رسالة إيمانية | علي جمعة: الثقة بالله تصنع قلبًا مفتوحًا ونفسًا هادئة.. وهذا سر الطمأنينة
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على فيس بوك إن التوكُّل على الله يستلزم الثقة بالله؛ ثقْ في الله أكثر ممّا تثق بما في يدك. والثقة بالله والتوكُّل عليه يقتضيان التسليم لأمره؛ أي الرضا بفعل الله. وهذا الرضا يجعلك هادئَ النفس، ويجعلك تواجه الناس بقلبٍ مفتوح، وبصدرٍ رحب.
وتابع:علَّمنا مشايخُنا ـ رضي الله تعالى عنهم ـ ممَّن منَّ الله علينا بإدراكهم، أنّهم كانوا في حالة رضا وتسليم وتوكُّل على الله. فكان يأتي أحدهم ليشكو إليه ظلمه للناس ومعصيته؛ فلا يُعنِّفه، بل يرشده ماذا يفعل من غير محاسبة، ويقوم من عنده وقد هدأت نفسه، وفُتِحت له أبواب الرحمة. وقد يمنُّ الله سبحانه وتعالى عليه بالخير والهداية. وكان الشيخ يحفظ سرَّه فلا يفضحه، وإذا ذُكر عنده بسوءٍ لا يخوض فيه؛ لأنه من الممكن أن يكون الله قد هداه، فيتحول ذلك إلى غيبةٍ ونميمة.
لذلك كان أحدهم ـ من المشايخ ـ يرى نفسه أسوأَ الناس، ويقول: «أنا أسوأ الناس». وعندما يُقال له: والذي كان عندك الآن، الذي لم يترك معصيةً إلا ارتكبها؟ يقول: «قد يكون عند ربِّنا من كبار الأولياء! أنا لا أعرف! هل أنا الذي خلقته؟ أنا لا أعرف ما الذي حدث له. ولا أعرف ماذا يعمل الآن بعد أن خرج من عندي. ولا أعرف مكانته عند الله. يا ابني، هو أنا ربَّنا لكي أعرف الحكاية كلَّها؟».
فقيل له: أليس من واجبك أن تُنكر المعصية؟ فقال: «يا ابني، أنا أُنكر المعصية ليلَ نهار، ولكن أنا لا أحكم على أحد. فإذا قلتَ: سمعتُ؛ تكون كذّابًا. وإذا قلتَ: رأيتُ؛ تكون فاجرًا، لأنك لم تستر على أخيك. وإذا شاركته فأنت وهو سيّان؛ فلماذا أتيتَ لكي تذكره بسوء؟».
فكان مشايخُنا ـ رضي الله تعالى عنهم ـ يعلِّموننا بسلوكهم: «دعِ الخلقَ للخالق». ثم توكَّل على الله فتُسلِّم وتثق وترضى، فتهدأ نفسك؛ فتُعامل الخلق معاملةً هي أقرب ما تكون إلى باب الهداية.
رأينا في زماننا أحداثَ الأسنان، سفهاءَ الأحلام؛ يريد أحدهم أن يدخل بينك وبين جلدك، وينظر إليك بتكبُّرٍ وتعالٍ لأنه يرى نفسه أفضل منك. فمن وجهة نظره ـ القاصرة ـ أنه طائعٌ وأنت عاصٍ. وهذا هو الكِبر. وما دام الكِبر قد دخل قلبه فقد فسد، وإذا فسد القلب فإنا لله وإنا إليه راجعون. قال سيد الخلق ﷺ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ؛ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ».
إذًا ربُّنا ربُّ القلوب؛ فلماذا التدخل في خلق الله؟ «طوبَى لمن شغلَهُ عيبُهُ عن عيوبِ الناس». وانعكست الأحوال؛ فإذا بهؤلاء ـ والعياذ بالله ـ يشغلهم عيوبُ الناس عن عيوب أنفسهم. فاللهم سلِّم، سلِّم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: العاصي المعصية الكبر علي جمعة علی جمعة لا أعرف
إقرأ أيضاً:
مليارات باريس سان جيرمان تصنع المجد.. وأموال تشيلسي في مهب الريح
شهدت خارطة كرة القدم الأوروبية في السنوات الأخيرة صراعاً مالياً محتدماً، حيث تباينت استراتيجيات الأندية الكبرى في سوق الانتقالات بين من ينفق ليحصد الذهب، ومن يدفع المليارات ليجد نفسه خارج الحسابات القارية تماماً.
وتأتي المقارنة بين عملاقي باريس سان جيرمان وتشيلسي لتلخص بوضوح كيف يمكن لإدارة الموارد المالية أن تصنع مجداً تاريخياً أو تؤدي إلى تراجع غير مسبوق في مستوى التنافسية.
???? ???????????????????? ????????????????: PSG spent €2.5 billion on signings under Nasser Al-Khelaïfi in the last 15 years, winning two Champions League titles.
Chelsea spent €1.7 billion on signings under Todd Boehly in the last 4 years and couldn't even qualify for the Conference League this… pic.twitter.com/W21Ohjr7DZ
وذكر حساب The Touchline | ???? على منصة إكس أن باريس سان جيرمان: أنفق 2.5 مليار يورو على الصفقات تحت رئاسة ناصر الخليفي خلال الـ 15 سنة الماضية، وحقق لقبين في دوري أبطال أوروبا.
في المقابل، أنفق تشيلسي 1.7 مليار يورو على الصفقات تحت رئاسة تود بويلي في آخر 4 سنوات فقط، ولم يتمكن حتى من التأهل لدوري المؤتمر الأوروبي هذا الموسم.
وحسب المصدر ذاته، فقد نجح مشروع الـPSG تحت قيادة رئيسه ناصر الخليفي في جني ثمار التخطيط طويل الأمد وصبر السنوات الـ15 الماضية.
فرغم أن النادي الباريسي أنفق ما يقارب 2.5 مليار يورو على إبرام التعاقدات وجلب أبرز نجوم اللعبة إلى "حديقة الأمراء"، إلا أن هذه الاستثمارات الضخمة لم تذهب سدى، بل تُوجت بالنجاح الأغلى والأكثر استعصاءً في القارة العجوز.
ولم يعد لقب دوري أبطال أوروبا مجرد حلم يراود الجماهير الباريسية، بل تحول إلى واقع ملموس بعدما تمكن الفريق من صعود منصة التتويج وحمل الكأس ذات الأذنين مرتين، ليفرض سان جيرمان نفسه رقماً صعباً وقوة عظمى في القارة الأوروبية، مؤكداً أن المليارات التي ضُخت على مدار عقد ونصف خلقت عقلية بطولات قادرة على ترويض اللقب القاري الثمين وإدخاله خزائن النادي في مناسبتين تاريخيتين.
وعلى النقيض تماماً، يعيش "البلوز" حالة من التخبط الصادم تحت إدارة الأمريكي تود بوهلي. ففي غضون أربع سنوات فقط من توليه الزمام، أنفق النادي اللندني رقماً فلكياً يتجاوز 1.7 مليار يورو على صفقات متتالية ومستمرة، وهو معدل إنفاق مرعب يفوق بمراحل ما أنفقه باريس في بدايات مشروعه، لكن دون أي رؤية فنية واضحة أو استقرار داخل غرفة الملابس.
وجاءت عواقب هذا الإنفاق العشوائي قاسية وجماهيرية بامتياز هذا الموسم، إذ لم يقتصر فشل النادي اللندني على الابتعاد عن صراع دوري الأبطال أو الدوري الأوروبي فحسب، بل عجز الفريق حتى عن التأهل إلى بطولة دوري المؤتمر الأوروبي. لتظل هذه المقارنة شاهداً حياً على أن كرة القدم لا تُشترى بالمال وحده، وأن حصد الذهب الأوروبي مرتين في باريس يحتاج إلى هوية وإستراتيجية، بينما التخبط في لندن قد يحرمك حتى من أبسط المقاعد القارية.
من ناحية أخرى، واصل بطل أوروبا للمرة الثانية على التوالي استقراره الفني والإداري، في حين غيّر تشيلسي مدربه الإيطالي إنزو ماريسكا وتعاقد مع ليام روزينيور، غير أنه تم إقالة الأخير بدوره بأسابيع قليلة من توليه تدريب الفريق.