شهدت الساحة اليمنية تطورًا مفصليًا في المشهد الحكومي، مع إعلان مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة الدكتور رشاد العليمي، قبول استقالة رئيس الوزراء اليمني السابق، سالم صالح بن بريك، وتكليف وزير الخارجية شائع الزنداني بتشكيل الحكومة الجديدة. 

ويأتي هذا التغيير في وقت يمر فيه اليمن بأزمة متعددة المستويات، اقتصادية وأمنية وسياسية، وسط الحاجة الملحة إلى استقرار مؤسسات الدولة واستكمال إصلاحات القطاع العام، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

إعلان استقالة بن بريك، فتح النقاش على نطاق واسع حول طبيعة إدارة المرحلة الانتقالية في اليمن، وحدود التوافق داخل مجلس القيادة الرئاسي، في توقيت يوصف بأنه من أكثر المراحل حساسية منذ تشكيل المجلس. ولم يُنظر إلى القرار باعتباره إجراءً إداريًا معزولًا، بل كحلقة جديدة في مسار سياسي متشابك تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية.

وجاء التغيير الحكومي في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وتحديات أمنية متصاعدة في عدد من المحافظات، وانقسام واضح في الرؤى داخل هرم السلطة، ما جعل ردود الفعل تتجاوز تقييم الأشخاص إلى مساءلة المنهج الذي تُدار به الدولة في هذه المرحلة.

خلفيات القرار… استقالة أم إقالة؟

رغم تقديم الخطوة رسميًا بوصفها قبولًا لاستقالة طوعية، إلا أن مصادر سياسية متطابقة تشير إلى أن سالم بن بريك أُبعد فعليًا عن منصبه نتيجة خلافات عميقة مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي. وتؤكد هذه المصادر أن رئيس الحكومة لم يكن منسجمًا مع التوجه السياسي الذي تبناه المجلس مؤخرًا، خصوصًا بعد التطورات التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة.

وبحسب هذه الرواية، فإن بن بريك تمسك بموقف محايد تجاه الأحداث، ورفض الانخراط في خطاب تصعيدي ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، أو تحميله مسؤولية التطورات الأمنية، وهو ما اعتُبر داخل دوائر القرار تقويضًا لمحاولة توحيد الموقف السياسي والأمني. كما تشير التسريبات إلى أن رئيس الوزراء المقال رفض تمرير بيانات رسمية ذات طابع سياسي حاد باسم الحكومة، وأصرّ على إبقاء الحكومة خارج دائرة الصراع بين مكونات مجلس القيادة.

وتضيف المصادر أن الخلاف بلغ ذروته عندما رفض بن بريك عددًا من القرارات الرئاسية المتعلقة بعمل الحكومة والتعيينات، معتبرًا إياها تجاوزًا لصلاحياته، قبل أن ينتهي الأمر بإخراجه من المشهد بصيغة “الاستقالة” لتفادي انفجار الخلاف إلى العلن.

على الرغم من هذه الخلافات، يبقى لرئيس الوزراء السابق سجل ملموس في الإصلاحات الاقتصادية، وفقًا لما يراه المحلل السياسي ماجد الداعري، الذي يشير إلى أن بن بريك تمكن خلال فترة قصيرة وصعبة من تحقيق إنجازات استثنائية، وخلق استقرارًا نسبيًا في سوق العملة المحلية، وهو إنجاز لم تحققه أي حكومة منذ الانقلاب الحوثي على السلطة.

ويضيف الداعري: "ستظل في ذاكرة الجميع تلك الفترة الاستثنائية، ورئيس الوزراء الوطني الذي حافظ على مبادئه وسط ولاءات حزبية ضيقة وإملاءات عليمية غير وطنية. قاوم الضغوط، وواجه التحديات بحكمة وصبر، محافظًا على الوفاق الوطني في أوقات اقتتال الفصائل، وبقي شوكة الميزان لضمان استمرار عمل الدولة".

ويُبرز الداعري أن هذه الإنجازات الاقتصادية، إلى جانب موقف بن بريك الوطني المستقل، دفع البعض إلى تصوير موقفه المحايد تجاه أحداث حضرموت والمهرة على أنه انحياز للزبيدي والجانب الإماراتي، وهو ما ساهم في الضغط عليه لتقديم استقالته، بالرغم من أن الإنجازات التي حققها كانت عاملاً مهمًا لاستقرار الاقتصاد وإعادة الثقة بالعملة المحلية.

الزنداني خيار دبلوماسي لإعادة ضبط التوازن

ويُنظر إلى تكليف شائع الزنداني على أنه رهان على شخصية دبلوماسية قادرة على امتصاص التوترات، وإدارة التوازنات المعقدة داخل مجلس القيادة، ومع المجلس الانتقالي الجنوبي، وكذلك مع الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف اليمني.

ويشير محللون إلى أن الزنداني يتمتع بقبول إقليمي، بحكم عمله وزيرًا للخارجية، وعلاقاته الواسعة مع العواصم المؤثرة، ما يجعله خيارًا مناسبًا لمرحلة يُراد لها أن تكون مرحلة “تدوير زوايا” أكثر من كونها مرحلة قرارات صدامية. ويرى هؤلاء أن التغيير قد يمهد للانتقال من حالة الجمود التي سادت في الأسابيع الأخيرة، إلى مسار يقوم على تفاهمات أوسع، تفرضها ضرورات توحيد الجبهة السياسية.

ويؤكد الناشط السياسي شوقي نعمان أن صعود شائع الزنداني يعكس استراتيجية محسوبة لإعادة ضبط بوصلة الشرعية في اليمن، بعد فترة شهدت توترات داخلية في مجلس القيادة والحكومة. ويضيف: "خطوة تكليف الزنداني جاءت كتسليم واستلام دبلوماسي، تحفظ تاريخ بن بريك الوطني وتجنبه الصدام مع مراكز القوى الناشئة، خصوصًا بعد تحفظه على توجيهات اجتماع الرياض الأخير. الزنداني خيار دبلوماسي مرن، يحظى بقبول إقليمي واسع، ويتيح تدوير الزوايا الحادة بين المجلس الرئاسي والانتقالي، بما يحوّل مرحلة الجمود إلى مرحلة توافقات استراتيجية تتناغم مع تفاهمات الرياض الجديدة".

حصيلة بن بريك

وبرز إجماع نسبي في الأوساط الاقتصادية والإعلامية على أن فترة سالم بن بريك شهدت تحسنًا ملحوظًا في الأداء الاقتصادي مقارنة بالسنوات السابقة. فقد تمكنت حكومته من وقف التدهور الحاد في سعر صرف العملة المحلية، وتحقيق قدر من الاستقرار النقدي، في وقت كانت فيه المؤشرات الاقتصادية تشير إلى انهيار وشيك.

ويرى محللون أن هذه النتائج، رغم محدوديتها، اكتسبت أهمية مضاعفة كونها تحققت في ظل أزمة تمويلية خانقة، وتراجع حاد في الإيرادات، واستمرار الهجمات على المنشآت النفطية، وهي عوامل أشار إليها أيضًا رئيس مجلس القيادة الرئاسي نفسه في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).

ويذهب مراقبون إلى أن تمسك بن بريك بالحياد السياسي كان جزءًا من رؤيته للحفاظ على هذا الاستقرار، إلا أن هذا الخيار، وإن أكسبه قبولًا شعبيًا، وضعه في مواجهة مع مراكز قوى رأت في أدائه تهديدًا لمعادلات النفوذ القائمة.

ويؤكد الناشط محمد عمر على أن قرار الإقالة يثير علامات استفهام مهمة، مشددًا على أن بن بريك كان شخصية وطنية فريدة، استطاعت وضع حد فعلي لتدهور العملة المحلية، وإعادة التوازن الاقتصادي في وقت عجزت فيه بقية الأطراف عن مواجهة الأزمة المالية، ويتساءل: "هل أصبح النجاح الاقتصادي عبئًا سياسيًا على بعض القوى، أم أن هناك أبعادًا أخرى لم تُعلن في الكواليس؟"

ويرى الناشط بسام عبد الوليد أن قبول الاستقالة، وإن بدا غير موفق من الناحية الإدارية، يمثل خطوة مدروسة من بن بريك لفتح المجال أمام تشكيل حكومة كفاءات برئاسة الزنداني، بما يضمن قدرة الحكومة الجديدة على مواجهة التحديات المقبلة بشكل متكامل. ويشير إلى أن هذا القرار يتيح إعادة تنظيم الحكومة بما يتوافق مع المرحلة الحالية، ويحول دون أي صدام مباشر مع مراكز القوى الأخرى، ويحافظ على سمعة بن بريك الوطنية ويكرس مكانته كرئيس وزراء استثنائي.

نهاية المحاصصة أم إعادة تشكيلها؟

ويربط مراقبون بين تغيير الحكومة ومحاولات تجاوز الصيغة التوافقية التي نشأت بموجب اتفاق الرياض. ويرون أن إقالة الحكومة كاملة تمثل الطريق الأسهل قانونيًا للتحلل من التزامات المحاصصة، دون الدخول في صدام مباشر مع القوى السياسية المشاركة.

غير أن هذا التوجه يثير مخاوف من أن يكون الهدف هو تركيز القرار داخل دائرة ضيقة، وتحويل الحكومة المقبلة إلى أداة تنفيذية، بدلًا من كونها شريكًا سياسيًا، وهو ما قد يعيد إنتاج الأزمة نفسها بصيغة مختلفة.

ويرى الناشط غانم بحاح إقالة بن بريك بتجاوز قواعد اتفاق الرياض السابقة، معتبرًا أن الحكومة الحالية لم تعد مرتبطة بمحاصصة القوى السياسية التقليدية، وأن تكليف الزنداني يمثل تحويل الحكومة إلى "مكتب تنفيذ" لرؤية الرئاسة، مع تقليص قدرة أي شخصية قوية على التأثير المستقل. ويضيف: "إعادة توزيع السلطة بعيدًا عن قيود الاتفاق السابق يفتح المجال أمام تعزيز التوافقات الوطنية وترسيخ القرار الواحد، مع الحفاظ على الحكومة كأداة تنفيذية للرؤية الرئاسية، دون أي عرقلة من الأطراف المستقلة".

على الجانب الآخر، يرى مصدر سياسي جنوبي أن الخطوة الأخيرة تهدف إلى تقليص قدرة القوى الجنوبية على التأثير في القرار التنفيذي، واعتبر أن اختيار الزنداني يعكس توجهًا لإدارة الحكومة بشكل أقل احتكاكًا برئاسة المجلس وأكثر قابلية لتمرير التوجهات الجديدة، وهو ما قد يحول التوافق التشاركي إلى مجرد غطاء شكلي للقرارات الأحادية، ويضعف قدرة الحكومة على فرض نفسها كطرف سياسي موثوق داخليًا وخارجيًا.

فمع تكليف الزنداني، دخلت الأزمة الحكومية مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ يرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل جزءًا من إعادة ضبط موازين السلطة داخل المجلس، بعيدًا عن الصيغة التوافقية السابقة. ويقول مصدر دبلوماسي غربي: "طريقة إدارة التغيير الحكومي تعكس رغبة في تركيز القرار في دائرة ضيقة، دون اعتبار كاف لتوازنات المجلس. الشركاء الدوليون ينظرون إلى المجلس على أنه إطار هش، وأي خطوة لإقصاء طرف فاعل تقلل من قدرته على الصمود سياسيًا. استمرار هذا النمط يرسل رسالة بأن التوافق لم يعد أولوية، ولا إمكان للحفاظ عليه".

ويضيف المصدر أن هذا النمط الإداري قد يضعف قدرة الحكومة على التعامل مع ملفات أكثر تعقيدًا، وفي مقدمها الملف الجنوبي، كما يضعف الثقة الدولية بقدرة السلطة على إدارة الأزمة السياسية والاقتصادية دون الإضرار بالمؤسسات، ويهدد دور اليمن كلاعب مستقر في المنطقة، ما يجعل المرحلة المقبلة أكثر حساسية وارتباطًا بالسياسات الإقليمية والدولية.


المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: مجلس القیادة الرئاسی رئیس الوزراء بن بریک سیاسی ا إلى أن وهو ما قبول ا أن هذا على أن

إقرأ أيضاً:

زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال السنوات الأخيرة، وفق ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي أشارت إلى تصعيد غير مسبوق يجمع بين خلافات سياسية وأمنية وإعلامية، تمتد من جنوب لبنان إلى طاولة المفاوضات مع إيران، مرورًا بالداخل الأمريكي المنقسم.

وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تحاول تقليل حجم الاتهامات التي تفيد بأن نتنياهو يقود السياسة الأمريكية أو يؤثر في قرارات ترامب المتعلقة بالتصعيد في المنطقة، فيما يصرّ البيت الأبيض على أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس وحده، وهي رسالة أكدها وزير الحرب الأمريكي في تصريح مباشر قال فيه: “نشكر إسرائيل، ولكن لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”.

لكن خلف هذه التصريحات الرسمية، يبدو أن الأزمة أعمق بكثير. فالتوتر بين الطرفين، وفق المصدر ذاته، لم ينشأ بشكل عفوي، بل نتيجة تداخل عوامل معقدة، تبدأ من التطورات الميدانية في لبنان، ولا تنتهي عند الحسابات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.

لبنان الشرارة التي فجرت التوتر

يركز التقرير على ما وصفه بـ”الأزمة التكتيكية” في لبنان، حيث تتحدث تقارير إعلامية عن حوادث استهداف أو إساءة للرموز الدينية المسيحية في مناطق الجنوب، من بينها قرى في جنوب البلاد مثل دبل في القطاع الأوسط من الجنوب ضمن حدود لبنان.

وتشير الروايات المتداولة إلى ظهور مقاطع مصورة لجندي إسرائيلي يقوم بأفعال اعتُبرت مسيئة لرموز دينية مسيحية، بينها تمثال السيد المسيح وتمثال العذراء مريم في إحدى القرى. وقد أثارت هذه الصور، بحسب التقرير، موجة غضب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلقت ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا على الإدارة الأمريكية.

وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى أن شرائح واسعة من القاعدة المحافظة في الولايات المتحدة، خاصةً المسيحيين الإنجيليين، تعتبر قضية حماية المسيحيين حول العالم أولوية سياسية وأخلاقية. وقد استغل عدد من الإعلاميين اليمينيين البارزين، هذه الأحداث لتوجيه انتقادات حادة للسياسة الإسرائيلية في المنطقة.

ووفقًا للتقرير، فإن هذا الضغط الإعلامي والشعبي وضع ترامب في موقف حساس، خصوصًا أنه سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يزيد من تعقيد موقفه السياسي داخليًا.

غضب ترامب وتصعيد غير مسبوق

في سياق متصل، ينقل التقرير أن ترامب عبّر عن غضب شديد تجاه نتنياهو، ووجّه له اتهامًا لاذعًا قائلًا: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في إشارة إلى حجم الخلاف بين الطرفين، وإلى شعور الرئيس الأمريكي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتجاوز حدود التنسيق التقليدي.

ويرى محللون نقل عنهم التقرير أن هذا التصعيد ليس مجرد انفعال سياسي، بل يعكس خلافًا استراتيجيًا حول إدارة الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وسوريا والتوازنات مع إيران.

الملف الإيراني.. صراع استراتيجي مفتوح

على المستوى الاستراتيجي، يشير التقرير إلى أن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتعلق بالمسار التفاوضي مع إيران، حيث يسعى ترامب، بحسب ما ورد، إلى التوصل إلى اتفاق تهدئة أو وقف إطلاق نار مع طهران، في حين تتهم إسرائيل بأنها تتحرك بطريقة قد تعرقل هذا المسار.

وتذكر الصحيفة أن التصعيد العسكري في لبنان، والتلميحات حول استهدافات محتملة في مناطق مثل بيروت عاصمة بيروت، يزيد من التوتر مع إيران التي تربط أي تقدم في المحادثات بوقف التصعيد الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مصادر أمريكية قولها إن ترامب يشعر بقلق متزايد من عدد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن حجم الدمار الناتج عن العمليات العسكرية، ما دفعه إلى التشكيك في “تناسب” الردود العسكرية الإسرائيلية.

معركة النفوذ داخل واشنطن

لا يقتصر الخلاف على الملفات الخارجية، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي، حيث تدور معركة نفوذ بين البيت الأبيض ودوائر ضغط مختلفة، بعضها داعم بقوة لإسرائيل، وأخرى تحذر من الانجرار إلى تصعيد واسع في الشرق الأوسط.

ويشير التقرير إلى أن بعض المقربين من ترامب، يعكسون حجم الانقسام داخل الدائرة السياسية القريبة من الرئيس، حيث تتباين المواقف بين الدعم التقليدي لإسرائيل، والقلق من تداعيات التصعيد العسكري.

موسم سياسي أمريكي مشحون

يزداد المشهد تعقيدًا مع دخول الولايات المتحدة في موسم سياسي ورمزي حساس، يتضمن احتفالات وطنية كبرى، ما يفرض على الإدارة الأمريكية رغبة في تهدئة الجبهات الخارجية وتجنب أي أزمات قد تؤثر على المشهد الداخلي.

ويرى التقرير أن ترامب يسعى لتقديم صورة “الاستقرار والقوة”، في حين أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يهدد هذه الصورة ويضعه تحت ضغط سياسي وإعلامي متزايد.

إسرائيل والانتخابات.. حسابات دقيقة

في المقابل، تواجه إسرائيل بقيادة نتنياهو حسابات داخلية دقيقة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى تثبيت موقفه السياسي عبر إدارة الأزمات الأمنية بحزم، لكن دون خسارة الدعم الأمريكي.

ويشير التقرير إلى أن أي تدهور في العلاقة مع واشنطن قد يشكل “سلاحًا سياسيًا خطيرًا” ضد نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، خصوصًا إذا تحولت الخلافات إلى أزمة علنية بين الحليفين.

وبحسب التقرير تعكس الأزمة الحالية بين ترامب ونتنياهو حالة من إعادة تشكيل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية بالسياسية، والإعلامية بالانتخابية.

ورغم محاولات الطرفين التخفيف من حدة الخلاف، إلا أن المؤشرات الواردة في التقرير تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوتر، ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات جديدة تعيد ضبط الإيقاع بين الحليفين الأكثر تأثيرًا في ملفات الشرق الأوسط.

مقالات مشابهة

  • وزارة الصحة بـ”الحكومة الليبية”: بدء تفعيل قرار جباية رسوم الخدمات الصحية من الأجانب
  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • 100 جنيه عند مغادرة مصر .. تعرف على المستثنين في مشروع القانون الجديد
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي
  • بعد الصعود للممتاز.. "طائرة نادي قارون" بالفيوم تبدأ مرحلة تدعيم الصفوف
  • مجلس الجمعيات الأهلية: أعمال جمع التبرعات وصرفها تخضع لمنظومة رقابية وتشريعية دقيقة