جحيم "جول بلازا".. النيران تلتهم الأرواح والأنقاض تخفي 74 مفقودا بباكستان
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
استفاقت مدينة كراتشي في دولة باكستان على حصيلة دامية ومفجعة بعدما ارتفع عدد ضحايا الحريق الهائل الذي اندلع في مركز "جول بلازا" التجاري إلى 14 قتيلا، بينهم عدد من رجال الإطفاء الذين ضحوا بأرواحهم وسط ألسنة اللهب.
ووقعت الكارثة منذ أكثر من 35 ساعة حيث استمرت النيران في التهام محتويات المركز مسببة خسائر مادية وبشرية جسيمة في الدولة الباكستانية، وأفادت فرق الإغاثة بأن هناك 74 شخصا لا يزالون في عداد المفقودين تحت الأنقاض، ما يجعل عمليات البحث "سباقا مع الموت" خوفا من انهيار هيكل المبنى الذي تأثر بشدة من الحرارة المرتفعة، وسط حالة من الذهول سادت الشارع الباكستاني.
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف حالة الاستنفار لتقديم كافة أشكال الدعم الطبي والتجاري للمتضررين في دولة باكستان، مؤكدا على ضرورة حماية الأرواح والممتلكات كأولوية قصوى في ظل هذه الظروف الصعبة، وباشرت فرق الإطفاء عمليات التبريد النهائية بعد السيطرة الكاملة على مصدر النيران، في محاولة لتأمين دخول عمال الإنقاذ إلى المناطق العميقة من المركز التجاري المنكوب بدولة باكستان، وسجلت التقارير المحلية مخاوف حقيقية من ارتفاع أعداد الوفيات فور الوصول إلى الأقسام المحاصرة، تزامنا مع وعود حكومية بتقديم مساعدات عاجلة للتجار الذين فقدوا مصدر رزقهم في هذا الحريق الذي يعد من بين الأسوأ في تاريخ المدينة.
رصدت قناة "سما تي في" في دولة باكستان تفاصيل مرعبة لرجال الإنقاذ وهم يحاولون اختراق طبقات الدخان الكثيفة بحثا عن ناجين محتملين من بين ال 74 مفقودا، وذكرت المصادر أن تأخر عمليات الوصول لبعض الطوابق يعود لخطورة الوضع الإنشائي للمركز التجاري الذي أصبح يهدد حياة المسعفين داخل الدولة الباكستانية، وسجلت المستشفيات في كراتشي استقبال عشرات الحالات المصابة باختناقات وحروق متفاوتة الخطورة، بينما احتشد أهالي المفقودين في محيط "جول بلازا" بانتظار أي معلومة عن ذويهم وسط أجواء من الحزن والترقب التي خيمت على الأجواء العامة في دولة باكستان.
تحدث شهود عيان في مدينة كراتشي عن سرعة انتشار النيران التي بدأت بشكل مفاجئ وحولت المركز التجاري إلى "فرن مغلق" خلال دقائق معدودة في دولة باكستان، وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن غياب معايير السلامة المهنية داخل مراكز التسوق المزدحمة يساهم بشكل مباشر في تكرار هذه الفواجع الوطنية، واهتمت الجمعيات الخيرية في دولة باكستان بتقديم الوجبات والبطانيات لرجال الإطفاء والمتضررين العالقين بموقع الحادث منذ فجر الاثنين، وأثبتت المعطيات أن حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للمركز سيتطلب شهورا من العمل لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل هذه الليلة السوداء.
أنهت فرق الدفاع المدني في دولة باكستان المرحلة الأولى من إخماد النيران وبدأت في تفتيش المحلات المتفحمة واحدا تلو الآخر لضمان عدم وجود بؤر لهب كامنة، واستمرت عبارات التعازي في التدفق على أسر الضحايا ورجال الإطفاء الذين وصفوا بالأبطال في الصحافة الباكستانية، وأكدت التقارير الطبية أن بعض الجثث لم يتم التعرف عليها بعد بسبب شدة الحروق، ما استدعى اللجوء لتحليل البصمة الوراثية في مشافي الدولة الباكستانية، وبقيت ألسنة الدخان المتصاعدة من "جول بلازا" شاهدة على كارثة جديدة تضع ملف تأمين المنشآت العامة في صدارة اهتمامات الحكومة الباكستانية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: باكستان كراتشي حريق مركز تجاري مفقودون فی دولة باکستان
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود