‎#المرأة_الأردنية شريكٌ أصيل في #صناعة #التحديث_الوطني الشامل

الأستاذ #الدكتور_أمجد_الفاهوم

حين يُطرَح مشروع التحديث الوطني الشامل في الأردن بوصفه مسارًا متكاملًا سياسيًا واقتصاديًا وإداريًا، فإن المقصود ليس مجموعة إصلاحات متجاورة، بل رؤية عميقة لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين الاقتصاد والمواطنة، وبين التعليم والإنتاج، وبين المشاركة السياسية والمسؤولية العامة.

في هذا السياق، لا يمكن النظر إلى المرأة الأردنية باعتبارها فئة مستهدفة ضمن هذا المشروع، بل بوصفها ركيزة تأسيسية لنجاحه واستدامته، إذ إن أي مسار تحديثي يتجاهل نصف رأس المال البشري أو يحدّ من فاعليته محكوم عليه بالتعثر، مهما بلغت جودة سياساته أو طموح خططه. لقد أثبتت التجربة الأردنية، كما تؤكدها المؤشرات التعليمية والاجتماعية، أن المرأة كانت ولا تزال عنصرًا فاعلًا في بناء المجتمع، غير أن هذا الحضور لم ينعكس دائمًا بالقدر نفسه في المجالين الاقتصادي والسياسي. ومن هنا تبرز أهمية التعامل مع تمكين المرأة لا كقضية حقوقية معزولة، بل كخيار وطني مرتبط مباشرة بجودة النمو الاقتصادي وعمق الإصلاح السياسي وكفاءة الإدارة العامة.

فالتحديث الاقتصادي، في جوهره، يقوم على رفع الإنتاجية وتعظيم الاستفادة من الكفاءات المتاحة، ولا يمكن تحقيق ذلك في ظل مشاركة اقتصادية محدودة للنساء، خاصة وأنهن يشكّلن نسبة متقدمة من خريجي الجامعات والتخصصات النوعية. إن تغييب هذه الطاقات عن سوق العمل لا يعني فقط خسارة فردية، بل خسارة مركبة تطال الأسرة والمجتمع والاقتصاد الوطني بأكمله، وتنعكس على معدلات الفقر والبطالة والاستقرار الاجتماعي.

مقالات ذات صلة عندما يُجمع الأردنيون: دروس في الوطنية من حالة أبو ثامر 2026/01/19

ويتصل هذا البعد الاقتصادي اتصالًا وثيقًا بالتحديث السياسي، الذي لا يُقاس فقط بتعديل القوانين أو إعادة هيكلة النظم الانتخابية، بل بمدى قدرة هذه المنظومة على توسيع المشاركة العامة وبناء تمثيل يعكس التنوع الحقيقي للمجتمع. فالمرأة الأردنية، حين تُمنح الفرصة العادلة للمشاركة السياسية، لا تضيف رقمًا إلى معادلة التمثيل، بل تسهم في إثراء الخطاب العام وتوسيع أولويات العمل الوطني، بما يشمل قضايا التنمية المحلية، والتعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وهي مجالات تشكّل جوهر العقد الاجتماعي الحديث. إن الحضور السياسي الفاعل للمرأة يعزز ثقة المجتمع بمؤسساته، ويعيد تعريف السياسة بوصفها خدمة عامة لا ساحة إقصاء أو احتكار.

ولا ينفصل هذا كله عن مسار التحديث الإداري، الذي يهدف إلى رفع كفاءة الجهاز الحكومي وتحسين جودة الخدمات العامة وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة. فالمرأة الأردنية ليست فقط مستفيدة من تطوير هذه الخدمات، بل شريكًا أساسيًا في تصميمها وتنفيذها وتقييم أثرها، خاصة في ظل تزايد حضورها في مواقع الإدارة والاختصاص. وقد أثبتت التجارب المقارنة أن إشراك النساء في مواقع صنع القرار الإداري ينعكس إيجابًا على حساسية السياسات العامة لاحتياجات المجتمع، وعلى قدرتها على الاستجابة العادلة والمتوازنة للفئات المختلفة، الأمر الذي يعزز الثقة بين المواطن والدولة، وهي ركيزة لا غنى عنها لأي مشروع تحديثي ناجح.

وفي هذا الإطار، تتجلى أهمية المرجعيات الوطنية التي وضعت تمكين المرأة ضمن سياق استراتيجي واضح، يربط بين العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، ويحوّل المبادئ العامة إلى سياسات قابلة للقياس والمتابعة. غير أن القيمة الحقيقية لهذه المرجعيات لا تكمن في نصوصها وحدها، بل في قدرتها على إحداث تغيير فعلي في الواقع، من خلال إزالة العوائق الهيكلية التي ما زالت تحد من مشاركة المرأة، سواء كانت تشريعية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية. فالتحديث الحقيقي لا يكتمل بإقرار القوانين، بل يبدأ حين تُترجم هذه القوانين إلى فرص متكافئة ومسارات مهنية واضحة وحماية حقيقية في بيئات العمل والمشاركة العامة.

ومن هنا يبرز الدور المحوري للمؤسسات الأكاديمية، وفي مقدمتها جامعة اليرموك، عبر مركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة الأردنية، الذي يشكّل نموذجًا لربط المعرفة الأكاديمية بالسياسات العامة والاحتياجات المجتمعية. فالمركز لا يؤدي وظيفة بحثية أو تدريبية فحسب، بل يضطلع بدور وطني يتمثل في إنتاج معرفة رصينة حول واقع المرأة الأردنية، وتحليل التحديات التي تواجهها، واقتراح حلول عملية تستند إلى الأدلة والبيانات، بما يسهم في توجيه القرار العام وتعزيز فعالية برامج التحديث. إن هذا التكامل بين الجامعة والمجتمع والدولة هو أحد المؤشرات الأساسية على نضج مشروع التحديث وقدرته على الاستفادة من الخبرات الوطنية.

وعليه، يمكن القول إن المرأة الأردنية ليست موضوعًا يُناقش على هامش مشروع التحديث الوطني الشامل، بل فاعلًا رئيسًا في صياغته وتنفيذه وتقييم نتائجه. فنجاح التحديث الاقتصادي مرهون بمشاركتها الإنتاجية، وترسيخ التحديث السياسي يتطلب حضورها الطبيعي في المجال العام، وتعميق التحديث الإداري يستند إلى دورها القيادي في تحسين السياسات والخدمات. وحين يُنظر إلى المرأة من هذا المنظور الشامل، يصبح تمكينها تعبيرًا عن نضج الدولة وثقتها بمجتمعها، ودليلًا على أن التحديث لم يعد شعارًا مرحليًا، بل خيارًا وطنيًا واعيًا يستثمر في الإنسان بوصفه الغاية والوسيلة معًا.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: صناعة التحديث الوطني المرأة الأردنیة

إقرأ أيضاً:

محافظ بورسعيد يتفقد مستجدات أعمال التطوير الشامل بمنطقة عمرو بن العاص | صور

تفقد اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ بورسعيد، اليوم، مستجدات أعمال التطوير الجارية بمنطقة عمرو بن العاص بحي الزهور، وذلك في إطار جولاته الميدانية المستمرة لمتابعة معدلات التنفيذ والوقوف على نسب الإنجاز بمشروعات التطوير السكني والحضاري.

رافق المحافظ الأستاذ أحمد زغلف رئيس حي الزهور، والمهندسة أمل الألفي مدير وحدة التطوير الحضاري بالمحافظة.

محافظ بورسعيد يتابع نسبة الإنجاز لأعمال رفع كفاءة البنية التحتية وزيادة المسطحات الخضراء بالمنطقة

وخلال الجولة، تابع محافظ بورسعيد معدلات تنفيذ أعمال رفع كفاءة العمارات السكنية والبنية التحتية بالمنطقة، إلى جانب أعمال تطوير المرافق وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين بما يحقق نقلة حضارية متكاملة ويرفع جودة الحياة لأهالي المنطقة.

في جولة .. محافظ بورسعيد يوجه ببدء أعمال رصف 5 طرق بالحي الإماراتي | صورمحافظ بورسعيد يتفقد وحدة طب أسرة الحي الإماراتي لمتابعة مستوى الخدمات الطبية | صورمراجعة اشتراطات السلامة والحماية المدنية بكافتيريات كورنيش بورسعيدرئيس هيئة قناة السويس ومحافظ بورسعيد يشهدان افتتاح كوبرى النصر العائم 2سيولة مرورية.. الكوبري العائم الجديد أحدث مشروعات الربط بين مدينتي بورسعيد وبورفؤادالوزراء: شرق بورسعيد .. ضمن قائمة أفضل 100 ميناء عالميًابورسعيد خلال 24 ساعة.. تطوير 72 عمارة سكنية بـالمناخ وإحباط مخالفات بناء في الزهورمحافظ بورسعيد يتفقد المنطقة المحيطة بكوبري النصر العائم 2محافظ بورسعيد يتفقد الكورنيش ويوجه بتشكيل لجنة موسعة لمراجعة اشتراطات السلامة والحماية المدنية بكافة الكافتيرياتعقوبات رادعة للمخالفين.. تعليم بورسعيد يحظر دخول الهاتف المحمول وملحقاته بلجان الإعدادية

كما تفقد المحافظ أعمال التشجير والتجميل الجارية ووجه بالتوسع في زراعة الأشجار وزيادة المساحات الخضراء لما لها من دور في تحسين البيئة والمظهر الحضاري وإضفاء طابع جمالي على المنطقة.

وتابع اللواء إبراهيم أبو ليمون اعمال إنشاء حديقة جديدة بمنطقة عمرو بن العاص، لتوفير متنفسًا حضاري لأهالي المنطقة.

وشدد المحافظ على ضرورة تكثيف معدلات العمل والالتزام بالجدول الزمني المحدد، مع مراعاة أعلى معايير الجودة في التنفيذ مؤكد علي استمرار جهود المحافظة في تنفيذ خطتها الشاملة للارتقاء بالمناطق السكنية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

طباعة شارك بورسعيد محافظة بورسعيد محافظ بورسعيد حى الزهور

مقالات مشابهة

  • وزارة النقل تتابع تنفيذ مشاريع التحديث الاقتصادي في القطاع
  • المواطن شريك في المصنع.. مصر تطلق أول صندوق استثمار صناعي لتمويل الإنتاج والنمو
  • محافظ بورسعيد يتفقد مستجدات أعمال التطوير الشامل بمنطقة عمرو بن العاص | صور
  • "عشرينية" تنتحل صفة طالبة.. والشكوك تكشف المستور
  • عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
  • لتطوير النقل الجماعي.. إطلاق خط سريع جديد لربط شرق وغرب الإسكندرية
  • ايسوزو الأردن تدخل الحلبة مع RFC لدعم الرياضة الأردنية
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • 29 ألف حركة جوية عبر المطارات الأردنية منذ بداية 2026
  • المنيا: انطلاق التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل