تحذير هام.. خطر صحي خفي في موزعات المياه الشائعة
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
الولايات المتحدة – حذرت دراسة حديثة من أن مبردات وموزعات المياه المستخدمة على نطاق واسع في المكاتب والأماكن العامة قد تشكل بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا، رغم الاعتقاد بأنها أكثر أمانا من مياه الصنبور.
وأجرى باحثون من جامعة “لوما ليندا” في ولاية كاليفورنيا مراجعة تحليلية لبيانات 70 دراسة أُجريت خلال العقدين الماضيين في خمس دول، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وخلصوا إلى أن موزعات المياه تحتوي في كثير من الحالات على مستويات من البكتيريا تفوق تلك الموجودة في مصادر مياه الصنبور التي تزوّدها.
وحلّل الباحثون التلوث البكتيري في أنواع مختلفة من موزعات المياه، سواء تلك المتصلة مباشرة بشبكة مياه الصنبور أو التي تعمل باستخدام زجاجات مياه كبيرة.
وبيّنت النتائج أن أسطح هذه الأجهزة قد تتلوث بالأغشية الحيوية، وهي طبقة لزجة واقية تنتجها الكائنات الدقيقة، ما يسمح للبكتيريا بالبقاء والتكاثر داخل خزانات المياه والأنابيب وفوهات التعبئة.
وأظهرت الدراسة أن التلوث البكتيري لا يقتصر على مبردات المياه فحسب، بل يمتد أيضا إلى آلات بيع المشروبات الغازية، حيث سُجّل نمو للبكتيريا بعد أيام قليلة فقط من تعقيم بعض الأجهزة.
وشملت البكتيريا التي تم رصدها القولونيات البرازية، وهي بكتيريا ترتبط بمخلّفات الإنسان والحيوان، وقد تؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي مثل الغثيان والقيء، وفي حالات نادرة قد تكون العدوى بها مميتة.
وأوضح الدكتور رايان سنكلير، خبير الأحياء الدقيقة البيئية والمشارك في الدراسة، أن عملية ترشيح المياه في هذه الأجهزة تؤدي إلى إزالة الكلور المتبقي، ما يهيّئ بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، مشددا على ضرورة تنظيف الأنابيب وتغيير المرشحات بشكل منتظم.
وعلى عكس مياه الصنبور التي تحتوي عادة على كميات ضئيلة من الكلور تعمل على القضاء على الميكروبات، فإن مبردات وموزعات المياه قد تسمح بمرور المياه دون مطهّرات، ما يتيح للبكتيريا التكاثر، لا سيما على الأسطح الرطبة للفوهات ومنافذ التوزيع.
وحذّر الخبراء من أن إهمال تنظيف الأجهزة أو استبدال المرشحات بانتظام قد يحوّل هذه المرشحات إلى بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا، بدلا من دورها الوقائي المفترض.
وأشار الباحثون إلى أن الهدف من الدراسة هو رفع مستوى الوعي بالمخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بموزعات ومبردات المياه، والدعوة إلى الالتزام بإجراءات صيانة وتنظيف دورية.
وبقيادة الدكتور توماس هايل، خبير جودة المياه في كلية كرافتون هيلز بكاليفورنيا، أوصى الفريق البحثي بتنظيف أجهزة توزيع المياه كل أسبوعين إلى أربعة أسابيع، أو أسبوعيا في حال الاستخدام الكثيف.
نشرت الدراسة في مجلة AIMS Microbiology.
المصدر: ديلي ميل
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: میاه الصنبور
إقرأ أيضاً:
الأكسجين يختفي من مياه الأرض.. علماء يحذرون من كارثة بيئية وشيكة
الولايات المتحدة – حذر علماء من أن الأكسجين المذاب في مياه المحيطات والبحيرات والأنهار يشهد انخفاضا بمعدلات مثيرة للقلق، بسبب الأنشطة البشرية، ما يهدد استقرار النظم المائية والغلاف الحيوي بأكمله.
ودعت دراسة نشرتها مجلة Limnology and Oceanography إلى إدراج “نضوب الأكسجين المائي” ضمن إطار “الحدود الكوكبية”، وهو نظام وضعه 28 عالما في 2009 لتحديد 9 عمليات حيوية تجاوزها البشر بالفعل، مثل تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتحمض المحيطات، والتلوث الكيميائي.
وتوضح الباحثة إيريكا فيرر، المؤلفة الرئيسية من جامعة كاليفورنيا، أن صحة الكوكب تعتمد على صحة النظم المائية التي تحتاج الأكسجين لتعمل، مضيفة أن الدراسة تهدف إلى إبراز نضوب الأكسجين المائي كتهديد عالمي لا يعمل بمعزل عن غيره.
لكن كيف يستنزف البشر أكسجين المياه؟
الحقيقة أن الأكسجين المذاب في الماء يختلف عن الأكسجين المرتبط بجزيئات H2O، إذ إن الكائنات الحية تعتمد على الغاز المذاب للتنفس. وهناك عاملان رئيسيان وراء تراجع نسبته.
أولا: ارتفاع حرارة المياه. إذ مع زيادة انبعاثات الكربون وارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض، ترتفع حرارة المسطحات المائية، والماء الدافئ يحمل أكسجينا مذابا أقل من الماء البارد. كما أن الطبقات السطحية الدافئة تمنع اختلاط الأكسجين مع الأعماق.
ثانيا: التلوث بالمواد المغذية. حيث تؤدي ممارسات الزراعة والصرف الصحي والصناعة إلى ضخ كميات كبيرة من النيتروجين والفوسفور في المياه، ما يغذي تكاثر الطحالب بشكل هائل، وعند تحللها تستهلك كميات كبيرة من الأكسجين. كما أن الحرارة والمغذيات الزائدة تحفزان استهلاك الميكروبات للأكسجين، ما يفاقم النقص.
ويحذر الباحثون من أن نضوب الأكسجين المائي يقترب من “منطقة خطر”، مع تأثيرات قد تكون غير قابلة للعكس خلال حياتنا.
ووفقا لمبادرة كوبرنيكوس الأوروبية، فقد المحيط العالمي نحو 2% من أكسجينه المذاب منذ الخمسينيات، ومن المتوقع أن يفقد 1% إلى 7% إضافية بحلول نهاية القرن. ورغم أن هذه النسب قد تبدو صغيرة، إلا أن أي نقص ولو بسيط يكفي لحرمان الكائنات الحية من احتياجاتها الأساسية وتعريض التوازن البيئي الدقيق للخطر.
وفي مراجعتهم، حلل الباحثون التفاعلات بين نضوب الأكسجين والحدود الكوكبية التسعة المعروفة، ووجدوا أنه يتفاعل مع تغير المناخ، وتحميل المغذيات، وفقدان التنوع البيولوجي، وتحميل الهباء الجوي، ما يجعله أزمة متشابكة مع بقية التحديات البيئية.
واقترح الباحثون 4 مؤشرات لتقييم حالة نضوب الأكسجين المائي وتحديد حد عالمي له، وهي: تركيز الأكسجين المذاب ومدى انتشار المستويات المنخفضة جدا، ومدى قرب الماء من سعة تشبعه بالأكسجين، والتغيرات في الكائنات الحية الحساسة للأكسجين، ومؤشر استقلابي يقارن احتياجات الكائنات من الأكسجين بالكمية المتاحة.
ويأمل الباحثون أن يؤدي إدراج نضوب الأكسجين المائي ضمن إطار الحدود الكوكبية إلى حشد الاهتمام العالمي بهذه الأزمة، وتوفير خريطة طريق لمعالجتها.
المصدر: Gizmodo