدث عن إيران هو أنها لا يمكنها الحصول على سلاح نووي».

هل تقبل إيران بذلك ولو حتى من حيث المبدأ؟ لماذا تثق بأن ترامب سَيَفِي بما يلزمه في أي اتفاق؟ وكيف يمكن مراقبة مثل هذا الاتفاق وتنفيذه؟ ولماذا تتخلى إيران عن السيطرة على حركة السفن في الخليج بعد فرضها؟ ألا يتمسك قادتها على الأقل بحقهم في فرض رسوم عبور؟ وهل سيكون ترامب على استعداد للقبول بمثل هذا الإذلال؟

نعم؛ تشير أسواق العقود الآجلة للنفط إلى أن الأسعار ستهبط؛ وبالتالي سيكون كل شيء على ما يرام، لكن منحنى عقود النفط الآجلة ليس «كرة بلورية» كما ذكر زميلاي جوناثان فينسنت ومالكولم مور. (يمثل هذا المنحنى أسعار التداول الحالية لعقود تسليم النفط في المستقبل، ولا يتنبأ بمستوى الأسعار في تواريخ تسليمها اللاحقة – المترجم.)

في الواقع التوقعات كثيرا ما تخيب. أنا لا أجد سببا وجيها في ألا تكون تلك هي الحال. وإذا حدث الأسوأ سيلزم أن ترتفع الأسعار بما يكفي لموازنة العرض المقيَّد مع الطلب. وبما أن هذه سلعٌ ضرورية تواجه طلبا غير مرن إزاء الأسعار يمكن أن ترتفع تكلفة المنتجات والنفط بشدة.

إلى ذلك من المرجح أن يتحقق جزء من هذا التوازن عبر توقعات ارتفاع التضخم (والتي يترتب عنها تقليل الاستهلاك)، وارتفاع معدلات الفائدة (بقرار من البنك المركزي للحد من التضخم)؛ وبالتالي عبر أثر ركودي قوي على اقتصاد العالم.

حذر فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية من أننا ندخل في أزمة الطاقة الأكبر في التاريخ. وإذا لم تتغير الأمور قريبا فسيتضح أن هذا التحذير صحيح كما لن تكون مثل هذه النتيجة مفاجئة.

لقد أطلقت الولايات المتحدة على حربها اسم «عملية الغضب الملحمي»، لكن «عملية الحماقة الملحمية» سيكون اسما أكثر واقعية.

مقالات مشابهة

  • الناتو يضاعف تواجده العسكري في البلطيق
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • أزمة الخليج ربما في بدايتها فقط !
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
  • تسهيلات غير مسبوقة لسوق المال.. إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية وتخفيضات جمركية على الدمغة
  • باراك: ترامب حقق إنجازات «غير مسبوقة» في الشرق الأوسط
  • أزمة البنزين.. 7 ملاحظات على رواية وزارة النفط
  • رفضوه عريسًا فوقف على حافة الموت.. إنقاذ شاب حاول القفز من أعلى عقار بمدينة نصر
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش