أجمع سياسيون ومحللون أردنيون على أن تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة يمثل تطورا سياسيا مفصليا في مسار إنهاء الحرب والتعامل مع الأزمة الإنسانية في القطاع، في ظل دور مصري محوري قاده الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأسهم في تهيئة المناخ السياسي للتوافق الفلسطيني، بالتوازي مع موقف أردني رسمي داعم للجنة باعتبارها خطوة انتقالية تمهّد لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي الأردني الدكتور منذر الحوارات في تصريحات صحفية، إن تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية يمثل إعلانًا فعليًا لانطلاق المرحلة الثانية من الخطة الدولية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب على غزة، مؤكدا أن هذه الخطوة تحمل أهمية مباشرة للفلسطينيين في القطاع، كونها تعني بدء مسار إعادة الإعمار، وتثبيت وقف الحرب، والشروع في تنفيذ بقية بنود الاتفاق.

وأوضح منذر الحوارات أن أهمية اللجنة تتجاوز بعدها الإداري، إذ تمثل نتاج توافق فلسطيني لم يحدث منذ فترة طويلة، وهو ما يشكل قطعا لمرحلة أساسية نحو حل الأزمة الإنسانية في غزة، ومواجهة آثار الاحتلال، وفتح الباب أمام إعادة الإعمار.

وأكد الحوارات أن مصر لعبت دورا مركزيا وحاسما في الوصول إلى هذه النتائج، لافتًا إلى أن القاهرة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مارست عملًا سياسيًا مكثفًا لصالح الفلسطينيين، وقادت عملية تنسيق حقيقية وضغطًا متواصلًا على مختلف الأطراف.

وقال إن القاهرة كانت منصة حقيقية سمحت لجميع الأطراف بالالتقاء والتفاوض، مضيفًا أنه «لولا الدور المصري في التوفيق بين الأطراف الفلسطينية، والتنسيق مع الوسطاء الإقليميين والدوليين، لما تم التوصل إلى هذه النتيجة، مشددا على أن اللجنة هي حصيلة توافق فلسطيني دولي كان لمصر فيه دور محوري وأساسي.

ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور «عبد الحكيم القرالة» إن تشكيل لجنة إدارة غزة يأتي استمرارًا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهادفة إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية واستدامتها وكفايتها، بما يسمح بالتعامل مع حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في القطاع.

وأوضح القرالة أن اللجنة، التي تتكون من شخصيات وطنية فلسطينية تكنوقراطية غير فصائلية ولا خلاف عليها، تستهدف إدارة ملفات إعادة الإعمار، وانتشال غزة من براثن العنف وما خلفته الحرب الإسرائيلية، خاصة في ما يتعلق بالشق الإنساني، والبنية التحتية، وتحقيق الاستقرار، معتبرًا أنها «خطوة أولى للدخول بقوة إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة».

«مصر والأردن في صدارة المواجهة»

وأكد القرالة أن مصر لديها دور كبير ومباشر في هذا المسار، مشيرًا إلى أن القاهرة منغمسة بعمق في القضية الفلسطينية، إلى جانب الأردن، بوصفهما أكثر دولتين معنيتين بوقف المخططات الإسرائيلية، لا سيما ما يتعلق بالتهجير القسري ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف أن مصر، بحكم وجودها على الحدود مع قطاع غزة، تلعب دورًا محوريًا في مأسسة الاستجابة الإنسانية، وتسليط الضوء على الكارثة الإنسانية، وضمان إيصال المساعدات إلى القطاع، لافتًا إلى أن القاهرة أطلقت منذ أشهر خطة متكاملة لإعادة إعمار غزة تحظى بتوافق واسع، وتمتلك القدرات والإمكانات اللازمة لتقديم الدعم والمساعدات، وإعادة الحياة إلى طبيعتها داخل القطاع.

وأكد رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور «خالد شنيكات» أن الدور المصري في ملف غزة لا يزال فاعلا وممتدا، مشيرا إلى أن القاهرة تتابع خطوات المرحلة الثانية من الخطة الدولية، في ظل دعوة الرئيس الأمريكي للرئيس عبد الفتاح السيسي للمشاركة في مجلس السلام.

وأوضح شنيكات أن مصر، بحكم موقعها الجغرافي ودورها الإقليمي، تمثل طرفا رئيسيا فيما يجري في قطاع غزة، لا سيما في ما يتعلق بمعبر رفح، حيث تطالب بفتحه في الاتجاهين، وتعمل على تقييم الأوضاع داخل القطاع، مع تأكيدها المستمر على رفض تهجير الفلسطينيين.

وأضاف أن المواقف المصرية واضحة ومعلنة، إذ تدعو إلى إدارة انتقالية تتولى شئون قطاع غزة، بما يحفظ وحدة الأراضي الفلسطينية، ويمهّد لترتيبات سياسية أوسع.

وفي هذا الإطار، يشكل الموقف الأردني الرسمي خلفية سياسية داعمة لهذا المسار، إذ أكدت عمّان في تصريحات سابقة ترحيبها بتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية بوصفها هيئة انتقالية مؤقتة، مع التشديد على دعم مهامها في إدارة الشؤون اليومية لسكان قطاع غزة، والحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، والارتباط بين الضفة الغربية والقطاع. كما أشادت الأردن في هذا السياق بالجهود التي بذلتها كل من مصر وقطر وتركيا لدعم التوافق الفلسطيني، وتثبيت وقف الحرب، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.

وشدد الأردن على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، وإطلاق جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا للتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية، وتحقيق السلام العادل والدائم على أساس حل الدولتين.

اقرأ أيضاًانطلاق قافلة المساعدات الإنسانية الـ 118من مصر إلى غزة

رئيس لجنة إدارة قطاع غزة: نعمل لإسكان الأسر وإعادة الأمن والاستقرار

بدر عبد العاطي: من حق كل مصري أن يفتخر بإفشال دولته مخطط تهجير الفلسطينيين

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الرئيس السيسي السيسي دونالد ترامب غزة قطاع غزة المساعدات الإنسانیة الوطنیة الفلسطینیة ا إلى أن القاهرة قطاع غزة فی هذا أن مصر

إقرأ أيضاً:

ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم

تبذل مصر جهوداً شاقة لعودة الروح لاتفاق السلام فى غزة منعاً له من الانهيار عقب انحسار الاهتمام الدولى بالقطاع المحاصر بأضخم كارثة إنسانية فى التاريخ، وفى ظل الجبهات المفتوحة على كل الأصعدة بين إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيونى الذى حول المنطقة لكرة من اللهب.

 وتسعى القاهرة لتثبيت غزة جزءًا من حل إقليمى شامل وإجهاض مخطط تهجير الشعب الفلسطينى من القطاع وذلك بإحداث اختراق فى آليات تنفيذ «خطة غزة» التى تواجه عقبات كبيرة فى الملفات الرئيسية ومنها نزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلى، ودخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع لتولى مهامها، وتوفير الأموال اللازمة لإعادة الإعمار، ودخول قوات الاستقرار الدولية.

وأكدت مصادر فلسطينية لـ«الوفد» أن وفداً مفاوضاً من حركة حماس برئاسة «خليل الحية» سيعقد اليوم جولة مباحثات جديدة مع مسئولى القاهرة رفيعى المستوى. وأوضح مصدر مقرب من حماس رفض الكشف عن هويته أن الحركة وفصائل فلسطينية أخرى تلقت دعوة من مصر للمشاركة فى المحادثات، مشيراً إلى أن الوسطاء قدموا أفكاراً عن مقترح جديد معد لتنفيذ وقف إطلاق النار، بما يجعله مقبولاً لدى الفصائل وحكومة الاحتلال.

ومن المقرر أن يشارك فى مباحثات القاهرة مسئولون قطريون وأتراك، إلى جانب ممثلين عن الفصائل الفلسطينية، من بينها حماس، وحركة الجهاد والجبهة الشعبية، ولجان المقاومة الشعبية، والمبادرة الوطنية، والتيار الإصلاحى الديمقراطى فى حركة فتح، وأشار المصدر إلى التنسيق لعقد لقاء بين وفد حماس والممثل الأعلى لمجلس السلام، «نيكولاى ملادينوف» لمناقشة تسليم إدارة غزة إلى لجنة وطنية وبدء عملية إعادة الإعمار، وأضاف أن حماس ترى أنه يمكن تحقيق اختراق إذا لم تضع حكومة الاحتلال العراقيل فى مسار السلام.

أكدت حركة حماس أن الاتهامات التى ترددها بعض الأطراف بشأن رفضها تسليم الحكم فى قطاع غزة عارية عن الصحة، واعتبرت أنها تندرج فى إطار التضليل وتوفير غطاء للاحتلال الإسرائيلى لمواصلة عدوانه على القطاع.

وقال المتحدث باسم الحركة «حازم قاسم»، فى تصريحات لـ«الوفد» من القطاع إن حماس جددت التأكيد على استعدادها لتسليم جميع صلاحيات الحكم بما فى ذلك الملف الأمنى، إلى اللجنة الوطنية الخاصة بإدارة القطاع والموجودة فى القاهرة، مشدداً على أن الاحتلال الإسرائيلى هو الجهة التى تعوق إدخال اللجنة ومباشرة عملها فى القطاع.

واتهم «قاسم» «ملادينوف» بتعقيد الملف من خلال ربط مختلف المسارات بقضية واحدة، على حد تعبيره، معتبراً أن ذلك يتعارض مع الرؤية التى أعلنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وكذلك عرقلة مسارات المرحلة الثانية، قائلاً إنه ربط إدخال اللجنة إلى غزة بمسارات لا علاقة لها ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، وانتقد «قاسم» ما وصفه بعجز الجهات الدولية المعنية بعملية السلام عن ممارسة ضغط حقيقى على الاحتلال للسماح بدخول اللجنة الوطنية إلى القطاع والقيام بمهامها كما اتهم قاسم تل أبيب بمنع دخول اللجنة عبر المعابر، معتبراً أن مجلس السلام لم يوفر الإمكانات اللازمة لبدء عمل اللجنة داخل القطاع.

وكان «ملادينوف» أكد فى تصريحات سابقة أن تنفيذ المرحلة المقبلة من الترتيبات الخاصة بغزة يتطلب نزع سلاح حماس والفصائل المسلحة، معتبراً أن هذه المسألة غير قابلة للتفاوض وأن إعادة الإعمار والانتقال إلى إدارة مدنية جديدة مرتبطان بإنهاء وجود السلاح خارج إطار السلطة الانتقالية، ويأتى هذا فى وقت تشدد فيه حكومة الاحتلال على أن أى ترتيبات لليوم التالى فى غزة يجب أن تتضمن إبعاد حماس عن الحكم ونزع سلاحها بشكل كامل متهمة الحركة بعرقلة تنفيذ التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار وإعادة الإعمار.

وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن قائد المنطقة الجنوبية فى الاحتلال، اللواء «يانيف عاسور»، ضغط خلال الأسابيع الأخيرة، ضمن إطار مناقشات هيئة الأركان العامة والمستوى السياسى، من أجل شن عملية هجومية فى غزة، بل أوصى بها، وقالت الصحيفة العبرية إن عاسور أوصى خلال مناقشات داخلية بشن عملية عسكرية فى غزة بهدف تقويض القوة العسكرية لحركة حماس فى المناطق التى لا تزال تحت سيطرتها.

وقدم قائد المنطقة الجنوبية خططاً للعمل وضغط لتنفيذها، مدعياً قدرته على تفكيك القوات المسلحة لـحماس فى غضون ستة أو عشرة أسابيع، وعرض على رئيس الأركان، إيال زامير، والقيادات السياسية التكاليف والتبعات المترتبة على ذلك من حيث الخسائر فى صفوف القوات الإسرائيلية وزعمت يديعوت أن هذا المقترح يأتى فى ظل استمرار حماس فى السيطرة على 40% من قطاع غزة وتعزيز نفوذها فيه.

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة: أضرار جسيمة تلحق بسلاسل الإمداد الإنسانية بسبب حرب إيران
  • ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
  • السيسي يبحث مع وفد يهودي أمريكي إنهاء حرب إيران واستقرار المنطقة
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • الرئيس السيسي يوجه بسرعة تنفيذ المشروعات القومية ويشيد بجهود القوات المسلحة في دعم التنمية
  • ترامب محاصر ولا يستطيع إنهاء الحرب ونتنياهو جزء من تعقيدات ملف إيران.. شاهد
  • باحث علاقات دولية: ترامب محاصر ولا يستطيع إنهاء الحرب ونتنياهو جزء من التعقيدات
  • القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط