اتفاق تاريخي بين الولايات المتحدة وتايوان لاستثمار 250 مليار دولار في صناعة أشباه الموصلات
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
أعلنت وزارة التجارة الأمريكية عن توقيع اتفاقية جديدة مع تايوان تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي لأشباه الموصلات في الولايات المتحدة، عبر استثمارات ضخمة تصل قيمتها إلى 250 مليار دولار من الشركات التايوانية، مع دعم حكومي إضافي يعادل نفس القيمة تقريبًا لضمان توسع سلسلة التوريد والبنية التحتية المرتبطة بهذه الصناعة الحيوية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي واشنطن لتعزيز موقعها في سوق أشباه الموصلات العالمي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج، لا سيما في ظل المنافسة المتصاعدة مع الصين وضرورة تأمين سلاسل توريد مستقرة وموثوقة.
وبموجب الاتفاق، ستستفيد الشركات التايوانية من تسهيلات جمركية أفضل، إذ سيتم تحديد الرسوم المتبادلة بنسبة 15% بدلًا من 20% السابقة، مع استثناء بعض السلع مثل المستحضرات الصيدلانية ومكوناتها، ومكونات الطائرات، والموارد الطبيعية غير المتاحة في الولايات المتحدة.
كما يسمح الاتفاق للشركات التايوانية بزيادة وارداتها من المنتجات الأمريكية دون دفع رسوم إضافية بموجب إطار Section 232، الأمر الذي يعكس رغبة الحكومة الأمريكية في تشجيع الاستثمار المحلي وتوسيع نطاق التصنيع الداخلي.
ووفق تقارير CNBC، فإن شركة Taiwan Semiconductor Manufacturing Company (TSMC)، أكبر مصنع للأشباه في تايوان، تخطط للتوسع في ولاية أريزونا لتعظيم الاستفادة من الاتفاق الجديد، بعد أن كانت قد التزمت سابقًا باستثمار 100 مليار دولار على مدار أربع سنوات في عملياتها الأمريكية.
وأوضح Howard Lutnick، وزير التجارة الأمريكي، أن الحكومة تسعى لنقل 40% من سلسلة توريد أشباه الموصلات التايوانية إلى الأراضي الأمريكية، مع الإبقاء على الرسوم الجمركية كحافز، مؤكدًا أن الشركات التي لا تستثمر محليًا قد تواجه رسومًا تصل إلى 100%.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الاتفاق يمثل خطوة استراتيجية مهمة لكلا الطرفين، إذ يضمن للولايات المتحدة تدفقًا مستمرًا للشرائح الإلكترونية الضرورية للصناعات التكنولوجية، بينما تستفيد تايوان من تسهيلات جمركية وفرص استثمارية جديدة، ما يعزز مكانتها كلاعب رئيسي في السوق العالمية.
ويتوقع أن يسهم هذا الاتفاق في خلق آلاف الوظائف داخل الولايات المتحدة، وتحفيز الاستثمار في البحث والتطوير في مجال أشباه الموصلات، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية والتقنيات المرتبطة بهذه الصناعة. ويشير الخبراء إلى أن توسع الشركات التايوانية في أمريكا سيؤدي أيضًا إلى تعزيز الأمن التكنولوجي الوطني للولايات المتحدة وتقليل مخاطر الاعتماد على مصادر خارجية متقلبة.
ويعتبر هذا الاتفاق أيضًا رسالة سياسية واقتصادية مهمة، تؤكد على التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة وتايوان في قطاع حيوي وحساس، وسط توترات جيوسياسية في المنطقة. كما يعكس الاتفاق رغبة كلا الطرفين في دعم الابتكار، وتعزيز قدرة الصناعة الأمريكية على المنافسة عالميًا، وضمان استمرارية سلسلة التوريد في مواجهة أي أزمات محتملة.
وفي المجمل، يمثل الاتفاق بين الولايات المتحدة وتايوان خطوة فارقة نحو تعزيز الإنتاج المحلي لأشباه الموصلات، وتأمين مستقبل صناعة تكنولوجية تعتمد عليها قطاعات واسعة من الاقتصاد الأمريكي والعالمي، بما يضمن تحقيق فوائد اقتصادية واستراتيجية طويلة الأمد للطرفين.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الولایات المتحدة أشباه الموصلات
إقرأ أيضاً:
مسؤول إيراني يكشف تفاصيل زيارة قاليباف إلى قطر بشأن الأصول المجمدة
كشف سعيد أجرلو، عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، تفاصيل زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى قطر، والتي تناولت ملف الأموال الإيرانية المجمدة، مشيرا إلى أن نقاشات جرت بهذا الشأن خلال الزيارة.
وأشار أجرلو إلى أن الفريق التفاوضي الإيراني يتمسك بأن تكون 12 مليار دولار متاحة له فور توقيع الاتفاق، مؤكدا أن هذا المطلب يمثل أحد المرتكزات الأساسية في المباحثات الجارية.
وأضاف خلال مشاركته في برنامج "سبهر سیاست" عبر وكالة "فارس"، أن المفاوضات بُنيت على أساس يتيح لإيران الانسحاب من الاتفاق في حال واجهت أي اضطراب في الوصول إلى أصولها المجمدة، موضحا أن هذا المبلغ ينبغي استخدامه بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وفي ما يتعلق بتفاصيل المبلغ المطلوب، أوضح أجرلو أن 6 مليارات دولار منه تعود إلى أموال إيرانية مجمدة سابقا، في حين تمثل الـ6 مليارات دولار الأخرى المبلغ الذي يفترض الإفراج عنه في هذه المرحلة، لافتا إلى استمرار قطر في أداء دور الوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
وفي سياق متصل، كشفت وكالة "تسنيم" الإيرانية كواليس زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى قطر في أواخر أيار/ مايو 2026، موضحة أن الهدف الرئيسي للزيارة كان التوصل إلى اتفاق بشأن آلية تنفيذ مطالب إيران المتعلقة بالأموال المجمدة.
ووفقا للمصدر، جاءت الزيارة ضمن التفاهمات الجارية مع الجانب القطري والوسيط الدولي بشأن نحو 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مع التركيز على كيفية الوصول إلى 12 مليار دولار في المرحلة الأولى وإزالة العقبات التي تعترض تنفيذ هذا المطلب الإيراني.
من جانب آخر، أفادت وكالة "مهر" الإيرانية، الثلاثاء، بأن نص مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية لا يزال قيد الدراسة في طهران، ولم يتم إرسال أي رد بشأنه حتى الآن، مشيرة إلى أن سجل سوء النية الأمريكي والتشكيك التاريخي دفعا إيران إلى التعامل مع الملف بصرامة شديدة سعيا لتحقيق مكاسب حقيقية تستند إلى التجارب السابقة.
وفي الوقت الذي تحدثت فيه شبكة "سي إن إن" عن عودة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران إلى مسارها الصحيح بعد تعليقها مؤقتا احتجاجا على التصعيد الإسرائيلي في لبنان، لا تزال الإشارات الصادرة عن الجانبين متناقضة وسط ضغوط اقتصادية وسياسية مكثفة.
بدوره، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المحادثات مستمرة بوتيرة سريعة، معربا عن توقعه بإمكانية التوصل إلى اتفاق رسمي لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل، مؤكدا أنه يتريث في التوقيع النهائي للحصول على "بعض النقاط الإضافية" ومراجعة بنود الاتفاق.