120.2 مليار دولار عائدات السياحة الدولية في «دول التعاون»
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
مسقط (وام)
أظهرت البيانات الصادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن عائدات السياحة الدولية في دول المجلس سجلت 120.2 مليار دولار في عام 2024، بزيادة 39.6% مقارنة بعام 2019، و8.9% مقارنة بعام 2023، لترتفع الحصة الخليجية من العائدات السياحية العالمية إلى 7.5%.
وتعكس هذه البيانات مواصلة السياحة الوافدة إلى دول مجلس التعاون أداءها القوي خلال عام 2024، مسجلة نمواً لافتاً في أعداد الزوار والعائدات والوظائف، ما يعزز دور القطاع كأحد المحركات الرئيسة للتنويع الاقتصادي ودعم الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار تقرير «السفر والسياحة بدول مجلس التعاون لعام 2024» الصادر عن المركز، إلى أن إجمالي عدد السياح الدوليين القادمين إلى مجلس التعاون بلغ 72.2 مليون سائح في عام 2024، محققاً نمواً بنسبة 51.5% مقارنة بعام 2019، و6.1% مقارنة بعام 2023، لترتفع الحصة السوقية للمنطقة إلى 5.2% من السياحة العالمية، وهو ما يعكس تعافياً يفوق مستويات ما قبل الجائحة، مدفوعًا بتوسع الربط الجوي، وتسهيلات التأشيرات، وتنوع المنتجات السياحية.
كما أظهرت البيانات تنوعاً متزايداً في الأسواق المصدّرة للسياح، إذ استحوذت منطقة الشرق الأوسط على 18.8% من إجمالي السياح القادمين، تليها أوروبا بـ14.6%، وآسيا والباسيفيك ب14.5%، ما يدل على تزايد جاذبية المنطقة خارج نطاق السياحة البينية، ونمو الطلب من الأسواق طويلة المدى.
ومثّلت السياحة البينية بين دول المجلس 41.3% من إجمالي السياح الدوليين، مع متوسط نمو سنوي بلغ 51.2% خلال الفترة 2019-2024، ما يعكس نجاح مبادرات التكامل السياحي الخليجي، وتسهيل التنقل، وتعزيز الفعاليات المشتركة.
وانعكس ارتفاع الطلب على التوسع في البنى الأساسية للقطاع، إذ بلغ إجمالي عدد المنشآت الفندقية في مجلس التعاون 11.2 ألف منشأة تضم حوالي 711.5 ألف غرفة. كما ارتفع عدد العاملين في القطاع السياحي إلى 1.7 مليون عامل في عام 2024، بنمو سنوي بلغ 33.0% مقارنة بعام 2020، ما يؤكد الدور الاجتماعي للسياحة في توليد فرص العمل ودعم الاستقرار الاقتصادي.
وسجل الناتج المحلي الإجمالي المباشر لقطاع السفر والسياحة 93.5 مليار دولار في عام 2024، محققًا 64.1% من مستهدف عام 2030، فيما ارتفعت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي الخليجي إلى 4.3%، ما يعكس انتقال السياحة من قطاع داعم إلى ركيزة اقتصادية أساسية ضمن خطط التنويع.
وأظهرت مؤشرات الاستدامة ارتفاع متوسط مدة إقامة السائح إلى 8.4 ليلة، وزيادة متوسط الإنفاق إلى 674.6 دولار، مع تحسن إنتاجية العمل في القطاع، في ضوء تحقيق نسب إنجاز تراوحت بين 56% و78% من مستهدفات الاستراتيجية السياحية الخليجية 2030، ما يجعل المنطقة مهيأة لمواصلة النمو، لا سيما مع التركيز على السياحة الثقافية، والبيئية، وسياحة الأعمال والمؤتمرات.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
إقرأ أيضاً:
تحويلات المصريين بالخارج.. خطة حكومية طموحة لتجاوز 38 مليار دولار ودعم استقرار الاقتصاد
مع تزايد التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق الدولية، تواصل الدولة تحركاتها لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، واضعةً تحويلات المصريين العاملين بالخارج في مقدمة أولوياتها الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، أكد الدكتور هاني الشامي، الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن مستهدف الحكومة برفع تحويلات المصريين بالخارج إلى أكثر من 38 مليار دولار خلال العام المالي المقبل، يعكس رؤية اقتصادية واضحة تهدف إلى دعم استقرار الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة الضغوط الخارجية.
تحويلات المصريين بالخارج.. «صمام أمان» للاقتصاد
وأوضح الشامي أن تحويلات المصريين بالخارج تُعد من أكثر مصادر العملة الأجنبية استقرارًا واستدامة، مقارنةً ببعض الموارد الأخرى التي قد تتأثر بالأزمات الجيوسياسية أو تباطؤ الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن استمرار نمو هذه التحويلات يعكس ثقة المصريين بالخارج في الاقتصاد الوطني والسياسات الإصلاحية التي تنفذها الدولة خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن هذه التحويلات تلعب دورًا حيويًا في دعم الاحتياطي النقدي، وتعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من العملات الأجنبية، بما يساهم في الحفاظ على استقرار الأسواق وتقليل الضغوط على سعر الصرف.
إجراءات حكومية لتحفيز التحويلات الرسمية
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الحكومة اتخذت عدة خطوات إيجابية لتشجيع المصريين بالخارج على استخدام القنوات الرسمية في تحويل الأموال، من أبرزها التوسع في الخدمات الرقمية، وتبسيط إجراءات التحويل، إلى جانب خفض الرسوم البنكية المرتبطة بعمليات التحويل.
وأكد أن هذه الإجراءات من شأنها زيادة التدفقات الدولارية عبر الجهاز المصرفي الرسمي، وهو ما يدعم استقرار القطاع المصرفي ويرفع من كفاءة إدارة النقد الأجنبي داخل الدولة.
أوعية ادخارية بعوائد مرتفعة لجذب المدخرات
ولفت الشامي إلى أن طرح أوعية ادخارية وشهادات استثمار بعوائد مرتفعة تتجاوز 20% يمثل عامل جذب قويًا للمصريين بالخارج، خاصةً في ظل بحث الكثير منهم عن أدوات استثمارية آمنة تحقق عوائد مناسبة وتحافظ على قيمة مدخراتهم في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الحالية.
وأوضح أن هذه الأدوات الادخارية تفتح المجال أمام جذب المزيد من السيولة الدولارية، بما ينعكس بشكل مباشر على دعم الاقتصاد المحلي وتحسين المؤشرات المالية.
تحويلات تتحول إلى استثمارات تنموية
وأشار الدكتور هاني الشامي إلى أهمية التوسع في برامج الاستثمار والقروض الشخصية المخصصة للمغتربين، مؤكدًا أن ذلك يمكن أن يحول التحويلات من مجرد أموال موجهة للاستهلاك إلى قوة داعمة للإنتاج والاستثمار والتنمية.
وأضاف أن إشراك المصريين بالخارج في المشروعات القومية والاستثمارية يعزز ارتباطهم بالاقتصاد الوطني، ويفتح الباب أمام مساهمات أكبر في دعم خطط التنمية الاقتصادية.
مستهدفات قابلة للتحقيق
وأكد الشامي أن زيادة تحويلات المصريين بالخارج تحمل العديد من الإيجابيات، من بينها دعم استقرار سوق الصرف، وتقليل الضغوط على الدولار، ورفع قدرة الدولة على تمويل الواردات الأساسية، فضلًا عن تحسين الثقة في الاقتصاد ورفع التصنيف الائتماني والمؤشرات المالية للدولة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى 42 و48 مليار دولار خلال السنوات المقبلة يُعد هدفًا واقعيًا وقابلًا للتحقيق، بشرط استمرار السياسات الاقتصادية المحفزة، والتوسع في الخدمات الرقمية، والحفاظ على استقرار المناخ الاقتصادي والمالي، بما يعزز ثقة المصريين بالخارج ويدفعهم لزيادة تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية.