الأول من نوعه في الفضاء .. خطوة استراتيجية لترسيخ الوجود البشري خارج الأرض
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
أكدت الولايات المتحدة عزمها بناء أول مفاعل نووي لتوليد الطاقة على سطح القمر بحلول عام 2030، في خطوة تعد تحولا مفصليا في سباق استكشاف الفضاء، وتهدف إلى دعم البعثات القمرية طويلة الأمد وتهيئة الطريق أمام الرحلات البشرية المستقبلية إلى المريخ.
. لغز 2000 بذرة ما زال حيا بعد نصف قرن
وجاء هذا التوجه بعد توقيع وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) ووزارة الطاقة مذكرة تفاهم مشتركة في 13 يناير، لتطوير ما يُعرف باسم مفاعل الطاقة الانشطارية على سطح القمر (Fission Surface Power).
معضلة الطاقة على القمرتمثل الكهرباء أحد أبرز التحديات التي تواجه أي وجود بشري دائم على القمر، إذ تمتد الليالي القمرية لنحو 14 يوما أرضيا، فيما تقع بعض المناطق، خصوصا قرب القطب الجنوبي، في ظل دائم، ما يجعل الاعتماد على الطاقة الشمسية خيارًا غير موثوق.
وفي هذا السياق، يوفر المفاعل النووي مصدر طاقة مستمر لا يتأثر بالضوء أو الموقع أو تقلبات الحرارة، وهو عنصر حاسم لتشغيل أنظمة دعم الحياة، والمعدات العلمية، ومنشآت البحث في البيئات القمرية القاسية.
مفاعل صغير برؤية كبيرةيركز مشروع NASA Fission Surface Power على تطوير مفاعل نووي مدمج قادر على العمل بشكل مستقل لمدة تصل إلى عشر سنوات دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود.
ويعتمد التصميم على استخدام يورانيوم منخفض التخصيب، وهو المستخدم في المفاعلات المدنية، لتقليل المخاطر المرتبطة بالمواد النووية عالية التخصيب. كما يتضمن المفاعل نظامًا متقدمًا لإدارة الحرارة ودرعًا واقيًا من الإشعاع لضمان سلامة المعدات والمستوطنات المستقبلية.
شراكة علمية وصناعية واسعةيقود مختبر أيداهو الوطني الجوانب التقنية للمشروع لصالح وزارة الطاقة، فيما يتولى مركز جلين للأبحاث التابع لناسا الإشراف العام. وفي عام 2022، اختارت الوكالتان ثلاث فرق صناعية لتطوير التصاميم الأولية، هي: لوكهيد مارتن، وويستنغهاوس، وIX (تحالف بين Intuitive Machines وX-Energy)، مع منح كل فريق عقدًا بقيمة 5 ملايين دولار.
وتؤكد ناسا أن المفاعل سيكون خفيف الوزن، قابلًا للنقل عبر مركبة هبوط قمرية، وقادرًا على النشر والتشغيل بشكل روبوتي دون تدخل بشري مباشر.
من القمر إلى المريخوصف مسؤولو ناسا الطاقة النووية بأنها المفتاح لعصر جديد من استكشاف الفضاء وقال مدير الوكالة إن امتلاك مصدر طاقة موثوق على القمر يفتح الباب أمام وجود بشري مستدام، ويمثل خطوة أساسية قبل التوجه نحو المريخ، حيث تصبح الطاقة الشمسية أقل كفاءة وأكثر محدودية.
ويأتي المشروع امتدادا للنجاح التجريبي لمفاعل Kilopower (KRUSTY) عام 2018، الذي أثبت إمكانية توليد طاقة نووية صغيرة للاستخدام الفضائي.
تحديات تقنية وقانونيةرغم الدعم الحكومي الكبير، يواجه المشروع تحديات معقدة، من بينها مخاطر الإطلاق، واحتمالية انبعاث مواد مشعة، وأداء المفاعل في بيئة قمرية شديدة القسوةوتشمل المخاوف أيضًا غياب خطة واضحة للتعامل مع المفاعل بعد انتهاء عمره التشغيلي.
رهان على المستقبل الفضائيعلى الرغم من هذه التحديات، ترى الولايات المتحدة في المشروع رهانا استراتيجيا لتعزيز ريادتها العلمية والتكنولوجية في الفضاء وإذا نجحت الخطة، فسيكون هذا المفاعل أول منشأة طاقة نووية أميركية تعمل على جسم كوكبي خارج الأرض، ما يمهد لبناء بنية تحتية دائمة تدعم الإنسان في رحلته نحو الفضاء العميق.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أول مفاعل نووي سطح القمر وكالة الفضاء الأميركية ناسا المستقبل الفضائي على القمر سطح القمر
إقرأ أيضاً:
فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.
ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.
ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.
كوكب عملاق بحرارة معتدلةما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.
وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.
كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.
وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.
وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.
تأكيد لنظريات تشكل الكواكبيمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.
نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدةيرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.
ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.
ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.