تشهد الكنائس القبطية الأرثوذكسية في مختلف أنحاء الجمهورية، في هذه الساعات، حالة من الزخم الروحي مع توافد الأقباط للمشاركة في قداسات ليلة عيد الغطاس المجيد، التي تُقام مساء اليوم، استعدادا للاحتفال صباح غدا الإثنين 19 يناير بأحد الأعياد السيدية الكبرى، في الكنيسة في أجواء تجمع بين الخشوع والفرح رغم برودة طقس شهر طوبة.

قداسات عيد الغطاس 

وخلال القداسات، تتعالى الألحان والترانيم الخاصة بعيد الغطاس، معلنة فرحة الكنيسة بذكرى معمودية السيد المسيح في نهر الأردن، على يد يوحنا المعمدان، النبي السابق والمهيئ للطريق، الذي عاش حياة نسك وتجرد، وكرس خدمته لدعوة الناس إلى التوبة، وكان شاهدا أمينا للحظة الظهور الإلهي، حين اعتمد المسيح فانفتحت السماوات، وحل الروح القدس بهيئة حمامة، وسمع صوت الآب شاهدا للابن.

ويتضمن طقس قداس عيد الغطاس صلوات اللقان، وهو طقس كنسي عميق المعنى، تُقام فيه صلوات تقديس المياه داخل الكنيسة، في ارتباط مباشر بقداس العيد، تذكارا لتقديس السيد المسيح لمياه نهر الأردن، ويعبر اللقان عن إيمان الكنيسة بأن الخليقة كلها تقدست بظهور المسيح واعتماده. 

وتحمل المعمودية التي يُعد عيد الغطاس أصلها ورمزها، معنى جوهريا في الإيمان المسيحي، إذ تمثل الولادة الجديدة والدخول إلى حياة الشركة مع الله، فالإنسان بالمعمودية يُدفن مع المسيح ويقوم معه، ليبدأ حياة جديدة مملوءة بالنعمة، وهو المعنى الذي تؤكد عليه الكنيسة في صلوات هذه الليلة، باعتبار الغطاس إعلانا للخلاص وتجديدا للعهد مع الله.

الغطاس والقلقاس والقصب 

ومع امتداد الأجواء الروحية من الكنائس إلى البيوت، تحافظ الأسر المصرية على تقاليد شعبية ارتبطت بعيد الغطاس عبر الأجيال، يأتي في مقدمتها إعداد القلقاس كوجبة رئيسية للعيد، إذ يرمز القلقاس إلى الحياة الجديدة، حيث لا يؤكل إلا بعد تقشيره وتنظيفه وطهيه جيدا، في إشارة رمزية إلى خلع الإنسان العتيق وبدء حياة نقية بعد المعمودية. 

ويأتي القصب مصاحبا للقلقاس، ليعبر عن الفرح والبساطة وحلاوة العيد، كما يرمز لاستقامة الحياة الروحية، إذ ينمو القصب مستقيما ويعطي حلاوة من داخله.

وهكذا يظل حدث ليلة الغطاس واحدا من أكثر المناسبات التي تجمع بين عمق الطقس الكنسي ودفء العادات الشعبية، حيث تتوحد صلوات القداسات، وطقس اللقان، ومعاني المعمودية، مع فرحة البيوت ولمة العائلة، ليبقى العيد شاهدا حيا على إيمان متجذر، وتراث روحي وإنساني يميز المجتمع المصري عبر العصور.

طباعة شارك عيد الغطاس عيد الغطاس المجيد الكنيسة الأعياد السيدية الكبرى قداسات عيد الغطاس معمودية السيد المسيح الظهور الإلهي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: عيد الغطاس عيد الغطاس المجيد الكنيسة الأعياد السيدية الكبرى قداسات عيد الغطاس معمودية السيد المسيح الظهور الإلهي عید الغطاس

إقرأ أيضاً:

سلطنة عُمان تحتفل باليوم العالمي للتجارب السريرية

"عُمان": شاركت سلطنة عُمان ممثلة في المدينة الطبية الجامعية في الاحتفاء باليوم العالمي للتجارب السريرية من خلال تنظيم فعالية توعوية ومعرفية سلطت الضوء على أهمية التجارب السريرية ودورها المحوري في تطوير العلاجات الطبية الحديثة وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وأكدت المدينة الطبية الجامعية عبر حسابها الرسمي في منصة "إكس" أن التجارب السريرية تمثل إحدى ركائز التقدم الطبي، متجاوزة حدود البحث التقليدي لتصبح أساسًا للابتكارات العلاجية التي تسهم في تحسين حياة المرضى وتطوير الخدمات الصحية، كما تعكس قدرة الأنظمة الصحية على تحويل المعرفة العلمية إلى حلول عملية ذات أثر ملموس في المجتمع.

واستعرضت الفعالية جهود وحدة التجارب السريرية بالمدينة الطبية الجامعية ودورها في إدارة وتنفيذ الدراسات السريرية وفق المعايير العلمية والأخلاقية المعتمدة عالميًا، إلى جانب إبراز منظومة العمل المتكاملة التي تدعم تنفيذ هذه الدراسات بكفاءة واحترافية. كما أتاحت الفعالية فرصة للتعريف بمراحل التجارب السريرية وأهميتها في تقييم مأمونية وفاعلية الأدوية والعلاجات الجديدة قبل اعتمادها للاستخدام الواسع.

وتأتي هذه المشاركة في إطار التزام المدينة الطبية الجامعية بترسيخ ثقافة البحث العلمي والابتكار، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التجارب السريرية، وتشجيع الكفاءات الوطنية على الانخراط في مجالات البحث الطبي، بما يدعم جهود تطوير القطاع الصحي في سلطنة عُمان ويرفد منظومة الرعاية الصحية بالمعرفة العلمية الحديثة.

وتبرز أهمية التجارب السريرية باعتبارها الوسيلة العلمية الأساسية لتقييم فعالية العلاجات والأدوية والتقنيات الطبية الجديدة، حيث تسهم في اكتشاف خيارات علاجية أكثر أمانًا وكفاءة، وتحسين نتائج الرعاية الصحية، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمرضى. كما تتيح هذه الدراسات فرصًا للوصول المبكر إلى العلاجات المبتكرة، وتدعم اتخاذ القرارات الطبية المبنية على الأدلة والبراهين العلمية.

ويمثل الاحتفاء باليوم العالمي للتجارب السريرية مناسبة لتقدير جهود الباحثين والأطباء والممرضين والفرق البحثية والمتطوعين المشاركين في الدراسات السريرية، الذين يسهمون بصورة مباشرة في تطوير المعرفة الطبية وتحسين صحة الإنسان. كما يشكل فرصة للتأكيد على أهمية الاستثمار في البحث العلمي باعتباره أحد المحركات الرئيسة للتنمية المستدامة والارتقاء بجودة الحياة.

وتحتفل المؤسسات الصحية والبحثية حول العالم في العشرين من مايو من كل عام باليوم العالمي للتجارب السريرية، وهو مناسبة علمية تسلط الضوء على الدور المحوري للتجارب السريرية في تطوير الأدوية والعلاجات والتقنيات الصحية الحديثة وتعزيز الرعاية الصحية القائمة على الأدلة العلمية.

ويعود اختيار هذا التاريخ إلى التجربة التي أجراها الطبيب الإسكتلندي جيمس ليند عام 1747م، والتي تعد أول تجربة سريرية موثقة في التاريخ الحديث، وأسهمت في إرساء الأسس العلمية للبحوث الطبية المعاصرة، ما جعل هذا اليوم مناسبة عالمية للاحتفاء بالباحثين والعاملين في مجال التجارب السريرية والمتطوعين المشاركين فيها ودورهم في تطوير الطب الحديث.

وفي سلطنة عُمان، تحظى التجارب السريرية باهتمام متزايد ضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز البحث العلمي والابتكار الصحي ورفع كفاءة المنظومة الصحية، حيث شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في الاهتمام بالبحوث الطبية السريرية من خلال المستشفيات المرجعية والمؤسسات الأكاديمية والبحثية المتخصصة، بما يعزز مكانة السلطنة كمركز إقليمي واعد في مجال البحث الطبي.

وتنعكس نتائج التجارب السريرية على مختلف جوانب المنظومة الصحية، إذ تسهم في تطوير السياسات العلاجية، وتعزيز جودة الخدمات الصحية، وبناء قدرات الباحثين والأطباء والعاملين في القطاع الصحي، إلى جانب دعم الاقتصاد المعرفي القائم على الابتكار والبحث العلمي وتعزيز التعاون بين المؤسسات الصحية والأكاديمية والبحثية على المستويين المحلي والدولي.

ومع استمرار تطور القطاع الصحي في سلطنة عُمان، تتجه المؤسسات الصحية والبحثية نحو تعزيز حضورها في مجال التجارب السريرية والبحوث الطبية المتقدمة، بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وتعزيز تنافسية السلطنة في المجالات العلمية والبحثية والصحية.

مقالات مشابهة

  • مطرانية طنطا تنعى القمص رويس عوض الله وتعلن مشاركة الأنبا بولا في صلوات التجنيز
  • بعد 333 عامًا.. الكنيسة المارونية تستعيد رتبة تحضير زيت الميرون
  • «100 عام من مارلين»: هوليوود تحتفل بولادة مونرو
  • الخميس.. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية
  • الخميس .. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية
  • وزير الأوقاف: نعتز في مصر ببركة دخول المسيح وإبراهيم ويوسف وآل البيت الكرام إليها
  • سلطنة عُمان تحتفل باليوم العالمي للتجارب السريرية
  • بحضور البابا تواضروس الثاني.. محافظ أسيوط يشارك في احتفالية دخول السيد المسيح والعائلة المقدسة إلى مصر
  • الشرقية تحتفل بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر
  • الروح القدس يحل على الرسل.. الكنيسة تحتفل بأحد أهم أعيادها السيدية