معتز الشامي (أبوظبي)
تتجه أنظار القارة السمراء إلى ليلة الختام في كأس الأمم الأفريقية 2025، حين يستضيف المغرب النهائي أمام السنغال، بعد شهر كامل من الإثارة التي شهدت تنافساً حاداً بين كبار نجوم أفريقيا من أجل بلوغ منصة التتويج. وبينما تتجه البطولة نحو إسدال الستار، برزت أسماء فرضت حضورها بصفتها العنوان الأهم للنسخة الحالية، سواء عبر الأهداف الحاسمة أو الأدوار التكتيكية أو التأثير النفسي في أصعب اللحظات.


وفي صدارة القائمة يبرز النجم المغربي إبراهيم دياز، الذي تحول إلى "شرارة البطولة" منذ الجولة الأولى، بعدما افتتح مشواره بهدف وقدم سلسلة أداء متوهج جعله أول لاعب مغربي يسجل في أربع مباريات متتالية في تاريخ أمم أفريقيا.
مهاجم ريال مدريد لم يكن مجرد هداف، بل لاعباً كاملاً، أنهى الهجمات، كسب الالتحامات، صنع الفرص، وانتزع ركلات جزاء، ليقود "أسود الأطلس" إلى أول نهائي بعد 22 عاماً، ويضع منتخب بلاده على بعد خطوة واحدة من إنهاء انتظار دام نصف قرن للقب القاري الثاني.
وثانياً، جاء النيجيري فيكتور أوسيمين بصورة القائد والمقاتل، مؤكداً مكانته كواحد من أخطر مهاجمي القارة، حيث سجل أربعة أهداف وصنع اثنين خلال مشوار نيجيريا، وظهر كقوة ضغط أمامي لا تهدأ، متفوقاً في الكرات الهوائية والتحركات البدنية، وصانعاً الفوضى داخل دفاعات الخصوم. ورغم بعض الانفعالات التي ظهرت في دور الـ16، ردّ بأداء كبير في الأدوار التالية، ليواصل مطاردة رقم رشيدي يكيني التاريخي في قائمة هدافي نيجيريا.
أما المركز الثالث فكان من نصيب أديمولا لوكمان، لاعب نيجيريا الذي بدا وكأنه يملك علاقة خاصة بهذه البطولة. بعد تألقه في النسخة السابقة، عاد في المغرب ليضع بصمته عبر مساهمته المباشرة في سبعة أهداف خلال ست مباريات، مستفيداً من دوره الجديد خلف المهاجمين، حيث منحته الحرية التكتيكية مساحة للتهديد وصناعة اللعب.
وفي المركز الرابع جاء أليكس إيوبي، القلب النابض لوسط منتخب نيجيريا، والذي قدم النسخة الأكثر نضجاً في مسيرته الدولية، من صناعة اللعب من العمق، والتمريرات القاتلة بين الخطوط، والتوازن الذي منحه للفريق، جعلته أحد أهم أسباب القوة الهجومية التي سجلت 14 هدفا في أول خمس مباريات لنيجيريا.
خامساً، فرض المدافع كالفن باسّي نفسه كصخرة دفاعية قادرة على بناء المستقبل لنيجيريا، بفضل سرعته وصلابته وقراءته الممتازة للملعب، إضافة إلى هدوئه في إخراج الكرة تحت الضغط. وكان أداؤه في نصف النهائي أمام المغرب مثالاً للقتال الدفاعي حتى النهاية.
وسادساً، تألق الإيفواري أماد، الذي كشف عن قدرات هجومية استثنائية في أول بطولة كبرى له، مراوغاً ومدمراً لدفاعات الخصوم، وساهم بالأهداف والتمريرات الحاسمة، قبل أن تُحدّ من خطورته أمام الدفاع المصري في ربع النهائي.
وسابعاً، حل الملك المصري محمد صلاح، بعد بطولة قوية ربما هي الأفضل له منذ نسخة 2017، سجل خلالها أربعة أهداف واقترب من رقم حسام حسن التاريخي، ولم يكن تأثيره تهديفياً فقط، بل ظهر كمنفذ هجومي رئيسي يساعد فريقه في التحولات، رغم أن مصر ودعت أمام السنغال في نصف النهائي.
وفي الترتيب الثامن واصل ساديو ماني إثبات أنه روح السنغال حتى في عمر 33 عاماً، بعدما سجل هدفاً في دور المجموعات، ثم هدف التأهل الحاسم في نصف النهائي أمام مصر، إلى جانب دوره الإبداعي في صناعة اللعب وتقديم التمريرات القاطعة للدفاعات.
وتاسعاً، كان المصري عمر مرموش بمثابة متنفس هجومي في بطولة افتقدت فيها مصر للحلول الهجومية. لمع في مباراتين تحديدا، أبرزها مواجهة كوت ديفوار في ربع النهائي، رغم تذبذب ظهوره في مباريات أخرى.
ويكمل القائمة في المركز العاشر الحارس المغربي ياسين بونو، الذي لم يُختبر كثيراً بفضل صلابة دفاع المغرب، لكنه ظهر كعنوان للثقة في اللحظات الحاسمة، خصوصاً في مواجهة نيجيريا بنصف النهائي، حين تألق في ركلات الترجيح مؤكداً مكانته كأحد أفضل حراس القارة.
وبينما ينتظر الجميع صافرة النهاية، يبقى هؤلاء العشرة أبرز ملامح "كان 2025"؛ بطولة امتزج فيها الإبداع الفردي بالحسابات التكتيكية، قبل أن تحسمها معركة النهائي بين المغرب والسنغال.

أخبار ذات صلة نهائي أمم أفريقيا.. المغرب والسنغال وحلم اللقب الثاني سلوت يترقب عودة محمد صلاح إلى ليفربول

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: إبراهيم دياز فيكتور أوسيمين محمد صلاح عمر مرموش نصف النهائی

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • عمرو عبد العزيز: شجعت إسبانيا في النهائي بسبب تحيز الفيفا
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • عمرو دياب يتصدر تريند إكس بأغنية جيتلك من ألبومه الجديد
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عمرو دياب يتصدر تريند "إكس" بأغنية "جيتلك" من ألبومه الجديد
  • قطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025
  • افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش
  • دي لا فوينتي: لم أضطر لمشاهدة النهائي مجددا وتوريس أنصف نفسه (فيديو)
  • بنك المغرب يسجل نتيجة صافية بلغت 5,74 مليارات درهم برسم سنة 2025