يُعدّ الذكاء الاصطناعي أحد أكثر الموضوعات محلّ نقاش في مختلف القطاعات الاقتصادية، نظرًا لما يحمله من إمكانات كبيرة لإعادة تشكيل نماذج الأعمال وتحسين الكفاءة التشغيلية. 

وعلى الرغم من وضوح هذه الإمكانات، فإن قطاع إعادة التأمين – الذي يتسم تاريخيًا بالتحفّظ وارتفاع مستوى تجنّب المخاطر – كان أقل سرعة في تبنّي التقنيات الحديثة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي.


ويؤثر الذكاء الاصطناعي في قطاع إعادة التأمين عبر عدة محاور رئيسية، من بينها تحسين عمليات تقييم المخاطر وتحليل المطالبات وتطوير نماذج التسعير وذلك بهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الربحية. إلا أن الطبيعة شديدة التنظيم لصناعة إعادة التأمين، إلى جانب ثقافات الشركات التي تميل إلى تجنّب المخاطر، تزيد من تعقيد عملية تبنّي هذه التقنيات. كما أن العديد من المؤسسات لا تزال تفتقر إلى فهم واضح للفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي، فضلًا عن المخاطر المترتبة على استخدامه ومتطلبات الأمن السيبراني اللازمة، وهو ما يؤدي إلى حالة من التردد في تبنّي هذا التحول.
وعلى الرغم من هذه العوائق، فإن صعود التقنيات الرقمية يُحدث تطوراً واضحاً في النماذج التقليدية لإعادة التأمين، بما يحمله ذلك من فرص وتحديات في آنٍ واحد. ويتمثل التحدي الأساسي أمام الاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي ليس في التكنولوجيا ذاتها، بل في توافر الخبرة والقدرات المؤسسية اللازمة. 

إذ تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي كميات هائلة من البيانات عالية الجودة لكي تتمكن من التعلّم المستمر وتحسين أدائها.
وقد بدأ سوق اللويدز، المعروف منذ فترة طويلة بعملياته التقليدية التي تعتمد على الأشخاص والأوراق، مؤخرًا في تحويل رقمي تدريجي لعمليات التأمين/ إعادة التأمين، مما يسلط الضوء على تحول أوسع نطاقًا داخل الصناعة. 

يمكن للأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تعزز الإنتاجية والدقة بشكل كبير من خلال قدرتها على تحليل كميات ضخمة من البيانات بكفاءة وسرعة. 
ومن الجدير بالذكر أن إحدى الدراسات الاستقصائية التي أجرتها شركة ماكينزي مؤخرًا على قادة أكبر شركات التأمين وإعادة التأمين الأوروبية أظهرت أن أكثر من نصف المشاركين في الاستقصاء يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI)  يمكن أن يسهم في تحسين الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 10% و20%، إلى جانب تحقيق زيادة تتراوح بين 1.5 و3 %  في نمو الأقساط والنتائج الفنية.
وفي مجال إدارة المطالبات، يشير تحليل حديث إلى أن اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يؤدي إلى خفض مدفوعات المطالبات بنسبة تتراوح بين 3% و4%، وذلك من خلال تحسين دقة تقييم الأضرار وتعزيز قدرات الكشف عن الاحتيال. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع الذكاء الاصطناعي بالقدرة على خفض نفقات تسوية الخسائر بنسبة تصل إلى 20%–30%، بما يحقق وفورات كبيرة في التكاليف ويعزز الكفاءة التشغيلية. وعلى الرغم من أن هذه الإحصاءات تتعلق بصناعة التأمين المباشر بشكل أساسي، فإنه من المتوقع تحقيق فوائد تحويلية مماثلة في قطاع إعادة التأمين أيضًا.
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي قطاع إعادة التأمين تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأمن السيبراني الذکاء الاصطناعی إعادة التأمین

إقرأ أيضاً:

وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا

افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.

ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.

كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.

وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.

ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.

وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.

كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.

ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي