قناع «ليد».. هل الضوء الأحمر يعالج الشيخوخة أم مجرد موضة تجميلية؟
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
خلال السنوات الأخيرة، فرضت أقنعة الإضاءة بتقنية «ليد» حضورها بقوة في عالم العناية بالبشرة، مقدِّمة وعودًا جذابة ببشرة أكثر نضارة وشبابًا من دون اللجوء إلى الجراحة، ومع انتشارها الواسع على منصات التواصل الاجتماعي واعتمادها في مراكز التجميل، يتجدد التساؤل حول مدى مصداقية هذه الوعود وقدرتها الحقيقية على إحداث فرق ملموس.
ورغم تسويقها اليوم كابتكار تجميلي حديث، فإن تقنية الضوء الأحمر ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى استخدامات طبية قديمة، الجديد هو انتقالها إلى المجال الجمالي، حيث تُروَّج لقدرتها على تقليل التجاعيد وتحسين ملمس البشرة، استنادًا إلى دراسات علمية تشير إلى فاعلية الضوء الأحمر بطول موجي يقارب 633 نانومتر، إلى جانب الأشعة تحت الحمراء عند نحو 830 نانومتر، في دعم صحة خلايا الجلد.
ويختلف تأثير الضوء الأحمر جذريًا عن الأشعة فوق البنفسجية الضارة، إذ يعمل كمنشّط حيوي للخلايا، فعند اختراقه طبقات الجلد، يحفّز الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، ما يعزز عمليات إصلاح البشرة وتجديدها والحفاظ على توازنها الطبيعي.
وتُعرف هذه الآلية باسم «التعديل الحيوي الضوئي»، وهي عملية تساعد على تحسين مظهر الجلد دون التسبب في حروق أو آثار جانبية.
وتكمن قوة الضوء الأحمر في قدرته على التغلغل بعمق أكبر مقارنة بالضوء الأزرق، ما يتيح له التأثير في الخلايا المرتبطة بمرونة الجلد وبنيته العامة، لذلك يُعد من أكثر تقنيات الإضاءة فاعلية في مواجهة علامات التقدم في السن، مع نتائج تظهر تدريجيًا نتيجة تحفيز العمليات الطبيعية للبشرة بدلًا من إحداث تغييرات مفاجئة.
ولا تقتصر فوائد هذه التقنية على الجانب الجمالي فقط، إذ تشير أبحاث إلى أن التحفيز الضوئي باستخدام الضوء الأحمر والأشعة تحت الحمراء قد يساهم في تقليل الالتهابات، ومنح شعور بالاسترخاء، وتسريع تجدد الأنسجة، ولهذا السبب تُستخدم هذه التقنية أيضًا في تخفيف آلام العضلات والحد من التوتر، مع التأكيد على أنها ليست حلًا شاملًا لكل مشكلات البشرة.
وفي المقابل، يحذر الخبراء من الاستخدام العشوائي للأقنعة متعددة الألوان، مؤكدين أن الضوء الأحمر وحده غالبًا ما يكون الأكثر أمانًا وفاعلية.
فالضوء الأزرق، رغم فائدته في حالات محددة، يتطلب حماية خاصة للعين، وقد يزيد من حدة التصبغات لدى بعض أنواع البشرة الحساسة، كما أن الأشعة تحت الحمراء ذات الأطوال الموجية العالية قد تؤدي إلى ظهور بقع داكنة إذا استُخدمت دون إشراف مختص.
أما من حيث الاستخدام المنزلي أو داخل العيادات، فلا يختلف المبدأ العلمي لكليهما، إذ تكمل الأجهزة المنزلية ما يُقدم في مراكز التجميل، ففي العيادات توضع المصابيح على مسافة من الجلد، ما يستلزم طاقة أعلى لتعويض تشتت الضوء، بينما تتيح الأقنعة المنزلية، لقربها المباشر من البشرة، توصيل الطاقة بكفاءة أفضل مع شدة أقل.
ويبقى العامل الحاسم في فعالية أقنعة «ليد» هو الانتظام في استخدامها، إذ إن الجلسات اليومية القصيرة، التي لا تتجاوز عشر دقائق، كفيلة بإظهار نتائج ملموسة على المدى المتوسط.
وبين العلم والموضة، يبدو أن الضوء الأحمر يتجاوز كونه مجرد صيحة عابرة، ليحجز مكانه كأداة مدعومة علميًا ضمن روتين العناية الحديثة بالبشرة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الضوء الأحمر
إقرأ أيضاً:
التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة
قال باحثون إن التوابل الشائعة في المطبخ، بدءا من القرفة والكركم وصولا إلى الفلفل الأسود والزعتر، قد تُقدّم فوائد تتجاوز مجرد إضافة النكهة، إذ يُمكن أن تؤثر على مستوى السكر في الدم، والالتهابات، ووظائف الدماغ، وحتى ميكروبيوم الأمعاء.
استعرض الباحثون الدراسات المنشورة، بحسب موقع "نيوز ميديكال" ولا سيما تلك التي أُجريت في مركز التغذية البشرية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA)، لدراسة تأثير التوابل والأعشاب على صحة الإنسان.
الأعشاب والتوابل
استُخدمت الأعشاب والتوابل في جميع أنحاء العالم لقرون، ومعظمها من دول البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وآسيا، ويعود تاريخها إلى مصر وروما القديمتين. تشمل استخداماتها الأساسية تحسين نكهة الطعام، والعمل كمواد حافظة، وتوفير فوائد طبية.
تُستخرج الأعشاب من الأوراق والزهور الطازجة، بينما تُستخرج التوابل من الجذور أو البذور أو اللحاء أو السيقان أو الثمار أو البراعم، وعادة ما تكون مجففة. تُضفي الأعشاب نكهاتٍ رقيقة ومنعشة، وغالبا ما تُضاف في نهاية الطهي أو تُستخدم نيئة. أما التوابل، فتتميز بنكهاتٍ أقوى وأكثر تركيزا، وتُستخدم في جميع مراحل الطهي، بالإضافة إلى استخدامها في التتبيلات والصلصات.
وتوصي العديد من الإرشادات الغذائية الوطنية باستخدام التوابل لتقليل استهلاك الصوديوم. فعلى سبيل المثال، يقترح نظام داش الغذائي، التابع للمعاهد الوطنية للصحة، استبدال الملح بالتوابل والأعشاب للمساعدة في خفض ضغط الدم.
وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الأشخاص الذين يستمتعون بالأطعمة الحارة يميلون إلى استهلاك كميات أقل من الملح، كما أن ضغط دمهم يكون أقل.
وقد تُساعد المركبات البوليفينولية الموجودة في الأعشاب والتوابل على تقليل الإجهاد التأكسدي، الذي ينتج عن زيادة الجذور الحرة، ويُساهم في الشيخوخة وأمراض مثل السرطان واضطرابات التمثيل الغذائي. فيما تعمل مضادات الأكسدة الموجودة في التوابل، مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات وغيرها من المستقلبات الثانوية، على معادلة الجذور الحرة، وقد تُساعد في الحماية من التلف التأكسدي المرتبط بالأمراض المزمنة.
وبين عامي 2010 و2024، أُجريت ثماني تجارب سريرية على البشر و12 تجربة مخبرية في مركز التغذية البشرية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس. شملت هذه الدراسات تدخلات باستخدام أعشاب وتوابل منفردة، بالإضافة إلى خلطات التوابل. تم تحديد جميع المقالات ذات الصلة من خلال مراجعة يدوية للمراجع والبحث في قاعدة بيانات PubMed حول التأثيرات الصحية لكل واحد من الأعشاب أو التوابل.
وفيما يلي الفوائد الصحية للتوابل الشائعة وآليات عملها:
القرفة
أظهرت تجربتان سريريتان في مركز التغذية البشرية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس أن تناول مكملات القرفة يُقلل من مستويات الأنسولين والجلوكاجون بعد تناول الطعام لدى المشاركين ذوي الوزن الطبيعي والمشاركين الذين يعانون من زيادة الوزن/السمنة. كما ارتبط تناول القرفة بانخفاض متوسط مستويات الجلوكوز وتغيرات ملحوظة في تكوين الميكروبيوم المعوي مقارنة بالدواء الوهمي. مع ذلك، عانى بعض المشاركين أيضا من ارتفاعات عابرة في نسبة الجلوكوز في الدم في أوقات معينة، مما يُسلط الضوء على تعقيد التأثيرات الأيضية للقرفة. تُضيف هذه النتائج إلى أدلة أوسع نطاقا تُشير إلى أن القرفة قد تُساعد في الحفاظ على تنظيم سكر الدم بشكل صحي لدى كلٍ من الأفراد الأصحاء ومرضى السكري من النوع الثاني.
إضافة إلى تأثيراتها على سكر الدم، قد تُوفر القرفة حماية ضد التهابات الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي. كما أنها تُظهر خصائص مضادة للالتهابات، ومضادة للأكسدة، وواقية للكبد، وواقية للأعصاب. تشمل الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه الفوائد تعديل التعبير الجيني الالتهابي، وتثبيط الإنزيمات الالتهابية، وتعديل مسارات الإشارات الخلوية المختلفة المتعلقة بالتمثيل الغذائي، وحساسية الأنسولين، والدفاع الخلوي. يُعتقد أن سينامالدهيد، وهو مُركب نشط رئيسي في القرفة، يلعب دورا محوريا في هذه التأثيرات الوقائية.
الفلفل الأحمر
يحفز الكابسيسين الموجود في الفلفل الحار عملية توليد الحرارة، ولكنه قد يُسبب آثارا جانبية خطيرة في الجهاز الهضمي عند تناوله بجرعات فعالة. يحتوي الفلفل الأحمر الحلو CH-19 غير الحار على كابسيويدات مثل ثنائي هيدروكابسيات (DCT)، والتي قد تُوفر فوائد أيضية مماثلة دون هذه الآثار الجانبية. يُنشط ثنائي هيدروكابسيات مستقبلات TRPV1 في الأمعاء، مما يُحفز الجهاز العصبي الودي، ويُحتمل أن يزيد من توليد الحرارة واستقلاب الدهون. قد تُساعد مستخلصات الفلفل الحلو CH-19 على زيادة توليد الحرارة، واستهلاك الأكسجين، ونشاط الجهاز العصبي الودي، ودعم فقدان الوزن.
وجدت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عام 2010 أنه بينما فقد جميع المشاركين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة والذين اتبعوا نظاما غذائيا منخفض السعرات الحرارية وزنا، إلا أن المجموعة التي تناولت 9 ملغ من ثنائي هيدروكابسيات فقط هي التي أظهرت زيادة ملحوظة في استهلاك الطاقة بعد الوجبات. قد يُعزز ثنائي هيدروكابسيات توليد الحرارة وأكسدة الدهون. ومع ذلك، وجدت دراسات أحدث أن ثنائي هيدروكابسيات لم يُؤثر بشكل كبير على استهلاك الطاقة أو أكسدة الدهون أثناء التمرين أو في حالة الراحة، على الرغم من ملاحظة تأثير حراري طفيف عند دمج المجموعات.
الكركم
أظهرت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عام 2014 أن الجمع بين الأركتيجينين، وإيبيغالوكاتشين غالات(EGCG)، والكركمين يعزز التأثيرات المضادة للسرطان في خلايا سرطان البروستاتا والثدي مقارنة بأي مركب منفرد. وقد أدى هذا المزيج إلى زيادة موت الخلايا السرطانية وكبح أكبر للمسارات المحفزة للسرطان. وفي دراسة أخرى أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عام 2018، أدى تناول مكملات الكركمين يوميا على مدى 18 شهرا، بصيغة متاحة بيولوجيا، إلى تحسين الذاكرة والانتباه والمزاج لدى كبار السن، مع إظهار تغيرات في التصوير قد تكون مرتبطة بتراكم الأميلويد والتاو.
وتشير أبحاث إضافية إلى أن الكركمين يخفف آلام الركبة لدى مرضى التهاب المفاصل، ويحسن مستويات الكوليسترول لدى مرضى متلازمة التمثيل الغذائي عن طريق زيادة مستويات البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) وخفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL). وعلى المستوى الآلي، يعمل الكركمين كمضاد أكسدة قوي، حيث يُعادل الجذور الحرة ويعزز إنزيمات مضادات الأكسدة في الجسم. كما أنه يثبط مسارات الالتهاب الرئيسية ويعزز موت الخلايا السرطانية عن طريق تحفيز توقف دورة الخلية والاستماتة الخلوية.
خلطات التوابل
أظهرت الدراسات المخبرية والسريرية أن خلطات التوابل، بما في ذلك الفلفل الأسود، والفلفل الحار، والقرفة، والزنجبيل، والزعتر، وإكليل الجبل، والكركم، غنية بالبوليفينولات التي تعزز نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة، مثل بكتيريا اللاكتوباسيلس والبيفيدوباكتيريا، بينما تثبط نمو بعض البكتيريا الممرضة المحتملة.
وتؤكد الأبحاث التي أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس هذه النتائج، حيث أظهرت أن إضافة التوابل الغنية بالبوليفينولات إلى اللحوم قبل الطهي يقلل بشكل ملحوظ من مؤشرات بيروكسيد الدهون، كما يتضح من انخفاض تركيزات مالونديالدهيد (MDA). كما تساعد بوليفينولات التوابل على تقليل مؤشرات الإجهاد التأكسدي وتحسين وظيفة البطانة الوعائية.
ومن الجدير بالذكر أن النشاط المضاد للأكسدة يختلف باختلاف التوابل وطرق التحضير؛ فعلى سبيل المثال، يُظهر الزعتر أعلى قدرة مضادة للأكسدة. ويحتفظ الكركمين الموجود في الكركم بفعاليته بعد الطهي، وعند مزجه بالفلفل الأسود، وتتعزز فعاليته في الحد من بيروكسدة الدهون أثناء الطهي، على الرغم من أن البيبيرين وحده لا يمتلك خصائص مضادة للأكسدة.