الإسراء والمعراج.. علي جمعة يكشف الحكمة من شقُّ صدر النبي ﷺ قبل الرحلة
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أنه لقد شُقَّ الصدرُ الشريفُ لسيدِ الخلق ﷺ مرتين؛ مرةً وهو في بني سعد عند مرضعته حليمة، ومرةً قبل الإسراء.
وقيل إن شقَّ الصدر وقع ثلاث مرات؛ المرة الثالثة عند المبعث. عن ميسرة أنه قال: «متى وجبت لك النبوة يا رسول الله؟» فقال: «وآدمُ مُجَنْدَلٌ في طينته».
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أنه يُفسَّر شقُّ الصدر من قِبَل علماء المسلمين بأنه تهيئةٌ لهذا الطفل الوليد ليتحمل الجهد البليغ الذي سيواجهه.
فقد كان قيامُ الليل فرضًا عليه، وليس نافلةً كما هو الحال في حقنا. وفي الصيام كان يصوم حتى يَصِلَ بين يومين، ويقول: «إنما أبيتُ عند ربي يطعمني ويسقيني».
واشار إلى أنه عند نزول الوحي كان إذا نزل عليه الوحي وهو على دابةٍ (جملٍ قوي) فإن الجمل كان يَنْخُ بسبب ما يحدث في جسده من تلقي الوحي. لذا كان شقُّ الصدر جزءًا من تهيئة هذا الجسد الشريف لهذه المهمات.
وفي بعض الروايات كان الهدف من شقِّ الصدر نزعَ نصيب الشيطان من قلبه. ويفهم البعض هذه العبارة على ظاهرها وكأن قلبَ رسول الله ﷺ كان فيه جزءٌ يتأثر بالشيطان، لكن أهلَ الله أوضحوا أن المعنى ليس كذلك. فقد كان قلبه ﷺ كله رحمةً، والجزء الذي نُزِع هو الرحمةُ التي قد يخصُّ بها الشيطان. فلو لم يُنزَع هذا الجزء لربما كان سيرحم الشيطان، فأخرج الله من قلبه الرحمةَ لمن لم يرحمه الله.
وفي التراث الإسلامي إشاراتٌ تدعم هذا المعنى؛ فقد رُوي أن موسى عليه السلام لقي إبليس فقال له: «يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلمك تكليمًا، وأنا خلقٌ من خلق الله أذنبتُ وأريد أن أتوب، فاشفع لي إلى ربي أن يتوب علي». فقال موسى: «نعم». فلما صعد موسى الجبل وكلم ربه عز وجل وأراد النزول قال له ربه: «أدِّ الأمانة». فقال موسى: «يا رب، عبدك إبليس يريد أن تتوب عليه». فأوحى الله تعالى إلى موسى: «يا موسى، قد قضيتُ حاجتك، مُرْه أن يسجد لقبر آدم حتى يُتاب عليه». فلقي موسى إبليس فقال له: «قد قضيتُ حاجتك، أُمرتَ أن تسجد لقبر آدم حتى يُتاب عليك». فغضب واستكبر وقال: «لم أسجد له حيًّا، أسجد له ميتًا!» [إحياء علوم الدين]
{إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. إذًا كان قلبُ سيدنا النبي ﷺ الرحيم قد يتصرف كذلك، فنزعوا منه نصيبَ رحمته لإبليس، وبقي قلبُه كله رحمةً باستثناء ما يخص إبليس؛ فكان قلبه ﷺ كاملًا مكمَّلًا.
وكان لشقِّ الصدر فوائدُ كثيرة، منها طهارتُه ﷺ ظاهرًا وباطنًا؛ فكان ﷺ طاهرًا بكُلِّه: عرقُه طاهرٌ، ودمعُه طاهرٌ، ودمُه طاهرٌ، كله طاهرٌ، وهكذا كان شأنُ الأنبياء.
وقد حدث شقُّ الصدر مرةً أخرى تهيئةً لسيدنا النبي ﷺ لهذا الحدث الجلل، #الإسراء_والمعراج، لأنه سيخترق السماء؛ واختراقُ السماء لا يتناسب مع الجسد البشري دون إعدادٍ خاص. سيرقى إلى سدرة المنتهى، ثم إلى البيت المعمور، ثم إلى العرش. وهذا أمرٌ لا يتحمله البشرُ المعتاد قبل التهيئة.
فكان لا بد من تهيئة ذلك الجسد الشريف لهذا الحدث العظيم. فجاءت الملائكة وشقَّت صدره الشريف كما حدث وهو صغير، تهيئةً لتلقي الوحي وللنبوة.
ويقول بعض الماديين إنه لا يمكن لأحدٍ أن يرقى في السماء بهذا الجسد دون تجهيزاتٍ خاصة للوقاية من الضغط. هناك مرضٌ يُسمى «مرض الصندوق»، وهو أن يعرق الإنسان دمًا عند الصعود في السماء دون تهيئةٍ أو تجهيزات. لذلك كان لا بد من تهيئة هذا الجسم الشريف المنيف لهذه الرحلة العجيبة التي تتطلب استعدادًا استثنائيًا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإسراء والمعراج ليلة الإسراء والمعراج الإسراء والمعراج ه طاهر
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.