رهن أرضه وزمانه معكِّم قرشين حلوين | حديث هامس بين زوجين ينتهي بجريمة مروعة بسوهاج
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
كانت قرية أم دومة التابعة لمركز طما بمحافظة سوهاج تعيش ليلتها كعادتها؛ هدوء يلف المكان، لا يقطعه سوى نباح الكلاب وسط ظلام دامس، ولم يكن أحد من أهل القرية يدرك أن تلك الليلة ستتحول إلى واحدة من أكثر الليالي سوادًا في تاريخها.
يوم شاقداخل أحد المنازل المتواضعة، كان المجني عليه "سيد . إ . ح" قد عاد من عمله بعد يوم شاق، وجلس قليلًا ليسترد أنفاسه قبل أن يخلد إلى النوم، بينما كان أطفاله قد سبقوه إلى النوم في الغرفة المجاورة.
لم يكن يعلم أن قرارًا اتخذه قبل أيام، حين قام برهن قطعة أرض، قد شاع خبره بين الجيران، وأيقظ في نفوس البعض طمعًا أعمى أشعل نية الشر.
الزوجين والشيطانوعلى بعد أمتار قليلة، وفي منزل مجاور، كان جاره "حمادة . ع . س" (38 عامًا – عامل)، يجلس برفقة زوجته "نورال . س . أ" (37 عامًا)، وثالثهما الشيطان. دار بينهما حديث هامس عن المال الذي تردد أنه بات داخل منزل جارهم، ومع تكرار الحديث، تحولت الهمسات إلى اتفاق شيطاني على سرقة المنزل ليلًا، مستغلين قرب البيوت، وتشابك الأسطح، وسكون الليل الذي يُخفي الجرائم.
نوم أهل القريةمرت أيام قليلة وهما يضعان تفاصيل خطتهما الإجرامية، حتى جاء الموعد. انتظرا حتى تأكدا من نوم أهل القرية، وحين خيّم السكون، حمل حمادة منجلًا حديديًا حادًا، وصعد إلى سطح منزله، ثم قفز بخفة إلى سطح بيت المجني عليه.
تنفيذ الجريمةكانت خطواته حذرة، وقلبه ينبض بعنف، لكنه كان قد عقد العزم على إتمام جريمته. تمكن المتهم من التسلل إلى داخل المنزل، وتوجه إلى الباب ليفتحه من الداخل، حيث كانت زوجته نورال تنتظره بالخارج. دخلت الزوجة، وعثرت داخل المنزل على بلطة حديدية أمسكت بها، وبدأ الزوجان في تفتيش الغرف بعشوائية، يفتحان الأدراج، ويقلبان الفرش، بحثًا عن المال أو المصوغات، لكن دون جدوى. وأثناء ذلك، استيقظت الطفلة "فرحة"، ابنة المجني عليه، بعد أن شعرت بحركة غير معتادة داخل المنزل، وحاولت استيعاب ما يحدث، لكنها ما إن شاهدت المتهمين حتى أطلقت صرخات استغاثة.
في تلك اللحظة، انهالت عليها المتهمة الثانية بالضرب مستخدمة البلطة، مسددة ضربات متتالية إلى رأسها ووجهها وجسدها.
سقطت الطفلة أرضًا، والدماء تنزف منها بغزارة، بينما كانت تحاول التمسك بالحياة. وبعد أن تأكدت المتهمة من فقدان الطفلة وعيها، عادت لاستكمال التفتيش مع زوجها.
وفي تلك الأثناء، استيقظ الطفل "عبده"، شقيقها، ليفتح عينيه على مشهد يفوق قدرته على الاستيعاب؛ شقيقته غارقة في دمائها، والمتهمان يحملان أسلحة بيضاء ويبعثران محتويات الغرفة. لم تمهله المتهمة فرصة للصراخ، فانهالت عليه بالضرب بالبلطة، بينما استكمل المتهم الأول الاعتداء عليه بالمنجل.
صرخات الصغيرتعالت صرخات الصغير داخل المنزل قبل أن يفقد وعيه ويسقط هو الآخر غارقًا في دمائه. كانت الصرخات قد وصلت إلى غرفة الأب. استيقظ المجني عليه "سيد . إ . ح" مذعورًا، لا يدري ما حل بأطفاله، وهرول مسرعًا، ودقات قلبه تتسارع خوفًا عليهم. وما إن دخل غرفتهم حتى فوجئ بالزوجين داخل منزله. في لحظة خاطفة، باغتاه بالاعتداء العنيف؛ انهال المتهم الأول عليه ضربًا بالمنجل، بينما واصلت المتهمة الثانية التعدي عليه بالبلطة، ثم طعنته في الرقبة بسكين، حتى سقط الأب غارقًا في دمائه، مفارقًا الحياة داخل منزله. وبعد أن تأكدا من وفاته، قاما بنقل جثمانه ووضعه فوق السرير في محاولة بائسة لإخفاء معالم الجريمة، ثم نقلا الطفلين المصابين إلى إحدى الغرف.
وبرغم هول ما ارتكباه من قتل وإصابات، عادا مرة أخرى للبحث عن المال الذي كان سببًا لكل ما حدث، لكن دون أن يعثرا على شيء. ومع فشلهما في السرقة، وخوفهما من انكشاف أمرهما، قررا الفرار. غادرا المنزل في صمت كما دخلاه، وعادا إلى مسكنهما المجاور، وكأن شيئًا لم يكن، تاركين خلفهما منزلًا غارقًا في الدماء، وأطفالًا بين الحياة والموت.
مسرح صادم لجريمةومع أولى ساعات الصباح، انكشفت المأساة وتعالت الصرخات داخل منزل المجني عليهم، بعدما حضر بعض أفراد العائلة ليجدوا الأب جثة هامدة، والطفلين ينزفان بشدة. تم إبلاغ الشرطة والإسعاف، التي هرعت إلى موقع الحادث، لتتحول القرية الهادئة إلى مسرح صادم لجريمة هزت الجميع.
كشف الجناةلم يمر وقت طويل حتى أسفرت التحريات، وشهادتا الطفلين المجني عليهما، عن كشف الجناة. وقبل أن يتمكن الزوجان من الهرب، تمكن ضباط مباحث مركز شرطة طما من ضبطهما.
وبمواجهتهما بما توصلت إليه التحريات، اعترفا بارتكاب الواقعة، وقاما بتمثيل الجريمة أمام فريق من النيابة العامة.
إحالة المتهمين للمحاكمةوبعد استكمال الإجراءات القانونية، أحال المستشار محمد الشريف، المحامي العام لنيابات شمال سوهاج الكلية، المتهمين إلى محكمة الجنايات، التي وجهت لهما تهمة القتل العمد، والشروع في القتل، والشروع في السرقة.
وبعد تداول أوراق القضية أمام الدائرة الثالثة بمحكمة جنايات سوهاج، برئاسة المستشار محمد زين علي عمرو، وعضوية المستشارين فهمي عبد الرحمن وأحمد طلبه، وأمانة سر محمد العربي، أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة المتهمين بالإعدام شنقًا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: سوهاج محاكمة زوجين عقوبة الإعدام محكمة جنايات سوهاج جريمة سرقة مركز طما جريمة المجنی علیه داخل المنزل داخل منزل
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
تشارك إدارة المنشاه التعليمية جنوب محافظة سوهاج، بقيادة أسامة رفعت المشنب، مدير عام الإدارة، في برنامج التدريب الصيفي المتميز في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ليشكل محطة معرفية رائدة وفرصة استثنائية للمعلمين والمعلمات لاكتساب مهارات العصر وأدواته الحديثة، وذلك في إطار السعي الحثيث لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وبناء كوادر تعليمية قادرة على قيادة المستقبل .
يهدف البرنامج إلى تمكين المشاركين من استكشاف آفاق الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتنوعة في العملية التعليمية، والتعرف على أحدث التقنيات التي تسهم في تطوير بيئات التعلم، إلى جانب تنمية الوعي بأساسيات الأمن السيبراني وسُبل حماية البيانات والمعلومات الرقمية في عالم يتجه بخطى متسارعة نحو التحول الرقمي.
ويستهدف التدريب جميع المعلمين والمعلمات بمدارس التعليم العام والفني والخاص بمركز ومدينة المنشاه حيث تُعقد فعالياته خلال الإجازة الصيفية بمقر الإدارة التعليمية بما يتيح للمشاركين فرصة مثالية للاستثمار في تطوير قدراتهم المهنية والتقنية.
وسوف يحصل المتدربون عقب اجتياز البرنامج على شهادة حضور معتمدة توثق مشاركتهم وتؤكد امتلاكهم لمعارف ومهارات حديثة تؤهلهم لمواكبة متطلبات التعليم الذكي.
والبرنامج دعوة إلى معلمي المنشاه ليكونوا في طليعة صناع المستقبل، وأن يغتنموا هذه الفرصة النوعية لصقل مهاراتهم الرقمية، واستشراف آفاق تعليم أكثر ابتكاراً وذكاءً، يرتكز على المعرفة والتقنية ويواكب روح العصر وتحدياته.
بادر بالتسجيل الآن وكن جزءاً من رحلة التحول الرقمي وصناعة المستقبل
https://forms.office.com/r/6YfMnTZVFB
وفي سياق آخر سطَّر أبناء إدارة المنشاه التعليمية إنجازاً جديداً على صفحات التَّميز الوطني، بعدما حققوا مراكز متقدمة في مسابقات مبادرة "عظمة وجلال مصر"، مؤكدين أنَّ الإبداع حين يجد الرعاية الصادقة يزهر نجاحاً ويثمر تفوقاً، وذلك في مشهدٍ يفيض فخراً واعتزازاً، ويعكس ما تزخر به مدارس الإدارة من طاقاتٍ واعدة وعقولٍ مبدعة،
وأحرزت الطالبة حنين حمدي ناصر بمدرسة اللغات الرسمية المركز الثالث والميدالية البرونزية في مجال البحث العلمي والتاريخي، بعد أداءٍ متميز جسَّد وعياً معرفياً وقدرةً لافتة على استلهام صفحات التاريخ الوطني بروح الباحثة الواعدة.
كما تألقت الطالبة چولي هاني وليم بحصولها على المركز الثاني في مجال الفن والموسيقى، مقدمةً نموذجاً مشرفاً للإبداع الفني الراقي الذي يعبر عن موهبة أصيلة ورؤية جمالية متميزة والطالبة ديما مالك علي ماهر مدرسة النظام الإبتدائية وتحقيق المركز الأول بالمهارات التعامل مع السوشيال ميديا.
ومن جانبه، أعرب أسامة رفعت المشنب مدير عام إدارة المنشاه التعليمية عن بالغ سعادته واعتزازه بهذا الإنجاز المشرف، مقدماً أصدق التهاني والتبريكات لأبنائه وبناته الطلاب والطالبات الفائزين، ولأسرهم ومعلميهم الذين كان لهم الدور الأبرز في صناعة هذا النجاح، مؤكداً أنَّ هذه الإنجازات تمثل ثمرةً طبيعيةً لجهود متواصلة وعملٍ دؤوب داخل مدارس الإدارة.
وأشار مدير عام الإدارة إلى أنَّه سيواصل دعمه الكامل للمواهب والقدرات الطلابية في مختلف المجالات العلمية والثقافية والفنية، إيماناً منه بأنَّ بناء الإنسان المبدع هو الركيزة الحقيقية لصناعة المستقبل، مؤكداً أنَّ التميز لم يعد هدفاً عابراً، بل أصبح نهجاً راسخاً وثقافةً متجذرة داخل مدارس المنشاهـ.
وأكد عزت خلف الكيلاني وكيل الإدارة على أنَّ ما حققه أبناء إدارة المنشاه هو خطوة جديدة على طريق الإنجازات الكبرى داعياً ابنائه الطلاب إلى مواصلة الاجتهاد والإبداع ورفع راية التفوق في جميع المحافل والمسابقات ليظل اسم المنشاه حاضراً في منصات التكريم ومتوجاً بأكاليل النجاح والإنجاز.