محطات تحلية البحر الأحمر… كيف تصنع المحافظة حياتها من قلب البحر؟
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
في محافظة تمتد سواحلها مئات الكيلومترات دون أن يحالفها الحظ بنهرٍ واحد، لم يكن تأمين مياه الشرب رفاهية أو خيارًا بديلًا، بل معركة يومية تُخاض بصمت. هنا، في البحر الأحمر، لا تأتي المياه من منبع عذب، بل تُنتزع من البحر نفسه عبر منظومة معقدة من محطات التحلية، أصبحت العمود الفقري للحياة والتنمية.
هذا التحقيق يرصد من داخل غرف التشغيل ومحطات الإنتاج كيف تحولت مياه البحر المالحة إلى شريان حياة يغذي المدن والقرى، ويدعم السياحة، ويؤمّن استقرار واحدة من أكثر المحافظات خصوصية جغرافيًا في مصر.
الطبيعة الصحراوية للمحافظة وغياب أي مصدر مائي سطحي جعلا من تحلية مياه البحر الحل الاستراتيجي الوحيد. ومع تزايد عدد السكان والتوسع السياحي والعمراني، لم تعد المحطات مجرد مشروعات خدمية، بل ضرورة أمن مائي.
اللواء مهندس بهاء عبدالمنعم سيد الأهل، رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحر الأحمر، يوضح الصورة قائلًا إن الاعتماد على محطات التحلية شبه كامل، مؤكدًا أن أي توقف أو قصور في طاقتها ينعكس مباشرة على حياة المواطنين والأنشطة الاقتصادية.
من المأخذ إلى الشبكة… رحلة دقيقة للمياهداخل المحطات، تبدأ القصة بسحب مياه البحر عبر مآخذ مخصصة، ثم تمر بسلسلة من المراحل الفنية الدقيقة، تشمل المعالجة الأولية، وإزالة الشوائب، ثم التحلية باستخدام نظم تكنولوجية متقدمة، قبل أن تصل المياه المنتجة إلى خزانات الضخ ومنها إلى شبكات التوزيع.
ويوضح رئيس الشركة أن العمل داخل هذه المحطات لا يحتمل الخطأ، حيث تُدار وفق برامج تشغيل صارمة، مدعومة بخطط صيانة دورية، تضمن استقرار الإنتاج واستمرارية الخدمة حتى في الظروف الطارئة.
صحة المواطن خط أحمربعيدًا عن حجم الإنتاج، تظل جودة المياه القضية الأهم. ويؤكد اللواء مهندس بهاء عبدالمنعم أن كل قطرة مياه تمر بسلسلة من التحاليل المعملية الدقيقة، تشمل الفحوص الكيميائية والبكتريولوجية والبيولوجية، قبل السماح بضخها.
وتخضع منظومة الرقابة لإشراف داخلي من معامل الشركة، إلى جانب تنسيق دائم مع وزارة الصحة وجهاز تنظيم مياه الشرب وحماية المستهلك، لضمان الالتزام الكامل بالمواصفات القياسية المعتمدة.
أين تُستخدم مياه التحلية؟المياه المنتجة من محطات التحلية لا تذهب فقط إلى المنازل، بل تُعد عنصرًا حيويًا لدعم النشاط السياحي والفندقي، خاصة في مدن مثل الغردقة وسفاجا ومرسى علم، كما تُستخدم في نطاق محدود للأغراض الزراعية بالمناطق التي تسمح طبيعتها بذلك، في محاولة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.
11 محطة… أرقام تكشف حجم التحديوفق بيانات رسمية حصلت عليها الجريدة، تضم محافظة البحر الأحمر 11 محطة تحلية موزعة على مدنها المختلفة، بطاقة إنتاجية تعكس حجم الاعتماد الكامل على هذا القطاع:
اليسر – الغردقة: 80 ألف م³/يوم
سفاجا: 70 ألف م³/يوم
القصير: 95 ألف م³/يوم
مرسى علم القديمة: 600 م³/يوم
مرسى علم الجديدة: 4500 م³/يوم
حماطة: 300 م³/يوم
مرسى حميرة: 200 م³/يوم
شلاتين القديمة: 3500 م³/يوم
شلاتين الجديدة: 9000 م³/يوم
حلايب: 1500 م³/يوم
أبو رماد: 4500 م³/يوم
هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الإنتاج، بل حجم المسؤولية الملقاة على عاتق منظومة التحلية.
التحلية… بوابة التنمية في المدن الحدوديةلا تقف أهمية محطات التحلية عند حدود مياه الشرب، بل تمتد لتكون الأساس الذي تُبنى عليه خطط التنمية، خاصة في المدن الحدودية والمناطق النائية. فبدون مياه مستقرة، لا يمكن الحديث عن إسكان، أو سياحة، أو استثمارات.
ويؤكد رئيس الشركة أن أي مشروع تنموي في البحر الأحمر يبدأ أولًا من تأمين مصدر مياه مستدام، وهو ما جعل محطات التحلية عنصرًا استراتيجيًا في خطط الدولة للتوسع العمراني ودعم الاستقرار السكاني.
شريان حياة يعمل في صمتبين ضجيج البحر وأصوات المضخات، تعمل محطات التحلية دون أن يشعر بها المواطن إلا عند غيابها. منظومة كاملة تتحرك خلف الكواليس، لتأمين أبسط حقوق الإنسان: كوب ماء آمن.
في البحر الأحمر، لم تعد المياه هبة طبيعية، بل نتاج جهد هندسي متواصل، وصراع يومي مع الجغرافيا، تُترجم نتائجه في حياة مئات الآلاف من المواطنين، وفي مستقبل تنموي يتشكل قطرة قطرة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: البحر الاحمر محافظة البحر الاحمر مدينة الغردقة محافظ البحر الاحمر محطات التحلية محطات التحلیة البحر الأحمر میاه الشرب
إقرأ أيضاً:
مليارات باريس سان جيرمان تصنع المجد.. وأموال تشيلسي في مهب الريح
شهدت خارطة كرة القدم الأوروبية في السنوات الأخيرة صراعاً مالياً محتدماً، حيث تباينت استراتيجيات الأندية الكبرى في سوق الانتقالات بين من ينفق ليحصد الذهب، ومن يدفع المليارات ليجد نفسه خارج الحسابات القارية تماماً.
وتأتي المقارنة بين عملاقي باريس سان جيرمان وتشيلسي لتلخص بوضوح كيف يمكن لإدارة الموارد المالية أن تصنع مجداً تاريخياً أو تؤدي إلى تراجع غير مسبوق في مستوى التنافسية.
???? ???????????????????? ????????????????: PSG spent €2.5 billion on signings under Nasser Al-Khelaïfi in the last 15 years, winning two Champions League titles.
Chelsea spent €1.7 billion on signings under Todd Boehly in the last 4 years and couldn't even qualify for the Conference League this… pic.twitter.com/W21Ohjr7DZ
وذكر حساب The Touchline | ???? على منصة إكس أن باريس سان جيرمان: أنفق 2.5 مليار يورو على الصفقات تحت رئاسة ناصر الخليفي خلال الـ 15 سنة الماضية، وحقق لقبين في دوري أبطال أوروبا.
في المقابل، أنفق تشيلسي 1.7 مليار يورو على الصفقات تحت رئاسة تود بويلي في آخر 4 سنوات فقط، ولم يتمكن حتى من التأهل لدوري المؤتمر الأوروبي هذا الموسم.
وحسب المصدر ذاته، فقد نجح مشروع الـPSG تحت قيادة رئيسه ناصر الخليفي في جني ثمار التخطيط طويل الأمد وصبر السنوات الـ15 الماضية.
فرغم أن النادي الباريسي أنفق ما يقارب 2.5 مليار يورو على إبرام التعاقدات وجلب أبرز نجوم اللعبة إلى "حديقة الأمراء"، إلا أن هذه الاستثمارات الضخمة لم تذهب سدى، بل تُوجت بالنجاح الأغلى والأكثر استعصاءً في القارة العجوز.
ولم يعد لقب دوري أبطال أوروبا مجرد حلم يراود الجماهير الباريسية، بل تحول إلى واقع ملموس بعدما تمكن الفريق من صعود منصة التتويج وحمل الكأس ذات الأذنين مرتين، ليفرض سان جيرمان نفسه رقماً صعباً وقوة عظمى في القارة الأوروبية، مؤكداً أن المليارات التي ضُخت على مدار عقد ونصف خلقت عقلية بطولات قادرة على ترويض اللقب القاري الثمين وإدخاله خزائن النادي في مناسبتين تاريخيتين.
وعلى النقيض تماماً، يعيش "البلوز" حالة من التخبط الصادم تحت إدارة الأمريكي تود بوهلي. ففي غضون أربع سنوات فقط من توليه الزمام، أنفق النادي اللندني رقماً فلكياً يتجاوز 1.7 مليار يورو على صفقات متتالية ومستمرة، وهو معدل إنفاق مرعب يفوق بمراحل ما أنفقه باريس في بدايات مشروعه، لكن دون أي رؤية فنية واضحة أو استقرار داخل غرفة الملابس.
وجاءت عواقب هذا الإنفاق العشوائي قاسية وجماهيرية بامتياز هذا الموسم، إذ لم يقتصر فشل النادي اللندني على الابتعاد عن صراع دوري الأبطال أو الدوري الأوروبي فحسب، بل عجز الفريق حتى عن التأهل إلى بطولة دوري المؤتمر الأوروبي. لتظل هذه المقارنة شاهداً حياً على أن كرة القدم لا تُشترى بالمال وحده، وأن حصد الذهب الأوروبي مرتين في باريس يحتاج إلى هوية وإستراتيجية، بينما التخبط في لندن قد يحرمك حتى من أبسط المقاعد القارية.
من ناحية أخرى، واصل بطل أوروبا للمرة الثانية على التوالي استقراره الفني والإداري، في حين غيّر تشيلسي مدربه الإيطالي إنزو ماريسكا وتعاقد مع ليام روزينيور، غير أنه تم إقالة الأخير بدوره بأسابيع قليلة من توليه تدريب الفريق.