هذا ما أمرنا الله باعتقاده وقوله، فلا يحق لنا أن نظنه ميتًا أو نقول عنه ذلك، والسيد حسين بدر الدين الحوثي، رضوان الله عليه، خيرُ قائدٍ في هذا العصر، قدّم حياته رخيصة مقابل أن يقدّم كتاب الله للأمة على شكل مشروعٍ عملي يعتصم به الأحرار والمستضعفون من نير العبودية للشيطان الأكبر والغرب الكافر.
وفي السيد حسين سرٌّ عجيب لا يعرفه إلا الراسخون في العلم، ويذكّرنا بجده الإمام علي عليه السلام، وهو أنه بعد استشهاده لم يتحوّل إلى ماضٍ ينساه الناس ويعفو ذكره في خلد أعدائه، بل على العكس، لا يزال العدو يرى فيه مشروعًا عمليًا يتحرّك ضده مهما تقادمت الأيام، ولهذا استهدف حتى ضريحه الشريف، ويخشى حتى من انتشار صورته في الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أن البديهي أن ينساه الأحياء كما يُنسى غيره بعد موته.
ومن الأمثلة المعاصرة التي تؤكد عظمة أولياء الله السيد حسن نصر الله، رضوان الله عليه، فرغم رحيله شهيدًا عن عالمنا إلا أن ذكره لا يزال يرعب الصهاينة في الكيان ولبنان وأينما حلّوا، وفي ذلك تكريم له وشهادة عملية على قوة إيمانه وصدقه في الولاء لله ومعاداة أعدائه. فهو بالأمس قائدٌ يجاهد على الأرض، واليوم كابوسٌ يطارد اليهود وأذنابهم حتى من عليائه عند الله، ومثل هذا لا يستحق أن يلقى الله صريعًا في معركةٍ جانبية، وإنما شهيدًا على يد قتلة الأنبياء والمرسلين، ولا غرابة، فهو ينحدر منهم نسبًا ودينًا.
ولعل الإمام الخميني، رضوان الله عليه، شاهدٌ آخر على عظمة المنهج القرآني، وكيف أن دعاته لا يموتون حتى في نظر أعدائهم، ويكفي أن تذكر اسمه أمام منافق حتى يفقد كل أعصابه ويبدأ بالهذيان، كما أن الإعلام السعودي الوهابي لم يتوقف عن الإساءة إليه منذ 47 عامًا، وحتى بعد وفاته عام 1989، ظل الوهابيون، شيوخًا ومنابرَ، يكيلون له التهم والإساءات وكأنهم بذلك يمنعونه من الفوز في انتخابات مقبلة.
وكل هؤلاء، وغيرهم من أعلام الأمة العظماء، هم دليل على قيومية الله عز وجل، وأنه لا يترك الأمة أبدًا بلا قيادة إيمانية، وفي ذلك حجة كبرى على الناس عند لقاء الله. فمن تعذّر بالاستضعاف سيُسأل عندئذٍ عن موقفه من أولياء الله ومشاريعهم العملية التي من شأنها أن تعزّ البشرية جمعاء لو استقام لها أبناء الأمة، ولكنهم بشقاقهم زادوا من قوة الباطل وأقحموا أنفسهم في المهلكات جراء ذلك.
ولو كانت الأمة أطاعت الإمام الخميني لما بقي الكيان حتى اليوم يجرّع الأمة الويلات والرّدى، ولو أنها أطاعت خليفته لتحقق لها ذلك أيضًا، ولكنها شقّت بإعراضها عنهم وعن كل علم حق يدعو لتحرير المسلمين من دنس الهيمنة الصهيونية، وستظل على حالها حتى يأذن الله لأمرٍ كان مفعولًا.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
مصطفى بكري: الزعيم عبد الناصر سيظل حاضرًا في وجدان الأمة.. وثورة 23 يوليو أعادت الكرامة للفلاح
أكد الإعلامي مصطفى بكري، أن اسم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لا يزال حاضرا بقوة في الوجدان العربي، رغم مرور 56 عامًا على رحيله و74 عامًا على قيام ثورة 23 يوليو، متسائلا: «لماذا لا يموت هذا الرجل في ذاكرة الشعوب؟».
وأضاف بكري، خلال تقديمه برنامج حقائق وأسرار، المذاع على قناة صدى البلد، أن أجيالا عديدة عرفت عبد الناصر من خلال الروايات المشوهة والتاريخ المغلوط، إلا أن حضوره يتجدد كلما واجهت الأمة العربية أزمات أو عدوانا، مؤكدًا أن صورته لا تزال حاضرة في الشارع العربي، من فلسطين للشام وتونس والجزائر وفي السودان وإلى العراق، حيث يستدعي المواطنون شعارات الاستقلال والوحدة والكرامة التي ارتبطت بعهده.
وأشار إلى أن الحديث عن ثورة 23 يوليو يتكرر كل عام بين من يعدد مكاسبها وخسائرها، إلا أن الحقيقة هي أن الثورة جاءت من أجل الفلاحين والفقراء والمهمشين، بعدما عاشوا سنوات طويلة تحت سطوة الإقطاع، محرومين من الأرض والكرامة وحقوقهم الأساسية.
وأوضح أن الإصلاح الزراعي الذي أعقب الثورة منح آلاف الفلاحين حق امتلاك الأرض، وفتح الباب أمام العدالة الاجتماعية، كما أتاح لأبناء الفلاحين والعمال فرص التعليم والترقي الاجتماعي، بعدما كان ذلك حكرًا على فئات محددة.
وأكد بكري أن جمال عبد الناصر لم يكن نبيا ولا معصوما من الخطأ، وأن تجربته السياسية شهدت نجاحات وإخفاقات، لكنه شدد على أن الإنصاف يقتضي عدم تجاهل ما حققه من إنجازات وطنية، وفي مقدمتها بناء المصانع، وتأميم قناة السويس، وإنشاء السد العالي، وترسيخ مفهوم العدالة الاجتماعية، والعمل على استعادة الكرامة الوطنية.
وتساءل: «لو لم تقم ثورة يوليو، هل كان ابن الفلاح سيصبح طبيبا؟ وهل كان ابن العامل البسيط سيصبح مهندسا؟»، معتبرا أن الإجابة الحقيقية توجد في القرى والنجوع، حيث كتب التاريخ بعرق البسطاء، وليس فقط داخل القصور.
وأكد بكري على أن جمال عبد الناصر سيظل حاضرا في ذاكرة المصريين والعرب، باعتباره رمزا ارتبط بقيم الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية.
«السيادة والسلام ودعم الشرعية».. مصطفى بكري يكشف رسائل خطاب الرئيس اليمني
في ذكرى رحيله.. مصطفى بكري: اللواء عمر سليمان تصدى للعديد من المؤامرات ضد الوطن
في ذكرى ثورة 23 يوليو.. عبد الحكيم عبد الناصر ومصطفى بكري يزوران ضريح الزعيم (صور)