الثورة نت:
2026-06-02@22:49:54 GMT

ايران بين ثقافة الثورة وإرهاب شيطان العصر؟

تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT

ايران بين ثقافة الثورة وإرهاب شيطان العصر؟

 

لم يتوقّف سيل اللعاب الأمريكي على إيران منذ تحوّلها من دور الشرطي الأمريكي في المنطقة إلى الداعم الرئيسي للمقاومة الفلسطينيّة عام 1979، ولا يزال جيلنا يذكر يوم انتصرت الثورة الإسلامية هناك، وانعكس ذلك فورًا على الثورة الفلسطينية، حيث تحوّلت السفارة الإسرائيلية إلى مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية. ولم يتوقّف التحريض الإسرائيلي على إيران، وضخّ سموم الحقد وشيطنة إيران في المنطقة.

تبدّلت السياسات والاصطفافات كثيرًا منذ ذلك الحين، وحاولت أمريكا استبدال عداوة “إسرائيل” الطبيعية في منطقة لا تراها إلا عدوًّا، بإيران، والتي من المفترض طبيعيًّا (كما كان يردّد ذلك محمد حسنين هيكل) أن تكون عمقًا أمنيًّا للعرب وذخرًا استراتيجيًّا للقضيّة الفلسطينية.

واليوم، وأمام هذا السُّعار الأمريكي والصهيوني الداعي لتدمير إيران، من الواضح أنّه لا يريد سوى تطويع المنطقة بأسرها، وضرب كلّ ما يعارض هذا التطويع. والمقصود الواضح في الدعوة إلى عودة نظام الشاه البائد، أو ما يشبهه في الولاء والانصياع للسياسة الأمريكية قلبًا وقالبًا، وخضوعًا تامًّا لا يُبقي ولا يذر لأيّ نفسٍ حرٍّ صادقٍ داعمٍ لفلسطين ومقاومتها.

لأصحاب الحسابات التي تلتقي مع هذه الأهداف الأمريكية والصهيونية اليوم بات اللعب على المكشوف؛ لقد كُشفت كلّ أوراق اللعبة التي ضُخّت لعقودٍ من الزمن: قصّة السُّنّة والشيعة، وضرب كلّ محاولات اللقاء، ولو بحدّها الأدنى، في المصالح المشتركة. انكشف الموقف الرسمي العربي بمجمله أنّه ما كان إلّا دائرًا في الفلك الأمريكي؛ تنتظم سياساته مع ما يريده الأمريكي، وبالطبع لا يكشف سرّ هذا الانحياز، وإنّما يجيد تغليفه بأمورٍ مذهبيّة وسواتر تاريخيّة، يثير من خلالها الضغائن، ويعمّق الهوّة، ويفسخ كلّ الجهود الممكنة لتوفير حاضنةٍ للمقاومة الفلسطينية؛ فلا هم ساندوها، ولا يريدون لغيرهم أن يتقدّم عليهم في هذه المساندة.

أمريكا اليوم، بحسّها الإنساني المرهف، تضع قلبها الجميل على الإنسان الإيراني، وتحمل لواء الدفاع عنه وعن حريّته. أمريكا التي انخرطت في حرب الإبادة في غزّة بالباع والذراع، أمريكا التي قتلت ما قتلت بأسلحتها الفتّاكة والثقيلة، وما زالت تترك من نجا من الإبادة في العراء يفترش ماء المطر ويلتحف القهر، هي ذاتها تتباكى على الإنسان الإيراني، رغم أنّها هي السبب الرئيس في معاناته، بما تفرض من حصارٍ اقتصاديٍّ خانق، بالتعاون مع حلفائها الأوروبيين الأحرار الأطهار!

أمريكا، ومن أمامهم أو خلفهم الصهاينة الأبرار، يريدون لإيران تحقيق ذاتها الغنيّة الرخيّة، واسترجاع الأمجاد الشاهنشاهية بكبريائها العظيمة. لا توجد هناك أطماعٌ استثماريّة، ولا رغباتٌ في عقد صفقات على الخطى الخليجيّة، ولا شفطٌ ونهبٌ لما فيها من ثرواتٍ وخيرات. لقد كان شاه إيران عظيمًا حقًّا، ولم تكن الثورة التي ثارت عليه إلّا نكرانًا للجميل، وضربًا من الخيال والجنون. على الشعب الإيراني أن يتوب ويستغفر، ويعود إلى رشده، ويسلّم قياده إلى هذه الأمّ الرؤوم ذات الحنان والكرم والسخاء؛ عندئذٍ يهنأ المواطن الإيراني برغد الحياة، ويتحرّر من شقاء الثورة وكبرياء الذات. ليس له إلّا أن يثق بأمريكا، التي تعرف كيف تُرسي قواعد الحرية والنهضة الاقتصاديّة.

أمريكا والصهاينة يريدون الخير كلّه لإيران والمنطقة بأسرها؛ الحلّ سهل وبسيط، وهو قلع الأضراس الموجعة، والتخلّي عن كلّ ما يستجلب الغضب الأمريكي: لا سلاح، ولا مقاومة، ولا صواريخ، ولا نووي، ولا ما يحزنون. وكذلك الثقافة التي ترفض المستعمر وتقاوم المحتلّ، لا داعي لها أبدًا؛ هناك ثقافة ناعمة وديعة مسالمة. ما عليكم إلّا كسب ثقة ترمب ونتنياهو، وكلّ أصحاب القلوب الطيّبة النقيّة السخيّة الكريمة.

أيّها العقلاء، أيّها الناس، أمريكا (وليس فقط ترمب) على مرّ تاريخها ترتكب المجازر، وتُفني الشعوب، وتفرض القهر، وتزرع الألم. وكانت غزّة الكاشفة الفاضحة، وهي آخر وليس أخيرة. *هناك من الناس أصحاب الذاكرة القصيرة ينسون، أو يتناسون، ما جرى في غزّة بالرعاية الأمريكية الكاملة*. كيف لنا أن نضع بيضاتنا في السلّة الأمريكية من جديد، على أمل أن نحصل بالرضوخ والخنوع ما لم نحصل عليه بالمقاومة والإباء، وقوّة الذات وسيادتها الكاملة؟

الحرية والسيادة والكرامة والأوطان ليست للبيع ولا للمساومة. ولا تُشترى بعروض أمريكية صهيونية مستهلكة.

ثقافة الشعب الإيراني ثقافة الدين والثورة ثقافة الحسين، ثقافة علي شريعتي ثقافة حرية وأنفة وكبرياء، ثقافة ترفص المذلّة والانصياع والركوع لغير الله مهما سالت الدماء وارتقت الأرواح واشتدّ الحصار وغلا الثمن.

كاتب فلسطيني

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران

أفاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وسط الصراع في الشرق الأوسط.

انتخاب وزير خارجية بنجلاديش رئيسا للجمعية العامة للأمم المتحدة وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي

وأدلى روبيو بهذا التصريح خلال نقاش مع السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس، خلال جلسات استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.

وأوضح روبيو أنه غير مطلع على "أي برنامج لتسليح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بحكومتهم".

وقال روبيو: "قد تقوم دول أخرى أو جهات أخرى بذلك، لكن من المؤكد أن حكومة الولايات المتحدة ليست من بينها".

وقدم روبيو تفاصيل حول المفاوضات مع إيران، قائلا إن "إيران سيتعين عليها تقديم تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي لكي تتوقع أي تخفيف للعقوبات من الولايات المتحدة".

وأشار إلى أن "أمن الملاحة في مضيق هرمز، يعتبر أولوية أمريكية هامة في المفاوضات مع إيران"، موضحا أنه "يجب فتح المضيق والولايات المتحدة لن ترفع الحصار إلا بتحقيق هذا الشرط".

هذا ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن التواصل بين الطرفين لم ينقطع.

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • اتصالان هاتفيان لوزير الخارجية مع نظيره الإيراني والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط
  • مصر تكثف جهود الوساطة.. اتصالات بين وزير الخارجية ونظيريه الإيراني والمبعوث الأمريكي لدفع المفاوضات النووية
  • مسؤول إيراني: إيران في مقدمة جبهة المقاومة مع فلسطين ولبنان واليمن
  • اتصالان هاتفيان لوزير الخارجية مع نظيريه الإيراني والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط
  • وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • وزير الخارجية الأميركي: هناك احتمال بأن تكون إيران وافقت على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي
  • أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد