فقد ذراعيه بقصف إسرائيلي.. تفاعل واسع مع صورة طفل غزي في صلاة الفجر
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
في مشهد إنساني مؤثر، تصدر مقطع فيديو يُظهر الطفل الفلسطيني محمود عجور، وهو يؤدي صلاة الفجر في أحد مساجد قطر، منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن نجا من قصف للاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، والذي أسفر عن بتر ذراعيه، قبل أن يُنقل إلى الدوحة لتلقي العلاج.
ويظهر في الفيديو الطفل محمود عجور، الذي لم يتجاوز العشر سنوات، وهو يؤدي الصلاة بثبات وإيمان رغم إصاباته البالغة التي غيّرت مجرى حياته، مما جعله رمزا للصمود الفلسطيني أمام التحديات الجسدية والنفسية التي خلفتها الحرب.
وانتشر مقطع الفيديو على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفه مغردون بأنه مشهد مؤثر يهز القلوب، ويُظهر أن الطفل محمود، رغم فقدانه ذراعيه، لم يفقد طريقه إلى الصلاة وإيمانه العميق.
وأضاف آخرون أنه، وبرغم المعاناة، يُظهر رغبة صادقة في العبادات والطاعات والعمل التطوعي، إلى جانب إرادة صلبة وتصميم راسخ.
وعلق مغردون بالقول إن "الحرب سرقت ذراعيه، لكنها لم تسرق إيمانه"، بينما كتب آخر: "الطفل محمود عجور من مصابي غزة، مبتور اليدين، يؤدي صلاة الفجر بثبات وإيمانٍ يلامس القلوب".
واعتبر مغردون أن المشهد يتجاوز كونه لحظة دينية، ليصبح رسالة إنسانية عميقة تعكس قدرة الإنسان على التمسك بالأمل رغم الفقد والألم، مؤكدين أن الطفل محمود عجور قدم نموذجا حيا لمعنى الصبر والثبات في مواجهة الإعاقة التي فرضتها الحرب.
ورأى ناشطون أن الانتشار الواسع للمقطع يعكس حجم التعاطف مع أطفال غزة، الذين يدفعون الثمن الأكبر للحرب، مشيرين إلى أن قصة محمود تختصر معاناة جيل كامل حُرم من أبسط حقوقه، لكنه لا يزال متمسكا بالحياة والإيمان.
وكانت المصورة الفلسطينية سمر أبو العوف قد التقطت صورة للطفل محمود عجور لحساب صحيفة نيويورك تايمز، وفازت بها بجائزة وورلد برس فوتو لعام 2025، في نسخة تُعد الأعرق في مجال التصوير الصحفي على مستوى العالم.
إعلانوأثنت لجنة التحكيم على "التركيبة القوية للصورة والاهتمام بالضوء"، وعلى موضوعها الذي يدفع إلى التفكير، خصوصا في الأسئلة المتعلقة بمستقبل الصبي محمود.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وسم الطفل محمود
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..