واشنطن بوست: الحرب بين الصين وتايوان قد تبدأ دون دوي المدافع
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
قدّم الكاتب والمحلل السياسي نيكولاس كريستوف في عموده بصحيفة نيويورك تايمز قراءة تحليلية من قلب تايبيه، لسيناريو مقلق حول كيفية اندلاع حرب بين الصين وتايوان، محذرا من أن مؤشرات الصدام قد تبدأ بهدوء شديد قبل أن تتحول إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تجر الولايات المتحدة وحلفاءها إلى قلب المعركة.
ويرى كريستوف أن نذر الحرب قد لا تبدأ بدوي المدافع، بل ربما بتحركات صامتة من جانب بكين لنقل أصولها المالية بعيدا عن الدول الغربية تحسبا لتجميدها في حال اندلاع الحرب، يليها إطلاق حملات وطنية داخل الصين تدعو المواطنين إلى التبرع بالدم.
ثم بعد ذلك، ووسط تحركات القوات وما قد يصاحبها من جدل حول ما إذا كانت هذه التحركات تشكل تهديدا حقيقيا أم مجرد خدعة، قد تشن الصين هجمات سيبرانية واسعة النطاق على تايوان تؤدي إلى تعطيل شبكات الكهرباء والمصارف، إلى جانب تخريب كابلات الإنترنت البحرية التي تربط الجزيرة بالعالم، بحسب المقال.
ويوضح كريستوف أن الضربة الأولى قد تشمل استهداف القصر الرئاسي في العاصمة تايبيه ومقار الاستخبارات والجيش التايواني في محاولة لشل القيادة السياسية والعسكرية، وربما توجيه ضربات أيضا إلى قواعد أميركية في اليابان وجزيرة غوام التابعة للولايات المتحدة لمنع واشنطن من التدخل السريع.
كما يتوقع أن تفرض الصين حصارا بحريا خانقا على تايوان، مع التركيز على منع الولايات المتحدة واليابان من تقديم أي دعم.
ويعتبر المحلل السياسي في مقاله أن هذه نسخة متطرفة لما قد يبدو عليه الهجوم الصيني الأولي للاستيلاء على تايوان، وهي مستوحاة من محادثات مع مخططين عسكريين ومن كتاب سيصدر قريبا بعنوان "الدفاع عن تايوان" لمؤلفه آيك فرايمان من جامعة ستانفورد.
إعلانومع أن سيناريو الغزو هذا يقلق الخبراء الإستراتيجيين في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، إلا أن المسؤولين التايوانيين يركزون أكثر على تحركات ما تُسمى بــ"المنطقة الرمادية" التي لا تصل إلى مستوى الحرب الشاملة.
ورغم اعتقاد كريستوف بأن غزوا صينيا شاملا لتايوان قد يفشل، إلا أنه يشكك في حدوثه خلال السنوات القليلة المقبلة، لكن ضغوط المنطقة الرمادية اليوم تشكل -برأيه- تحديا يوميا ومن المرجح أن تزداد، كما أنها تحمل نُذُرا بالتحول إلى حرب شاملة تجر الولايات المتحدة إليها.
نيكولاس كريستوف:الخطوة الأخطر ستكون فرض حصار كامل، خصوصا على النفط والغاز، وهو ما قد يشعل حربا شاملة تطويق بحري
ووفقا للكاتب، إذا أراد الرئيس الصيني شي جين بينغ ممارسة مزيد من الضغوط وإضعاف تايوان بشكل أكبر دون بدء حرب بالضرورة، فيمكنه فرض "طوق" بحري غير معلن عبر إخضاع السفن المتجهة إلى تايوان لتفتيش جمركي في الموانئ الصينية، ما يرفع تكاليف التأمين والشحن ويقوض الاقتصاد التايواني.
أما الخطوة الأخطر، من وجهة نظر كريستوف، فستكون فرض حصار كامل، خصوصا على النفط والغاز، وهو ما قد يشعل حربا شاملة، نظرا لاعتماد تايوان شبه الكامل على واردات الطاقة، وامتلاكها مخزونا لا يكفي سوى لأسبوعين أو 3 أسابيع فقط. حينها قد يعتمد مستقبل تايوان على ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب مستعدا لأمر البحرية الأميركية بمرافقة السفن إلى تايوان لكسر الحصار.
ورغم أن معظم خبراء شؤون الصين يرجحون أن الحرب غير مرجحة خلال العقد المقبل، فإن تقارير استشارية تحذر من احتمال يصل إلى 30% لغزو صيني خلال 5 سنوات، و60% لفرض حصار جوي وبحري.
تهديد الاقتصاد العالمي
ويخلص كريستوف إلى أن تكلفة الحرب ستكون كارثية على الجميع، وأن نجاح الصين في ضم تايوان سيغيّر موازين القوى في منطقة المحيط الهادي ويهدد الاقتصاد العالمي بسبب مصانع الرقائق الإلكترونية التابعة لشركة (تي. إس. إم. سي) التايوانية العملاقة للرقائق الإلكترونية.
ولهذا يرى أن الردع هو الخيار الوحيد، لكنه يتطلب إرادة سياسية حقيقية من تايوان نفسها، التي تعاني من انقسامات داخلية واستعداد محدود لتحمّل كلفة الدفاع عن استقلالها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
اتخذ الاتحاد الإيراني لكرة القدم قرارًا لافتًا قبل انطلاق كأس العالم 2026 باختيار مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة، رغم أن جميع مباريات الفريق في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة.
ويأتي القرار في ظل ظروف سياسية واستثنائية فرضت نفسها على استعدادات المنتخب الإيراني قبل المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
ووفقًا لتصريحات رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، فإن المنتخب سيتوجه أولًا إلى إسبانيا قبل الانتقال مباشرة إلى مدينة تيخوانا الواقعة شمال المكسيك بالقرب من الحدود الأميركية، حيث سيقيم معسكره الرئيسي خلال البطولة.
ويمثل هذا الاختيار حلًا لوجستيًا يتيح للمنتخب البقاء خارج الأراضي الأميركية بشكل دائم، مع الاكتفاء بالسفر إلى المدن التي تستضيف مبارياته الرسمية ثم العودة إلى مقر الإقامة في المكسيك.
وتعد تيخوانا من المدن الحدودية المهمة في المكسيك، وتتميز بقربها الجغرافي الشديد من ولاية كاليفورنيا الأميركية، ما يسهل حركة التنقل إلى عدد من المدن التي تستضيف مباريات كأس العالم.
وأشارت تقارير دولية إلى أن اختيار المدينة لم يكن مرتبطًا فقط بالعوامل الرياضية، بل جاء أيضًا نتيجة حسابات سياسية وأمنية بعد التطورات التي شهدتها العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.
ويواجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات ثلاثة منافسين هم نيوزيلندا وبلجيكا والمنتخب الوطنى، وستقام هذه المباريات في مدن أميركية مختلفة، ما يتطلب ترتيبات سفر دقيقة بين المكسيك والولايات المتحدة طوال فترة المنافسات.
وتسعى الأجهزة الإدارية والفنية داخل المنتخب إلى توفير أكبر قدر من الاستقرار للاعبين خلال البطولة، إذ يُنظر إلى مقر الإقامة باعتباره عنصرًا مهمًا في نجاح المنتخبات المشاركة، خصوصًا في البطولات طويلة المدى.
كما أن وجود المنتخب في مدينة واحدة طوال فترة الدور الأول يمنح اللاعبين فرصة أفضل للحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التدريبات والاستشفاء بعيدًا عن التنقل المستمر بين عدة مقرات.
ويخوض المنتخب الإيراني مونديال 2026 بطموحات كبيرة، خاصة أنه أصبح أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة، ويأمل في كتابة صفحة جديدة من تاريخه عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يبقى اختيار تيخوانا أحد أبرز القرارات التنظيمية التي اتخذها الاتحاد الإيراني، في محاولة للجمع بين الاعتبارات الرياضية والظروف السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذا القرار على أداء المنتخب خلال المنافسات.