الأمير هاري ضد ناشر ديلي ميل.. انطلاق أبرز المحاكمات الإعلامية في بريطانيا
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
تشهد المحكمة العليا في لندن اليوم انطلاق وقائع واحدة من أبرز المحاكمات الإعلامية في بريطانيا، إذ يواجه الأمير هاري وعدد من المشاهير دار "أسوشيتد نيوزبيبرز" (Associated Newspapers) ناشرة صحيفة "ديلي ميل"، في قضية تتهم المؤسسة بممارسة أنشطة غير قانونية لجمع المعلومات وانتهاك الخصوصية.
ويتهم المدّعون، وهم الأمير هاري والنجم إلتون جون والممثلتان ليز هيرلي وسادي فروست، المؤسسة البريطانية بالاعتماد على "جيش" من المحققين الخاصين لاختراق حياتهم الخاصة بين عامي 1997 و2015.
ووفقا لأوراق القضية، تشمل الممارسات غير القانونية المزعومة:
اختراق الهواتف: التنصت على المكالمات والرسائل الخاصة. زرع أجهزة تنصت: وضع أدوات تسجيل داخل سيارات المشاهير ومنازلهم. أساليب خداع : انتحال شخصيات للحصول على سجلات طبية وفواتير وقوائم اتصالات سرية. موقف هجومي من ديلي ميلوفي المقابل، تتبنى ديلي ميل موقفا هجوميا حيث نفت المؤسسة التهم الموجهة إليها كافة، ووصفتها بأنها "سخيفة لا تستند إلى أساس". وأكد الفريق القانوني للصحيفة أن التقارير المنشورة كانت نتاج "صحافة مسؤولة" ومصادر مشروعة، مشككين في مصداقية شهود الإثبات الذين سيظهرون في المحاكمة.
ومن المقرر أن تستمر المحاكمة أكثر من شهرين، لتُختتم في 26 مارس/آذار المقبل. وتتجه الأنظار محليا ودوليا إلى يوم الخميس المقبل، حيث من المتوقع أن يدلي الأمير هاري بشهادته حضوريا أمام منصة القضاء، ليصبح أول عضو رفيع في العائلة المالكة يكرر هذه الخطوة بعد شهادته التاريخية العام الماضي.
كما ستشهد المحكمة مثول شخصيات بارزة للشهادة، من بينهم الممثل جود لو، والمحرر السابق للصحيفة بول داكر، ومحققون خاصون متورطون في الأنشطة المزعومة.
وبحسب مراقبين، تُعَد هذه القضية جزءا من إستراتيجية أوسع يتبناها دوق "سسكس" منذ مغادرته المهام الملكية عام 2020، تهدف إلى "تطهير" المشهد الإعلامي البريطاني. وقد حقق هاري بالفعل انتصارات قانونية سابقة، إذ انتزع تسويات مالية ضخمة واعتذارات رسمية من ناشري صحيفتي "ديلي ميرور" و"ذا صن".
إعلانوتوصل الأمير هاري في فبراير/شباط 2024 إلى اتفاق مالي ينهي ملاحقات قضائية على خلفية جمع معلومات بشكل غير قانوني بحق الدار الناشرة لصحيفة "ديلي ميرور" التي أدينت بالفعل في ديسمبر/كانون الثاني من العام نفسه بتهمة قرصنة رسائل هاتفية.
ويربط هاري دائما بين معاركه الحالية ومأساة والدته الأميرة ديانا، مؤكدا أنه يسعى لكسر "عقدة الخوف" التي تربط العائلة المالكة بالصحافة الصفراء، ولحماية أسرته من تكرار ذلك التاريخ.
وبعيدا عن أروقة المحكمة، كشفت مصادر مطلعة أن السلطات البريطانية بدأت مراجعة لترتيبات الحماية الأمنية للأمير هاري أثناء زياراته للمملكة، وهي الخطوة التي قد تنهي أزمة طويلة وتسمح له بإحضار عائلته من كاليفورنيا في حال استعادة حقه في الحماية التلقائية.
يُذكر أن الأمير هاري تخلى عن واجباته الملكية في 2020، ويعيش حاليا في ولاية كاليفورنيا مع زوجته الأميركية وطفليهما.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الأمیر هاری
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..