فعلى مدار عقود، تعامل الفلسطينيون مع التعليم باعتباره ركيزة أساسية من ركائز وجودهم وسلاحا في مواجهة الاحتلال، حتى حققوا نسبة أمية من بين الأقل عالميا.

ووفقا للجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، فقد بلغت نسبة من يجيدون القراءة والكتابة 97.9%، بعدما انخفضت معدلات الأمية إلى 2.1% قبل عامين مقارنة بـ13.9% عام 1997، حسب حلقة 2026/1/19 من برنامج "للقصة بقية".

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3مينسك.. عاصمة خضراء بهوية هادئة في أوروبا الشرقيةlist 2 of 3مسلمون هنود يحتجون على حذفهم من قوائم الناخبين بزعم وفاتهمlist 3 of 3خبير عسكري: اشتباكات الحسكة "تكتيكية" وسجناء "الأقطان" الورقة الأخطرend of list

فقد كان التعليم هدفا دائما للاحتلال، حسب رئيس الجامعة العربية الأميركية علي أبو زهري، الذي قال إن إسرائيل لم تترك طريقا لطمس هوية الفلسطينيين إلا سلكته.

وفي تقرير أعده "للقصة بقية"، قال أبو زهري، إن الاحتلال وضع -ولا يزال- عقبات أمام التعليم، فلا يسمح باستقدام أساتذة للجامعات من الخارج ولا بجلب بعض معدات متطورة للدراسة أملا في تخريج أجيال تنسى حقوقها.

كما تدخل الاحتلال بشكل دائم في مناهج الدراسة ووضع قيودا على التعليم، وفق مدير عام العلاقات الدولية في وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية أحمد النجار.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، لكنه امتد -حسب النجار- ليشمل اعتقال أو قتل كثير من الطلاب والأساتذة الفلسطينيين خصوصا في حربه الأخيرة على قطاع غزة، والتي اعتبرتها الأمم المتحدة إبادة جماعية.

وأنشئت وزارة التربية والتعليم في فلسطين عام 1994 بعد توقيع اتفاق أوسلو، وأسهمت في بناء نظام تعليمي وطني توج باعتماد منهج فلسطيني موحد مع مطلع العقد الأول من الألفية.

تدمير كامل

ولم يكن الفلسطينيون في غزة يعرفون أنهم على موعد مع حرب مدمرة سيكون التعليم أول ضحاياها، وستحول بين أولادهم ومقاعد الدراسة بمختلف مراحلها وتخصصاتها.

فقد بدأت السنة الدراسية في 26 أغسطس/آب 2023، بشكل اعتيادي حيث التحق نحو 625 ألف طالب وطالبة بـ803 مدارس حكومية أو تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، لتلقي العلم على يد أكثر 22 ألف معلم ومعلمة. كما التحق أكثر من 80 ألف طالب بجامعات القطاع الـ23 والتي تمنح شهاداتها في 650 تخصصا.

وعندما بدأت الحرب، كانت مدارس وجامعات القطاع قد أنهت السنة الأولى من برنامج تعليمي يمتد عامين بهدف تعويض الفاقد الذي أحدثه وباء كورونا، كما يقول رئيس برنامج التعليم في أونروا فريد أبو عاذرة.

بيد أن آلة التدمير الإسرائيلية أتت على النظام التعليمي في القطاع بعدما تحولت المدارس والجامعات إلى مراكز إيواء استقبلت آلاف النازحين الذين فقدوا بيوتهم أو تركوها استجابة لأوامر الإخلاء الإسرائيلي.

وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023 قصفت إسرائيل الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر، وبعد يومين اثنين دمرت 75 مدرسة، فاستشهد 15 من الكوادر التعليمية على الأقل وأكثر من 300 طالب.

وخلال العام الماضي، كشفت الأمم المتحدة عن دمار غير مسبوق في البنية التعليمية بالقطاع، حيث دمر أو تضرر نحو 97% من المدارس ومرافق التعليم، إلى جانب 22 من أصل 38 حرما جامعيا، وخرج 195 من 206 مبان جامعية من الخدمة.

وبحلول أكتوبر/تشرين الأول 2025، وصل عدد الشهداء من الطلاب والكادر التعليمي لأكثر من 21 ألفا، حسب وزارة التعليم الفلسطينية.

ولم تمنع الهجمة الإسرائيلية الوحشية على التعليم الفلسطينيين من مواصلة الدراسة تحت نيران المدافع وأزيز الطائرات، حيث بادر كثيرون لإيجاد بدائل عن المدارس والجامعات التي أتت عليها الحرب.

ومن بين هؤلاء، الطبيب الشاب عز الدين سمير، رئيس ومدير تنفيذي لمؤسسة "سمير"، الذي أكمل آخر عامين في كلية الطب على أنقاض مستشفى الشفاء، والذي قال إن الحرب غيّرت حياته بشكل كامل.

وعمل سمير خلال الحرب متطوعا في مجمع الشفاء وأكمل دراسته في نفس الوقت، فكان من بين خريجي دفعة "العنقاء" التي أقيم حقل تخرجها في وقت سابق من الشهر الجاري.

مبادرات تكبر

ورغم ندرة الإمكانيات ومخاطر الحرب، عاود طلاب الطب دراستهم داخل مستشفى الشفاء، كما يقول سمير، الذي أكد أن عددا كبيرا منهم ومن أساتذتهم أصيبوا في قصف استهدف الغرفة التي كانوا يؤدون فيها امتحان التخرج بأحد المستشفيات.

وبعدما فقد 20 من عائلته في لحظة واحدة، أسس الطبيب الشاب مؤسسة "سمير" صدقة على روح والده سمير لولو، حتى يساعد طلبة الطب على إكمال تعليمهم في ظل الحرب.

وأصبحت هذه المؤسسة من أكبر المؤسسات العاملة في هذا المجال حاليا فهي توفر المنح الدراسية وتعمل على ترميم بعض البنى التحتية التعليمية، ولديها أكثر من 350 سفيرا حول العالم يحاولون نقل صوت غزة للعالم ومساندة طلاب الطب في كل المناطق المنكوبة، كما يقول مؤسسها.

وفي ظل تخاذل العالم الذي لم يعد قادرا على إدخال حتى الخيام لغزة، تواجه عودة الدراسة تحديات كبيرة، بيد أن نائب رئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية في غزة كمالين شعث، يقول إن الفلسطينيين يملكون العاملين الأساسيين لإعادة المنظومة التعليمية وهما: المعلم والإداري الكفؤ، والإيمان بالتعليم، وقبلهما الطلاب الراغبون في الدراسة.

فالمعدات والتجهيزات "تعتبر أمرا تكميليا قياسا بشغف العلم"، الذي يقول شعث إنه يمثل جبهة أخرى في هذه الحرب، التي صنع الغزيون خلالها نحو ألف مكان للتعليم تحت القصف ونجحوا في تخريج دفعات من الطلاب بما هو متاح.

ولا تختلف الأستاذة بجامعة غزة دعاء سلامة، مع حديث شعث، وترى أن العودة ستكون ممكنة بسبب إيمان الفلسطينيين بالتعليم واعتباره واحدا من أدوات المقاومة.

ولن تكون إعادة الأمور لما كانت عليه قبل الحرب سهلة، كما تقول دعاء سلامة، لكن الجهود الحكومية والخاصة والعربية قادرة على إعادة بناء المدارس والجامعات.

لكن المهم قبل بناء المدارس والجامعات -وفق الأستاذة الجامعية- هو إعادة تأهيل الطلاب الذين فقدوا ذويهم ومعلميهم نفسيا، ووضع خطة تعيد العملية التعليمية لما كانت عليه قبل الحرب كجزء أساسي لإعادة الحياة للقطاع.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، قد أكدت أن الفلسطينيين يعطون التعليم أولوية على كل شيء رغم نقص الاحتياجات الأساسية وذلك من أجل الحفاظ على كرامتهم.

Published On 20/1/202620/1/2026|آخر تحديث: 01:12 (توقيت مكة)آخر تحديث: 01:12 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2

شارِكْ

facebooktwitterwhatsappcopylink

حفظ

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران

أكدت باحثة إسرائيلية بارزة، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في تحقيق الأهداف الثلاثة الرئيسة من الحرب على إيران.

وأوضحت الباحثة الإسرائيلية ومديرة برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي "INSS"، راز زيمت، أن "إسرائيل التي أظهرت بالتعاون غير المسبوق مع الولايات المتحدة، قدرات استخباراتية وعملية وتكنولوجية مبهرة، لديها شعور بالخسارة مع انتهاء الحرب".

وأضافت في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وترجمته "عربي21" أن "هذا الهاجس ينبع أساسا من أن الأهداف الثلاثة الرئيسية التي تم تحديدها للحرب: تغيير النظام، وتدمير برنامج النووي، وإلحاق ضرر شديد بنظام الصواريخ، وجميع هذه الأهداف لم تتحقق أو تحققت بشكل جزئي فقط"، وفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية.

إخفاقات رئيسية
ورأت أن "الفشل الأول يكمن في ديناميكيات الدخول في الحرب، بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب، أعلن وزير أمن الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل كانت تخطط لشن حملة عسكرية ضد إيران في صيف عام 2026، جاء ذلك في ظل الجهود المبذولة لإعادة بناء نظام الصواريخ، ومع ذلك، فإن اندلاع احتجاجات شعبية في إيران في 2025، إلى جانب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته مساعدة الشعب الإيراني، خلقا فرصة استغلتها تل أبيب لتوحيد القوى مع واشنطن في محاولة لتحقيق أهداف أكثر طموحا من تلك التي تم التخطيط لها في الأصل، وكانت النتيجة الانتقال من حرب مخطط لها مسبقا إلى حرب تطورت تحت ضغط الوقت، وظروف عدم اليقين، والاختلافات بين المستوى السياسي العسكري في البلدين".

ونبهت أن "أحد الإخفاقات الرئيسية هو التقليل من تقدير صمود النظام الإيراني، حيث تبنى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقديرات "الموساد" بشأن إمكانية انهيار النظام من خلال تشجيع المعارضة وإشعال الاضطرابات، واقتنع ترامب بأن إسقاط النظام أمر ممكن"، مضيفة أن "إسرائيل والولايات المتحدة بالغتا في تقدير قدرتهما على تنفيذ الخطط العملياتية، بما في ذلك غزو مجموعات كردية انفصالية من شمال العراق وتعيين الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد زعيما لها، في حين قللتا من تقدير مناعة النظام الإيراني".

وأوضحت الباحثة، أن مجريات الأحداث "بينت أن هذا النظام نظام مؤسسي متعدد المستويات ومتين، قادر على الحفاظ على استمرارية وظيفية حتى في ظل الإصابة الشديدة في قمة النظام وفي سلاسل القيادة والسيطرة"، منوهة أن "النظام الإيراني نجح في التكيف بسرعة وتشكيل قيادة جماعية جديدة بقيادة مجتبى خامنئي، في حين ساهمت الضربة التي تلقتها البنية التحتية وتشجيع الاتجاهات الانفصالية بين الأقليات وتصريحات ترامب "تدمير الحضارة الإيرانية"، في مساعدة النظام على حشد قطاعات واسعة من الجمهور، بما في ذلك منتقديه، حول مشاعر القومية والوطنية".

فجوات بين الأهداف
وكشفت الحرب ضد إيران بحسب زيمت عن "فجوة كبيرة بين الأهداف التي حددها المستوى السياسي وبين قدرات المستوى العسكري،  فبينما حدد المستوى السياسي في بداية الحرب أهدافا طموحة للغاية، وعلى رأسها تغيير النظام، ركز المستوى العسكري على إضعاف القدرات وتهيئة الظروف لتغيير سياسي مستقبلي، وأدت هذه الفجوة إلى عدم اتساق بين الرؤية السياسية والخطط العسكرية".

كما بينت أن "الافتراض الأساسي القائل بأن الضغط الاقتصادي سيؤدي إلى انهيار النظام، أو على الأقل سيجبره على الخضوع، كان محدودا، حيث تجاهل الأبعاد الأيديولوجية للنظام وحقيقة أنه كان ينظر إلى المعركة على أنها صراع وجودي".



ورأت أن "النظام يأخذ الاعتبارات الاقتصادية في الحسبان، لكنه مستعد لتحمل تكاليف باهظة للغاية، لا سيما عندما يرى أن الثمن المترتب على التنازلات الإستراتيجية قد يكون أشد وطأة من الثمن الاقتصادي، وقدر النظام أن عتبة تحمل الألم لدى المجتمع الدولي إزاء العواقب الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز أقل من تلك لدى إيران، وأن ترامب سيضطر في النهاية إلى التنازل أولا"، موضحة أن "هناك صعوبة في تقدير التأثير الذي كان من الممكن أن يحدثه استمرار الحصار البحري على عمليات صنع القرار في طهران، وكان هناك شكا كبيرا بأن تفاقم الوضع الاقتصادي بشكل إضافي كان سيقنع النظام بالموافقة على تنازلات".

المفاجأة البحرية
وبينت الباحثة، أن "إغلاق مضيق هرمز الذي لم يكن بحد ذاته مفاجأة استخباراتية، إلا أن توقيت الإغلاق في المراحل الأولى من الحرب وخصائص الإغلاق من خلال نشر ألغام في قلب ممر الملاحة وليس فقط من خلال إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار على ناقلات النفط، وفرت لإيران رافعة ضغط عالمية لا تعتمد على قدراتها العسكرية، ونتيجة لذلك، اضطرت واشنطن وتبعتها إسرائيل إلى تغيير أولوياتها في الحرب؛ فبدلاً من مواصلة الضغط العسكري، الذي كان يهدف إلى تحقيق إنجازات عملياتية أكثر أهمية فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ والبرنامج النووي، تم توجيه جزء كبير من الجهد الأمريكي (في إطار المفاوضات مع إيران) لفتح المضيق بهدف استقرار سوق الطاقة والتجارة العالمية".

ولفتت على أن "تحقيق جزء من أهداف الحرب، وفي مقدمتها إلحاق ضرر كبير بالقدرات النووية، ونو ما كان يستلزم القيام بعملية برية كبيرة تسمح بإلحاق ضرر عميق بالمنشآت النووية وإخراج اليورانيوم المخصب، لكن الخطة العملياتية لتدمير مشروع الطاقة النووية لم تتحقق في نهاية المطاف، بسبب مخاوف القيادة السياسية من تكبد خسائر فادحة وسقوط جنود في الأسر، كما تم تأجيل الخطط العملياتية التي كانت من الممكن أن تساعد في حل أزمة هرمز، بسبب المخاطر التي تنطوي عليها".

وخلصت إلى أن "النظام الإيراني لن ينهار في المدى القصير، فلا يوجد اليوم ما يشير إلى وجود تهديد فوري لاستقرار النظام أو قدرته على التعامل مع الاحتجاجات المستقبلية، فالنظام يحافظ النظام على تماسكه الداخلي وقدرته الكبيرة على السيطرة.

بناء القدرات
وأشارت زيمت، إلى أن "جهود إعادة بناء منظومة الصواريخ، التي بدأت بالفعل مع وقف إطلاق النار، تشي بنية طهران مواصلة تطوير قدراتها العسكرية الإستراتيجية، وينطبق الأمر نفسه على إعادة بناء فروعها الإقليمية، وفي مقدمتها حزب الله، فمن وجهة نظر النظام الإيراني، أثبتت "زئير الأسد" (الحرب ضد إيران) مجددا أهمية مفهوم "وحدة الساحات"، وستواصل طهران جهودها لإعادة بناء الشبكة الإقليمية التي نسجتها على مدى سنوات".

وأضافت: "لقد عززت الحرب الأصوات الإيرانية التي ترى أنه لا ينبغي الاكتفاء بوضع الدولة التي تقترب من امتلاك السلاح النووي، بل يجب السعي لتحقيق الردع المطلق من خلال الأسلحة النووية، لقد ازداد الدافع نحو ذلك"، معترفة أن "تل أبيب" فشلت في تدمير البرنامج النووي الإيراني، حيث "ما زالت القدرات النووية المتبقية في حوزة إيران توفر لها حتى اليوم إمكانية تطوير قنبلة نووية".

واستبعدت الباحثة "منع إيران في هذه المرحلة، من الحصول على أسلحة نووية من خلال اتفاق سياسي بين إيران والولايات المتحدة، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق يوفر حلا معينا في مجال التعليق طويل الأمد لتخصيب اليورانيوم، والتعامل مع اليورانيوم المخصب في مستويات عالية (20 إلى 60 في المئة) عن طريق إخراجه خارج إيران أو تخفيفه إلى مستويات منخفضة وإعادة رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، يمكن تقدير أن هذه الخطوات أيضا لن تمنعها من الوصول إلى الأسلحة النووية، وذلك بسبب القدرات التي ستظل في حوزتها".



وشددت على ضرورة أن "تأخذ  إسرائيل في الحسبان أن تآكل مكانتها السياسية في الولايات المتحدة، قد يحد من حرية تحركها المستقبلية تجاه إيران، كما قد تؤدي التغييرات السياسية المحتملة في واشنطن في السنوات المقبلة أو التغيرات في أولوياتها على الساحة الدولية إلى تعزيز هذا الاتجاه".

وبينت أن "فشل الجهود الرامية إلى إحداث تغيير سياسي، يستلزم إعادة النظر في جدوى دفع عمليات التغيير في إيران من خلال التدخل الأجنبي، ناهيك عن شن حملة عسكرية، وهذا لا يعني أنه لا حاجة لمواصلة الجهود لإضعاف النظام في اتجاهين رئيسيين؛ النشاط السياسي والاقتصادي والوعي، بما في ذلك على الساحة الدولية، بهدف إضعاف النظام على المدى الطويل، إضافة إلى صياغة أدوات يمكن أن تساعد قوى التغيير في إيران في سيناريو تجدد الاحتجاج ضد النظام".

وأقرت مديرة برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي، أن "القدرة على دفع عمليات التغيير الداخلية في إيران من الخارج محدودة للغاية، علما أن هذه العمليات لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير في الحكم، أيضا من المناسب التخلص من التصور القائل بأنه يمكن الاعتماد على الجماعات والمنظمات العلمانية والموالية للغرب وإسرائيل في الشتات، التي تسعى إلى إحداث تغيير ثوري في إيران".

ونبهت أنه "إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بخوض جولات قتالية متكررة وبوتيرة عالية ضد إيران، مما يعطل اقتصادها بشكل كبير، ويتطلب تفوقا جوياً واستخباراتيا ومساعدة أمريكية، لا يمكن ضمان أنها ستكون متاحة لها في المستقبل، وتل أبيب ستجد صعوبة في التعايش مع واقع تملك فيه الجمهورية الإسلامية ترسانة تضم آلاف الصواريخ الباليستية القادرة على ضربها، وبالتالي، يتعين على إسرائيل إعادة النظر في الخطوط الحمراء التي سيستلزم تجاوزها من قبل إيران اتخاذ إجراء عسكري يتناسب مع خطورة التهديد، سواء من الناحية الكمية ومن الناحية النوعية، وذلك وفقا لقدرات الجيش الإسرائيلي على الاعتراض والتداعيات الواسعة النطاق لمثل هذه العمليات على الاقتصاد والمجتمع والعلاقات الخارجية لإسرائيل".

حل دائم
ونبهت إلى أهمية أن "تطور تل أبيب  أدوات إضافية، بما في ذلك قدرات سرية، من شأنها تعطيل أو تأخير قدرة إيران على إعادة بناء نظام صواريخها؛ ومواصلة تطوير قدرات محسنة للتعامل مع تهديد الصواريخ، بما في ذلك في مجال الدفاع الجوي وإدارة العمليات في الفضاء تحت الأرضي"، مؤكدة أنه "لا يمكن لإسرائيل أن تتسامح مع تطوير إيران لأسلحة نووي، كما لا يمكن الاعتماد على تغيير النظام لحل مشكلة البرنامج النووي، وهناك شك كبير في إمكانية منع إيران من الوصول إلى الأسلحة النووية على المدى الطويل من خلال التسوية السياسية وحدها".

وقدرت أنه "في المستقبل المنظور سيكون من الضروري إيجاد طريقة للتأكد من أن إيران لا تجدد جهودها سواء في مجال تخصيب اليورانيوم أو في مجال تطوير الأسلحة، وذلك من خلال مزيج من الترتيبات السياسية التي تقلص، قدر الإمكان، القدرات النووية التي تمتلكها إيران وتجدد رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران، وربما توسعها لتشمل مواقع إضافية؛ ومراقبة استخباراتية دقيقة ومستمرة؛ وإعداد القدرة العسكرية للتدخل في حال وجود أدلة على إعادة بناء القدرات النووية".

وبينت الباحثة أن "الحاجة تزداد إلى ترتيبات سياسية في ضوء المخاوف من عدم إمكانية ضمان قدرة استخباراتية محكمة على المدى الطويل، توفر الردع ضد الجهود الإيرانية المتجددة في المجال النووي وفي ضوء القيود المحتملة على استخدام الخيارات العسكرية في المستقبل، وذلك على غرار نماذج مراقبة الأسلحة من فترة الحرب الباردة".



ودعت إلى "دعم الجهود الرامية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية – ولو جزئية – حتى لو كان ذلك يعني منح النظام بعض التسهيلات الاقتصادية، وبما أنه لا يمكن ضمان أن ينهار النظام قبل أن يتمكن من الحصول على أسلحة نووية، فإنه يتعين إيجاد التوازن الصحيح بين الاتفاقات السياسية ومواصلة الضغط على إيران، بالتوازي مع الاستعداد المستمر لمواجهة المحاولات الإيرانية لاقتحام مجال الأسلحة النووية".

وخلصت في نهاية مقالها في "يديعوت أحرنوت"، أنه "رغم النجاحات العملياتية المذهلة التي تحققت، لكنه لم يتم التوصل إلى حل دائم مرضٍ للتحدي الإيراني، وبالتالي، الأمر يتطلب إعادة التفكير في مواجهة التهديد الإيراني، بحيث تأخذ في الاعتبار الحاجة إلى الجمع بين الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاستخباراتية في المعركة المستمرة؛ وتحديد أهداف واقعية تجاه إيران؛ والاعتراف بحدود القوة، إلى جانب عدم القدرة على التسامح مع تسليح طهران بقدرات عسكرية تشكل تهديدا استراتيجيا لأمن إسرائيل".

مقالات مشابهة

  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • عضو خطة النواب : مخصصات بند التغذية المدرسية عبء كبير على موازنة التعليم
  • الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • على وقع نيران الجنوب.. إسرائيل تفاوض لبنان في واشنطن
  • مقاومة الجدار والاستيطان: الاحتلال يستولي على أراضٍ بحجة الاستملاك في بيت لحم
  • «التعليم» تحدد موعد انتهاء التقديم بالمدارس المصرية اليابانية الجديدة
  • نقابة المدارس الخاصة ترفض تعميم وزارة التربية وتحميلها مسؤولية أمن الطلاب
  • لـ 21 يونيو.. «التعليم» تعلن استمرار فتح باب التقديم بالمدارس المصرية اليابانية 2026-2027
  • أفضل 7 تطبيقات احترافية لتنزيل الفيديو لهواتف سامسونج في 2026