بين لعنة الشمبانيا وتايتانيك.. حينما “سقط” قبطان سفينة منكوبة بالصدفة في زورق نجاة!
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
#سواليف
في ليلة 13 يناير 2012، بينما كان البحر التيراني ساكنا، غرقت #سفينة #الركاب الفاخرة ” #كوستا_كونكورديا ” على مقربة من شواطئ جزيرة جيجليو الإيطالية، من دون أن تعصف بها رياح أو أمواج.
تعثر #القبطان وسقط بالصدفة في #زورق_النجاة!
في ليلة 13 يناير 2012، بينما كان البحر التيراني ساكنا، غرقت سفينة الركاب الفاخرة “كوستا كونكورديا” على مقربة من شواطئ جزيرة جيجليو الإيطالية، من دون أن تعصف بها رياح أو أمواج.
اصطدم الجانب الأيسر للسفينة، التي يبلغ طولها 209 أمتار وكانت تعد من أحدث ما أنتجته الصناعة البحرية حينها، بجرف صخري مغمور تحت الماء. كان الاصطدام عنيفا لدرجة أن الصخور شقت هيكل السفينة كما يشق سكين قطعة زبدة، مخلفة شرخا طوله ثلاثة وخمسون مترا. تدفقت المياه بغزارة إلى داخل الحجرات، ما تسبب في أضرار جسيمة بالمعدات وانقطاع التيار الكهربائي وتوقف المحركات، لتبدأ السفينة في الانحناء تدريجيا إلى أن استقرت على جانبها الأيمن في صورة مخيفة علقت في الأذهان.
قصة الكارثة بدأت قبل ذلك التاريخ بسنوات، بل وربما منذ اليوم الأول لإطلاق السفينة. عند تدشين “كوستا كونكورديا” وإنزالها إلى الماء، لم تنكسر زجاجة الشمبانيا التقليدية على هيكلها، وهو ما اعتبره العديد من العاملين في المجال البحري نذير شؤم، وهمس البعض في الحضور: “هذا ما حدث بالتحديد مع تايتانيك”. لم تتوقف الإشارات الغريبة عند هذا الحد، فخلال الأشهر الأولى من خدمتها، انفصل جزء من مقدمة السفينة في حادث غامض، خرج منه الجميع بسلام، لكنه لم يكن مجرد حادث عابر.
يبدو أن قدر السفينة السيئ تجسد بشكل أكبر في شخص قبطانها، فرانشيسكو شيتينو، الذي تولى قيادتها في ظروف أثارت التساؤلات. على الرغم من انحداره من عائلة ذات تاريخ بحري، فإن طريقه إلى كابنية القيادة لم يكن تقليديا. في تلك الليلة المصيرية، قرر شيتينو، وفقا لتحقيقات لاحقة وروايات شهود، أن يغير مسار الرحلة مقتربا بشكل خطير من جزيرة جيجليو، ربما لتحية صديق له على الجزيرة أو لإبهار صديقة كانت ترافقه على جسر القيادة، وهو تصرف يخالف أبسط قواعد السلامة البحرية.
الأمر الأكثر إثارة للاستغراب في هذه المأساة كان سلوك القبطان نفسه في لحظات الخطر. مع بداية دخول المياه وميل السفينة، وقبل أن يدرك معظم الركاب حجم الكارثة، كان شيتينو من أوائل من غادروا السفينة، تاركا وراءه آلاف الركاب في حالة من الذعر والفوضى، من دون أن يكلف نفسه حتى بإرسال نداء استغاثة رسمي.
حاول هذا القبطان لاحقا تبرير مغادرته المبكرة بادعاء غريب، قائلا إنه تعثر وسقط بالصدفة في أحد قوارب النجاة وهو يشرف على عملية الإخلاء. لاحقا أكد التحقيق أن الإهمال البشري كان السبب الجذري للكارثة، حيث انحرفت السفينة عن مسارها الآمن بسبب قرار القبطان غير المسؤول، ما أدى إلى الاصطدام المدمر.
لحسن حظ الركاب، لم تكن النتائج كارثية بالحد الذي توقعه الجميع نظرا لحجم السفينة وضخامة الأضرار. تسببت الرياح والتيارات البحرية في دفع السفينة المنكوبة، التي كانت قد جنحت، نحو مياه أقل عمقا قرب شواطئ الجزيرة، ما سهل عمليات الإنقاذ التي نفذها خفر السواحل الإيطالي والسفن القريبة بعد استقبال نداءات الاستغاثة التي أرسلها أفراد الطاقم والركاب.
وصف الكثيرون نجاة الغالبية العظمى من الأشخاص بأنه معجزة حقيقية، حيث لم تتجاوز نسبة الضحايا واحدا بالمئة، بإجمالي اثنين وثلاثين شخصا لقوا مصرعهم، وهو رقم ضئيل مقارنة بالعدد الهائل للركاب على متن السفينة والظروف المرعبة التي رافقت الغرق. تم نقل مئات الركاب بواسطة المروحيات إلى المستشفيات لتلقي العلاج، معظمهم كان يعاني من انخفاض حرارة الجسم أو إصابات طفيفة، بينما تم إنقاذ الآخرين بواسطة قوارب النجاة والسفن المساعدة.
لعل من أكثر اللحظات إثارة للدهشة في هذه القصة تلك المصادفات الغريبة التي ربطتها بأسطورة بحرية أخرى. وقع الحادث بالتزامن تقريبا مع الذكرى المئوية لغرق سفينة التايتانيك الأشهر في التاريخ، وليس ذلك فحسب، بل تشير بعض التقارير إلى أن الفرقة الموسيقية على متن “كوستا كونكورديا” كانت تعزف مقطوعات من فيلم “تايتانيك” السينمائي الشهير في لحظة الاصطدام بالصخور. كما أن عملية انتشال السفينة نفسها كانت حدثا استثنائيا، حيث استغرقت عاما ونصف العام، وتم فيها استخدام تقنيات هندسية معقدة لرفع الجسم العملاق من قاع البحر، في عملية هي الأولى من نوعها في التاريخ من حيث الحجم والتعقيد.
أما النهاية القانونية لهذه الدراما الإنسانية، فكانت الحكم على القبطان فرانشيسكو شيتينو بالسجن ستة عشر عاما بتهمة القتل غير العمد وإهمال الواجب والتسبب في كارثة بحرية وهجر السفينة. لم يضيع الرجل وقته داخل السجن وشرع في كتابة مذكراته لرواية الأحداث من وجهة نظره. لم تنتهِ التكهنات عند هذا الحد، فقد ترددت شكوك حول إمكانية تورطه في أنشطة غير قانونية كتهريب المخدرات، بينما ظل هو متمسكا بروايته بأنه أراد فقط إسعاد طاقمه الذي ينتمي كثير منهم إلى سكان الجزيرة القريبة.
في المحصلة، صدمت حادثة “كوستا كونكورديا” الرأي العام العالمي، ليس فقط بسبب فداحة الخطأ البشري الذي سببها، ولكن أيضا بسبب الظروف الغريبة التي أحاطت بها، منذ تدشينها وحتى غرقها. دخلت السفينة التاريخ، ليس كواحدة من أحدث سفن الركاب فحسب، بل أيضا كأكبر سفينة ركاب تغرق في زمن السلم، حيث فاق حجمها ضعف حجم التايتانيك الأسطورية، لتذكرنا بأن التكنولوجيا الحديثة، برغم كل قوتها، تبقى هشة أمام سوء التقدير والغرور.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف سفينة الركاب القبطان
إقرأ أيضاً:
انطلاق منتدى “أسواق رأس المال الإسلامية التركية-الماليزية” في إسطنبول
تركيا – أنطلق في مدينة إسطنبول، الثلاثاء، “منتدى أسواق رأس المال الإسلامية التركية-الماليزية” بمشاركة مسؤولين وشخصيات أكاديمية من البلدين.المنتدى تنظمه جامعة ابن خلدون التركية بالتعاون مع مكتب الاستثمار والتمويل التابع للرئاسة التركية وهيئة أسواق المال التركية وهيئة الأوراق المالية الماليزية.
وفي كلمة له خلال الافتتاح، قال بلال أردوغان، نائب رئيس مجلس أمناء جامعة ابن خلدون، إن العلاقات بين تركيا وماليزيا تستند إلى جذور تاريخية عميقة تتجاوز أرقام التجارة والاستثمار.
وأكد أن الثقة تمثل الركيزة الأساسية للشراكات الاقتصادية المستدامة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن ماليزيا تمتلك خبرة عميقة في التمويل الإسلامي وأسواق رأس المال الإسلامية، وأن تركيا توفر بالمقابل، مزايا الحجم الاقتصادي والربط الإقليمي والوصول إلى أسواق واسعة، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة بين البلدين في هذا المجال.
وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ نحو 5 مليارات دولار، فيما يستهدف الجانبان رفعه إلى 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة، لافتا إلى أن أسواق رأس المال الإسلامية تمثل أحد أكثر مجالات التعاون الواعدة.
وأضاف أن ماليزيا أصبحت من أبرز المراكز العالمية في التمويل الإسلامي بفضل خبرتها في أسواق الصكوك والأدوات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة.
ولفت إلى أن تركيا تتمتع بالمقابل باقتصاد يتجاوز حجمه 1.6 تريليون دولار وموقع استراتيجي يربط بين أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا والعالم التركي.
ودعا بلال أردوغان إلى تعزيز مشاركة المستثمرين والمؤسسات المالية الماليزية في منظومة التمويل التشاركي في تركيا، وتطوير التعاون في الصكوك العابرة للحدود ومنصات التمويل المبتكرة.
كما شدد على أهمية التعاون الأكاديمي في دعم مستقبل التمويل الإسلامي، مؤكدا أن تطوير هذا القطاع يتطلب مساهمة الباحثين والمنظمين ورواد الأعمال والمستثمرين إلى جانب رؤوس الأموال.
وأشار إلى أن التمويل الإسلامي قادر على المساهمة في مواجهة تحديات عالمية مثل التكيف مع التغير المناخي وتمويل البنية التحتية المستدامة والأمن الغذائي وإدارة المياه.
وشدد على أن تركيا وماليزيا تملكان فرصة لإبراز دور التمويل الإسلامي في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.
واختتم أردوغان بالتعبير عن أمله في أن تسفر فعاليات المنتدى، الذي يستمر يومين، عن مبادرات ملموسة وعلاقات مؤسسية أقوى وتعاون مستدام بين الجانبين.
الأناضول