جمعة: الصلاة تكليف وتشريف ورسالة خالدة تربط الإنسان بالرحمن
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، أن ليلة الإسراء والمعراج ليست مجرد حدث تاريخي، بل رسالة متجددة تحمل في طياتها منهج حياة للمسلمين في كل زمان ومكان.
وتابع الدكتور جمعة بالتأكيد على أن رسول الله ﷺ ترك الأمة على المحجة البيضاء، واضحة المعالم، لا يضل عنها إلا هالك، داعيًا الله أن يجزي النبي الكريم خير الجزاء، وأن يحشر أمته تحت لوائه يوم القيامة، وينفعهم ببركته في الدنيا والآخرة.
وأوضح فضيلته أن شهر رجب يتمتع بمكانة خاصة في الإسلام، إذ يُعرف بـ«رجب الفرد» لكونه يأتي منفردًا بين الأشهر الحُرم، بخلاف الثلاثة المتتابعة: ذي القعدة وذي الحجة والمحرم، كما أطلق عليه المسلمون قديمًا اسم «الأصم» و«الأصب»، لما فيه من سكون القتال وصبّ الرحمات.
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى اختار شهر رجب لفرض الصلاة على المسلمين في حادثة الإسراء والمعراج، مؤكدًا أن هذا الاختيار الإلهي يعكس عظمة الصلاة ومكانتها، فهي ليست مجرد عبادة، بل آية من آيات الله ودليل على صدق رسالة النبي ﷺ، إذ لو كان الدين من عند البشر لما فُرضت هذه العبادة المتكررة التي تحمل مشقة ظاهرة.
الصلاة.. تكليف لا تنفير وتشريف لا عبءوأكد الدكتور علي جمعة أن الصلاة جمعت بين التكليف والتشريف؛ فهي تكليف بما تحمله من التزام وانضباط، لكنها في حقيقتها تشريف عظيم للأمة الإسلامية، إذ لا توجد أمة على وجه الأرض تؤدي عبادة يومية خمس مرات سوى أمة الإسلام.
وتوقف فضيلته أمام تساؤل مهم: كيف انتشر الإسلام رغم ما فيه من تكاليف ومشقة؟، ليؤكد أن السر يكمن في أن الصلاة من عند الله، وأنها لو أُدركت حقيقتها لعلم الناس أنها مصدر لذة روحية وسكينة نفسية، تفوق كل متاع الدنيا، مضيفًا: «لو عرف الملوك وأباطرة الأرض لذة الصلاة لقاتلونا عليها».
صلة بين الإنسان والرحمنوبيّن مفتي الديار المصرية الأسبق أن الصلاة ليست مجرد حركات وأقوال، بل هي صلة مباشرة بين الإنسان وربه، وعلاقة تربط العبد بالرحمن، وتُعيد التوازن إلى حياة المسلم، وتمنحه الطمأنينة والقوة في مواجهة تحديات الدنيا.
وشدد على أن فرض الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج دون واسطة، ودون نزول بها إلى الأرض كما في سائر التشريعات، يحمل دلالة واضحة على مكانتها الرفيعة، وعلى أن هذه العبادة تمثل جوهر العلاقة بين العبد وربه.
دروس الإسراء والمعراجواختتم الدكتور علي جمعة خطبته بالتأكيد على أن حادثة الإسراء والمعراج تعلم المسلمين أن الفرج يأتي بعد الشدة، وأن الله إذا أراد أمرًا هيأ له أسبابه، وأن القرب من الله هو السبيل الحقيقي للثبات والنجاة، داعيًا إلى تعظيم شأن الصلاة، والتمسك بها باعتبارها أعظم ما فُرض على الأمة في تلك الليلة المباركة.
وتبقى ذكرى الإسراء والمعراج، بما تحمله من دروس إيمانية وروحية، محطة سنوية لتجديد الإيمان، وتذكير المسلمين بأن الصلاة كانت – وستظل – عمود الدين، ورسالة السماء إلى الأرض.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإسراء والمعراج الصلاة شهر رجب فرض الصلاة جمعة الدكتور علي جمعة الإسراء والمعراج أن الصلاة على أن
إقرأ أيضاً:
هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
الثورة نت/..
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية ، اليوم الثلاثاء، عن إصدار سلطات العدو الإسرائيلي أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين شرق بيت لحم.
وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، في تصريح صحفي حسب وكالة سند الفلسطينية للأنباء، أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات العدو منذ بداية عام 2026.
وأوضح “شعبان” أنَّ هذا الأمر في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرق محافظة بيت لحم. وذلك تحت مسمى “الاستملاك لأغراض عامة” و”تطوير الموقع الأثري”.
ويأتي ذلك “بحسب شعبان” في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.
وقال إنَّ هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس والنبي صاموئيل مؤخرا شمال القدس.
وحذّر أنَّ هذا مؤشر واضح على تصاعد استخدام العدو للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستيطانية على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأضاف “شعبان” أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات العدو عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع “أراضي دولة”، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما.
وتابع: “ويصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء”.
وشدد أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات العدو في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن هذه السياسة “تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها العدو على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.
وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني.
إضافةً إلى ربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستيطاني، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.
وأكد “شعبان” أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة العدو بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.