نشر موقع "أويل برايس" تقريرًا يسلط الضوء على أن المحرك الأساسي لسوق النفط حاليًا هي الوفرة المفرطة، التي تغلبت على التوترات الجيوسياسية المشتعلة في دفع الأسعار للارتفاع المستدام، مما يجعل التنبؤ بالأسعار مهمة معقدة في ظل تصادم البيانات المادية مع الأجندات السياسية المتصارعة.

وقال الموقع في هذا التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إن أسعار النفط الخام تراجعت بعد ارتفاعها على خلفية احتمال توجيه ضربات أمريكية لإيران.

غير أن خام برنت وخام غرب تكساس كانا قد قفزا قبل هذا التراجع إلى أعلى مستويات لهما منذ أشهر، متحدّين التوقعات المتشائمة لهذا العام..

ويتفق معظم المراقبين بشكل أساسي على أن المعروض من النفط الخام يفوق الطلب بشكل كبير، وقد قامت غولدمان ساكس مؤخرًا بمراجعة توقعاتها للأسعار في عام 2026، قائلة إنها تتوقع أن ينخفض خام برنت أكثر بعد أن فقد نحو خُمس قيمته العام الماضي.

وأكدت غولدمان هذا الأسبوع أن ارتفاع المخزونات العالمية من النفط وتوقع حدوث فائض قدره 2.3 مليون برميل يوميًا في 2026 يشير إلى أن إعادة التوازن في السوق تتطلب خفض أسعار النفط في 2026 لإبطاء نمو المعروض من خارج أوبك ودعم نمو قوي في الطلب، ما لم تحدث اضطرابات كبيرة في الإمدادات أو تخفيضات إنتاج من أوبك.



وأشار الموقع إلى أن استحواذ الولايات الولايات المتحدة على صناعة النفط الفنزويلية كان له تأثير سلبي على الأسعار أيضًا؛ فقد قال مسؤول في واشنطن هذا الأسبوع إن الولايات المتحدة باعت أول شحنة من النفط الفنزويلي بقيمة 500 مليون دولار، وستتبعها مبيعات أخرى. ورغم أن هذا يعزز المزاج السلبي، فإن تصريحات مسؤولي صناعة النفط التي تحث على توخي الحذر بشأن احتمال حدوث تحول سريع في إنتاج النفط الفنزويلي كان لها تأثير محدود على هذا الاتجاه.

وفي الوقت نفسه، أثارت ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت ناقلات في البحر الأسود موجة جديدة من القلق بشأن اضطرابات الإمدادات، لتضيف المزيد من المخاوف بشأن احتمال حدوث انقطاع في تدفقات النفط الإيراني إلى الخارج. ونقلت رويترز عن مصدر أن كازاخستان عانت من انخفاض بنسبة 35 بالمائة في إنتاجها النفطي خلال الأسبوعين الأولين من كانون الثاني/ يناير بسبب هجمات على اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين من قبل القوات الأوكرانية، وقد دعت كازاخستان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للمساعدة في تأمين نقل النفط في البحر الأسود.

وأفاد الموقع، بحسب تقارير هذا الأسبوع، أن بروكسل تخطط لخفض إضافي في سقف سعر النفط الروسي في محاولة لتقليص عائدات روسيا النفطية، وسيُحدد المستوى الجديد لسقف السعر عند 44.10 دولار للبرميل اعتبارًا من الشهر المقبل ورغم أن تحدي الأسعار هذا لم يتسبب حتى الآن في إحداث ألم كبير لميزانية روسيا، إلا أن الاتحاد الأوروبي يعتبرها آلية فعّالة لإلحاق الضرر باقتصاد روسيا في محاولة لدفعها إلى الانسحاب من أوكرانيا.

وقد يكون أكثر التطورات الداعمة لأسعار النفط في الأيام الماضية هو إشارة الرئيس دونالد ترامب إلى أنه لا يستبعد احتمال توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، غير أن تلك الإشارة سرعان ما استُبدلت بملاحظات من الرئيس الأميركي تفيد بأن الحكومة الإيرانية تخفف من قمعها للمحتجين، ما يقلل من احتمال الضربة العسكرية. عندها بدأ تراجع أسعار النفط واستمر حتى اليوم، في دليل على أن سردية الفائض هي التي تهيمن على سوق النفط.



وأوضح الموقع أن توقعات زيادة نمو إنتاج النفط لا تزال هي المسيطرة على السوق؛ حيث تتوقع كل من إدارة معلومات الطاقة الأميركية ووكالة الطاقة الدولية مزيدًا من النمو في المعروض، حتى مع توقف أوبك عن تخفيضات الإنتاج التي نفذتها في 2022 لدعم الأسعار. ومع ذلك، يشير منتجو النفط الصخري إلى أنهم لن يكونوا راضين إذا اقترب سعر خام غرب تكساس من 50 دولارًا أكثر من اقترابه من 60 دولارًا، كما أن نمو الإنتاج يتباطأ. وفي الواقع، توقعت إدارة معلومات الطاقة في أحدث تقرير لها أن إنتاج النفط الأميركي سيستقر هذه السنة، وربما ينخفض قليلًا ويستمر في الانخفاض حتى 2027.

وتجاهل سوق النفط كل هذه التطورات حتى الآن في اعتقاد راسخ بأن هناك بالفعل فائضًا كبيرًا من النفط في العالم، ويبدو أن البيانات تدعم ذلك، إذ نقلت وسائل الإعلام عن حسابات شركة "كبلر" أن هناك نحو 1.3 مليار برميل من النفط الخام على متن ناقلات في كانون الأول/ ديسمبر، وهو أعلى مستوى منذ 2020 وفترة الإغلاق بسبب الجائحة.

غير أن رون بوسو من رويترز أشار في مقال حديث إلى أن ربع هذا النفط يأتي من روسيا وإيران وفنزويلا، وهي الدول المنتجة الخاضعة للعقوبات، مؤكدًا أن هذا النفط يستغرق وقتًا أطول لإيجاد مشترين بسبب العقوبات لكنه يجد مشترين في النهاية، وهذا يشير إلى أن عدد البراميل على الناقلات ليس بالضرورة المؤشر الأدق على وجود فائض فعلي، خاصة في ضوء بيانات الاستيراد الصينية التي صدرت مؤخرًا، والتي أظهرت أن واردات النفط إلى البلاد بلغت مستوى قياسيًا في كانون الأول/ ديسمبر وفي سنة 2025 ككل.

وختم الموقع بالتأكيد على أن التنبؤ بأسعار النفط أمر صعب بطبيعته، لكنه يبدو في هذه الأيام أكثر صعوبة من المعتاد، إذ تتصادم السرديات والأجندات المتناقضة، مما يجعل سوق النفط مكانًا مربكًا للغاية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد دولي النفط الوفرة السوق النفط السوق الصراعات الوفرة المزيد في اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أسعار النفط النفط فی من النفط على أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين

قفزت أسعار النفط العالمية إلى ما فوق حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، في انعكاس مباشر لتصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، بعد إعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية.

وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن الهجوم الحوثي فتح جبهة جديدة للأزمة الإقليمية، بعدما كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد دفعت حركة تجارة النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ليصبح البحر الأحمر المسار البديل الأهم لصادرات النفط السعودية. إلا أن استهداف هذا الممر الحيوي يهدد بتقليص الخيارات المتاحة أمام المنتجين والمستهلكين، ويرفع من احتمالات حدوث اختناقات في الإمدادات العالمية.

وأعلنت الجماعة أنها استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة لاستهداف الناقلتين ضمن ما وصفته بـ"تطبيق الحصار" الذي أعلنت فرضه على الموانئ السعودية، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً يوسع دائرة المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة الدولية.

وأكدت بلومبيرغ أن الأسواق لا تواجه فقط تداعيات الهجمات في البحر الأحمر، بل تتعرض أيضاً لضغوط متزامنة نتيجة اضطرابات صادرات كازاخستان عبر البحر الأسود بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب انخفاض المخزونات العالمية بعد أشهر من التوترات، ما يعزز احتمالات نقص المعروض ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

وسجل خام برنت مكاسب تجاوزت 30% منذ بداية الشهر، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أواخر مايو، وسط توقعات باستمرار موجة الصعود إذا استمرت المواجهات العسكرية واتسعت دائرة التهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة.

ونقلت الوكالة عن بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" والمسؤول السابق في البيت الأبيض، تحذيره من أن الجولة الجديدة من التصعيد قد تكون أكثر اتساعاً من سابقاتها، مشيراً إلى أن المخاطر لم تعد تقتصر على أمن الملاحة، بل باتت تمتد إلى منشآت الطاقة نفسها، وهو ما يضاعف المخاوف بشأن استقرار سوق النفط العالمية.

كما أسهم تراجع فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، خاصة مع تجدد التهديدات الأمريكية بتوسيع الضربات ضد أهداف داخل إيران، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار التوتر لفترة أطول وما يرافقه من ضغوط على أسعار الطاقة.

وفي ظل هذه التطورات، بدأت شركات شحن عالمية بتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، بينما تدرس مصافٍ ومستوردون في الهند وعدد من الدول الآسيوية اعتماد مسارات بديلة أكثر طولاً وكلفة لتأمين وارداتهم النفطية، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها بلومبيرغ.

وكشفت الوكالة أن شركتين آسيويتين على الأقل لتجارة النفط دخلتا في محادثات مع شركة "أرامكو" السعودية لبحث إعادة توجيه الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر، عبر نقل النفط إلى موانئ مصرية ثم ضخه عبر خطوط الأنابيب قبل شحنه من البحر المتوسط والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.

ووفقاً لمتعاملين مطلعين، فإن هذا السيناريو قد يضيف نحو شهر كامل إلى زمن وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً.

ويرى محللون أن استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر يمثل تحولاً خطيراً في مسار الأزمة، إذ لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، بل امتد إلى الطريق البديل الذي اعتمدت عليه أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يضاعف حالة عدم اليقين ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي في حال استمرار التصعيد العسكري.

مقالات مشابهة

  • تراجع حاد في الأسهم الأوروبية مع صعود أسعار النفط
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • كيف غيرت أزمة هرمز مسار أسعار النفط العالمية في عام 2026؟
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • قفزة في أسعار النفط وبرنت يصعد بنسبة 8‎%‎
  • الارتفاع مستمر.. أسعار النفط تصل إلى 101 دولار للبرميل
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل
  • أسعار النفط ترتفع بعد هجوم الحوثيين على ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر