الجامعة العربية ترحب باتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل في سوريا
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
رحبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، باتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية، والتي أعلنت عنها رئاسة الجمهورية العربية السورية في 18 يناير الجاري.
وأكد بيان صادر عن الأمانة العامة، أن الاتفاقية تعد خطوة مهمة على طريق بناء الدولة السورية الجديدة وتعزيز مؤسساتها وبسط سيادتها على كامل أراضيها، وذلك في إطار من الشراكة الوطنية على نحو ما أكد مرسوم الرئاسة السورية الصادر مؤخرا.
وجددت الأمانة العامة للجامعة العربية التزامها بكل ما من شأنه تعزيز سيادة الجمهورية العربية السورية واستقرارها ووحدة وسلامة أراضيها، والتأكيد على أهمية مواصلة وتكثيف الجهود العربية الرامية إلى دعم سوريا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الجامعة العربية الجمهورية العربية السورية سوريا الأمانة العامة لجامعة الدول العربية قسد قوات سوريا الديمقراطية رئاسة الجمهورية العربية السورية الدولة السورية الجديدة الرئاسة السورية الجمهوریة العربیة السوریة الأمانة العامة
إقرأ أيضاً:
في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
بعد الاقتصاد وبعد التماسك الداخلي نصل إلى أكثر ساحات الاستقلال تعقيدا "العلاقات الدولية"، هنا لا يكفي أن تكون قويا من الداخل، بل يجب أن تعرف كيف تتحرك في عالم لا يسمح لك أن تكون حرا بالكامل.. فالدولة التي لا تُحسن التموضع تُجبر على الاصطفاف.
أولا: وهم الحياد.. ولماذا لا وجود له؟
كثير من الدول ترفع شعار "الحياد"، لكن في الواقع الدولي الحياد الكامل نادر إن لم يكن مستحيلا، فكل دولة ترتبط بشبكات مصالح وتدخل في توازنات وتُحسب ضمن معادلات. السؤال الحقيقي ليس: هل أنت محايد؟ بل: إلى أي مدى تستطيع أن تتحرك دون أن تُقيّد؟
ثانيا: من الاصطفاف إلى المناورة
الدول الضعيفة غالبا ما تجد نفسها في خيارين: الانضمام إلى محور أو مواجهة مكلفة، أما الدول التي تسعى للاستقلال النسبي، فتبحث عن خيار ثالث: المناورة بين المحاور، دون الذوبان في أي منها. وهذا يتطلب ثلاثة أمور غاية في الأهمية: مرونة عالية، وقراءة دقيقة للتوازنات، وقدرة على تغيير التموضع عند الحاجة.
ثالثا: أدوات هندسة التوازن
1- تنويع الشراكات الدولة الذكية: لا تضع كل أوراقها في سلة واحدة في تتحرك من خلال ثلاث أطر: شراكات اقتصادية متعددة، وعلاقات سياسية متنوعة، وتعاون أمني محدود ومتوازن، وكلما زاد التنويع قلت القدرة على الضغط.
2- توزيع الاعتماد: بدل أن تعتمد على طرف واحد في الطاقة والسلاح والتكنولوجيا، توزع اعتمادها على عدة أطراف فتصبح تكلفة الضغط عليها أقل.
3- استخدام الجغرافيا السياسية: بعض الدول لا تملك موارد ضخمة، لكنها تملك موقعا استراتيجيا، والدولة الذكية تفكر استراتيجيا فتحوّل موقعها إلى ورقة تفاوض لا إلى نقطة ضعف.
4- إدارة التوقيت: في السياسة الدولية ليس المهم فقط ماذا تفعل، بل متى تفعل متى تقترب؟ متى تبتعد؟ متى تصمت؟ الخطأ في التوقيت قد يكلف أكثر من الخطأ في القرار.
رابعا: الخط الأحمر.. متى تتحول المناورة إلى خطر؟
المناورة ليست لعبة بلا حدود، فهناك لحظة تتحول فيها إلى مخاطرة. مَن يدير استراتيجية الدولة يحذر من:
1-الغموض الزائد: إذا لم تفهم القوى الكبرى نواياك قد تفترض الأسوأ.
2- التمدد دون غطاء: محاولة لعب دور أكبر من القدرات الحقيقية تجذب ردود فعل قاسية.
3- فقدان الثقة: إذا تغيرت مواقفك بشكل حاد ومتكرر تفقد مصداقيتك وتفقد معها قدرتك على المناورة.
خامسا: الفرق بين الدولة التابعة والدولة المناورة:
الفرق لا يكمن في الحجم بل في طريقة إدارة العلاقات.
سادسا: لماذا تفشل بعض الدول في التوازن؟
تقع في غرور ثلاثة استدراجات:
1- الاعتماد المفرط على قوة واحدة: يجعل أي خلاف أزمة وجود.
2- قراءة خاطئة للنظام الدولي: المبالغة في تقدير الذات أو التقليل من ردود الفعل.
3- ضعف الداخل: الدولة الهشة داخليا لا تستطيع المناورة خارجيا.
سابعا: التوازن ليس موقفا.. بل عملية مستمرة
الدولة لا تصل إلى "نقطة توازن" ثابتة بل تدير توازنا متغيرا باستمرار بين ثلاث متغيرات كبرى:
- تحولات في القوى الكبرى.
- أزمات إقليمية.
- تغيرات اقتصادية.
كل ذلك يفرض إعادة التموضع بشكل دائم ومستمر كلما حدث تغير.
ثامنا: المعادلة الذهبية للمناورة
يمكن تلخيص هندسة التوازن في معادلة بسيطة: علاقات متعددة + اعتماد موزع + قرار مرن = قدرة على المناورة
إذا اختل عنصر واحد تتحول المناورة إلى تبعية مقنّعة.
القاعدة: الاستقلال فن.. لا شعار
القوة الإقليمية المستقلة لا تعني الوقوف في مواجهة الجميع ولا تعني الانضمام الكامل لأي طرف، بل تعني أن تتحرك داخل شبكة معقدة من المصالح.. دون أن تفقد نفسك فيها وهذا لا يتحقق بالقوة فقط بل بالذكاء الاستراتيجي.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.