القائد الناصر صلاح الدين.. مؤسس الدولة الأيوبية ومحرر القدس من الصليبيين
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
قائدُ مسلم أسس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن بعد أن قضى على الدولة الفاطمية. قاد عدّة حملات ومعارك ضد الفرنجة وغيرهم من الصليبيين الأوروبيين في سبيل استعادة الأراضي المقدسة التي استولى عليها الصليبيون في أواخر القرن الحادي عشر، وقد تمكن في نهاية المطاف من استعادة معظم أراضي فلسطين ولبنان بما فيها مدينة القدس، بعد أن هزم جيش بيت المقدس هزيمة نكراء في معركة حطين.
نسب صلاح الدين
ينتمي صلاح الدين إلى عائلة كردية، كريمة الأصل، وعظيمة الشرف، وتنتسب هذه العائلة إلى قبيلة كردية، تعدُّ من أشراف الأكراد نسباً، وعشيرة، وهذه العشيرة تعرف بالرَّوادية، وهي تنحدر من بلدة دوين، الواقعة عند آخر حدود أذربيجان، بالقرب من مدينة تفليس في أرمينية، وينتسب الأيوبيون إلى أيوب بن شادي، ويعتبرهم ابن الأثير أشرف الأكراد؛ لأنهم لم يجر على أحدٍ منهم رقٌّ أبداً، كما أنَّ والد صلاح الدين، نجم الدين أيوب، وعمُّه أسد الدين شيركوه عندما قدما إلى العراق، و بلاد الشام لم يكونا من الرُّعاة، وإنما كانا على درجة عالية من الخبرة في الشؤون السياسية، والإدارية، غير أن بعض الأيوبيين حاول أن ينكر أصلهم الكردي، والالتصاق بالدم العربي عامة، وبنسل بني أمية خاصة، ومهما كان أصل البيت الأيوبي؛ فإنَّ ظهورهم على مسرح الأحداث في المشرق الإسلامي وضحَ منذ القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي حين تولى شادي “جدُّهم الأكبر” بعض الوظائف الإدارية في قلعة تكريت؛ التي كانت إقطاعاً لبهروز الخادم لأحد أمراء السلطان السلجوقي محمد بن ملكشاه، بحسب ما أورده الدكتور علي محمد الصلابي على موقعه الرسمي.
مولد صلاح الدين الأيوبي
ولد صلاح الدين الأيوبي عام 532هـ/1137م في قلعة تكريت، وهي بلدة قديمة أقرب إلى بغداد منها إلى الموصل، وقد قامت في طرفها الأعلى قلعةٌ حصينةٌ راكبة على دجلة، بناها ملوك الفرس منذ القدم على حجرٍ عظيم، وجعلوها مخازن للذخيرة، ومرصداً لمراقبة العدو، ثم افتتحها المسلمون في السنة السادسة عشرة من الهجرة أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ومن عجائب القدر: أنَّ ولادة صلاح الدين كانت في اليوم الذي أمر فيه "مجاهد الدين بهروز" والي بغداد نجم الدين أيوب، وأخاه شيركوه بمغادرة مدينة تكريت، بسبب قتل عم صلاح الدين أحد قواد القلعة، وذلك من أجل امرأة أذاها القائد في شرفها.
ويذكر صاحب وفيات الأعيان: أنَّ أيوب قد تشاءم بمولوده الجديد صلاح الدين، وقد همَّ أيوب بقتل ولده عندما كان يصيح؛ وهو طفل؛ وهم خارجون من المدينة، ولكن أحد أتباعه حذَّره من هذا العمل قائلاً: يا مولاي! قد رأيتُ ما حدث عندك من الطِّيرة، والتشاؤم بهذا الصبي، وأيُّ شيءٍ له من الذنب؟ وبم استحقَّ ذلك منك، وهو لا ينفع، ولا يضرُّ، ولا يغني شيئاً، وهذا الذي جرى عليك قضاءٌ من الله سبحانه، وقدر، ثم ما يدريك أن يكون هذا الطفل ملكاً عظيم الصِّيت، جليل المقدار، ولعلَّ الله جاعل له شأناً، فاستبقه ولا يعرف ما أنت فيه من الكدر، والغمّ، ولقد أثرت هذه الكلمات في نفس أيوب، وسرعان ما رجع إلى الحقِّ، وثاب إلى الرُّشد، واتَّبع طريق الإسلام الصحيح.
نشأة صلاح الدين الأيوبي
يتابع الصلابي: "هاجر القائد نجم الدين أيوب، وأخيه أسد الدين شيركوه من بغداد إلى الموصل، حيث نزلا عند عماد الدين زنكي، والذي رحَّب بهما ترحيباً عظيماً، وأجرى عليهما المنح والعطايا، وما هذا الترحيب والإكرام إلا مكافأة على موقفهما المخلص من إنقاذهما له من القتل أو الأسر، ذلك؛ لأن عماد الدين زنكي صاحب الموصل قد حارب السَّلجوقية عند "تكريت" أيام كان "بهروز" والياً على بغداد من قبل السَّلجوقيين، وكان من نتيجة حرب عماد الدين للسَّلجوقيين، أن انهزم جيشه أما جيش السُّلطان السلجوقي، وفي أثناء انسحابه، ورجوعه إلى الموصل مرَّ بتكريت، وأصبحت حياته هو وجيشه في يد نجم الدين أيوب والي تكريت يومئذٍ، إن شاء ابقاهم أحياءً، وإن شاء قتلهم، ففضل نجم الدين الإحسان على الإساءة، فقام هو، وأخوه شيركوه بمساعدة عماد الدين، وسهَّلا له أمر النجاة والسَّلامة؛ حتى وصل إلى الموصل، وفي رحاب عماد الدِّين تطورَّت الأسرة الأيوبية، فقد أصبح نجم الدين، وأخوه شيركوه من خيرة القادة، وقتل عماد الدين بعد ذلك، وأصبح نور الدين صاحب اليد الطولى، وكان ذلك بمساعدة الأيوبيين، واستطاع أن يضمَّ دمشق لملكه، وفي دمشق ترعرع صلاح الدين، وتلَّقى علومه الإسلامية، ومارس فنون الفروسية، والصيد، والرَّمي بالسهام، وغيرهما من ضرورات البطولة، وعندما فتح نور الدين محمود زنكي بعلبك سنة 534هـ ولَّى عليها نجم الدين أيوب؛ وصار من كبار أمرائها، وهكذا عاش صلاح الدين طفولته الأولى في بعلبك سنة (534هـ/1140م) وكان يشاهد، ويسمع بين حينٍ، وآخر اعتداء الصليبيين على البلاد الإسلامية، ولما قام الصليبيون بالهجوم على سهل البقاع المجاور لبعلبك سنة 546هـ تصدَّى لهم نجم الدين، وأسد الدين شيركوه، وهزمهما، وأخذ منهم أسارى، وفي السنة نفسها التحق صلاح الدين في خدمة عمه أسد الدين شيركوه، وكان أسد الدين مرافقاً لنور الدين؛ الذي تولَّى قيادة الزنكيين بعد مقتل والده، ويبدو أنَّ نور الدين كان قد أدرك قدرات صلاح الدين العسكرية، والإدارية".
وقد ذكر أبو شامة: أنَّ صلاح الدين تقدَّم بين يدي نور الدين فقبَّله، وأقطعه إقطاعاً حسناً، وعوَّل عليه، ونظر إليه، وقرَّبه، وخصَّصه، ولم يزل يتقدَّم تقدُّما تبدو منه أسباب تقضي تقديمه إلى ما هو أعلى، وكان نور الدين يكلِّفه بالذهاب إلى عمِّه، لاستشارته في قضايا تخصُّ الدولة، والمكوس، والضَّمانات، فقد كان نور الدين يهتمُّ بمشاورة كبار قواده، وتسمى هذه الوظيفة لصلاح الدين في العصر الحديث: كاتم الأسرار وضابط الرُّكن الشخصي لنور الدين.
وكان لا بدَّ أن يتأثَّر بهذه الأحداث؛ وإن لم يشارك فيها، ولا بدَّ أيضاً أن ينمو لديه شعور يحتمَّ عليه أن يعدَّ نفسه للمستقبل، ولا سيما للمناصب المتقدِّمة في الدولة، ويمكن القول: إنَّ صلاح الدين نشأ، وتربَّى بين أحضان أسرته، وأخذ عن أبيه نجم الدين براعته في السياسة، واكتسب من عمِّه شيركوه شجاعته في الحروب، فنشأ متشبعاً بالدَّهاء السياسي، والروح الحربية، كما تعلَّم علوم عصره، فحفظ القران، ودرس الفقه، والحديث، وتتلمذ على أيدي كبار العلماء، واساتذة منطقة الشام، والجزيرة، منهم: الشيخ قطب الدين النيسابوري، وقد تأثر صلاح الدين بالسُّلطان نور الدين محمود؛ الذي قدَّم النموذج الرائع للإخلاص المتفاني، والشعور الحادّ بالمسؤولية الدينية، وتعلَّم منه الإخلاص، والفداء، وورث عنه قيادة المشروع الإسلامي، وتعلَّم منه كيفية التصدِّي للمدِّ الشيعي الرافضي، وفي المدَّة التي قضاها في دمشق،بعد استيلاء نور الدين بن عماد الدين زنكي عليها؛ ظهرت شخصية صلاح الدين الفذَّة، فكان محلَّ احترام، وتقدير، بل كان له من الاعتبار، والمكانة ما لابن حاكم دمشق نفسه، وقد ظهر أمام المجتمع بمظهر الشاب الهادئ المهذب المتدين، المتقد غيرةً على الإسلام، والمسلمين بما طبع في نفسه من أخلاق نور الدين؛ الذي أنزله لديه منزلةً خاصةً، ومن المناصب التي أسندت إليه في دمشق، في عهد نور الدين، منصب رئاسة الشرطة، وقد قام بهذا المنصب أحسن قيام، واستطاع أن يطهِّر دمشق من عبث اللصوص، ومن شرور المفسدين، فأعاد الأمن، والاستقرار في ربوع الشام، وبات الناس يأمنون على أنفسهم، وأموالهم، وينعمون بنعمة الحياة الهادئة المطمئنة الكريمة وأما المدة التي قضاها صلاح الدين في مصر؛ فتعدُّ من أعظم الأيام التي أظهرت بطولته الفائقة، وحنكته الحربية النادرة، فقد لازم عمَّه أسد الدين شيركوه في حملاته الثلاثة على مصر، وكان من ضمن رجاله الأفذاذ، فقد أظهر البراعة العظيمة، والعبقرية الفذَّة في فنون الحرب، والقتال، فبتدبيره، وذكائه، وحسن تصرفه مع عمِّه أسد الدين استطاع أن يضمَّ مصر إلى الدولة النورية بعد هزيمة الدَّولة الفاطمية.
عقيدته
كان صلاح الدين، كثير الذِّكر لله تعالى، قد أخذ عقيدته عن الدليل بواسطة البحث مع مشايخ أهل العلم، وأكابر الفقهاء، فتحصَّل من ذلك سلامة عقيدته عن كدر التَّشبيه، مرضية عند أكابر العلماء، وكان قد جمع له الشيخ الإمام قطب الدِّين النَّيسابوري ـ رحمه الله ـ عقيدةً تجمع جميع ما يحتاج إليه في هذا الباب، وعن صلاته فقد كان شديد المواظبة عليها بالجماعة، حتى إنه ذكر يوماً أنَّ له سنين ما صلَّى إلا جماعة، وكان إذا مرض يستدعي الإمام وحدَه ويكلِّف نفسه القيام، ويصلِّي جماعة، وكان يواظب على السُّنَن الرَّواتب، وكان له ركعات يصلِّيها إذا استيقظ بوقت في الليل، وكان يصلِّي في مرضه الذي مات فيه قائماً، وما ترك الصلاة إلا في الأيام الثلاثة التي تغيَّب فيها ذهنُه، وأما الزكاة، فإنه مات ـ رحمه الله تعالى ـ ولم يحفظ ما وجبت به عليه من الزكاة، فإنَّه مَلَك ما ملك، ومات ولم يخلِّف في خزانته من الذَّهب، والفضة إلا سبعة وأربعين درهماً ناصريَّةً، وجُرماً واحداً ذهباً صُورياً، ولم يخلِّف مُلكاً، ولا داراً، ولا عقاراً، ولا بستاناً، ولا قريةً، ولا مزرعةً، ولا شيئاً من أنواع الأملاك،كما أنه واظب على الصَّوم مقداراً زائداً على شهر، فإنَّه كان عليه فوائت رمضانين، شغلته الأمراض، ومُلازمة الجهاد عن قضائها، وكان الصَّوم لا يوافق مزاجه، فألهمه الله تعالى الصَّوم بقضاء الفوائت، فكان يصوم، والطبيب يلومه، وهو لا يسمع، فكأنه كان مُلهماً ببراءة ذمته، ولم يزل حتى قضى ما كان عليه، وأما عن القرىن والحديث، فقد كان يحبُّ سماع القرآن العظيم، حتى إنَّه كان يستخير إمامه، ويشترط أن يكون عالماً بعلوم القرآن العظيم، متقناً لحفظه، وكان يستقرىء من يحضره في الليل، وكان رقيق القلب، غزير الدمعة إذا اسمع القران؛ يخشع قلبُه، وتدمع عينه،كما أنه كان شديد الرغبة في سماع الحديث الشريف، وكان يأمر الناس بالجلوس للسماع، ويتردد إلى علماء الحديث لأخذه، وكان يحب أن يقرأ الحديث بنفسه، ويستحضره في خلوته، وكان كثير التعظيم لشعائر الدِّين، قائلاً ببعث الأجسام، ونشورها، ومجازاة المحسن بالجنَّة، والمسيء بالنار، ومصدِّقاً بجميع ما وردت به الشرائع، منشرحاً بذلك صدره، مبغضاً للفلاسفة، والمعطِّلة، والدَّهرية، ومن يعاند الشَّريعة، فهو يحسن الظن بربه وهو شديد الإنابة إليه، معتمدا عليه في أوقاته كلها، مسلما أمره، متكلاً وحافظاً.
صفاته
وأما عن عدله فقد كانت صفة العدل من أبرز صفات صلاح الدين الأيوبي القيادية، وكان يؤمن بأنَّ العدل أحد نواميس الله في كونه، وكان يقينه بأنَّ العدل ثمرةٌ من ثمرات الإيمان، وكان عادلا ناصراً للضعيف على القويٌّ، وكان يجلس للعدل في كل يوم إثنين، وخميس في مجلسٍ عام، يحضره الفقهاء، والقضاة، والعلماء، ويفتح الباب للمتحاكمين؛ حتى يصل إليه كلُّ أحد من كبيرٍ، وصغير، وعجوز هرمة، وشيخ كبير، وكان يفعل ذلك سفراً، وحضراً، حتى أنه لم يرد قاصدا، وممَّا يدل على عدله: أنه كان يقف بجانب خصمه أمام القضاء دون أن يرى في ذلك جرحاً، أو غضاضة؛ لأن الحق في نظره أحقُّ أن يتَّبع، وفي الشجاعة فهو من عظماء الشُّجعان، قويَّ النفس، شديد البأس، عظيم الثبات، لا يهوله أمر، راسخ القدم ومقداما، وفي الحديث عن كرمه، فقد كان كرم السلطان صلاح الدين الأيوبي أظهر من أن يُسطَّر، وأشهر من أن يُذكر، فكان يُعطي في وقت الشدَّة كما يُعطي في وقت السَّعة. وقال مَرَّةً وهو يُعبِّر عن كرمه: والله لو وهَبْتُ الدنيا للقاصد الأمل؛ لما كنت استكثرها له، ولو استفرغتُ له جميع ما في خزانتي؛ لما كان عوضاً ممَّا أراقه من حُرِّ ماء وجهه في استمناحه إيايَّ، وكان من شدَّة كرمه: أنَّه إذا علم أنَّ في خزائنه مالاً؛ لا يستطيب تلك الليلة؛ حتى يُفَرِّقَ هذا المال جوداً، وإذا منح إنساناً مالاً، ثم قيل له: إن هذا القدر لا يكفيه؛ زاده الضعف، ولا يرى شيخاً إلا ويرق له، ويعطيه، ويحسن إليه، وما أُحضر بين يديه يتيمٌ إلا وترحَّم على والديه، وجبر قلبه، ومصابه، وأعطاه، وإن كان له من أهله كبير يعتمد عليه؛ سلَّمه إليه، وإلا أبقى له من الخير ما يكفي حاجته، وسلَّمَه إلى من يعتني بتربيته، ويكفلها، وكان قدس الله روحه، متواضعا وفياً صبورا حليما محتسبا محافظا على المروءة، وأما عن اهتمامه بالجهاد فكان شديد المواظبة على الجهاد، عظيم الاهتمام به، ولو حلفَ حالفٌ: أنه ما أنفق بعد به خروجه إلى الجهاد ديناراً، ولا درهماً إلا في الجهاد، أو في الإرفاد؛ لصدق، وبرَّ في يمينه، ولقد كان الجهاد، وحبُّه، والشَّغف به قد استولى على قلبه، وسائر جوانحه استيلاءً عظيماً، بحيث ما كان له حديثٌ إلا فيه، ولا نظرٌ إلا في الته، ولا اهتمامٌ إلا برجاله، ولا ميلٌ إلا على من يذكره، ويحثُّ عليه، ولقد هجر في محبة الجهاد في سبيل الله أهلَه، وأولاَدَه، ووطنَه، وسكنَه، وسائر ملاذِّه.
الحرب مع الصليبيين
بينما كان صلاح الدين يعمل على بسط نفوذه في الشام كان غالبًا ما يترك الصليبيين لحالهم مرجئًا المواجهة معهم، وإن كانت غالبًا لم تَغِبْ عنه حتميتها، إلَّا أنه كان عادة ما ينتصر عندما تقع مواجهة معهم، وكان الاستثناء هو موقعة مونتجيسارد (573 هـ= 25 نوفمبر 1177م ) حيث لم يُبدِ الصليبيون مقاومة فوقع صلاح الدين في خطأ تَرْكِ الجند تسعى وراء الغنائم وتتشتَّت، فهاجمته قوات بولدوين السادس ملك أورشليم وأرناط وفرسان المعبد فهزموه، إلَّا أن صلاح الدين عاد وهاجم الإمارات الفرنجية من الغرب وانتصر على بولدوين في معركة مرج عيون سنة (575 هـ= 1179م )، وكذلك في السنة التالية في موقعة خليج يعقوب، ثم عُقِدَتْ هدنة بين الصليبيين وصلاح الدين سنة (576 هـ= 1180م ) .
إلَّا أنَّ غارات الصليبيين عادت فحفَّزت صلاح الدين على الردِّ؛ فقد كان أرناط يتحرَّش بالتجارة وبالحُجَّاج المسلمين بواسطة أسطول له في البحر الأحمر، فبنى صلاح الدين أسطولًا من 30 سفينة لمهاجمة بيروت سنة (577 هـ = 1182م )، وعندها هدَّد أرناط بمهاجمة مكة والمدينة، فحاصر صلاح الدين حصن الكرك معقل أرناط مرَّتين في عام 1183م وعام 1184م، وردَّ أرناط بمهاجمة قوافل حجاج مسلمين سنة (581 هـ= 1185م).
تحرير القدس
دخل صلاح الدين القدس في يوم الجمعة 27 رجب 583 هـ وذلك بعد أن أعطى بالباب الأوامر لحاميتها بإلقاء السِّلاح، والاستسلام لجند المسلمين، وكان يوماً مشهوداً ورفعت الأعلام الإسلاميَّة على أسوار المدينة المقدَّسة. وقد استمرَّ حصار صلاح الدين للمدينة اثني عشر يوماً.
وبسقوط القدس انهارت أمام صلاح الدين معظم المدن، والمواقع التي كانت لا تزال تحت سيطرة الصَّليبيين في معظم أنحاء بلاد الشام.
وبعد أن استقرَّ له الحكم في المدينة المقدَّسة؛ أمر بإعادتها إلى ما كانت عليه قبل احتلالها من الصليبيين، وكان هؤلاء قد أقدموا على تغيير الكثير من المعالم الإسلاميَّة للمدينة، فزرعوا صليباً كبيراً مذهباً على رأس قبَّة الصخرة، وأمر صلاح الدين بكشفها، وكان فرسان الدَّاوية قد بنوا مباني لهم غرب المسجد الأقصى لكي يسكنوها، وأنشؤوا فيها "هُري، ومستراح، وغير ذلك" وأدخلوا قسماً من هذا المسجد في أبنيتهم، فأمر صلاح الدين بإعادة الأبنية إلى حالها القديم، كما أمر بتطهير المسجد، والصخرة من الأقذار، والأنجاس، ثمَّ عين إماماً للمسجد الأقصى، وأقام فيه منبراً، ومحا ما كان فيه وفي الأبنية المجاورة من صور كان الصليبيون قد وضعوها،أو رسموها،وأعاد المسيحيين الوطنيين من أهل القدس إلى مساكنهم، كما سمح لهم بشراء ما أراد الفرنج بيعه من ممتلكات، ومتاع، وأموال.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي منوعات القدس صلاح الدين القدس احتلال صلاح الدين سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة صلاح الدین الأیوبی صلاح الدین فی إلى الموصل عماد الدین نور الدین أنه کان فقد کان الدین م بعد أن ما کان کان له إلا فی
إقرأ أيضاً:
وصية صلاح عبد الله للجمهور بعد وفاة سهام جلال
طالب الفنان القدير صلاح عبد الله الجمهور بالترحم على الفنانة الراحلة سهام جلال والتوقف عن تداول تصريحاتها الأخيرة بشأن خذلانها من بعض نجوم الوسط الفني، وذلك من خلال منشور عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الإجتماعي الأشهر “فيسبوك”.
قال صلاح عبد الله: “طب بغض النظر عما انتشر من فيديوهات وتصريحات يلا نركز في الترحم عليها والدعاء لها #سهام_جلال”.
وقد أفجعت الفنانة سهام جلال الوسط الفني بوفاتها المفاجئة منذ قليل إثر خضوعها لعملية جراحية بعد تعرضها لأزمة صحية شديدة في الساعات الأخيرة.
وتساءل الكثيرون عن سبب رحيلها المفاجيء خاصًة وأنها لم تعاني مؤخرًا من أي أمراض، ودائمًا ما تتفاعل مع متابعيها وجمهورها من خلال فيديوهات البث المباشر على تطبيق التيك توك.
وكشف مصدر مقرب من الفنانة الراحلة أنها قد توفيت نتيجة إصابتها بانسداد في الأوعية، وذلك بعد خضوعها لجراحة دقيقة نتج عنها تدهور حالتها الصحية ودخولها العناية المركزة، ولكن توقفت أجهزة الجسم ولفظت أنفاسها الأخيرة منذ قليل.