إعلان أسماء المرشحين لمسابقة المدير الفعال ومقابلات شخصية بالتعليم.. 26 يناير
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أنه ايماءا إلى مسابقة المدير الفعال الخاصة بترشيح 2 مديرين متميزين وفعالين ، وبالاشارة إلى ملفات الانجازات الالكترونية التي تم ارسالها وتقييمها من قبل أعضاء لجنة التقييم ، فقد تقرر عقد مقابلات شخصية للمرشحين لإستكمال التقييم، وذلك بمقر وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في العاصمة الإدارية الجديدة يوم الاثنين 26 يناير 2026 الساعة 9 صباحا.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، كشوف أسماء القيادات المرشحين لمسابقة المدير الفعال والذين سيعقد لهم المقابلة الشخصية
وتهدف مسابقة “المدير الفعال قائد التغيير ” إلى بناء نموذج قيادي يحتذى به قادر على صناعة بيئة تعلم محفزة ويتجسد فيه الإنجاز الحقيقي على أرض الواقع ويكون قادراً على حل التحديات الجوهرية داخل بيئة المدرسة بكفاءة وتحقيق بيئة جاذبة تسهم في الحد من غياب الطلاب كما يعمل على دفع عجلة التنمية المهنية المستدامة للمعلمين داخل المدرسة وخارجها وتفعيل المشاركة المجتمعية الحقيقية من وإلى المدرسة ويقوم باستقطاب ولي الأمر كشريك فاعل في العملية التعليمية ويضع نصب عينيه التطبيق الفعلي لمعايير الجودة والاعتماد الصادرة عن الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد
على جانب آخر ، كانت حالة من الجدل قد سادت موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك خلال الساعات الاخيرة بعد تداول أنباء تزعم صور قرار رسمي من وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف ينص على اعادة تدوير مديري المدارس مع بداية الترم الثاني
ونفى شادي زلطة المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني صحة المنشورات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حول صدور قرار من وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف بتدوير مديري المدارس مع بداية الفصل الدراسي الثاني.
وأكد المتحدث الرسمي عدم صحة هذه المنشورات جملة وتفصيلا، مطالبا بتحري الدقة في تداول المعلومات والاستناد للمصادر الرسمية فقط.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزارة التربية والتعليم التربية والتعليم مقابلات شخصية التعليم وزارة التربیة والتعلیم والتعلیم الفنی
إقرأ أيضاً:
الصفعة الحجرية
سكننا كان بيْتًا صغيرًا يحتوي على غرفتين إحداهما وسيعة يُعمّرها الوالدان، وبها كلّ خواصّهما وأثاثهما، وغرفة صغيرة خُصّصت لي وإخوتي الثلاث، بها ثلاجة صغيرة وسرير وسيع، لا أتذكّر أنّي نمت عليه، وإنّما افترشتُ الأرض مؤثرًا ألاّ أشارك أحدا نومتي، كانت الغرفة ممتلئة بنا وبهذا الأثاث البسيط، لا تجد فيها متّسعًا للجلوس.
لا أتذكّر من تلك الأيّام ما قبل دخول المدرسة إلاّ صُوَرًا باهتةً، وأحداثًا غير مكتملة، ولكنّي أتذكّر البيت بكلّ تفاصيله، رغم أنّي لم أعد إليه منذ هجرناه، وأنا تلميذ في أواخر المرحلة الابتدائية. يفتخر بهذا المنزل والدي دومًا، وكأنّه اكتسب قصْرًا مشيدًا، فمن الصعب، إن لم يكن من المستحيل أن يمتلك من بدأ حياته خالي الوفاض، عامل بناء ثمّ بنّاءً مجيدًا، ثمّ مقاول بناء بسيط جدّا في أوائل سبعينيّات القرن الماضي، بيْتًا في حيّ جديد خُصص للطبقة الاجتماعيّة الوُسطى. بيتٌ به مدخل صغير منفتح على الشارع، وسقيفة ضيّقة جدّا، تؤدّي بك إلى وسط الدار المنفتح، وعلى الجانب الأيسر الغرفتان، ومطبخ في الواجهة، لا يكاد يتّسع لزاد بسيط من أواني المطبخ. لم تكن وقتها لدينا فكرة عن قاعةٍ للأكل، أو قاعة للجلوس، لا أتذكّر الكثير، وإن كنتُ أرى جدّة أمّي تشاركنا أحيانًا الغرفة في زياراتها الطويلة، بملابسها الريفيّة المميّزة، وصُررٌ تتخفّى طيّ الملابس، تجمع فيها ما تيسّر من المليّمات، أتذكّر جيّدا أنّ إخوتي كانوا يجمعون عندها ما يُوهَب لهم من فرنكات نادرة وقليلة، وأنّي أتيتُها صباحًا ووضعت في يدها ثلاثة فرنكات على أن تدخرها لي، وأن تجمع لي ما لا يتناثر من أموال، وعدت إليها مساء اليوم ذاته طالبًا مدّخراتي، فسلَّمتها لي، وقالت لي عبارة لم تنسها أمّي وبقيت دومًا تردّدها في مواقف التبذير وانعدام المال، قالت لي: أنت عدوّ جيبك.
أتذكّر من تلك الأيّام يوم دخولي المدرسة، أوصلني والدي إلى بنايةٍ، ليست كالبيوت، بها بابٌ حديديّ كبير جدّا وأطفالٌ يركضون في كلّ مكان، وغرف كثيرة مفتَّحة الأبواب، وجلتُ وخفت من هيبة البيت الكبير، ألقاني والدي في ساحة المدرسة، وتركني موصيًا أن أعود إلى البيت عندما أكمل دراستي. في تلك الأيّام لم نكن نعرف معنى المدرسة قبل يومنا الأوّل، ولا نعرف الدراسة، وليس هنالك مراحل التحضيري أو التمهيدي أو رياض الأطفال، كان الشارع هو مدرستنا، نُلْقَى فيه منذ الطفولة الأولى، نصنع ألعابَنا ونُقَضي يومنَا فيه، نتزوّد عند الجوع بقطعة من الخبز تضع فيها أمّهاتنا ما تيسّر من سكّر أو زيت أو فلفل أو طماطم أو لا تضع فيه شيئا، لم يكن لدينا خيار اختيار الأكل، ولم يكن لدينا أيضًا الحقّ في رفض ما يُعطَى لنا؛ لأنّ الرفض يعني الجوع والحرمان.
دخلتُ المدرسة وحيدًا في زحمة من التلاميذ دون أن أفهم شيئا، لا ورقة لا كراس لا كتاب ولا حقيبة كتب، خلوًا من كلّ شيء، وأنا الذي لا أعرف من كل العالم إلاّ شارعين أحيا فيهما: شارع بيتنا والشارع الخلفيّ الموازي له. وبالرغم من أنّي أدركتُ من بعد ذلك اليوم أنّ المدرسة تقع في حيّنا، ولا تبعد إلاّ خمس دقائق على أقصى تقدير مشيا على الأرجل على بيتنا، إلاّ أني أحسستُ أنّي في عالمٍ بعيد، وأحزن ما اعتراني من كآبة هو كيفية العودة إلى شارع بيتنا، وهو أماني.
بعد لحظات من الهرج والمرج خرج شخصٌ مكفهرّ مدوّر منتفخ مثل أنبوب الغاز، يلبس ملابس نظيفة، ونبّهنا إلى أنّه سينادي الأسماء حسب القاعات، وأنّ كل تلميذ يسمع اسمه يتقدّم إليه، فيُحمل إلى قاعته، أوّل مرّة أسمع اسمي كاملاً بلقبه، فتقدّمت ثقيل الخُطى، فأشار بيده إلى القاعة التي ينبغي أن أدخلها، فاستجبتُ صامتًا. وعند دخولي القاعة بدأتُ حياةً جديدة، وعالمًا مختلفًا. وجدت صُحبةً من أبناء حيّي، ودخل علينا معلِّم ضاحكًا مُقبِلا على الحياة، وحدّثنا بلغة نفهمها، أعطانا قطعًا من الحلوى، وقال لنا ألاّ نخاف؛ فهو سيكون مدّرسنا ويُعلّمنا القراءة والكتابة، وأنّ المدرسة ستتكفّل بملبسنا ومأكلنا وأدوات دراستنا، وأنّ ما علينا إلاّ العمل في هدوء، أعتقد إن لم تخنّي الذاكرة أنّ اسمه كان سيدي بلحسن، كان لطيفًا جدّا وممثِّلا بارعًا. خرجتُ من المدرسة وقد اطمأنّ قلبي وأنست الوجود فيها بفعل لطافة سي بلحسن على الرغم من قتامة أنبوب الغاز وصرامة وجهه وشكله، فوجدت أمي أمام الباب تنتظر صحبة لفيف من الأمّهات اللواتي لم يُسايرن أزواجهن ولم يرتضين إلقاء أبنائهن في يومهم الأول في مدرسة قد لا يتوفّقون في معرفة طريق العودة منها.
أمسكتني أمي من يدي وعدنا إلى البيت. أكلتُ ما تيسر وارتميتُ في أحضان الشارع الذي أخذتني منه المدرسة ألاقي أصدقائي ونُكوّر من الجوارب القديمة كرة قدم نلاعبها إلى حدود المغرب. عدت إلى البيت، فإذا أبي في غرفته الوسيعة جدّا يُناديني، وبيده ورقة وقلم، ويُجلسني قبالته، أنتظر أن يُنهي عشاءه أو غداءه، فأبي رجل أميّ لا يعرف الكتابة والقراءة، ولكنّ أمّي علّمته الأرقام، وبعض الحساب جمعًا وطرحًا، وهو لم يبق في محلّه عامل بناء، وإنما أتقن المهنة بسرعة، وصار خبيرًا فيها، ثمّ أنشأ مقاولاته، ووالدي كان ينتظر أن يتعلّم ولده البكر ليساعده في قراءة مخططات البناء، وليُوسّع من أعماله. وكان اليوم المنتَظر يومي الأوّل في المدرسة، سلّمني ورقة فيها أشكال ورسوم، أدركتُ من بعد ذلك أنّها أرقام، وأنّه يريد منّي أن أنجز له عمليّات حسابيّة. ما لم أنسه أبدًا أنّي أخذت الورقة منه، ونظرت فيها مليّا، وبقيت حائرًا مدهوشًا لا أعرف أصلا ماذا يريد منّي. لم يكن والدي يتكلّم معي كثيرًا، ولم يكن يظهر في نهار البيت، وإنّما وجوده ليليّ في غرفته أساسًا. أرجعت له الورقة، وكانت أمّي منشغلة بالنول تعمل على سجّاد قيروانيّ أصيل؛ فأمّي كانت خبيرة في صناعة السجّاد التقليدي ترسم خطاطاته، وتقيمه من الصفر إلى أن يستوي سجّادًا تحمله على كتفها مسافة كيلومترين فجرا إلى «دار الطابع»، وهو المكان الرسميّ الذي يُعيّرون فيه السجّاد ويختمونه بختم يبين درجة جودته، وهذا الختم مهم في سوق الزرابي فهو المحدد للسعر. تسلم والدي ورقة الأرقام منّي ولم يقل كلمة، وفجأة دون أن أتوقّع ذلك صفعني بيد عامل البناء الصخريّة على صفحة خدّي، وأنا قليل الحجم ناقص الوزن ضعيف البنية، فطرتُ من مكاني إلى آخر ليتلقّاني حائط الغرفة. بعد الصفعة قال والدي غاضبًا: أرسلتك تتعلّم فعدت جاهلاً، ماذا تفعل هناك؟ لم أفهم شيئا، ولكني استحسنتُ أن أمي قامت من مكانها، واحتضنتني، وأنّبت الوالد بشدّة. استحسنتُ أنّ أمّي وهبتني قطعة من الحلوى، وإن كان ثمنها الصفعة الحجرية.