روسيا وأمريكا والصين.. لماذا تتصارع القوى الكبرى على القطب الشمالي؟
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
يُعد القطب الشمالي اليوم ساحة تنافس متصاعد بين القوى العالمية الكبرى، لأسباب استراتيجية متعددة، يتصدرها السعي إلى استغلال موارد طبيعية هائلة، وفتح طرق تجارية جديدة، وضمان نفوذ جيوسياسي واسع.
ويعود هذا الاهتمام المتزايد إلى أهمية المنطقة التي لم تعد مهملة كما في الماضي، بعد أن أصبح من الممكن الوصول إلى مواردها بسهولة أكبر؛ بسبب ذوبان الجليد الناجم عن التغير المناخي.
تحتل روسيا موقعاً بارزاً في هذا السباق؛ فهي تسعى باستمرار إلى استعادة حضورها العسكري والسياسي في القطب الشمالي الذي تراجع بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
وتنعكس هذه الاستراتيجية، في تعزيز القوات العسكرية، وطرح خطط لتعزيز وجودها، إذ تعتبر موسكو المنطقة جزءا محوريا من أمنها القومي ومصالحها في البحر والموارد.
من جهتها، تؤكد الولايات المتحدة في استراتيجيتها الحديثة للقطب الشمالي، أن هذه المنطقة تمثل عنصرًا أساسيًا في أمنها القومي وأمن حلف شمال الأطلسي، مما يفسر تحركاتها وسعيها لإعادة تأكيد نفوذها الجيوسياسي هناك.
وأدى ذلك، إلى تصاعد التوتر بين واشنطن وموسكو، حيث يرى البعض أن الولايات المتحدة تسعى إلى تقييد التأثير الروسي في المنطقة، ومن ثم توسيع حضورها عبر دعم حلفائها في المنطقة.
الصين تدخل صراع الجليد
أما الصين، فترى أن لها دوراً في مستقبل القطب الشمالي رغم أنها ليست دولة قطبية، فقد وضعت استراتيجية خاصة بهذه المنطقة منذ عام 2018 تركز على تعزيز قدراتها العلمية والبحثية، وبناء أحدث كاسحات الجليد لدخول الساحة القطبية، وتأكيد مشاركتها في ما تسميه “المصير المشترك للبشرية”.
وتحاول الصين من خلال ذلك، أن تكون فاعلاً اقتصادياً واستراتيجياً لا يُستهان به، وهو ما دفعها إلى جذب اهتمام الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.
وفي أوروبا، رغم أن الوجود هناك أقل حدة مقارنة بالولايات المتحدة وروسيا والصين؛ إلا أن بعض الدول الإسكندنافية تسعى أيضا إلى لتعزيز وضعها في المنطقة.
النرويج وفنلندا والسويد يسعون لزيادة النشاط العسكري والمراقبة في المياه والمجالات الجوية للقطب الشمالي، بينما تعيد آيسلندا تفعيل وجودها الأمني.
وبالرغم مما سبق؛ لا تزال معظم أقاليم القطب الشمالي خالية من انتشار عسكري دائم وفاعل، ما يعكس تبايناً في أولويات القوى الأوروبية تجاه المنطقة.
وبحسب الخبراء، يظل التنافس في القطب الشمالي محركاً أساسياً في السياسات الدولية المعاصرة، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الأمنية والجيوسياسية، ولن ينحسر هذا الصراع قريبا، بل من المرجح أن يتعمق في السنوات المقبلة؛ مع استمرار تغير المناخ، وظهور فرص جديدة للوصول إلى المصادر الطبيعية والممرات البحرية الحيوية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القطب الشمالي صراع القطب الشمالي أمريكا روسيا الصين فی القطب الشمالی
إقرأ أيضاً:
ليبيا تعتمد حزمة «مشروعات صحية» استراتيجية
أفادت وزارة الصحة بحكومة الوحدة الوطنية، بعقد اجتماعٍ موسَّعٍ، اليوم الثلاثاء، لمتابعة مشروعات قطاع الصحة المستهدفة خلال عام 2026، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة، الهادفة إلى إعطاء القطاع الصحي أولويةً قصوى، والتوسع في تنفيذ مشروعات استراتيجية تُعنى بتطوير البنية التحتية الصحية ورفع مستوى الخدمات الطبية المقدَّمة للمواطنين.
وترأس الاجتماع وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون، بحضور وزير الصحة الليبي الدكتور محمد الغوج، ورئيس الفريق التنفيذي لمبادرات الرئيس والمشروعات الاستراتيجية مصطفى المانع، ومدير عام جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية سامي العبش، ومدير إدارة التفتيش والمتابعة بديوان مجلس الوزراء خليفة شليق.
وخلال الاجتماع، جرى استعراض خطة المشروعات الصحية المزمع تنفيذها خلال العام الجاري، حيث تم اعتماد عشرة مشروعات استراتيجية كبرى، تتضمن إنشاء وتطوير عددٍ من المستشفيات العامة والتخصصية، من بينها مستشفيان متخصصان لعلاج الأورام، في إطار تعزيز قدرات القطاع الصحي في المجالات التخصصية.
كما شملت الخطة اعتماد إنشاء وتطوير ما بين ثلاثين إلى أربعين مرفقًا صحيًا متوسط الحجم، تضم مراكز صحية ومستوصفات ومجمعات عيادات، بهدف توسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية الأولية، ورفع كفاءة المرافق الصحية، وتحسين وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية في مختلف المناطق.
وأكد المجتمعون أهمية الإسراع في تنفيذ المشروعات المعتمدة، ومتابعتها وفق الجداول الزمنية المحددة، بما يعزز تطوير القطاع الصحي ورفع جاهزية البنية التحتية الطبية في مختلف أنحاء البلاد.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على دعم جهود تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز قدرات المنظومة الطبية بما يواكب احتياجات المواطنين.