الجزيرة:
2026-07-24@07:56:28 GMT

أزمة غرينلاند تختبر ثقة الأسواق بالدولار الأميركي

تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT

أزمة غرينلاند تختبر ثقة الأسواق بالدولار الأميركي

لم تعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية على أوروبا مجرّد تصعيد تجاري عابر، بل باتت تُقرأ في الأسواق باعتبارها اختبارا مباشرا لمكانة الدولار.

فربط الرسوم بملف غرينلاند أدخل العملة الأميركية في قلب الجدل الجيوسياسي، وأثار تساؤلات حول حدود تحمل المستثمرين لاستخدام التجارة كسلاح ضغط سياسي.

وبينما تحذر بعض البنوك من عودة سيناريو "بيع أميركا"، تشير قراءات أخرى، نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال، إلى أن القلق لا يزال مضبوطا ما لم يتحول التهديد إلى تصعيد فعلي.

وهدد ترامب -السبت- بفرض رسوم جمركية بنسبة 10%، اعتبارا من مطلع فبراير/شباط القادم، ترتفع إلى 25% مع بداية يونيو/حزيران المقبل، على 8 دول قامت بإرسال قوات عسكرية إلى غرينلاند.

بالمقابل أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يدرس فرض عقوبات على الولايات المتحدة بقيمة 93 مليار يورو (98 مليار دولار)، تشمل رسوما جمركية وقيودا على دخول الشركات الأميركية للسوق الأوروبية، وذلك ردا على تهديدات ترامب لدول أوروبية تعارض خططه للسيطرة على الجزيرة

القلق حاضر لكن الانسحاب مؤجل

وقال كيت جوكس، كبير محللي العملات في بنك سوسيتيه جنرال، في مذكرة نقلتها وول ستريت جورنال، إن المخاوف من قيام المستثمرين الأجانب بسحب استثماراتهم من الأصول الأميركية وإضعاف الدولار "تبدو مبالغا فيها في الوقت الراهن". وأوضح أن هذه المخاوف تغذيها تهديدات ترامب بفرض تعريفات على حلفاء أوروبيين في إطار مساعيه للسيطرة على غرينلاند.

مكانة الدولار كعملة احتياط تتأثر بسلوك سياسي أكثر من تأثرها بالأسس الاقتصادية (رويترز)

وأضاف جوكس أن مستثمري القطاع العام في أوروبا قد "يتوقفون عن زيادة حيازاتهم أو يبدأون في البيع"، لكن الوضع "يحتاج إلى تصعيد أكبر بكثير" قبل أن يُضحوا بأدائهم الاستثماري لأسباب سياسية.

وأشار جوكس إلى أن الدولار اليوم "أرخص مما كان عليه قبل عام"، وأن آفاق النمو الأميركي "أكثر إشراقا" مقارنة بالفترة التي أعقبت الرسوم الواسعة في أبريل/نيسان الماضي، ما يمنح العملة هامش صمود إضافي.

سيناريو "بيع أميركا"

في المقابل، حذر ديريك هالبيني من بنك "إم يو إف جي" من أن تهديدات ترامب قد تدفع المستثمرين إلى "تقليص انكشافهم على الدولار"، معتبرًا أن الأسواق بدأت تُسعّر احتمال عودة تداولات "بيع أميركا".

إعلان

ووفق وول ستريت جورنال، تراجع مؤشر الدولار "دي إكس واي" بنحو 0.2% إلى مستوى يقارب 99.166 نقطة.

ورغم تواضع الحركة، يرى هالبيني أن الأثر قد يتسارع إذا تحولت الرسوم من ورقة ضغط إلى سياسة ثابتة تجاه الحلفاء، لأن ذلك يربط الدولار مباشرة بسلوك سياسي غير قابل للتنبؤ.

ويعني هذا، في نظر بعض المستثمرين، أن مخاطر الدولار لم تعد مرتبطة فقط بالعجز أو السياسة النقدية، بل أيضًا بتوظيفه كأداة نفوذ جيوسياسي.

العملات المنافسة تتحرك على الهامش

أمام هذه الضغوط، سجّلت العملات الأخرى تحركات محسوبة، فقد ارتفع اليورو إلى نحو 1.1625 دولار، بينما صعد الين الياباني مستفيدًا من تراجع شهية المخاطر، وفق بيانات مجموعة لندن للأوراق المالية.

الأسواق تراقب الدولار بوصفه مقياسا للتصعيد لا مجرد انعكاس للبيانات النقدية (رويترز)

وفي هذا السياق، قال كريستوفر كيار لومهولت من بنك دانسكه إن السوق تتعامل مع تهديدات غرينلاند "من دون ذعر"، مشيرا إلى أن أي تصعيد كبير قد يضغط على الدولار بقدر ما يضغط على العملات الأوروبية.

أما الجنيه الإسترليني، فظل شديد الحساسية لتحركات الدولار، في إشارة إلى أن بوصلة الأسواق لا تزال موجّهة أساسًا نحو العملة الأميركية.

حدود الضغط قبل كسر الثقة

وترى ثو لان نغوين من بنك كومرتس بنك أن مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية قد تدخل دائرة الاختبار إذا تحولت الرسوم إلى بديل عن الأدوات التقليدية في فرض النفوذ.

وحذرت من أن أي تصعيد واسع قد يهدد تدفقات رؤوس الأموال التي تموّل العجز الكبير في الحساب الجاري الأميركي.

ومع ذلك، تُجمع التحليلات التي نقلتها وول ستريت جورنال على أن الأسواق، حتى الآن، تراقب الدولار أكثر مما تُعاقبه، في انتظار ما إذا كان ملف غرينلاند سيظل ورقة ضغط مؤقتة، أم يصبح نقطة تحوّل في علاقة العملة الأميركية بالسياسة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وول ستریت جورنال إلى أن

إقرأ أيضاً:

من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا

أقلعت طائرة إيرباص من طراز "إيه 350-1000 يو إل آر" (Airbus A350-1000ULR) مخصصة لشركة كانتاس الأسترالية، من مدينة تولوز الفرنسية، صباح اليوم الخميس 23 يوليو/تموز الجاري، في أول رحلة مباشرة لها إلى ملبورن الأسترالية، ضمن حملة اختبار واعتماد الطائرة التي ستُستخدم لتشغيل رحلات تصل مدتها إلى 22 ساعة، بينها أول خط جوي بلا توقف بين سيدني ولندن اعتبارا من أكتوبر/تشرين الأول 2027.

مسار طويل

وتُظهر بيانات ملاحية من منصة "فلايت رادار24″، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، أن الطائرة التي تحمل التسجيل الفرنسي "إف-دبليو يو إل آر" (F-WULR)، غادرت مطار تولوز بلانياك عند الساعة 07:33 صباحا بالتوقيت المحلي، متجهة إلى مطار ملبورن في رحلة يُنتظر أن تستغرق نحو 20 ساعة.

واتجهت الطائرة من جنوب فرنسا نحو البحر المتوسط، قبل أن تمر عبر شمال مصر وتعبر أجواء السعودية باتجاه عُمان، ثم تواصل مسارها فوق بحر العرب والمحيط الهندي وصولا إلى أستراليا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2فيديو لتحشيد حزب الله في البقاع يشعل المنصات.. ما حقيقته؟list 2 of 2بعد إعلان الحوثيين استهدافهما.. ماذا تكشف بيانات الملاحة عن ناقلتي النفط السعوديتين؟end of list

وفي إعلان رسمي تزامن مع الرحلة، قالت شركة إيرباص إن الطائرة تنفذ للمرة الأولى رحلة بلا توقف من تولوز إلى ملبورن، ضمن حملة الاختبارات الجوية لطراز إيه 350-1000 يو إل آر.

وأكدت شركة كانتاس الأسترالية أن طاقم اختبارات يتولى الرحلة، ووصفتها بأنها محطة رئيسية في برنامج "صن رايز"، الذي يستهدف تشغيل رحلات مباشرة بين الساحل الشرقي لأستراليا وكل من لندن ونيويورك.

وعند التقاط بيانات التتبع، بعد نحو 6 ساعات و34 دقيقة من الإقلاع، كانت الطائرة قد قطعت 5823 كيلومترا وظهرت قبالة الساحل العُماني على ارتفاع 11 ألفا و887 مترا، بينما يُقدّر طول الرحلة الكاملة بنحو 17 ألف كيلومتر.

مسار الطائرة من تولوز إلى بحر العرب بعد نحو 6 ساعات ونصف من إقلاعها في 23 يوليو/تموز الجاري (فلايت رادار)مختبر في الجو

ولا تحمل الطائرة ركابا تجاريين خلال الرحلة؛ إذ تشغل مقصورتها نحو 5 أطنان من أجهزة الاختبار والمراقبة، إلى جانب أكثر من ألف مستشعر صُممت لجمع البيانات عن أداء الطائرة وأنظمتها خلال الرحلات فائقة المدى.

إعلان

وتتصل المستشعرات بمحطة عمل داخل المقصورة عبر تمديدات طويلة من الكابلات، وتراقب تدفق الوقود ودرجة حرارته وتركيز الأكسجين داخل الخزانات، إضافة إلى الضغط والتهوية ودرجات الحرارة في مختلف مراحل الرحلة.

كما وضعت إيرباص داخل المقاعد وحدات تولد حرارة تحاكي وجود ركاب، لاختبار قدرة أنظمة تكييف المقصورة وتبريد المطابخ على العمل خلال رحلات قد تمتد إلى 22 ساعة.

وتركز حملة الاعتماد على التعديلات التي تميز النسخة "يو إل آر" فائقة المدى عن طائرة "إيه 350-1000" الأساسية، وأبرزها خزان وقود خلفي إضافي بسعة 20 ألف لتر، ونظام معدل لإدارة ونقل الوقود، وزيادة الحد الأقصى لوزن الإقلاع، إلى جانب نظام تبريد جديد وأخف وزنا لمطابخ الطائرة. وتحتاج هذه التعديلات إلى اعتماد وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي قبل دخول الطائرة الخدمة.

طائرة إيرباص إيه 350-1000 يو إل آر المخصصة لاختبارات مشروع "صن رايز" في تولوز (جيت فوتوز)80 ساعة اختبار

وتحمل طائرة الاختبار الرقم التسلسلي للمصنع "إم إس إن 707" (MSN 707)، وقد نفذت أول تحليق لها في 2 يونيو/حزيران الماضي، واستمرت الرحلة 3 ساعات و43 دقيقة، ووصلت خلالها إلى ارتفاع تجاوز 41 ألف قدم، لتبدأ برنامجا يمتد نحو شهرين ويشمل قرابة 80 ساعة من الاختبارات الجوية، إلى جانب الفحوص الأرضية.

ومن المقرر إعداد الطائرة للاستخدام التجاري بعد انتهاء حملة الاختبارات، في حين يجري بالتوازي تجهيز طائرة أخرى بالمقصورة ذات الدرجات الأربع وطلاؤها بألوان كانتاس، على أن تُسلّم للشركة في أبريل/نيسان 2027. وكانت كانتاس قد طلبت 12 طائرة من هذا الطراز ضمن مشروع "صن رايز"، الذي أطلقته في عام 2017 بهدف ربط الساحل الشرقي لأستراليا مباشرة بلندن ونيويورك.

وستضم كل طائرة 238 مقعدا موزعة على 4 درجات، وهي أقل كثافة مقاعد على متن أي طائرة إيه 350، وتشمل 6 أجنحة للدرجة الأولى و52 مقعدا لدرجة رجال الأعمال و40 للدرجة الاقتصادية الممتازة و140 مقعدا اقتصاديا، إضافة إلى منطقة مخصصة للحركة والتمدد وشرب المياه خلال الرحلات الطويلة.

اختبارات سابقة

ولا تمثل رحلة تولوز-ملبورن البداية الأولى لاختبارات "صن رايز"؛ إذ نفذت كانتاس في عام 2019 ثلاث رحلات بحثية بطائرات بوينغ 787-9 من نيويورك ولندن إلى سيدني، حملت أعدادا محدودة من الركاب والطاقم، بهدف دراسة الإرهاق واضطراب الساعة البيولوجية وتحديد أنسب فترات العمل والراحة وتوقيت الوجبات والإضاءة.

واستغرقت أولى تلك الرحلات من نيويورك إلى سيدني 19 ساعة و16 دقيقة، بينما خُطط لرحلة لندن-سيدني لقطع نحو 17 ألفا و800 كيلومتر في نحو 19 ساعة ونصف، وجمعت الشركة من الرحلات الثلاث قرابة 60 ساعة من بيانات الطيران وصحة الركاب والطاقم.

وقالت الرئيسة التنفيذية لمجموعة كانتاس فانيسا هدسون إن الشركة تعهدت منذ عام 2017 بربط الساحل الشرقي لأستراليا مباشرة بلندن، مشيرة إلى أن كل جيل من الطائرات ألغى محطة من "خط الكنغر"، وأن الرحلات المقرر إطلاقها في أكتوبر/تشرين الأول 2027 ستلغي المحطة الأخيرة من المسار.

من 7 توقفات إلى صفر

وتعتزم كانتاس بدء الرحلات التجارية اليومية المباشرة بين سيدني ولندن في أكتوبر/تشرين الأول 2027، على أن تُطرح التذاكر في فبراير/شباط من العام نفسه، ثم يتبعها خط مباشر بين سيدني ونيويورك.

إعلان

ويختصر المشروع تحوّلا امتد 80 عاما في ما يعرف بـ"خط الكنغر"؛ فعندما بدأت كانتاس رحلات سيدني – لندن في عام 1947، كانت الرحلة تستغرق 4 أيام وتتوقف 7 مرات في داروين وسنغافورة وكلكتا وكراتشي والقاهرة وكاستل بينيتو وروما. أما الخط الجديد، فمن المقرر أن يقطع المسافة بلا أي توقف، ويوفر ما يصل إلى 4 ساعات مقارنة بالرحلات الحالية التي تتضمن محطة وسيطة واحدة.

مقالات مشابهة

  • ‏الجيش الأميركي: بدأنا ليلة أخرى من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية
  • الرأس بالعين.. عراقجي يرد على تهديدات ترامب ويسخر من روبيو
  • تصعيد مرتقب.. واشنطن تدعو الأمريكيين للاستعداد لإلغاء الرحلات وإغلاق الأجواء بالشرق الأوسط
  • أول تعليق رسمي على تهديدات ترمب تجاه قرار الحظر
  • من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا
  • ألمانيا تبدي قلقها "البالغ" من تصعيد محتمل بالشرق الأوسط.. غوتيريش: الوضع خارج السيطرة!
  • الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران
  • تصعيد لافت بين طهران وواشنطن.. رسالة حادة من لاريجاني إلى ترامب تشعل الجدل
  • بعد تهديدات ترامب.. دوي انفجارات في جزيرة قشم بمحافظة هرمزجان جنوبي إيران
  • تصعيد خطير في مضيق هرمز .. هجوم صاروخي أمريكي على جزيرة قشم