بدأ العام الجديد بداية دراماتيكية لا تخلو من فجيعة وقرصنة بخطف ترامب وإدارته الرئيس الفنزويلى وزوجته من قلب العاصمة كاركاس، وإعلانه أنه هو وتلك الإدارة من سيدرون فنزويلا، ويسيطرون على نفطها، ليصبح بذلك القانون الدولى الذى وضعت الولايات المتحدة أسسه بعد انتهاء الحرب العالية الثانية فى خبر كان، لا سيما بعد أن انسحبت واشنطن من عدد كبير من الهيئات الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحد، بما يجعل مصير المنظمة الدولية مجهولا، لأن أمريكا هى الممول الأكبر لأنشطتها.
وطبقًا لهذا المنهج الفوضوى الاستعمارى، فإن الخطوة التالية ستكون ضم جزيرة جرينلاند التابعة للدنيمارك بالتفاوض أو بالقوة، «وسواء أعجبهم ذلك أو لم يعجبهم «حتى لو كان سكانها لا يرغبون أن يكونوا جزءا من الولايات المتحدة، والتلويح بضم كندا،لأن فى ذلك ضرورة للأمن القومى الأمريكى، دون أى اعتناء بأمن الآخرين. أما والحال هكذا، وترامب يعيد إحياء النظام الامبريالى الاستعمارى الذى أنشأ الدولة الأمريكية من خلال ضم الأراضى من خارج حدودها، وإخضاع شعوبها ونهب مواردها وثرواتها، وفرض همينتها الاقتصادية والسياسية والثقافية قهرا وقسرا عليها،فضلا عن الاستحواذ على أسواقها، فمعنى ذلك أن أيام مظلمة فى الطريق إلى عالمنا، خاصة أن شعبويين بسمات فاشية يصعدون الآن إلى مواقع السلطة فى عدد من الدول الأوربية بتشجيع من ترامب نفسه وبدعمه.
أوروبا خائفة، والصين وروسيا تترقبان الموقف وأدانتا بخجل سياسات الاعتداء على القانون الدولى وسيادة الدول. أما أنا فغيرت الموضوع، فى انتظار فرج الله، ولكى أحظى ببعض هدوء سحبت من مكتبتى كتاب «الوصول إلى السعادة » وفيه يقول مؤلفه برتراند راسل، إن الشخص الحكيم هو من يسعد بقدر ما تسمح له الظروف بذلك، فإذا وجد تأمل الكون مؤلما له أكثر مما ينبغى، انصرف لتأمل شىء آخر. امتثلت لرأى» راسل «وقررت أن انصرف وأكون حكيمة وانبسط. وهذه الأيام من شهر يناير، نحتفل بمناسبات عزيزة على كل قلوب أحرار العالم: العيد الثامن بعد المائة لمولد الزعيم «جمال عبدالناصر» والذكرى السادسة والستون لوضع حجر الأساس لبناء السد العالى ومرور خمسة وخمسين عامًا على بدء تشغيله.. ومشاهد من أيام الفخر والعزة والكرامة، بثها التليفزيون المصرى احتفاء بكل تلك المناسبات، بينها الاستقبال الشعبى الأسطورى لأهالى أسوان للزعيم السوفيتى «نيكتا خروشوف» امتنانا لدعم بلاده تمويل بناء السد،بالمال والخبراء، ومد الجيش المصرى بالسلاح، بعد أن تراجعت الولايات المتحدة وحلفاؤها عن الأمرين معا، وسحبت قرضا من مصر بمبلغ 56 مليون دولار. اصطحب عبدالناصر معه خروشوف ليدشنا معا بدء العمل فى المرحلة الأولى لبناء السد العالى، وظهر معهما فى خلفية المشهد الرئيسان العراقى عبدالسلام عارف واليمنى عبدالله السلال، لكى يقدمهما للحليف الدولى القوى، المساند للمصالح العربية والمعادى لمعسكر الاستعمار العالمى.
ذكريات ومشاهد تؤكد نظرية «راسل» أن الفرح يجلب السعادة،وان الوصول إليه رهن بإرادة الإنسان. ولم تكن معركة بناء السد العالى سوى درس من دروس الإرادة السياسية الواضحة الهدف لدى عبدالناصر، التى صنعت من تلك المعركة رمزًا للتحرر الوطنى فى مصر والمنطقة العربية والعالم،وأمنت أن الاستقلال الاقتصادى هو ما يمهد الطريق نحو الاستقلال الوطنى والسياسى ويحميه من تغول السفهاء والمغامرين والاستعماريين الجدد.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أمينة النقاش على فكرة العام الجديد ترامب الرئيس الفنزويلي
إقرأ أيضاً:
لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
اقترب اتفاق الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من مرحلته النهائية بعد أن دعمت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي اليوم التشريعات اللازمة لتنفيذ الالتزامات التجارية المتفق عليها بين الجانبين ضمن اتفاق "تيرنبيري" المبرم عام 2025.
يهدف الاتفاق إلى إلغاء معظم الرسوم الجمركية الأوروبية المتبقية على الواردات الأميركية، بما يشمل السلع الصناعية وعدداً من المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية، في خطوة تهدف إلى تجنب تصعيد تجاري جديد بين بروكسل وواشنطن وتعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.
وبموجب التشريعات التي قدمت في البرلمان الأوروبي، سيتم منح المنتجات الصناعية الأميركية إعفاءً شبه كامل من الرسوم الجمركية الأوروبية، مع توسيع النفاذ التفضيلي لبعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأمريكية إلى السوق الأوروبية.
وتشمل الحزمة أيضاً تمديد تعليق الرسوم الجمركية على واردات الكركند (اللوبستر) الأميركي، بما في ذلك المنتجات المصنعة منه.
يأتي هذا التطور استكمالاً للاتفاق السياسي الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو 2025 بمدينة تيرنبيري الاسكتلندية، والذي تم تفصيله لاحقاً في بيان مشترك صدر في أغسطس من العام نفسه بهدف توفير بيئة تجارية أكثر استقراراً للشركات والمستهلكين على جانبي الأطلسي.
أخبار ذات صلةوفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على تثبيت سقف الرسوم الجمركية عند 15% على معظم الصادرات الأوروبية، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والمنتجات الدوائية والأخشاب، ما أسهم في احتواء مخاطر اندلاع مواجهة تجارية أوسع.
ورغم تخفيض الرسوم، حرص الاتحاد الأوروبي على تضمين آليات حماية تسمح لـلمفوضية الاوروبية بتعليق الامتيازات الممنوحة للولايات المتحدة إذا تبين أن زيادة الواردات الأميركية تلحق ضرراً خطيراً بالمنتجين الأوروبيين، أو إذا أخلت واشنطن بالتزاماتها الواردة في الاتفاق.
ويحتفظ الاتحاد الأوروبي أيضاً بحق إعادة النظر في بعض التنازلات التجارية المتعلقة بمنتجات الصلب والألمنيوم بحلول نهاية عام 2026 إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض رسوم تتجاوز السقف المتفق عليه على هذه المنتجات.
ومن المنتظر أن يخضع الاتفاق للتصويت النهائي في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي خلال يونيو 2026، قبل استكمال إجراءات الاعتماد الرسمية مع مجلس الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لدخوله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو استقرار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين غربيين، في وقت تسعى فيه بروكسل وواشنطن إلى تجنب موجة جديدة من الرسوم الانتقامية التي قد تؤثر على قطاعات الصناعة والزراعة والتصدير في الجانبين.
المصدر: وام