كتب - فهد الزهيمي

تصوير: حسين المقبالي

احتفى الاتحاد العُماني للجولف بتكريم لاعبي ولاعبات المنتخب الوطني للجولف، وذلك بعد الإنجاز الذي حققته المنتخبات في منافسات البطولة الخليجية للجولف للفتيات وللمراحل العمرية، التي استضافتها سلطنة عُمان ممثلة في الاتحاد العُماني للجولف على ملعب نادي غلا للجولف، خلال الفترة من 21 إلى 24 ديسمبر الماضي، وأقيم الحفل برعاية فايز محمد رياض نائب رئيس الاتحاد العُماني للجولف، بحضور أحمد بن فيصل الجهضمي أمين عام الاتحاد وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد.

وخلال حفل التكريم ألقى فايز محمد رياض نائب رئيس الاتحاد العُماني للجولف كلمة قال فيها: أنا فخور بجميع لاعبي المنتخبات الوطنية، ونقدم التهنئة لأبطالنا الذين نجحوا في تحقيق الميداليات ورفع اسم عُمان في المحفل الخليجي، ولا يخفى على الجميع أن تمثيل سلطنة عُمان شرفٌ عظيم ومسؤولية كبيرة، وارتداء ألوان سلطنة عُمان والدفاع عنها في المحافل الخارجية مصدر فخر واعتزاز لكل رياضي، وأضاف: من المهم جدًا ردّ الجميل للوطن من خلال الالتزام الجاد بالتدريبات، والمحافظة على الانضباط، والحرص على المشاركة في جميع البطولات والاستحقاقات الرسمية دون التغيب عن أي محطة مهمة، فالفوز هدف نسعى إليه جميعًا، لكنه ليس كل شيء؛ إذ إن المشاركة وعدم التتويج أحيانًا جزء طبيعي من الرياضة ومسار التعلّم والتطور.

وأكد نائب رئيس الاتحاد العُماني للجولف أن اللاعبين يمثلون قدوة حقيقية للأجيال القادمة، بقوله: أنتم قدوة للأجيال القادمة، وبسلوككم وانضباطكم تزرعون قيم العطاء والمسؤولية، واصلوا العمل، وتمسكوا بالإيمان بقدراتكم، وواصلوا تشريف سلطنة عُمان في جميع المحافل، وعن الإنجازات التي حققتها المنتخبات الوطنية للمراحل العمرية مؤخرا، أوضح: نبارك تتويج المنتخب الوطني للجولف تحت 13 سنة، المكوّن من يوسف بن عزان الرمحي وتيمور بن غالب البوسعيدي وإبراهيم بن فايز محمد رياض، بالميداليتين الذهبية والفضية في ختام منافسات البطولة الخليجية للجولف للفتيات وللمراحل العمرية، التي استضافتها سلطنة عُمان ممثلة في الاتحاد العُماني للجولف على ملعب نادي غلا للجولف، خلال الفترة من 21 إلى 24 ديسمبر الماضي.

وأشار إلى أن حصيلة الإنجازات شملت تحقيق الميدالية الذهبية في البطولة الخليجية لفئة الشباب، والميدالية الذهبية في فئة الفردي تحت 13 سنة عبر اللاعب يوسف بن عزان الرمحي، والميدالية الفضية للمنتخب المكوّن من يوسف بن عزان الرمحي وتيمور بن غالب البوسعيدي وإبراهيم بن فايز محمد رياض، إلى جانب الميدالية البرونزية في البطولة الخليجية لفئة الفردي عبر اللاعب مهيب بن جميل الكثيري، واختتم نائب رئيس الاتحاد العُماني للجولف حديثه قائلًا: هذه النتائج الإيجابية والمستويات الفنية الكبيرة التي قدمها لاعبو ولاعبات المنتخبات الخليجية تؤكد الإعداد الجيد الذي خضعت له المنتخبات خلال الفترة الماضية من خلال المعسكرات والتدريبات المكثفة، ويواصل الاتحاد العُماني للجولف خطواته الطموحة لتعزيز حضور سلطنة عُمان على خريطة الرياضة الخليجية والدولية، عبر استضافة أبرز البطولات الإقليمية للفئات العمرية، حيث تمثل بطولة الخليج للفئات العمرية محطة مهمة في مسار تطوير رياضة الجولف، وتشكل الأساس الحقيقي لبناء الإنجازات المستقبلية وصناعة أبطال الغد، وباستضافة هذه البطولة المهمة تفتح سلطنة عُمان آفاق المستقبل أمام دول الخليج لبناء جيل جديد من لاعبي الجولف.

حافز كبير

قدم لاعب المنتخب الوطني للجولف يوسف بن عزان الرمحي، شكره إلى صاحب السمو السيد عزان بن قيس آل سعيد رئيس مجلس إدارة الاتحاد العُماني للجولف، وإلى كافة أعضاء الاتحاد على مبادرة التكريم والتي تشكل حافزا كبيرا نحو مواصلة العطاء وبذل المزيد من الجهود خلال الفترة المقبلة، وعبّر الرمحي عن اعتزازه بتكريم الاتحاد العُماني للجولف للاعبي المنتخبات الوطنية، بعد ما تحقق من إنجازات وحصد للميداليات خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن هذا التكريم يُجسّد حرص الاتحاد على دعم اللاعبين وتحفيزهم لمواصلة العطاء.

وقال يوسف الرمحي: نفخر كثيرًا بهذا التكريم الذي يأتي تقديرًا للجهود التي بذلها لاعبو المنتخبات الوطنية، وهو في الوقت ذاته مسؤولية جديدة تدفعنا لمضاعفة العمل والاجتهاد في المرحلة المقبلة، من أجل الاستمرار في تحقيق النتائج المشرفة ورفع اسم سلطنة عُمان عاليًا في المشاركات الخارجية.

وأضاف: هذا الاهتمام من الاتحاد العُماني للجولف يمنح اللاعبين حافزًا معنويًّا كبيرًا، ويساهم في تعزيز الثقة بالنفس، ويشجعنا على الالتزام أكثر بالتدريبات والبرامج الفنية، والعمل بروح الفريق الواحد للارتقاء بمستوى اللعبة فنيًّا وتنافسيًّا. وأكد الرمحي أن المرحلة المقبلة تتطلب تركيزًا أكبر وجهدًا مضاعفًا، قائلًا: نطمح إلى البناء على ما تحقق من إنجازات، وتقديم مستويات أفضل في البطولات القادمة، ونعِد الجميع ببذل أقصى ما لدينا لمواصلة مسيرة التطور والتميز في لعبة الجولف.

كما أعرب الرمحي عن سعادته بإحرازه مؤخرا الميدالية الذهبية في فئة الفردية ضمن منافسات البطولة الخليجية للجولف للفتيات وللمراحل العمرية، وكذلك الحصول على الميدالية الفضية للمنتخب الوطني تحت 13 سنة، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يُمثل دافعًا كبيرًا له لمواصلة تقديم أفضل المستويات خلال بقية المنافسات. وقال: اللعب في بطولة خليجية بهذا الحجم يمنحنا خبرة مهمة في هذه المرحلة العمرية، ونسعى للاستفادة من كل جولة وكل تجربة داخل الملعب، والهدف هو التطور المستمر وبناء مسيرة ناجحة في رياضة الجولف.

ثمرة العمل الجماعي

من جانبه قال إبراهيم بن فايز محمد رياض لاعب المنتخب الوطني للناشئين للجولف: نعيش مرحلة جديدة بهذا الإنجاز الخليجي الذي تحقق على أرض سلطنة عُمان مؤخرا، بتتويج المنتخب الوطني للجولف تحت 13 سنة، المكوّن من يوسف بن عزان الرمحي، وتيمور بن غالب البوسعيدي، وأنا شخصيًّا، بالميداليتين الذهبية والفضية في ختام منافسات البطولة الخليجية للجولف للفتيات وللمراحل العمرية، والتي استضافتها سلطنة عُمان ممثلة في الاتحاد العُماني للجولف على ملعب نادي غلا للجولف.

وأضاف: هذا الإنجاز الخليجي لم يأتِ من فراغ، بل جاء ثمرة عمل جماعي وإعداد فني مميز، حيث نجح المنتخب الوطني للمراحل العمرية في تحقيق الميدالية الذهبية في فئة الشباب، إلى جانب إحراز زميلنا يوسف بن عزان الرمحي الميدالية الذهبية في فئة الفردي تحت 13 سنة، كما توّج منتخب تحت 13 سنة بالميدالية الفضية، وحقق اللاعب مهيب بن جميل الكثيري الميدالية البرونزية في منافسات الفردي، وهي نتائج تعكس تطور مستوى لاعبي الجولف العُماني.

وأكد إبراهيم بن فايز محمد رياض قائلًا: المستويات الفنية الكبيرة التي قدمها لاعبو ولاعبات المنتخبات الخليجية أكدت نجاح برامج الإعداد والمعسكرات التدريبية المكثفة التي خضعت لها المنتخبات خلال الفترة الماضية، وهو ما يعكس حجم العمل الفني والتنظيمي المبذول من قبل الاتحادات المشاركة. واختتم تصريحه بالقول: من المهم مواصلة العمل على تعزيز حضور سلطنة عُمان على خريطة الرياضة الخليجية والدولية، من خلال استضافة أبرز البطولات الإقليمية للفئات العمرية، حيث إن مثل هذه البطولات تمثل تطويرا في رياضة الجولف، وتشكل قاعدة حقيقية لبناء الإنجازات المستقبلية وصناعة أبطال الغد.

لاعب المنتخب الوطني للناشئين للجولف تيمور بن غالب البوسعيدي هو الآخر قال: الإنجازات التي حققها المنتخب الوطني للمراحل العمرية في هذه البطولة تؤكد حجم العمل المبذول، حيث نجحنا في حصد الميدالية الذهبية في البطولة الخليجية لفئة الشباب، والميدالية الذهبية في فئة الفردي تحت 13 سنة عبر زميلنا يوسف بن عزان الرمحي، إلى جانب الميدالية الفضية للمنتخب، والميدالية البرونزية في فئة الفردي عبر اللاعب مهيب بن جميل الكثيري، وهي نتائج تعكس المستوى الفني العالي الذي ظهر به لاعبو ولاعبات المنتخبات الخليجية. وأضاف: هذه المستويات والنتائج جاءت ثمرة للإعداد الجيد الذي خضعت له المنتخبات خلال الفترة الماضية من خلال المعسكرات والتدريبات المكثفة، وهو ما يبرز النهج الاحترافي الذي يتبناه الاتحاد في إعداد اللاعبين منذ المراحل السنية المبكرة. وأضاف: المنافسة الخليجية دائمًا قوية، وبلا شك أن مثل هذه البطولات تمثل فرصة مثالية لإبراز المواهب الشابة، خصوصًا مع مشاركة منتخبات خليجية قوية، ونطمح إلى تقديم مستوى خلال المرحلة المقبلة يعكس العمل الكبير الذي يقوم به الاتحاد في تطوير القاعدة السنية.

خطة مهمة

قال مهيب بن جميل الكثيري، لاعب المنتخب الوطني للجولف إن تكريم الاتحاد العُماني للجولف للاعبي المنتخبات الوطنية بعد ما تحقق من ميداليات وإنجازات خلال الفترة الماضية يُعد خطوة مهمة تعكس حجم الاهتمام والدعم الذي يحظى به اللاعب العُماني، وتؤكد حرص الاتحاد على تحفيز عناصره الوطنية ومكافأة الجهود المبذولة داخل وخارج الملاعب، وبلا شك أن بطولات الفئات العمرية تُعد الأساس الحقيقي لصناعة الأبطال، ومشاركتنا في هذه البطولة الخليجية تمثل اختبارًا مهمًّا لمستوانا، ونحن كلاعبين ندرك حجم المسؤولية، ونسعى لتقديم أداء يعكس تطور الجولف العُماني.

وأضاف: هذا التكريم يحمل قيمة معنوية كبيرة بالنسبة لنا كلاعبين، ويشكّل دافعًا قويًّا لمضاعفة الجهد وبذل المزيد من العطاء في المرحلة المقبلة، كما يعزز روح المنافسة الإيجابية بين اللاعبين، ويغرس ثقافة الإنجاز والاستمرارية في تحقيق النتائج المشرفة باسم سلطنة عُمان. وأوضح الكثيري أن مثل هذه المبادرات التحفيزية تسهم بشكل مباشر في الارتقاء بمستوى اللعبة فنيًّا، وتشجع اللاعبين على الالتزام بالبرامج التدريبية والاستعداد الأمثل للاستحقاقات القادمة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب عملًا أكبر وطموحًا أعلى لمواصلة حصد الإنجازات ورفع راية الوطن في المحافل الإقليمية والدولية، وأقدم الشكر لصاحب السمو السيد عزان بن قيس آل سعيد رئيس مجلس إدارة الاتحاد العُماني للجولف، ونائبه فايز بن محمد رياض على الدعم المتواصل واهتمامهم بلاعبي المنتخبات الوطنية، متمنيًا أن تتواصل هذه الجهود بما يخدم تطور رياضة الجولف ويعزز حضورها على مختلف المستويات.

تقديرًا للإنجازات

قالت وفاء الحضرمية لاعبة المنتخب الوطني للجولف: نشعر بفخر واعتزاز كبيرين بهذا التكريم من قبل الاتحاد العُماني للجولف، والذي يأتي تقديرًا لما تحقق من إنجازات وميداليات خلال الفترة الماضية، وبلا شك أن هذا التكريم يحمل قيمة معنوية عالية لنا كلاعبات، ويعكس اهتمام الاتحاد باللاعبين واللاعبات وحرصه على دعم مسيرتهم الرياضية.

وأضافت: مثل هذه المبادرات تحفزنا على مضاعفة الجهد في المرحلة المقبلة، وبذل المزيد من العمل في التدريبات والاستحقاقات القادمة، من أجل مواصلة رفع اسم سلطنة عُمان في المشاركات الإقليمية والدولية، والمساهمة في الارتقاء برياضة الجولف وتحقيق المزيد من النجاحات، وحول مشاركتها في البطولة الخليجية، قالت إنها تمثل دافعًا كبيرًا لنا كلاعبات، فهي فرصة لإثبات تطور مستوى الجولف النسائي العُماني، واستفدنا كثيرا من هذه المشاركة واكتسبنا خبرة كبيرة وهذا عكس حجم الدعم الذي يحظى به اللاعبون من الاتحاد العماني، ويؤكد قدرتنا على المنافسة مع أفضل المواهب الخليجية.

من جانبها أكدت ميرالي سمبت لاعبة المنتخب الوطني للجولف أن تكريم اللاعبين واللاعبات بعد تحقيق الميداليات يمثل دافعًا قويًّا لمواصلة العطاء، قائلة: نثمّن كثيرًا هذه اللفتة الإيجابية من الاتحاد العُماني للجولف، والتي تعكس تقديره للجهود المبذولة، وتمنحنا حافزًا إضافيًّا للاستمرار في العمل بروح عالية ومسؤولية كبيرة، وأضافت: هذا التكريم يعزز ثقتنا بأن ما نقدمه محل اهتمام ومتابعة، ويدفعنا إلى تطوير مستوياتنا الفنية، ورفع سقف الطموحات خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في نمو اللعبة وتوسيع قاعدة المنافسة وتحقيق إنجازات أكبر مستقبلًا، ولا يخفى على الجميع أن البطولات الخليجية تُعد فرصة حقيقية لتطوير الأداء واكتساب خبرات جديدة، ونحن عازمون على تحقيق نتائج إيجابية تُضاف إلى مسيرة رياضة الجولف العُماني.

بينما أعربت ياسمين بنت جميل الكثيرية لاعبة المنتخب الوطني للجولف عن سعادتها بهذا التكريم، مشيرة إلى أثره الإيجابي، وقالت: تكريم لاعبي ولاعبات المنتخبات الوطنية بعد تحقيق الميداليات يعد خطوة مهمة تعكس دعم الاتحاد المستمر، ويمنحنا شعورًا بالمسؤولية لمواصلة العمل والاجتهاد من أجل الحفاظ على المكتسبات التي تحققت، وأضافت: نطمح خلال المرحلة القادمة إلى استثمار هذا الدعم في رفع الجاهزية الفنية والبدنية، وتحقيق تطور أكبر في الأداء، بما يخدم مسيرة الجولف العُماني ويعزز حضوره على المستويين الإقليمي والدولي. وأكدت الكثيرية أن استضافة سلطنة عُمان للبطولة الخليجية تعكس مكانتها المتنامية في رياضة الجولف، والمشاركة فيها مثل هذه البطولات تمنحنا حافزا كبيرا لبناء مستقبل مشرق للجولف النسائي.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: لاعبی المنتخبات الوطنیة المنتخب الوطنی للجولف فی البطولة الخلیجیة لاعب المنتخب الوطنی خلال الفترة الماضیة ولاعبات المنتخبات المیدالیة الفضیة ولاعبات المنتخب المرحلة المقبلة الجولف الع مانی ریاضة الجولف هذا التکریم ما تحقق من المزید من تحت 13 سنة فی تحقیق مثل هذه من خلال دافع ا

إقرأ أيضاً:

السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم

 

 

 

علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)

في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.

ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.

لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.

ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.

غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.

وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.

فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.

وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.

أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.

وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.

إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.

ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.

ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.

مقالات مشابهة

  • %34.3 نمو الأصول الأجنبية للبنوك الوطنية خلال عام
  • أمن حجة يحتفي بيوم الولاية
  • في حصاد أمني واسع لـ الداخلية.. ضبط 1736 جريمة وإسقاط أكثر من 2000 متهم بالمحافظات المحررة خلال مايو (الأرقام والمحافظات
  • مكافآت استثنائية تنتظر لاعبي السعودية في كأس العالم.. الاتحاد السعودي يحفز "الأخضر" لتحقيق الإنجاز
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • بنك مسقط يواصل الاستثمار في الكفاءات الوطنية عبر إطلاق نسخة جديدة من "نسور"
  • "ظفار الإسلامي" يطرح برنامج صكوك بـ250 مليون ريال عُماني
  • 31 ميدالية للإمارات في المحافل الخليجية والعربية والآسيوية خلال شهرين
  • شباب عُمان ينافسون في بطولة أدوبي العالمية للتصميم بأمريكا
  • تحرير 1002 محضر متنوع.. تموين الأقصر تعلن حصاد جهودها خلال مايو وأبريل