الجزيرة:
2026-06-03@07:19:08 GMT

هل تشهد السلطة الفلسطينية انفراجة مالية في 2026؟

تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT

هل تشهد السلطة الفلسطينية انفراجة مالية في 2026؟

رام الله – مع الانفراجة التي يشهدها قطاع غزة خاصة مع الإعلان عن تشكيل مجلس السلام وتشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة القطاع، تتجه الأنظار إلى الضفة الغربية حيث تعيش السلطة الفلسطينية ضائقة مالية شديدة، جعلتها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها.

ومنذ سنوات تتفاقم الأزمة المالية للسلطة، لكن عام 2025 كان الأصعب، إذ شهد مزيدا من التراكمات والعجز عن سداد ديونها سواء للقطاع الخاص أو لموظفي القطاع العام.

ويعود السبب الأساسي لعجز السلطة إلى احتجاز إسرائيل مليارات الدولارات من أموال الضرائب الفلسطينية، مع تراجع الدعم الخارجي وتضرر الكثير من القطاعات الاقتصادية منذ أكثر من عامين نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

الجزيرة نت تحدثت إلى اثنين من خبراء الاقتصاد في الضفة الغربية، وسألتهم عما ينتظر السلطة على الصعيد المالي خلال 2026، وفيما إذا كانت انفراجة غزة ستنعكس إيجابا عليها أم لا.

عجز مالي كبير

وفق الخبير الاقتصادي والأكاديمي الفلسطيني ثابت أبو الروس، فإن حجم الديون المتراكمة على السلطة الفلسطينية تجاوز حاجز الـ 15 مليار شيكل (نحو 4.77 مليار دولار )، وهذا يلقي بظلاله على مختلف القطاعات الحيوية سيما الصحة والتعليم.

وأضاف أن ديون القطاع الخاص على الحكومة وصلت إلى مليار و 600 مليون دولار، بالإضافة إلى الديون للشركات الخاصة وخاصة تلك التي تورد احتياجات المستشفيات من أدوية ومستلزمات طبية.

وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية تعكف على إقرار موازنة عام 2026 بقيمة تصل إلى 19 مليار شيكل (6 مليارات دولار)، بعجز مرحّل يفوق 20 مليار شيكل "بمعنى آخر أن مستوى الدخل لو تحقق كاملا سينتقل العجز المُرحل من الأعوام السابقة إلى الأعوام التالية".

وتابع أنه "حتى لو كان هناك انفراجة سياسية، فإن العجز المرحل يمكن أن يلحق سنوات مالية قادمة".

إعلان

لكن، ماذا بالأفق؟

يجيب أبو الروس أن بوادر إيجابية تلوح في الأفق  فـ"السلطة الفلسطينية تلقت خلال ديسمبر/كانون الأول 2025 ويناير/ كانون الثاني 2026 مجموعة من المساعدات الدولية من السعودية وكندا وإسبانيا والسويد وغيرها، شكلت -رغم قلتها- مؤشرا إيجابيا لجهود الدبلوماسية الفلسطينية من جهة، ومكنت السلطة – للشهر الثاني على التوالي- من صرف جزئي لرواتب موظفيها دون أن تلجأ للبنوك بهدف الاقتراض.

والاثنين الماضي، صرفت الحكومة الفلسطينية رواتب الموظفين العموميين عن شهر أكتوبر/تشرين الأول 2025، بنسبة لا تقل عن 60% وبحد أدناه 2000 شيكل (نحو 640 دولارا).

أبو الروس: الحكومة الفلسطينية صرفت نسبة من رواتب موظفيها لشهرين متتاليين دون الاقتراض من البنوك (الجزيرة)سداد الالتزامات

برأي الخبير الفلسطيني فإن بدء تدفق المساعدات المالية للسلطة "مؤشر إيجابي يعمل على إخراج السلطة الفلسطينية من عنق الزجاجة، فضلا عن التأثير الإيجابي المتوقع لتشكيل اللجنة الإدارية لقطاع غزة والذي يمكن أن يلقي بظلاله على السلوك السياسي تجاه الضفة الغربية، مما ينعكس على الأداء المالي والاقتصادي".

أما عن المستقبل، فيوضح أن من أسباب الأزمة الحالية احتجاز المقاصة (أموال الضرائب الفلسطينية)، والأزمة تنتهي إذا كان هناك قرار سياسي إسرائيلي بإعادة دفعها لحسابات السلطة الفلسطينية، حيث أن هناك مليارات الدولارات المحتجزة، وفي حال أفرج عنها فإنها ستؤدي إلى حل جزئي للأزمة.

يقصد بالمقاصة إلى أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل عن البضائع الواردة للأراضي المحتلة عبر المنافذ التي تسيطر عليها ويفترض أن تحولها شهريا إلى السلطة الفلسطينية، لكنها تحتجزها وتقتطع منها بذرائع متعددة منها اقتطاع أموال تعادل ما تدفعه السلطة للأسرى وغزة.

ويضيف أبو الروس أن المقاصة لوحدها لا تكفي لسداد التزامات الحكومة تجاه الموظفين لوحدهم، وبالتالي يمكن أن تستمر الأزمة المالية لسنوات لاحقة، خاصة وأن هناك التزامات مالية أيضا للقطاع الخاص والبنوك.

ووفق تصريحات أدلى بها وزير المالية والتخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني اسطيفان سلامة لتلفزيون فلسطين في 20  ديسمبر/كانون الأول الماضي فإن مستحقات الموظفين والقطاع الخاص على الحكومة الفلسطينية تبلغ نحو 4.26 مليار دولار، مشيرا إلى أن أموال المقاصة المحتجزة بلغت في حينه نحو 4 مليارات دولار.

مؤشرات سلبية

في رأي مختلف، يرى الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة أن كل المؤشرات الاقتصادية والمالية لعام 2026 "ما زالت سلبية بحكم احتجاز إسرائيل لكافة إيرادات المقاصة منذ مايو/أيار 2025، والاحتجاز الجزئي الذي بدأ في شهر فبراير/شباط 2019".

وبالتالي –يضيف عفانة –أن ما تبقى للمالية العامة في فلسطين فقط الإيرادات المحلية والتي تراجعت بفعل الانكماش وانخفاض الاقتصاد بنسبة حوالي 29%.

وأضاف أن الصندوق الدولي الطارئ المشكل لدعم الخزينة العامة كان يؤمل أن يقدم 200 مليون دولار شهريا لمدة ستة أشهر، لكن من غير الواضح إن كان سيستمر أم يتوقف عند  الشهور الستة،  حيث مر نحو 4 شهور على تشكيله.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي أعلنت عدة دولة منها  السعودية وبريطانيا وفرنسا واليابان، عن تشكيل تحالف مالي لدعم السلطة الفلسطينية.

عفانة: المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة قد تحمل مؤشرات إيجابية للضفة (الجزيرة)شرط الانفراجة

وفق الخبير الاقتصادي فإن وزارة المالية الفلسطينية تحاول تجنيد كافة الموارد المالية المتاحة كي تستمر في دفع نسبة من الراتب، لكن الوضع الحالي صعب وتجنيد الدعم الخارجي ما زال محدودا ولا يجزئ عن المقاصة  التي تبلغ قيمتها الشهرية نحو 300 مليون دولار وتشكل 68% من إيرادات السلطة.

إعلان

لكن مع تشكيل اللجنة الإدارية في قطاع غزة -الموافَق عليها من قبل السلطة وحماس- والانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار يقول عفانة "ربما ينعكس ذلك على الوضع السياسي في الضفة الغربية، ويكون هناك ضغوط للإفراج عن إيرادات المقاصة المحتجزة وبالتالي انفراج المالية العامة".

وتعاني الضفة الغربية أزمات مركبة، فبالإضافة إلى احتجاز أموال المقاصة، تشكو البنوك من تراكم عملة الشيكل نتيجة رفض إسرائيل نقلها إلى بنوكها، ونتج عن هذا أزمات أخرى منها ارتباك في توريد المحروقات.

ويوضح عفانة أن شركتين إسرائيليين تزودان الضفة بالوقود وقبل احتجاز المقاصة كانت أثمان الوقود تدفع من إيرادات المقاصة، لكن بات مطلوبا الآن الدفع المباشر للشركتين من قبل الحكومة الفلسطينية، و"هنا تظهر مشكلة أخرى وهي رفض البنوك استقبال مبالغ كبيرة بعملة الشيكل من محطات الوقود، ومن هنا تراجعت كميات توريد الوقود ما خلق أزمة ونقصا في التوريد".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الحکومة الفلسطینیة السلطة الفلسطینیة الضفة الغربیة أبو الروس

إقرأ أيضاً:

تحويلات المصريين بالخارج.. خطة حكومية طموحة لتجاوز 38 مليار دولار ودعم استقرار الاقتصاد

مع تزايد التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق الدولية، تواصل الدولة تحركاتها لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، واضعةً تحويلات المصريين العاملين بالخارج في مقدمة أولوياتها الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، أكد الدكتور هاني الشامي، الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن مستهدف الحكومة برفع تحويلات المصريين بالخارج إلى أكثر من 38 مليار دولار خلال العام المالي المقبل، يعكس رؤية اقتصادية واضحة تهدف إلى دعم استقرار الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة الضغوط الخارجية.

تحويلات المصريين بالخارج.. «صمام أمان» للاقتصاد

وأوضح الشامي أن تحويلات المصريين بالخارج تُعد من أكثر مصادر العملة الأجنبية استقرارًا واستدامة، مقارنةً ببعض الموارد الأخرى التي قد تتأثر بالأزمات الجيوسياسية أو تباطؤ الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن استمرار نمو هذه التحويلات يعكس ثقة المصريين بالخارج في الاقتصاد الوطني والسياسات الإصلاحية التي تنفذها الدولة خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن هذه التحويلات تلعب دورًا حيويًا في دعم الاحتياطي النقدي، وتعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من العملات الأجنبية، بما يساهم في الحفاظ على استقرار الأسواق وتقليل الضغوط على سعر الصرف.

إجراءات حكومية لتحفيز التحويلات الرسمية

وأضاف الخبير الاقتصادي أن الحكومة اتخذت عدة خطوات إيجابية لتشجيع المصريين بالخارج على استخدام القنوات الرسمية في تحويل الأموال، من أبرزها التوسع في الخدمات الرقمية، وتبسيط إجراءات التحويل، إلى جانب خفض الرسوم البنكية المرتبطة بعمليات التحويل.

وأكد أن هذه الإجراءات من شأنها زيادة التدفقات الدولارية عبر الجهاز المصرفي الرسمي، وهو ما يدعم استقرار القطاع المصرفي ويرفع من كفاءة إدارة النقد الأجنبي داخل الدولة.

أوعية ادخارية بعوائد مرتفعة لجذب المدخرات

ولفت الشامي إلى أن طرح أوعية ادخارية وشهادات استثمار بعوائد مرتفعة تتجاوز 20% يمثل عامل جذب قويًا للمصريين بالخارج، خاصةً في ظل بحث الكثير منهم عن أدوات استثمارية آمنة تحقق عوائد مناسبة وتحافظ على قيمة مدخراتهم في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الحالية.

وأوضح أن هذه الأدوات الادخارية تفتح المجال أمام جذب المزيد من السيولة الدولارية، بما ينعكس بشكل مباشر على دعم الاقتصاد المحلي وتحسين المؤشرات المالية.

تحويلات تتحول إلى استثمارات تنموية

وأشار الدكتور هاني الشامي إلى أهمية التوسع في برامج الاستثمار والقروض الشخصية المخصصة للمغتربين، مؤكدًا أن ذلك يمكن أن يحول التحويلات من مجرد أموال موجهة للاستهلاك إلى قوة داعمة للإنتاج والاستثمار والتنمية.

وأضاف أن إشراك المصريين بالخارج في المشروعات القومية والاستثمارية يعزز ارتباطهم بالاقتصاد الوطني، ويفتح الباب أمام مساهمات أكبر في دعم خطط التنمية الاقتصادية.

مستهدفات قابلة للتحقيق

وأكد الشامي أن زيادة تحويلات المصريين بالخارج تحمل العديد من الإيجابيات، من بينها دعم استقرار سوق الصرف، وتقليل الضغوط على الدولار، ورفع قدرة الدولة على تمويل الواردات الأساسية، فضلًا عن تحسين الثقة في الاقتصاد ورفع التصنيف الائتماني والمؤشرات المالية للدولة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى 42 و48 مليار دولار خلال السنوات المقبلة يُعد هدفًا واقعيًا وقابلًا للتحقيق، بشرط استمرار السياسات الاقتصادية المحفزة، والتوسع في الخدمات الرقمية، والحفاظ على استقرار المناخ الاقتصادي والمالي، بما يعزز ثقة المصريين بالخارج ويدفعهم لزيادة تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية.

طباعة شارك النقد الأجنبي العاملين بالخارج مليار دولار الاستثمار تحويلات المصريين بالخارج

مقالات مشابهة

  • إغلاق مضيق هرمز يفرض فاتورة إضافية على مليار شخص
  • كأس العالم 2026 تهدد الشركات.. فاتورة المونديال قد تكلف أرباب العمل 17 مليار دولار
  • ستيفن كاري يبرم صفقة تاريخية مع لي نينغ بقيمة 1.19 مليار دولار
  • موقع: الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران تجاوز 100 مليار دولار
  • تحويلات المصريين بالخارج.. خطة حكومية طموحة لتجاوز 38 مليار دولار ودعم استقرار الاقتصاد
  • اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • حماية المستثمر يضخ نصف مليار جنيه جديدة للاستثمار في محافظ الأوراق المالية
  • المركزي: 65.38 مليار دولار أرصدة الودائع بالعملة الأجنبية في البنوك المصرية
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري