تعرف على الكيانات الثلاثة لإدارة غزة.. أدوارها والمخاوف المحيطة بها
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
تتجه أنظار الأوساط الفلسطينية إلى الترتيبات الإدارية والسياسية للمرحلة الانتقالية في قطاع غزة، عقب إعلان واشنطن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وسط حالة من الغموض حول قدرة الكيانات المكلفة بإدارة المرحلة المقبلة على إنجاز مهامها.
وتستند الترتيبات الإدارية المقبلة في غزة إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكونة من 20 بندا لإنهاء حرب الإبادة، التي تستمر إسرائيل في ارتكابها ضد أهالي القطاع، والتي اعتمدها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وتنص خطة ترامب على أن الإدارة المؤقتة لقطاع غزة ستُدار عبر 3 كيانات رئيسية هي: مجلس السلام ولجنة تكنوقراط فلسطينية وقوة استقرار دولية.
وفيما يلي عرض لصلاحيات الكيانات الثلاثة، إلى جانب أبرز المخاوف المرتبطة بها.
أولا: ما مجلس السلام؟يعد مجلس السلام الهيئة الإدارية الانتقالية الأبرز في هذه المرحلة، ويتمتع بشخصية قانونية دولية، ويُفترض أن يتولى الإشراف العام على إدارة غزة خلال الفترة الانتقالية. ووفق قرار مجلس الأمن، فإن مهمة المجلس تتمثل في وضع الإطار العام لإعادة تنمية القطاع وتنسيق التمويل الدولي، بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.
ويفترض أن يستمر عمل المجلس حتى نهاية عام 2027، أو إلى حين تمكن السلطة الفلسطينية من استكمال برنامجها الإصلاحي واستعادة السيطرة على القطاع بشكل "آمن وفعال".
ما صلاحيات المجلس؟فيما يتعلق بصلاحيات مجلس السلام، ينص قرار مجلس الأمن على منح الدول الأعضاء المشارِكة فيه تفويضا لإبرام الترتيبات اللازمة لتنفيذ الخطة الشاملة الخاصة بقطاع غزة.
ويشمل هذا التفويض تنظيم الامتيازات والحصانات الممنوحة لأفراد قوة الاستقرار الدولية، إلى جانب إنشاء أطر وكيانات تشغيلية تتمتع بشخصية قانونية دولية، بما يتيح لها إبرام المعاملات المطلوبة لأداء مهامها.
إعلانوبموجب القرار، يتولى المجلس إدارة الحكومة الانتقالية، بما في ذلك الإشراف على لجنة تكنوقراط فلسطينية غير سياسية تضم كفاءات من قطاع غزة -وذلك بدعم من جامعة الدول العربية– تكون مسؤولة عن تسيير شؤون الإدارة المدنية والخدمات اليومية.
كما تشمل صلاحيات المجلس قيادة جهود إعادة إعمار القطاع وإطلاق برنامج للإنعاش الاقتصادي، إضافة إلى تنسيق وتقديم الخدمات العامة والمساعدات الإنسانية.
ويمتد دور المجلس كذلك إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم حركة الأفراد من وإلى قطاع غزة، بما يتوافق مع بنود الخطة الشاملة، فضلا عن الاضطلاع بأي مهام إضافية يرى أنها ضرورية لضمان تنفيذ الخطة.
ورغم الإعلان الأميركي عن تأسيس المجلس والدخول رسميا في المرحلة الثانية من الاتفاق، لا تزال تركيبته غامضة، إذ لم يُكشف بعد عن الدول المشاركة فيه ولا عن آليات عمله التنفيذية، باستثناء إعلان ترامب رئيسا له وتعيين نيكولاي ملادينوف مديرا عاما وممثلا للمجلس على الأرض.
تمثل لجنة التكنوقراط الفلسطينية الذراع التنفيذية المدنية داخل قطاع غزة، وهي لجنة غير سياسية تتولى إدارة شؤون العمليات اليومية للخدمة المدنية. وبحسب ما أُعلن، تتكون اللجنة من 15 شخصية فلسطينية من ذوي الاختصاص، ويرأسها علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني الأسبق.
وتضم اللجنة مختصين في قطاعات حيوية تشمل الصحة والتعليم والاقتصاد والمالية والزراعة والمياه والشؤون الاجتماعية، إلى جانب ملفات الأمن والشرطة. ورغم تداول أسماء أعضائها في وسائل الإعلام خلال الفترة الماضية، فإن اللجنة لم تبدأ عملها فعليا داخل غزة حتى الآن.
أعضاء محتملون في اللجنةوأفادت مصادر محلية ووسائل إعلام فلسطينية ودولية بأن اللجنة ستضم في عضويتها عمر شمالي لملف الاتصالات وعبد الكريم عاشور لملف الزراعة وعائد ياغي لملف الصحة، إلى جانب عائد أبو رمضان لملف التجارة والاقتصاد وجبر الداعور لملف التعليم وبشير الريس لملف المالية وعلي برهوم لملف المياه والبلديات وهناء ترزي لملف الشؤون الاجتماعية والمرأة.
أما على الصعيد الأمني، فقد تداولت أوساط إعلامية اسمَي محمد توفيق حلس ومحمد نسمان، بوصفهما مديرين عامين لملفي الشرطة والأمن. ورغم ذلك، لم تشهد غزة حتى الآن مباشرة اللجنة لعملها ميدانيا، بينما أعلنت حركة حماس في بيانات سابقة استعدادها لتسليم إدارة القطاع إلى لجنة انتقالية.
من جانبه، قال علي شعث في مقابلة مع قناة القاهرة الإخبارية إن لجنة التكنوقراط بدأت رسميا أعمالها من العاصمة المصرية القاهرة، تمهيدا للانتقال إلى غزة والبدء بتنفيذ خطة إغاثة عاجلة. وأكدت القناة أن اللجنة شرعت في عقد اجتماعاتها بعد وصول جميع أعضائها إلى القاهرة.
تعد قوة الاستقرار الدولية المكوّن الأمني في الترتيبات الجديدة، وقد أجاز مجلس الأمن للدول الأعضاء المتعاونة مع مجلس السلام إنشاء قوة دولية مؤقتة تُنشر في غزة تحت قيادة موحدة لتحقيق الاستقرار في القطاع.
ويؤكد قرار مجلس الأمن أن عمل هذه القوة لن يمس بالاتفاقيات القائمة بين القاهرة وتل أبيب، وأنها ستعمل بالتوازي مع قوة الشرطة الفلسطينية التي سبق تدريب أفرادها وفرزهم، بهدف الإسهام في تأمين المناطق الحدودية وتهيئة بيئة أمنية أكثر استقرارا داخل قطاع غزة.
إعلانورغم ذلك، لم يُعلن حتى الآن عن الدول التي ستشارك بقواتها، فيما تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية عن استعداد عدد من الدول لإرسال قوات، دون تأكيد رسمي من واشنطن.
ما صلاحيات قوة الاستقرار الدولية؟تشمل صلاحياتها مساعدة مجلس السلام في مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والدخول في ترتيبات قد تكون ضرورية لتحقيق أهداف الخطة الشاملة، على أن تُنفذ عملياتها بتوجيه إستراتيجي من المجلس، وبتمويل من التبرعات التي تقدمها الجهات المانحة وفق آليات تمويل المجلس.
كما تتضمن مهام القوة ضمان نزع السلاح من القطاع بصورة دائمة وتدمير ومنع إعادة إنشاء البنى التحتية العسكرية، إلى جانب توفير الحماية للمدنيين والتنسيق مع الدول المعنية لتأمين الممرات الإنسانية.
رابعا: لماذا يحيط الغموض بهذه الترتيبات؟أشار المحلل السياسي أسامة المغير في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول إلى أن المرحلة الثانية من الاتفاق، بما تحمله من تشكيلات سياسية وإدارية لإدارة غزة، لا يزال يحيطها قدر كبير من الغموض، ما يفرض حالة من الترقب والحذر في الأوساط الفلسطينية.
وأوضح المغير أن الكيانات الثلاثة لم تتضح بعد من حيث تركيبتها، أو الدول المشاركة فيها، أو المسار السياسي والأمني الذي ستتبعه داخل القطاع، مشيرا إلى أن هناك مخاوف حقيقية بشأن قدرتها على الحد من عمق الأزمة الإنسانية أو تجاوزها، في ظل تجارب سياسية مشابهة شهدتها دول أخرى على مدى عقود، وانتهت في كثير من الأحيان إلى الإخفاق.
في المقابل، لفت المحلل السياسي إلى أن الفصائل الفلسطينية تبدي انفتاحا نسبيا على المشهد السياسي الجديد، باعتباره يشكل مخرجا من مرحلة الحرب والإبادة، ونقطة نهاية للمرحلة الأولى من الاتفاق، التي لم تفِ بالاحتياجات الأساسية للفلسطينيين.
وأظهرت المعطيات الميدانية استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، إذ تشير أحدث البيانات إلى ارتكاب إسرائيل نحو 1244 خرقا خلال المرحلة الأولى من الاتفاق، أسفرت عن استشهاد وإصابة واعتقال 1760 فلسطينيا منذ دخوله حيز التنفيذ.
كما تنصلت إسرائيل، خلال المرحلة الأولى، من التزاماتها المتعلقة بفتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
بروفايل.. "الإعصار" هاري كين يحمل آمال "الأسود الثلاثة" في كأس العالم
تتمحور آمال إنجلترا في كأس العالم لكرة القدم حول المهاجم هاري كين، قائد الفريق ونجمه الأبرز، وفي أغلب الأحيان صانع الفارق في البطولات الكبرى.
ومنذ أن برز هاري كين مهاجماً محورياً لإنجلترا قبل عقد من الزمن، كان هو العنصر الثابت في فريق يعاني من حمل التوقعات الكبيرة نتيجة كونه دائماً أحد المرشحين للقب، وتزايد اعتماد الفريق على تأثيره بشكل واضح.
توخيل: "الأسود الثلاثة" ستزأر بقوة في كأس العالم - موقع 24قال المدرب توماس توخيل يوم الإثنين إن الحرارة والرطوبة ستشكلان عقبات يجب التغلب عليها، لكن منتخب إنجلترا يثق تماماً بقدراته ويمكنه الوصول إلى مراحل متقدمة في كأس العالم لكرة القدم.
ورغم كل الحديث عن تشكيلة أكثر توازناً، ولاعبين أسرع على طرفي الملعب وعمق في خط الوسط، تبقى المعادلة بسيطة: "إذا تألق كين فسيزدهر منتخب إنجلترا. أما إذا تراجع مستواه - أو غاب عن الملاعب - فإن الخطة بأكلمها تبدأ في التداعي".
وكين هو الهداف التاريخي لمنتخب إنجلترا برصيد 78 هدفاً في 112 مباراة، ومسدد ركلات الجزاء، ومحور الفريق، وصانع اللعب الرئيسي الذي يتزايد دوره باستمرار، إذ يرجع إلى الخلف لربط اللعب وإفساح المجال أمام اللاعبين المنطلقين مثل بوكايو ساكا.
وسيخوض كين البطولة وهو في حالة رائعة، بعد موسم آخر مميز مع بايرن ميونخ، أنهاه في صدارة هدافي دوري الدرجة الأولى الألماني، للمرة الثالثة توالياً، برصيد 36 هدفاً.
وفي كأس العالم، حيث تحسم الفوارق الضئيلة عادة مباريات خروج المغلوب، فإن وجود مهاجم لا يكتفي فقط بإنهاء الفرص بل يصنعها أيضاً، أمر لا يقدر بثمن، وهو ما يمتلكه كين.
ويؤكد سجله الحافل في البطولات هذه النقطة: فقد فاز بجائزة الحذاء الذهبي ووصل إلى قبل نهائي كأس العالم 2018، وقدم مساهمات كبرى في وصول إنجلترا إلى نهائي بطولة أوروبا 2024.
حتى عندما عانت إنجلترا من عدم التناغم، احتفظ كين بقدرته على صنع لحظات حاسمة، مما أخفى أوجه القصور.
لكن هذا الاعتماد على المهاجم سلاح ذو حدين.
وغاب كين (32 عاماً) عن الخسارة ودياً أمام اليابان في 31 مارس بسبب الإصابة، مما يبرز مدى ضعف الفريق دونه.
وإذا ما تكرر هذا السيناريو في كأس العالم، فإن الخيارات ستكون محدودة. ويمتلك الفريق وفرة في المهاجمين، لكن لا يوجد بديل قادر على محاكاة أداء كين الشامل وهدوئه تحت الضغط.
وسيؤدي غيابه إلى فراغ كبير في القيادة، مع وجود قلة من زملائه يحظون بمثل خبرته ونفوذه وتأثيره الهادئ في أكبر المحافل. ودونه، لن تخسر إنجلترا الأهداف فقط، بل ستفقد أيضاً ركيزتها المعنوية.
ويتمثل التحدي الذي يواجه المدرب توماس توخيل، الذي ستكون مهمته الأولى هي قيادة فريقه للتأهل عن مجموعة صعبة تضم كرواتيا وغانا وبنما، في ضمان عدم الاعتماد بشكل مفرط على كين من خلال تشجيع المرونة التكتيكية.
ودونه، تصبح الفوارق أقل، ويصبح هيكل الفريق أقل استقراراً، ويبدو السعي للفوز بكأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1966 أصعب.