إطلاق برنامج «التميز الرقمي» لتعزيز نضج الجهات الحكومية وتوحيد الممارسات الرقمية
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
أطلقت هيئة الحكومة الرقمية "برنامج التميز الرقمي"، اليوم؛ بهدف تمكين الجهات الحكومية من رفع مستوى نضجها الرقمي، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجالات التحول الرقمي، وذلك امتدادًا لما حققته الجهات الحكومية في مجال البنية المؤسسية، وتوسّعًا نحو ممارسات ومنهجيات وطنية شاملة تسهم في تعزيز كفاءة الأداء الحكومي، وتطوير الخدمات الرقمية، بما يحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ويأتي إطلاق البرنامج ضمن جهود الهيئة لتوحيد منهجيات التقييم، وتعزيز الشفافية، ودعم اتخاذ القرار، ورفع كفاءة الأعمال، بما يسهم في تمكين الجهات الحكومية من تطوير أدائها الرقمي، وتعزيز مكانة المملكة في المؤشرات الدولية للحكومة الرقمية.
ويرتكز البرنامج على 4 محاور رئيسية تشمل: الاستراتيجية، والتقنيات، والعمليات، والموارد، ويتفرع عنها أبعاد رقمية متخصصة، من أبرزها: البنية المؤسسية الوطنية، والبرمجيات مفتوحة المصدر، والحوسبة السحابية، والبعد المالي، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من المجالات ذات الأولوية في المشهد الحكومي الرقمي.
ويوفر مجموعة من الأدوات، تشمل التقييم الفني، والاستشارات، والأدلة الاسترشادية، إلى جانب برامج تدريبية تسهم في بناء القدرات الرقمية داخل الجهات الحكومية، وتمكين الكوادر الوطنية من قيادة التحول الرقمي بكفاءة واستدامة.
الجدير بالذكر أن الهيئة ستعقد عددًا من الورش التعريفية للجهات الحكومية، بحضور ممثليها، يتم خلالها استعراض أهداف البرنامج ومكوناته وأبعاده التنفيذية، ومناقشة آليات التفعيل والتكامل مع خطط التحول الرقمي في الجهات الحكومية، بما يؤكد دور الهيئة في تمكين القطاع الحكومي من تحقيق التميز الرقمي عبر برنامج متكامل يدعم التحسين المستمر، ويرتقي بجودة الخدمات، ويرفع جاهزية المنظومة الرقمية على المستوى الوطني.
هيئة الحكومة الرقمية تُطلق #التميز_الرقمي لتمكين
الجهات الحكومية من رفع مستوى نضجها الرقمي وفق أفضل
الممارسات العالمية.
للاطلاع على الخبر:https://t.co/5lATgh2vDU pic.twitter.com/ji7baKGeOf
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: أخبار السعودية هيئة الحكومة الرقمية تطوير الخدمات الرقمية برنامج التميز الرقمي الحکومة الرقمیة الجهات الحکومیة التمیز الرقمی
إقرأ أيضاً:
من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
تتنوع الأدوات التي تستخدمها القوى الشيطانية المهيمنة لتنفيذ أجندات الحرب الناعمة، حيث تبرز الأدوات الإعلامية والسينمائية كأخطر هذه الوسائل وأكثرها تأثيراً؛ فهي “اللسان الناطق” الذي يصوغ توجهات الرأي العام عبر القنوات الفضائية والدراما والسينما، وتستهدف هذه الوسائل مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال عبر الرسوم المتحركة التي قد تحمل محتويات تروج للعنف أو سلوكيات خادشة للحياء، بهدف إبقاء الشعوب في حالة من التغييب وصرف أنظارهم عن القضايا الجوهرية.
يمانيون |محسن علي
منظومة التأثير الناعم
تُعد الحرب الناعمة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث اختراق تدريجي للبنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، وتعتمد فاعليتها على تنوع أدواتها وقدرتها على التغلغل في مختلف مجالات الحياة اليومية، محولةً التغيير القيمي إلى عملية تبدو “طبيعية” وغير مفروضة، حيث تعمل هذه المنظومة عبر قنوات متعددة تستهدف الإنسان في فكره وسلوكه وقراره.
أدوات الحرب الناعمة (وسائط التنفيذ)
في عصرنا الراهن لم تعد فيه المدافع هي الوسيلة الوحيدة لحسم الصراعات، حيث تبرز “الحرب الناعمة” كقوة تدميرية صامتة تتسلل إلى عمق الوعي الإنساني، مستهدفةً إعادة تشكيل القيم والسلوكيات دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خطورتها وصل إلى حد أن يصفها البعض بأنها “تعادل القنبلة الذرية” في قدرتها على التغيير، حيث تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى ميادين قتال، ويصبح الوعي الجمعي هو الجائزة الكبرى في هذا الصراع الوجودي.
وفي سياق متصل، تلعب الأدوات الرقمية والتقنية دوراً محورياً في الهيمنة المعاصرة، حيث تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة للرصد والتجسس وتوجيه المعرفة، وتُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث كمنصات مركزية للتأثير في العلاقات والاتجاهات عبر خوارزميات موجهة تستهدف الشباب والنخب، وتعمل على نشر الأنماط الاستهلاكية والانحلال الأخلاقي لإضعاف روح المسؤولية لدى الأجيال الناشئة.
أما الأدوات التعليمية والأكاديمية، فهي تمثل استثماراً طويل الأمد في تشكيل العقول؛ إذ يتم التحكم في مصادر المعرفة عبر المؤسسات التعليمية الأجنبية والبعثات الدراسية، مما يسهم في بناء نخب ذات توجهات فكرية مرتبطة بالمرجعيات الخارجية، يترافق ذلك مع محاولات مستمرة لتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين القيمية الأصيلة، لضمان استدامة التأثير عبر الأجيال.
وعلى المستوى المؤسسي، تُوظف الأدوات الاقتصادية والمنظمات الدولية كوسائط ضغط لإعادة تشكيل السياسات الوطنية. وتُستخدم المؤسسات المالية لفرض سياسات تضعف السيادة الاقتصادية، بينما تعمل المنظمات غير الحكومية تحت عناوين إنسانية لتمرير مخططات تستهدف الهوية الثقافية ونشر قيم مغايرة، وأخيراً، تأتي الأدوات الثقافية والاجتماعية مثل الموضة والرياضة العالمية وصناعة القدوات الفنية، لتعيد تشكيل الذوق العام وتكريس التقليد الأعمى على حساب الهوية الثقافية الأصيلة.
مجالات الاستهداف (مواضع الاختراق)
لا تقتصر الحرب الناعمة على وسيلة واحدة، بل تعمل وفق منظومة متكاملة تستهدف البنية العميقة للمجتمع في عدة مجالات حيوية:
المجال العقائدي والفكري: يمثل قلب الصراع وأساسه، حيث يتم التشكيك في المرتكزات الإيمانية والرموز الدينية تحت غطاء “حرية التعبير”، مع دعم التيارات المنحرفة لإحداث تشويه داخلي ومسخ الهوية الجامعة.
المجال الأخلاقي والاجتماعي: يركز على تفكيك “جهاز المناعة الأخلاقي” عبر استهداف الأسرة والمرأة، وتصوير الحشمة كرجعية والابتذال كتطور، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لمعاييره الضابطة.
المجال السياسي والسيادي: يتم فيه توظيف المفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات ضغط سياسي لمصادرة ثروات الأمم واستقلالها، وإضفاء الشرعية على التدخلات الخارجية عبر المنظمات الدولية.
المجال الاقتصادي: يتخذ طابع “حرب التبعية” عبر إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتحويل المجتمعات إلى أسواق استهلاكية محضة، واستخدام الضغط المعيشي كوسيلة للابتزاز في المواقف السيادية والدينية.
المجال الإعلامي والتقني: يعمل كمحرك تنفيذي لبقية المجالات عبر تزييف الوعي ونشر الشائعات، واستخدام الهيمنة السيبرانية لرصد السلوك وتوجيهه بما يخدم أهداف القوى المهيمنة.
المجال التعليمي: يستهدف بناء الأجيال القادمة وفق تصورات معرفية محددة تضعف القيم الأصيلة وتستبدلها بمفاهيم غريبة عن ثقافة المجتمع ومبادئه.
تكامل الأدوار والمواجهة المطلوبة
إن الحرب الناعمة ليست مجرد أنشطة متفرقة، بل هي بنية تشغيلية شاملة يتحقق تأثيرها بالتراكم والتكامل؛ فالاختراق في أحد المجالات يسهل النفاذ إلى بقية الميادين، كما إن إدراك هذه البنية التكاملية يُعد شرطاً أساسياً لبناء استراتيجيات مواجهة قادرة على تفكيك أدوات التأثير والحد من تداعياتها، وحماية مستقبل الأجيال من التبعية والضياع القيمي.”
ختاما
بناءً على ما سبق، تظل اليقظة الفكرية والتمسك بالهوية الأصيلة هما خط الدفاع الأول في وجه هذه الهجمة المنظمة التي تسعى لتفريغ الإنسان من كرامته وتحويله إلى أداة في يد القوى المهيمنة والاستكبار العالمي.