كندا تدرس إرسال قوات إلى غرينلاند وأوروبا تبحث الرد على ترامب
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
قال مصدر مطلع إن كندا تدرس إمكانية إرسال فرقة صغيرة من قواتها إلى غرينلاند للمشاركة في مناورات عسكرية ينظمها حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن مسؤولين عسكريين كنديين عرضوا على الحكومة خطط العملية، وينتظرون القرار النهائي من رئيس الوزراء مارك كارني، في حين امتنع مكتب كارني عن التعليق على الأمر.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تمثل فيه تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول السيطرة على غرينلاند تحديا دبلوماسيا وأمنيا لكندا وحلفائها، خاصة في ظل مساعي أوتاوا لإظهار تضامنها مع الشركاء الأوروبيين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قنوات التواصل مع واشنطن.
وكان كارني قد قال، خلال مؤتمر صحفي في الدوحة، الأحد، إن بلاده تشعر بقلق بالغ إزاء هذا التصعيد.
وأكد كارني أن كندا ستدعم دائما سيادة الدول وسلامة أراضيها، أينما كان موقعها الجغرافي.
الناتو يعزز وجوده
وأرسلت دول أوروبية عدة خلال الأسبوع الماضي أعدادا محدودة من القوات إلى غرينلاند، في إطار الاستعداد لإجراء تدريبات عسكرية أوسع لاحقا هذا العام.
وقالت ألمانيا وفرنسا والسويد والنرويج وفنلندا وهولندا إنها بدأت إرسال عسكريين إلى الجزيرة لبدء الاستعدادات لتدريبات أكبر في وقت لاحق من العام، في خطوة قابلها الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الصادرات من تلك الدول إلى حين التوصل إلى اتفاق لشراء الولايات المتحدة غرينلاند من الدانمارك.
وفي سياق متصل، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الاثنين، إن الحلف سيواصل العمل مع الدانمارك وغرينلاند لتعزيز أمن منطقة القطب الشمالي.
وكتب روته، عقب اجتماعه بوزير الدفاع الدانماركي ووزير الخارجية في غرينلاند، على منصة إكس، أن "المناقشات تناولت الأهمية الإستراتيجية للقطب الشمالي، بما في ذلك غرينلاند، لأمننا الجماعي، إلى جانب تكثيف الدانمارك استثماراتها في القدرات العسكرية الرئيسية".
إعلانوأضاف "سنواصل العمل معا كحلفاء في هذه القضايا المهمة".
من جانبه، أعلن وزير الدفاع الدانماركي ترولز لوند بولسن أن كوبنهاغن ونوك -عاصمة غرينلاند- ناقشتا إمكانية إنشاء بعثة لحلف شمال الأطلسي في غرينلاند والقطب الشمالي.
وقال بولسن، في تصريحات للتلفزيون الدانماركي عقب اجتماع مع روته ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلت، إن بلاده وغرينلاند اقترحتا تشكيل بعثة مراقبة تابعة للناتو وإرسالها إلى غرينلاند، معربا عن أمله في التوصل إلى إطار واضح يحدد كيفية ترجمة هذا المقترح إلى خطوات عملية على الأرض.
قمة أوروبية طارئة
وتأتي هذه التحركات في وقت دعت فيه القيادة الأوروبية إلى عقد قمة طارئة الخميس المقبل بهدف تنسيق رد جماعي على التصريحات والإجراءات الأميركية المحتملة، وفقا لرئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.
وكتب كوستا، على منصات التواصل الاجتماعي، "نظرا لأهمية التطورات الراهنة وبهدف مزيد من التنسيق، قررت الدعوة إلى اجتماع طارئ للمجلس الأوروبي خلال الأيام المقبلة".
وتُعد غرينلاند إقليما يتمتع بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي، تحت سيادة الدانمارك العضوة في حلف الناتو.
ويعيش نحو 57 ألف نسمة على هذه الجزيرة ذات الأهمية الإستراتيجية الكبيرة بسبب موقعها في القطب الشمالي ومواردها الطبيعية، مما يجعلها نقطة محورية في التنافس الأميركي المتصاعد مع روسيا والصين، خاصة وسط تصعيد القوتين أنشطتهما في المنطقة القطبية الشمالية مع ذوبان الجليد الناتج عن التغيّر المناخي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى غرینلاند
إقرأ أيضاً:
الدبلوماسية والحرب الإعلامية
في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».
بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.
هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.
في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.
غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.
سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.
سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.