تحركات عسكرية بغرينلاند وتهديدات تجارية تفاقم التوتر بين واشنطن وأوروبا
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
أثار تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غرينلاند قلقا واسعا داخل الأوساط الأوروبية، في وقت أبقت فيه إدارته جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك الضغط السياسي والاقتصادي، لتحقيق هدف تعزيز النفوذ الأميركي في الجزيرة الواقعة بالقطب الشمالي.
ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤولين أوروبيين أن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته يبدو مقتنعا بإمكانية التوصل إلى اتفاق يمنح ترامب "مخرجا" سياسيا، من خلال ترتيبات بديلة لا تصل إلى الضم الكامل، مثل إعادة التفاوض على اتفاقية 1951 بين الولايات المتحدة والدانمارك وغرينلاند، مع تقديم ضمانات قوية تمنع الاستثمارات الصينية في الجزيرة.
وفي سياق متصل، قال مسؤولون بريطانيون إن ترامب أقر خلال اتصال مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأنه تلقى "معلومات خاطئة" بشأن نشر قوات أوروبية في غرينلاند، في خطوة وُصفت بأنها قد تسهم في تهدئة جزئية.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الإدارة "مستعدة لتنفيذ أي خطة يختارها الرئيس للاستحواذ على غرينلاند"، معتبرة أن ترامب "لم يُنتخب للحفاظ على الوضع الراهن"، وأنه الوحيد الذي امتلك الجرأة لمتابعة هذا الملف بجدية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن فريق ترامب منقسم حول أفضل السبل لتحقيق الهدف، إذ يفضل بعض المستشارين خيار "السيطرة التعاونية" أو التحالف الإستراتيجي بدلا من تحويل غرينلاند إلى ولاية أميركية. وقال مستشار للرئيس: "لا نريد أن نجعلها ولاية، لكننا بالتأكيد نريد التحالف معها".
مخاوف أوروبية
في المقابل، عبر مسؤولون أوروبيون عن قلقهم من الخطاب العدواني لترامب، محذرين من أن الأزمة باتت تهدد أسس العلاقة عبر الأطلسي.
ونقلت وول ستريت جورنال عن دبلوماسيين أوروبيين مخاوف من أن يستخدم ترامب ملف أوكرانيا كورقة ضغط لفرض تنازلات تتعلق بغرينلاند، في ظل تدهور العلاقة مع البيت الأبيض وتحولها إلى علاقة قائمة على "المصالح المادية".
إعلانوتصاعد التوتر بعد تلويح ترامب بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية، بينها الدانمارك وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إذا لم توافق على صفقة بشأن غرينلاند. ورغم أن الفكرة لم تكن مطروحة بشكل رسمي في البداية، فإنها تحولت لاحقا إلى تهديد محدد بمواعيد زمنية.
وقال ترامب إنه اعتبارا من الأول من فبراير/شباط المقبل، ستواجه الدانمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا تعريفة جمركية بنسبة 10%، والتي سترتفع إلى 25% في الأول من يونيو/حزيران، "حتى يتم التوصل إلى اتفاق لشراء غرينلاند بالكامل".
ونقلت شبكة "سي إن إن" عن 4 دبلوماسيين أوروبيين أن عددا من دبلوماسيي حلف الناتو اعتبروا أن قرار الدانمارك ودول أخرى في الحلف إرسال قوات لإجراء تدريبات عسكرية مشتركة خلال عطلة نهاية الأسبوع جاء بنتائج عكسية، وأسهم في إثارة تهديدات الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية.
تحركات عسكرية
وأعلنت قيادة دفاع الفضاء الجوي الأميركية الشمالية (نوراد) عن وصول طائرات عسكرية إلى غرينلاند للمشاركة في "نشاطات مقررة منذ زمن طويل"، مؤكدة أن التحركات جرى تنسيقها مع الدانمارك وبالتصاريح الدبلوماسية اللازمة، مع إبلاغ حكومة غرينلاند بطبيعة النشاطات، التي تهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وكندا والدانمارك.
وفي موازاة ذلك، أكد ترامب في رسالة إلى رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره أنه لم يعد "ملزما بالعمل فقط من أجل السلام" بعد عدم منحه جائزة نوبل، معتبرا أن "العالم لن يكون آمنا ما لم تكن غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة".
وأضاف الرئيس الأميركي أن الدانمارك "لا تستطيع حماية الجزيرة من روسيا أو الصين"، مجددا التأكيد على أن السيطرة عليها مسألة أمن قومي.
قمة طارئة في بروكسلأوروبيا، دعا الاتحاد الأوروبي إلى الحوار مع التلويح بأدوات ردع إذا نفذت واشنطن تهديداتها التجارية، في حين أعلن قادة أوروبيون عقد قمة طارئة في بروكسل لبحث الأزمة.
بدوره، أكد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، مجددا تمسك الجزيرة بسيادتها وحقها في تقرير المصير.
وفي السياق نفسه، أعلن وزير الدفاع الدانماركي ترولز لوند بولسن، عقب لقائه بروته أمس الاثنين، أن بلاده وغرينلاند اقترحتا تشكيل بعثة مراقبة لحلف الناتو وإرسالها إلى الجزيرة، في محاولة لاحتواء التصعيد.
ورغم ذلك، قال ترامب إن القادة الأوروبيين "لن يتصدوا بشدة" لمحاولته شراء غرينلاند، مشددا على أن "هذا الأمر يجب أن يتم". وقال ترامب ردا على سؤال صحفي في ولاية فلوريدا حول ما ينوي قوله للقادة الأوروبيين المعارضين لخططه: "لا أعتقد أنهم سيتصدّون بشدة. يجب أن نحصل عليها. يجب أن يتم هذا الأمر".
كما أكد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة ستبحث مسألة ضم غرينلاند خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع، معتبرا أن الدانمارك غير قادرة على حماية الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.
وأضاف ترامب "يجب أن نحصل عليها. يجب أن يتم ذلك. لا تستطيع الدانمارك حمايتها. إنهم أناس رائعون.. أنا أعرف القادة، وهم أناس طيبون جدا، لكنهم لا يذهبون إلى هناك"، في إشارة إلى ضعف الحضور الدانماركي في الإقليم، بحسب تعبيره.
إعلانويرى مراقبون أن ما بدأ خلال ولاية ترامب الأولى كفكرة، تحوّل اليوم إلى هوس سياسي وإستراتيجي يهدد بإشعال أخطر أزمة بين الولايات المتحدة وأوروبا منذ أجيال، في وقت لا تزال فيه خيارات الحل تتأرجح بين الصفقة والتصعيد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة الرئیس الأمیرکی یجب أن
إقرأ أيضاً:
"أبو جزر": تأخر تفاهم واشنطن وطهران يزيد احتمالات التصعيد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال دكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، إن التأخر في توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يعزز فرص العودة إلى القتال، فهناك خطاب متشدد برز مؤخرًا في إيران، ويبدو أن الطرف المرتبط بالحرس الثوري الإيراني بات أكثر تأثيرًا من الطرف الدبلوماسي، ممثلًا برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على فضائية القاهرة الإخبارية، "نشهد اليوم موقفًا إيرانيًا معلنًا يرفض الاشتراطات الأمريكية، ويرفض أي محاولة لفرض مزيد من الشروط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المقابل، تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل، التي تعمل بدورها على إفشال أي اتفاق محتمل من خلال توسيع نطاق الاشتباكات والتوغل في الأراضي اللبنانية على حساب المناطق التي يسيطر عليها حزب الله".
توقيع مذكرة التفاهموتابع: "كل هذه المعطيات تشير إلى أننا لسنا قريبين من توقيع مذكرة التفاهم، حتى وإن كانت هذه المذكرة غير ملزمة قانونيًا، إلا أنها تمهد الطريق للوصول إلى اتفاق خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة".
وواصل: "يصب هذا التأخير في مصلحة المتشددين أو ما يمكن تسميتهم بـ الصقور في الطرفين، فقد تحدثت عن ملاحظة تتعلق باستعادة الصقور نفوذهم في القرار السياسي داخل طهران، لصالح الحرس الثوري الإيراني وعلى حساب التيار الدبلوماسي".
واختتم: "في واشنطن، يبدو أن اللوبي المؤيد لإسرائيل يمارس ضغوطًا على الرئيس دونالد ترامب لعدم تمرير هذا الاتفاق، أو لفرض شروط إضافية من شأنها أن تؤدي إلى رفض إيراني، بما يسمح باستمرار حرية الحركة للحكومة الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي في استهداف الأراضي اللبنانية".