ولاية بهلا .. فعاليات شتوية متكاملة تعزز السياحة وتدعم المحتوى المحلي
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
تشهد ولاية بهلا فعاليات شتوية تعكس جهودًا متواصلة لتنشيط السياحة الداخلية، وتعزيز الحراك الثقافي والاجتماعي، وإبراز الولاية كوجهة شتوية متكاملة تجمع بين التاريخ والتراث والترفيه، وقد ساهمت هذه البرامج والفعاليات في دعم المبادرات المحلية والاقتصاد المجتمعي.
احتضنت قلعة بهلا مهرجان شتاء قلعة بهلا في نسخته الثالثة و الذي قدم باقة متنوعة من الفعاليات الترفيهية والثقافية الموجهة للأسرة والطفل شملت عروض النار والإضاءة و عروض الفقاعات و الشخصيات العملاقة وعروض الحيوانات إلى جانب الفعاليات المسرحية والمسابقات، والسحوبات اليومية كما أقيمت معارض للمنتجات الاسرية والصناعات والحرف التقليدية التي تشتهر بها الولاية وبرامج تدريبية للأطفال في صناعة الفخار بما جمع بين الترفيه والتعريف بالموروث التاريخي للقلعة المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي.
وفي حصن جبرين أقيم مهرجان شتاء جبرين والذي تضمن الفنون التراثية والأنشطة التفاعلية مثل الرزحة العمانية والفنون النسائية وبرامج ترفيهية وتعليمية شملت فن الوجه الإبداعي و سحر الكيمياء وحكاية السلاطين إلى جانب الاسكتشات المسرحية والمأكولات الشعبية ومسرح العائلة والطفل وعروض النار والليزر والشخصيات الترفيهي مما أعاد للحصن حيويته كوجهة ثقافية وسياحية بارزة مستقطبا عددا كبيرا من الزوار .
أما سوق بهلا فقد استضاف كرنفال بهلا الشتوي بالتزامن مع اللقاء الشتوي للجوالة بتنظيم مشترك من عشائر جوالة نادي بهلا ونادي بوشر ونادي عمان، وبالتعاون مع مكتب والي بهلا. وتضمن الكرنفال مشاركة واسعة من الأسر المنتجة وفعاليات مسرحية وترفيهية شملت الرسم على الوجوه والنقش على الأيادي ومهارات الفري ستايل و المسابقات التقليدية مثل شد الحبل و التصوير مع الحيوانات و ألعاب الخفة وسرك النار إلى جانب مشاركة فرقة بهلا للفنون الشعبية في تقديم الرزحات والفنون التقليدية ، ومهارات وركوب الجمال والخيل إلى جانب أركان لمؤسسات وجمعيات أهلية وطبية وتعليمية، ما جعل السوق مساحة تفاعلية حيوية تلبي اهتمامات جميع الفئات العمرية.
وفي بلدة الوادي الأعلى شهد مهرجان الوادي الأعلى فعاليات غنية ومتنوعة، تضمنت عرض الأسر المنتجة والمشاريع المنزلية والطلابية والمؤسسات الصغيرة، إلى جانب الألعاب الهوائية والكهربائية وعروض الفرقة الروسية للسيرك وألعاب النار وعروض الكلاب البوليسية والحيوانات الأليفة. كما تضمن المهرجان مسرحًا مفتوحًا للفعاليات الثقافية والترفيهية، ومسابقات للأطفال، وأنشطة الرماية للشباب ما عزز من التفاعل الجماهيري وجعل المهرجان منصة تجمع بين الثقافة والترفيه وتمكين المبادرات المحلية.
و نظم سوق بسياء الشعبي مهرجان شتاء بسياء الأول في أجواء احتفالية عكست روح التراث العماني الأصيل، وضم فعاليات متنوعة مثل مسرح الأطفال وعروض الطيران الشراعي لفريق مسقط و عروض الكلاب المدرّبة لفريق سنايبر ، وعروض الألعاب النارية للفرقة الروسية، إضافة إلى مشاركة العديد من المشاريع والمبادرات المحلية، ما أسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتفعيل المجتمع، وقد حظي المهرجان بحضور جماهيري كبير.
وضمن الفعاليات المصاحبة لكافة المهرجانات نظم فريق بهلا الخيري مسيرًا تاريخيًا شارك فيه أكثر من 13 ألف مشارك من مختلف ولايات ومحافظات السلطنة، بهدف التعريف بالمقومات السياحية والتاريخية والتراثية لولاية بهلا، وتعزيز ثقافة المشي والرياضة المجتمعية وربطها بالهوية الوطنية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: إلى جانب
إقرأ أيضاً:
الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2020م، تحدث السيد القائد عن قضية بدت للكثيرين حينها بسيطة، لكنها في الحقيقة كانت تحمل دلالات اقتصادية وتنموية عميقة، عندما أشار باستغراب إلى استمرار استيراد “الملخاخ” من الخارج، رغم بساطته وإمكانية تصنيعه محليا بسهولة. لم يكن الحديث عن “الملخاخ” بحد ذاته، إنما عن عقلية اقتصادية كاملة ما تزال تعتمد على الاستيراد حتى في أبسط المنتجات.
واليوم، وبعد ست سنوات، يعود الحديث عن الموضوع نفسه مجددا، وكأننا لم نتحرك خطوة واحدة إلى الأمام. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا نزال نستورد الملخاخ والصلصة والعديد من المنتجات البسيطة التي تستطيع المصانع والمعامل المحلية إنتاجها؟ ولماذا لم تتحول تلك التوجيهات إلى خطط عملية وبرامج تنفيذية تقود إلى الاكتفاء الذاتي التدريجي؟
كان من المفترض، بعد كل هذه السنوات، أن نكون قد تجاوزنا مرحلة استيراد المنتجات البسيطة، وأن ينتقل الحديث اليوم إلى توطين الصناعات الأكثر تعقيدا، مثل الصناعات الإلكترونية، والمعدات الزراعية، والآلات الثقيلة، وقطع الغيار، وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تستنزف مليارات الدولارات سنويا من العملة الصعبة.
لكن المؤسف أن الواقع لا يزال يكشف استمرار الاعتماد الكبير على الخارج حتى في المنتجات الاستهلاكية البسيطة، وهو ما يعكس وجود خلل في الثقافة الإنتاجية، وضعفا في استثمار الفرص المحلية، وقصورا في تحويل التوجيهات والرؤى إلى مشاريع إنتاج حقيقية.
هنا يأتي دور الإعلام، ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار، إنما كأداة لصنع الحدث، وبناء الوعي الاقتصادي والإنتاجي. فالإعلام مسؤول عن تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتشجيع المستهلك على دعم المنتج المحلي، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة للمصانع والمعامل الوطنية، وكشف حجم النزيف الاقتصادي الناتج عن الاستيراد العشوائي.
الإعلام التنموي الحقيقي يجب أن يتحول إلى شريك في معركة الاقتصاد، من خلال إنتاج برامج وتقارير وحملات توعوية تشرح للمجتمع خطورة استمرار الاعتماد على الخارج، وتوضح كيف أن شراء منتج محلي، مهما كان بسيطا، يعني دعم فرصة عمل، وتحريك عجلة الإنتاج، وتقليل فاتورة الاستيراد، والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد.
كما أن الإعلام مطالب بتشجيع روح الابتكار والتصنيع المحلي، وإبراز الشباب والمبادرين الذين استطاعوا تصنيع منتجات محلية بديلة للمستورد، لأن بناء الوعي الإنتاجي لا يقل أهمية عن بناء المصانع نفسها.
إن استمرار استيراد “الملخاخ” ليس مشكلة منتج بسيط فقط، إنما مؤشر على أن معركة الإنتاج لم تتحول بعد إلى ثقافة عامة وسلوك اقتصادي شامل. فالدول لا تنهض بالاستهلاك، وإنما بالإنتاج، ولا تبني اقتصادها بالاعتماد على الخارج، بل بتشجيع الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والمعرفة.
اليوم نحن بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الكلام عن أهمية الإنتاج إلى مرحلة العمل والإجراءات العملية، عبر دعم الصناعات الصغيرة، وتشجيع المستثمرين ورؤس الأموال للتوجه نحو توطين الصناعات الغذائية، وحماية المنتج المحلي، وربط الإعلام بالتنمية والاقتصاد، حتى لا نظل بعد سنوات طويلة نكرر الحديث نفسه عن “الملخاخ”، بينما العالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
إن تخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من أبسط منتج نستطيع تصنيعه محليًا، وينتهي ببناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، قادر على الصمود والنمو وتحقيق الاكتفاء الذاتي.