علي جمعة: جبريل كان يأتي النبي ﷺ في صورة دحية الكلبي.. وهكذا كانت بدايات الوحي
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن جبريل كان يأتي إلى النبي ﷺ في صورة رجل يعرفه الصحابة، وهو دحية الكلبي، وكان دحية من سراة الناس جميلا في وجهه نظيفا في ثوبه، كان دحية شديد بياض الثوب، شديد جمال الوجه. فمن هو هذا الصحابي الذي كان يأتي جبريل عليه السلام في صورته؟ هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي القضاعي، رسول رسول الله ﷺ إلى قيصر صاحب الروم.
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن جبريل كان يأتي في صورة رجل لا يعرفه أحد إلى النبي ﷺ، كما في حديث أركان الإسلام والإيمان المشهور.
ولقد هيأ الله نبيه للقاء الوحي وأعده لذلك، فأول ما بدأ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة، ثم حبب الله إليه التعبد في الخلوة الليالي ذات العدد، ثم أذن الله له بأن يلقى أمين الوحي جبريل عليه السلام. تروي السيدة عائشة ذلك فتقول:
«كان أول ما بدئ به رسول الله ﷺ الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يلحق بغار حراء فيتحنث فيه -قال والتحنث التعبد الليالي ذوات العدد- قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود بمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ. فقال رسول الله ﷺ: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: أقرأ. قلت: ما أنا بقارئ. فأخذني، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم﴾ الآيات إلى قوله ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾».
فرجع بها رسول الله ﷺ ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة، فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع. قال لخديجة: أي خديجة ما لي؟ لقد خشيت على نفسي؟ فأخبرها الخبر. قالت خديجة: كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا؛ فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل -وهو ابن عم خديجة أخو أبيها- وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي. فقالت خديجة: يا ابن عم اسمع من بن أخيك. قال ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره النبي ﷺ خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا -ذكر حرفا- قال رسول الله ﷺ: أو مخرجيّ هم؟ قال ورقة: نعم. لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي، وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله ﷺ» [رواه البخاري ومسلم].
كانت هذه بداية الوحي مع سيدنا رسول الله ﷺ، وبعد ذلك تنوعت صور الوحي للنبي ﷺ كما بينا ذلك.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ليلة الإسراء والمعراج معجزة الإسراء والمعراج سيدنا النبي رسول الله ﷺ کان یأتی النبی ﷺ فی صورة
إقرأ أيضاً:
ماذا قال له الرسول؟.. خالد الجندي يوضح تعامل النبي مع رجل شكا له سوء تصرف خادمه
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.
خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيءوأوضح الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.
في العشر الأوائل.. خالد الجندي: العمل الصالح ليس عبادات فقط
كيف أمّن العرب رحلات الحج؟.. خالد الجندي يكشف النظام القديم
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.
وأضاف الشيخ خالد الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.
وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.