الثورة  /خاص
في ظل المشهد الاقتصادي المعقد الذي تفرضه حالة الحصار الممنهج، حافظت أسعار الذهب في الأسواق اليمنية، على مستويات مرتفعة وقياسية، مستقرةً عند ذروة الصعود الذي شهده الأسبوع الفائت في محلات الصاغة والمجوهرات بكل من صنعاء وعدن؛ هذا الاستقرار الحذر يأتي مدفوعاً بتداعيات جيوسياسية دولية وتلاعبٍ بأدوات الاقتصاد الوطني من قبل قوى العدوان، مما جعل المعدن الأصفر ملاذاً اضطرارياً في ظل تذبذب العملة والضغوط المعيشية المتزايدة.


وفي قراءة ميدانية لواقع الأسواق في العاصمة صنعاء، سجل سعر بيع الجنيه الذهب 545 ألف ريال، فيما استقر الجرام عيار 21 عند عتبة 69 ألفاً و700 ريال، وهو ما يكشف عن فجوة سعرية تصاعدية منذ مطلع العام الجديد بلغت 22 ألف ريال في الجنيه الواحد و2400 ريال في الجرام؛ هذا الارتفاع يعكس بوضوح انعكاسات السياسات العدائية التي تمارسها واشنطن وأدواتها في المنطقة لمحاولة خنق الجبهة الاقتصادية لليمن، وفرض واقع من التضخم المستورد الذي يطال مدخرات المواطنين، رغم الجهود المؤسسية المبذولة في صنعاء للحفاظ على تماسك القوة الشرائية للعملة المحلية في وجه العواصف المفتعلة.
وبالتوازي مع هذا الارتفاع، تشهد الأسواق في المناطق المحتلة بمدينة عدن قفزات تاريخية تعكس حجم الانهيار النقدي الشامل، حيث استقر سعر بيع الجنيه الذهب عند مليون و666 ألف ريال، ووصل الجرام عيار 21 إلى 214 ألفاً و600 ريال، مسجلاً زيادة مرعبة تجاوزت 100 ألف ريال في الجنيه و10 آلاف ريال في الجرام منذ بداية يناير 2026م؛ هذه الأرقام الدراماتيكية تفضح السياسات التدميرية التي تنتهجها سلطات الاحتلال السعودي الإماراتي، التي تعمدت إغراق تلك المناطق في دوامة التضخم وفقدان السيطرة على الأسواق، كجزء من استراتيجية «التجويع» التي تتقاطع مع الأجندات الصهيو-أمريكية في المنطقة لتركيع إرادة الشعب اليمني.
إن الخلفيات الأساسية لهذا الاضطراب السعري لا تنفصل عن التحركات العدوانية للكيان الإسرائيلي وحليفه الأمريكي في المنطقة، والتي تسببت في هزات عنيفة داخل أسواق المعادن العالمية، مما دفع المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن، وهو ما ينعكس محلياً في اليمن بصورة أكثر قسوة نتيجة الحصار الجائر؛ حيث يسعى المواطن اليمني للصمود في وجه هذه «الحرب الناعمة» التي تستهدف لقمة عيشه ومدخراته، محولاً اقتناء الذهب من وسيلة للزينة إلى أداة للمقاومة الاقتصادية في ظل انقسام نقدي حاد تسببت به قوى الغزو، لتظل أسعار الصرف والمعدن الأصفر هي المرآة التي تعكس حجم الاستهداف الممنهج للسيادة اليمنية.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

باذيب: المشاريع التوسعية لإسرائيل وإيران تجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال أبو بكر باذيب رئيس المركز الأوروبي لقياس الرأي، إن المبادرات المطروحة لدفع المسار الدبلوماسي تمثل «مثاليات» تبتعد عن واقع الصراعات الدائرة في المنطقة، مستشهداً بتصريح سابق للمستشار الألماني خلال الحرب على غزة، عندما سُئل عن سبب عدم بذل ألمانيا جهداً دبلوماسياً أكبر، لافتًا، إلى أن مثل هذه المبادرات تندرج في إطار التصريحات الصحفية، ولا تمتلك مقومات التطبيق الفعلي في ظل المشهد الراهن.

وأضاف في مداخلة مع الإعلامية مارينا المصري، مقدمة برنامج مطروح للنقاش، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن المشكلة لا تتعلق فقط بطرح المبادرات، وإنما بغياب إطار عملي قابل للتنفيذ والضمانات اللازمة لإنجاحها، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد إدارة للصراعات من قبل متشددين في النظام الإيراني ومتشددين في الإدارة الأمريكية، وهو ما يجعل فرص نجاح أي مبادرة دبلوماسية محدودة.

وذكر أنه إذا كانت القيادة الألمانية ترى إمكانية نجاح مثل هذه المبادرات، فمن الأولى طرحها في الحرب الروسية الأوكرانية التي تدخل عامها الخامس.

ولفت رئيس المركز الأوروبي لقياس الرأي، إلى أن الواقع الحالي للمصالح المتجاذبة في المنطقة أصبح غير قابل للعودة إلى الوراء، مؤكداً أن الحرب، إذا كانت تخدم المشاريع التوسعية الفوضوية لإسرائيل، فإنها كذلك تصب في مصلحة المشاريع التوسعية الفوضوية لإيران، وهو ما يزيد من صعوبة التوصل إلى حلول دبلوماسية قابلة للتطبيق في المرحلة الراهنة.

مقالات مشابهة

  • عودة النفط اليمني.. شريان الاقتصاد بين الأسواق وفوهات الحرب
  • مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟
  • ارتفاع الجنيه الذهب مع انتهاء تعاملات اليوم الخميس
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • باذيب: المشاريع التوسعية لإسرائيل وإيران تجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • عُمان تتحرك لإحياء المسار السياسي في اليمن.. وباكستان تعلن مساندتها للسعودية
  • الانفجار الكبير يقترب.. سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لشن هجوم على إيران
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري