نحيلٌ يتلبَّسه بدينٌ أعرج .. قصص عن هشاشة الإنسان
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
عمّان "العُمانية": تستلهم قصص "نحيلٌ يتلبَّسه بدينٌ أعرج" للكاتب الأردني جلال برجس، الهشاشةَ الإنسانية التي اتخذت دَور البطولة، والواقعَ الذي ما هو إلا طبقة رقيقة تخفي تحتها كوابيسَ اليقظة، لِيَبرُزَ الضعف الإنساني أمام تصاعد التغول.
وقاربت المجموعة التي صدرت مؤخراً عن دار الشروق المصرية، بؤر الأزمات الإنسانية في الراهن العربي، ففكّكتها مرة من زاوية ساخرة، وأخرى من زوايا وجودية لاذعة في تفكيك السوداوية سعيّاً إلى النور.
ضمّت المجموعة عدداً من القصص، من بينها "مدينة العيون المتلصّصة"، التي يصبح كلُّ سرٍّ فيها مشاعاً إلا سرّ الروح، و"صانع الشواهد"، حيث يُنقَش الموت قبل الأوان ليتحوّل الخوف إلى حقيقة، و"ناي الأكتع"، ذلك الذي ينتظر أصابعَ الريح ليكتمل لحنُ الفقد.
وقال الكاتب جلال برجس في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية: " إن هذه القصص إسقاط على ما يعيق الإنسان العربي في هذه المرحلة نحو مستقبله الذي يحلم به، والشخصيات الموجودة بها مُعرقَلة بكثير من العقبات في طرُقها اليومية، وبالتالي، باتت تحاكم الواقع من منظور يتجاوز السوداوي، نحو الحقيقة التي غالباً ما تُزيَّف، وتُقَنَّع".
وأوضح أن شخصيات مجموعته "شخصيات حية" التقطها من عمق الشارع، وعمد إلى تخييلها خروجاً على واقعها المتردي، وجرّاء قناعة بأن الواقع بات أكثر خيالاً وفانتازية من الواقع نفسه وهذا دلالة على أن المصير الإنساني بات على الحافة، وهنا يبرز دور الأدب في كشفه وإعلاء مأساته.
وبين أن النحيل في هذه القصص يتلبّسه ثقل الحقيقة، وهذه رؤية ملتبسة، حيث تبدو في ظواهرها سوداوية، لكن باطنها زاخر بالأمل، مشيراً إلى أن هذه القصص كُتبت في غضون عام تحت إلحاح تقاطع المشاهدات الخارجية بالجوانيّة، حيث تتماهى لحظةُ العام باللحظة الذاتية، وبالتالي يصبح فعلُ السرد القصصي نابعاً من تلك المنطقة التي تقع بين رؤية الشعر ورؤية الدراما.
وذكر أن الشارع العربي يمثل مسرحاً لكثيرٍ من القصص التي يمكن أن تعاين راهنَ الإنسان في مرحلةٍ هي الأشدُّ التباساً على مرّ العصور، وبالتالي يأتي الجواب على التساؤل الذي لا ينقطع: هل تراجعَ فنّ القصة مع بلوغ الرواية أعلى مراتبها كتابةً ونشراً ونقداً وقراءةً؟ وهو جوابٌ يأتي من عمق الشارع، وقد تتداخل فيه هذه الأيام اللحظة الخاصة باللحظة العامة، فيحيل إلى شكلٍ غريب من الفنتازيا الساخرة.
جدير بالذكر أن الكاتب الأردني جلال برجس فاز بالجائزة العالمية للرواية العربية عام 2021 عن روايته "دفاتر الوراق"، ووصلت سيرته الروائية "نشيج الدودوك" إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2023، كما سبق لروايته "سيدات الحواس الخمس" أن وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2019.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.