«الشارقة للأدب الأفريقي» يناقش الكتابة النسوية بوصفها حافظة للذاكرة
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
الشارقة (الاتحاد)
استضاف مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي في دورته الثانية جلسة حوارية بعنوان «الكتابة النسوية وحفظ الذاكرة»، شاركت فيها الكاتبة الإماراتية نادية النجار والكاتبة الرواندية سكولاستيك موكاسونغا، وأدارتها الإعلامية عليا المنصوري، وذلك ضمن البرنامج الثقافي الذي تنظّمه هيئة الشارقة للكتاب في المدينة الجامعية بالشارقة تحت شعار «على خطى أفريقيا».
مهنة صعبة
وأكدت الكاتبة نادية النجار أن الأدب، ولاسيما النسوي، كان ولا يزال يتشكل وفق اختلاف المجتمعات والأماكن والأزمنة، مشيرة إلى أن القضايا التي واجهت المرأة في الماضي اختلفت عن القضايا التي تعيشها اليوم، ما أضفى تنوعاً وجمالاً على الأدب النسوي. وأوضحت أن لكل كاتبة صوتها الخاص وتجربتها الفريدة، الأمر الذي جعل الكتابة النسائية مساحة مفتوحة لتعدد الرؤى والأساليب.
وأشارت إلى أن المشهد الأدبي الإماراتي شهد في السنوات الأخيرة حضوراً لافتاً للكاتبات في مجال الرواية، مع وصول أعمال عدد منهن إلى قوائم متقدمة في الجوائز الأدبية العربية، ما عكس نضج التجربة واتساع انتشارها. كما أكدت أن المرأة الإماراتية كانت تكتب في مختلف الأجناس الأدبية، ولاسيما الرواية والقصة القصيرة.
وتطرّقت النجار إلى التحديات التي تواجه المرأة الكاتبة، موضحة أن الكتابة مهنة صعبة تتطلب التزاماً وجهداً يومياً، إضافة إلى تحدي الوصول إلى القارئ. وأشارت إلى أن الجوائز أسهمت في توسيع دائرة القراءة والانتشار، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن الحرية في الكتابة تبقى شرطاً أساسياً للإبداع، مؤكدة أن القيود، سواء كانت ذاتية أو مرتبطة بالنشر أو بتوقعات القارئ، ظلت من أبرز التحديات التي سعت إلى تجاوزها حتى تتمكن من الكتابة بصدق وانطلاق.
مسار طويل
بدورها، أكدت الكاتبة سكولاستيك موكاسونغا في حديثها أن أصوات النساء في الأدب الأفريقي جاءت نتيجة مسار طويل من التحوّل الثقافي والتعلّم الذاتي. وأشارت إلى أن الكتابة لم تكن ممارسة شائعة لدى النساء في كثير من المجتمعات الأفريقية، وأن دخولهن إلى هذا المجال مثّل انتقالاً من التعبير الشفهي داخل الأسرة إلى الحضور في الفضاء الأدبي العام.
وأوضحت موكاسونغا أن كتابة النساء انطلقت غالباً من حاجة داخلية عميقة إلى التعبير، لا من رغبة فورية في النشر أو الاعتراف. وبيّنت أن الكتابة، بالنسبة لكثير من الكاتبات الأفريقيات، بدأت كفعل شخصي وصامت، ثم تحوّلت تدريجياً إلى خطاب أدبي قادر على الوصول إلى الآخرين، ما منح النصوص النسائية صدقها وقوتها، وجعلها تعبّر عن تجارب إنسانية قريبة من القارئ.
وأكدت أن المرأة الأفريقية كانت تاريخياً حارسة للذاكرة داخل المجتمع، وأن هذا الدور انتقل في الزمن الحديث من الحكاية الشفوية إلى النص المكتوب. ومن خلال الأدب، باتت النساء يوثّقن تجاربهن، وينقلن رؤيتهن للعالم، ويشاركن في تشكيل الوعي الثقافي، مستفيدات من اتساع فرص التعليم والنشر والترجمة.
وختمت موكاسونغا بالإشارة إلى أن حضور النساء في الأدب الأفريقي شهد نمواً واضحاً، سواء من حيث عدد الكاتبات أو انتشار أعمالهن عالمياً. ورأت أن الأدب بات اليوم أحد أهم الوسائل التي مكّنت المرأة الأفريقية من أن تكون مرئية، مسموعة، وفاعلة في المشهد الثقافي العالمي.
حوار شعري
وشهدت فعاليات المهرجان لقاءً شعرياً حوارياً جمع نخبة من الشعراء والشاعرات من الإمارات وأفريقيا، في أمسية حملت عنوان «قصائد بلا حدود»، وقدّمت تجربة أدبية مفتوحة على التلاقي الثقافي وتبادل الأصوات. وشارك في الأمسية كل من الشاعر ليمِن سيساي، والشاعرة الإماراتية شيخة المطيري، والشاعرة أيالنه مولاتو أبيجي، والشاعرة مواناشا محمد عمر، الذين قدموا قصائد تشكّلت موضوعاتها من الهجرة والتراث والخيال، في حوار شعري تجاوز الجغرافيا واللغة، وجعل من الشعر مساحة مشتركة للتعبير الإنساني وجسراً يربط بين التجارب والذاكرة والمشاعر.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي الكتابة الإبداعية الكتابة الشارقة للأدب الأفریقی إلى أن
إقرأ أيضاً:
سحر السنباطي تبحث مع وزيرة الثقافة إطلاق مبادرات لتنمية الوعي الثقافي للأطفال
استقبلت الدكتورة جيهان زكى، وزيرة الثقافة، الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، وبحثا سبل التعاون المشترك وتعزيز أطر التنسيق لدعم ثقافة الطفل، وتنفيذ عدد من المبادرات الهادفة إلى تنمية وعي الأطفال في مختلف المجالات الثقافية والمعرفية. جاء ذلك بحضور الدكتور كرم ملاك والسيدة ميراي نسيم، عضوي مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة.
تعزيز دور الثقافة في تنمية شخصية الطفلوشهد الاجتماع مناقشة عدد من المحاور المتعلقة بتعزيز دور الثقافة في تنمية شخصية الطفل، وأهمية إتاحة مساحات آمنة ومحفزة للإبداع، إلى جانب بحث آليات تنفيذ برامج وأنشطة ثقافية تستهدف الأطفال بمختلف الفئات العمرية.
وزيرة الثقافة ورئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة تبحثان سبل التعاون المشترك
«القومي للطفولة والأمومة» يستعرض جهوده وخططه المستقبلية لتعزيز حماية الأطفال ودعم الأسر المصرية
ورحبت الدكتورة جيهان زكي بالدكتورة سحر السنباطي، معربةً عن تقديرها للدور الذي يقوم به المجلس القومي للطفولة والأمومة في دعم الأطفال وحمايتهم وتعزيز حقوقهم، مؤكدةً أهمية التعاون المشترك في تنفيذ مبادرات ثقافية ومعرفية تسهم في تنمية قدرات الأطفال وإثراء خبراتهم.
وأكدت وزيرة الثقافة دعمها الكامل للبرامج والمبادرات الهادفة إلى رفع وعي الأطفال والأسر وتعزيز الوعي الثقافي والمعرفي لديهم، مشيرةً إلى استعداد الوزارة لإتاحة قصور الثقافة والمراكز الثقافية التابعة لها لاستضافة وتنفيذ الأنشطة والفعاليات والبرامج التوعوية الموجهة للأطفال وأسرهم في مختلف المحافظات.
من جانبها أعربت الدكتورة سحر السنباطي عن سعادتها بهذا اللقاء، الذي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون بين المجلس ووزارة الثقافة، مثمنةً جهود الدكتورة جيهان زكي في دعم الحراك الثقافي وتعزيز الوعي المجتمعي، وأكدت أن المجلس يولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية ثقافة الطفل باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لبناء الوعي، مشيرةً إلى أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية المعنية بالطفولة والثقافة لتقديم محتوى هادف يسهم في إعداد أجيال قادرة على التفكير والإبداع.
وأضافت أن المجلس يحرص على توسيع نطاق الشراكات مع مختلف الجهات المعنية، بما يدعم تنفيذ المبادرات والبرامج الموجهة للأطفال وأسرهم، ويسهم في نشر الثقافة والمعرفة بأساليب مبتكرة تتناسب مع احتياجات الأطفال وتواكب المتغيرات المعاصرة. كما لفتت إلى أهمية تنفيذ مبادرات صيفية تستهدف رفع وعي الأطفال وأسرهم بقضايا التنمر والتحرش والعنف، خاصة في المحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، فضلًا عن دمج الأطفال ذوي الهمم في جميع الأنشطة والبرامج.
واتفق الجانبان على البدء في إجراءات إعداد وتوقيع بروتوكول تعاون مشترك لدعم وتنفيذ عدد من المبادرات والأنشطة الصيفية الموجهة للأطفال، والتوسع في التوعية بخدمات خط نجدة الطفل (16000)، إلى جانب تنفيذ حملات وبرامج توعوية تتناول قضايا التحرش والتنمر والعنف ضد الأطفال.
كما يشمل التعاون تنظيم فعاليات ثقافية وفنية وترفيهية خلال الإجازة الصيفية بمختلف محافظات الجمهورية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، بما يسهم في تعزيز حماية الأطفال وتنمية معارفهم ومهاراتهم.
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة لوضع خطة عمل مشتركة تتضمن آليات التنفيذ والمتابعة، بما يحقق الأهداف المرجوة من التعاون بين الجانبين.