بصادرات تجاوزت 3 مليارات دولار.. قطاع الملابس الجاهزة يحقق نموا يعكس قوة الصناعة الوطنية
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
نجح قطاع الملابس الجاهزة المصري في تحقيق إنجاز تاريخي بتجاوز صادراته حاجز الـ 3 مليارات دولار خلال 11 شهرًا، مسجلاً نموًا غير مسبوق يعكس قوة الصناعة الوطنية وكفاءة المنتج المصري في الأسواق العالمية، ويأتي هذا الرقم القياسي نتيجة دعم الدولة المستمر للصناعات النسيجية، والتوسعات الاستثمارية للمصانع المحلية، من أجل تعزيز التواجد المصري في الأسواق الخارجية وفتح فرص تصديرية جديدة.
وفي هذا الصدد، تواصلت «الأسبوع» مع خبراء ومتخصصين في قطاع الصناعة للوقوف على الأسباب الرئيسية التي أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز الاستثنائي.
في البداية أكد محمد المرشدي، رئيس غرفة الصناعات النسيجية، أن الدعم القوي الذي تقدمه الدولة المصرية لقطاع الصناعات النسجية كان العامل الرئيسي في الزيادة الملحوظة بصادرات الملابس الجاهزة، والتي نجحت في تجاوز حاجز الـ 3 مليارات دولار، مشيرًا إلى أن هذا القطاع يُعد من أكثر القطاعات القابلة للنمو السريع وزيادة الصادرات خلال الفترة المقبلة.
وأوضح «المرشدي» أن اهتمام القيادة السياسية والحكومة، وعلى رأسها نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، الفريق كامل الوزير، بالصناعات النسجية، انعكس بشكل مباشر على أداء القطاع.
وتابع: «نحن نعمل في ظروف لم نواجهها من قبل، فهناك اهتمام غير مسبوق بزيادة الصادرات، وتقليل الواردات، وتعظيم القيمة المضافة من الإنتاج المحلي مشيرا إلى أن جودة المنتج المصري لا تقبل التشكيك، لافتًا إلى أن مصر تصدّر بالفعل إلى أكبر سوقين في العالم، وهما «السوق الأمريكي والسوق الأوروبي»، وهما الأكثر مساهمة في تجاوز صادرات الملابس الجاهزة حاجز الـ3 مليارات دولار.
وأضاف أن هناك صادرات متنامية أيضًا إلى عدد من الدول العربية ودول شرق آسيا، لكنها لا تزال أقل حجمًا مقارنة بالصادرات المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وأكد «المرشدي» أن زيادة الصادرات انعكست بشكل مباشر على زيادة الإنتاج المحلي، وهو ما يُترجم إلى دخول عملة صعبة للبلاد، موضحًا أن مقارنة معدلات التصدير هذا العام بالأعوام السابقة تُظهر نموًا بنسبة تقارب 20%.
وحول التحديات، شدد المرشدي على أن المشكلة الأساسية لا تكمن في قطاع الملابس الجاهزة نفسه، وإنما في قطاع الصناعات النسجية المغذية، خاصة الغزل والنسيج والصباغة والطباعة، حيث لا تزال هناك فجوة في إنتاج مدخلات الإنتاج محليًا.
واستطرد: «نطمح عندما نصدر بنحو 3 مليارات دولار أن لا تتجاوز وارداتنا من الخامات ما بين 500 مليون إلى مليار دولار، حتى نحقق فائضًا حقيقيًا من العملة الأجنبية، لكن الواقع الحالي يشير إلى اعتماد كبير على استيراد مستلزمات الإنتاج».
وأشار رئيس غرفة الصناعات النسيجية إلى أن الدولة تعمل حاليًا، بقيادة الفريق كامل الوزير، على تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسبة الخامات المحلية في المنتجات المصدرة، بما يضمن دخول دولار حقيقي إلى الاقتصاد المصري ويخفف الضغط على العملة الأجنبية.
وبشأن المعوقات الجمركية، أكد «المرشدي» أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتذليل أي عقبات أمام الصادرات، موضحًا أن القطاع الصناعي يُعد ركيزة أساسية في توطين الصناعة وتحقيق التنمية الاقتصادية، ولا يمكن الوصول إلى تنمية حقيقية دون صناعة قوية مدعومة من الدولة.
ولفت «المرشدي»، إلى أن ما يتحقق حاليًا يأتي في إطار رؤية الدولة لزيادة الصادرات المصرية إلى 140 مليار دولار وفق رؤية مصر 2030، مشيدًا بالمتابعة المستمرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي لملف الصادرات، وبالجهد الكبير الذي يبذله الفريق كامل الوزير في ملف توطين الصناعة وزيادة الاعتماد على الخامات المحلية.
وأوضح ◄4المرشدي»، أن المنتج المصري، سواء الموجه للتصدير أو للسوق المحلي، يجب أن يُنتج وفق أعلى المواصفات العالمية، مؤكدًا أن المستهلك المصري لا يقل أهمية عن المستهلك الأجنبي.
ومن جانبها، كشفت سماح هيكل، عضو شعبة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة التجارية، عن مجموعة من العوامل الجوهرية التي أسهمت في تحقيق هذا الرقم القياسي غير المسبوق، مؤكدًا أن تجاوز حاجز الـ3 مليارات دولار لم يكن وليد الصدفة، وإنما نتاج عمل تراكمي وخطط مدروسة.
وأوضحت سماح هيكل، أن هناك عدة أسباب مباشرة قادت إلى هذا النمو اللافت، في مقدمتها التطور الكبير الذي شهدته الصناعة الوطنية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى جودة المنتج أو الالتزام بالمواصفات العالمية، إلى جانب التوسعات الاستثمارية التي نفذتها المصانع المصرية، ما انعكس بشكل واضح على زيادة الطاقة الإنتاجية الموجهة للتصدير.
وأضافت أن الدعم الحكومي لعب دورًا محوريًا في تحقيق هذه الطفرة، من خلال تهيئة مناخ استثماري داعم للصناعة، وتقديم حوافز تصديرية ساعدت المصانع على التوسع في الأسواق الخارجية، فضلًا عن نجاح خطة المجلس التصديري في تعزيز التواجد المصري بالخارج وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المحلي.
وأشارت إلى أن السوق الأمريكية جاءت في صدارة الأسواق المستقبِلة لصادرات الملابس الجاهزة المصرية، تلتها الأسواق الأوروبية، ثم الأسواق العربية والأفريقية، مؤكدةً أن هذه الأسواق الكبرى كانت صاحبة النصيب الأكبر في تحقيق الزيادة الأخيرة بالصادرات.
ولفتت إلى أن بعض الدول الأفريقية التي انضمت مؤخرًا إلى اتفاقية «الجات» وفعّلت اتفاقيات التجارة الحرة، تمثل فرصة واعدة لزيادة الصادرات المصرية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التسهيلات الجمركية التي توفرها تلك الاتفاقيات مشيرةً إلى أن برامج دعم الصادرات كانت عنصرًا أساسيًا في هذا النجاح، حيث أسهمت في تخفيف الأعباء عن المصنّعين والمصدّرين، وشجعتهم على التوسع في التصدير، ما ساعد على تحقيق معدلات نمو قياسية خلال فترة زمنية قصيرة.
وتوقعت أن يشهد قطاع الملابس الجاهزة خلال العام المقبل قفزة جديدة، قد تدفع بالصادرات إلى تجاوز حاجز 4 مليارات دولار لأول مرة، في حال استمرار وتيرة الدعم الحالية، والحفاظ على نفس معدلات الإنتاج والتوسع. لافتة إلى أنه على الرغم من هذا النجاح، أشار المصدر إلى أن القطاع لا يزال يواجه بعض التحديات، أبرزها نقص العمالة المدربة، وهو ما يتطلب تكثيف برامج التدريب والتأهيل لضمان استدامة النمو التصديري.
وشددت على أهمية مواصلة دعم الصناعة الوطنية عبر التوسعات الاستثمارية، واستمرار المساندة الحكومية، إلى جانب تنفيذ خطط المجلس التصديري للتواجد في أسواق جديدة، لضمان الحفاظ على هذا الزخم وتحقيق مستهدفات الدولة التصديرية خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضاًبـ350 مليون دولار.. استثمار عالمي يدعم صناعة النسيج المصرية ويعزز الصادرات
الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ومجلس تنمية تجارة هونج كونج يبحثان فرص الاستثمار في قطاع الغزل والنسيج
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: رئيس غرفة الصناعات النسيجية سماح هيكل شعبة الملابس الجاهزة قطاع الملابس الجاهزة محمد المرشدي قطاع الملابس الجاهزة الصناعة الوطنیة ملیارات دولار فی تحقیق فی قطاع إلى أن
إقرأ أيضاً:
8 مليارات درهم قيمة 33 صفقة دمج واستحواذ إماراتية بالربع الأول
أبوظبي (الاتحاد)
أكدت منصة البرمجيات الخدمية العالمية «أنسارادا» أن سوق الاندماج والاستحواذ في دولة الإمارات يواصل إظهار مستويات عالية من المرونة، محافظاً على جاذبيته الاستثمارية وثقة المستثمرين على المدى الطويل، رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
ووفقاً لأحدث تقارير الشركة المتخصّصة في تكنولوجيا غرف البيانات الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي،، تحت عنوان «تحليل سوق الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط للربع الأول من عام 2026»، فقد حافظت المنطقة على نشاط مستدام في هذا المجال خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث تم الإعلان عن 196 صفقة بلغت قيمتها الإجمالية 23.3 مليار دولار، مقارنة بـ207 صفقات بقيمة 31.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.
واستحوذت دولة الإمارات على 33 صفقة بقيمة 2.2 مليار دولار (8.1 مليار درهم) خلال الربع المذكور، مقارنة بـ52 صفقة خلال الربع الأول من عام 2025، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 37% في حجم الصفقات. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن هذا التراجع يعكس عملية «إعادة معايرة» لاستراتيجيات توظيف رأس المال.
وقال جاستن سميث، المدير الإداري لشركة «أنسارادا»: «قد تُعيد الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة تشكيل الأطر الزمنية لإتمام الصفقات، إلا أنها لا تؤثر بأي حال من الأحوال على استمرار الطلب والزخم القوي لصفقات الاندماج والاستحواذ. ونحن لا نزال على ثقة تامة بسلامة ومتانة نشاط الصفقات على المدى الطويل في دولة الإمارات، التي تواصل ترسيخ مكانتها كمركز رئيس لعمليات الاندماج والاستحواذ على المستويين الإقليمي والدولي». وأضاف سميث: «على الرغم من استمرار حالة التقلب في الأسواق، فإن هناك قدراً كبيراً من السيولة النقدية الجاهزة، التي تترقب الوقت المناسب للاستثمار، في حين تواصل الصفقات التي دخلت حيّز التنفيذ بالفعل تقدمها، وإن كان ذلك مصحوباً بمزيد من إجراءات العناية الواجبة والتدقيق الصارم. نؤكد أن المحركات الاستراتيجية الأساسية لعمليات الاندماج والاستحواذ في دولة الإمارات لا تزال قوية، وأن على صنّاع الصفقات التكيّف بصورة أكبر مع «واقع جديد» يتّسم بمستويات أعلى من التقلب وعدم اليقين».
وظلّ أداء القطاعات في جميع أنحاء الشرق الأوسط قوياً خلال الربع. وبرز قطاع التكنولوجيا كقطاع رائد من حيث الحجم، حيث بلغ عدد الصفقات 68 صفقة بقيمة 7.3 مليار دولار، مدفوعاً بالاستثمار المُستمر في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية وتكنولوجيا المؤسسات.