علاء الزهيري: التأمين السيبراني عنصر استراتيجي في حماية استثمارات الشركات
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
أعلنت شركة GIG للتأمين – مصر عن نجاح فعاليات مؤتمرها المتخصص حول وثيقة درع حماية البيانات الإلكترونية التأمين السيبراني، والذي افتُتحت أعماله بحضور ممثلين من الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى جانب نخبة من الخبراء الدوليين من كل من GIG الكويت وKennedys وPalo Alto Networks وSwiss Re، فضلًا عن مشاركة مؤسسات مالية وجهات تنظيمية وشركات كبرى تعمل في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والخدمات.
وتناول المؤتمر التطورات المتسارعة في مشهد التهديدات السيبرانية عالميًا وتأثيرها على بيئة الأعمال، إضافة إلى مناقشة أحدث التغطيات التأمينية ووثيقة Cyber Guard الخاصة بالحوادث السيبرانية، والتجارب الدولية في إدارة المخاطر الرقمية وضمان استمرارية الأعمال.
وقد قدّمت GIG خلال المؤتمر عرضًا لخصائص الوثيقة الجديدة، والتي تُمكّن الشركات من الحصول على تغطية مالية ضد خسائر الاختراقات الإلكترونية وهجمات الفدية وتعطّل الأعمال واستعادة البيانات والأصول الرقمية، إلى جانب تغطية المسؤوليات تجاه الغير المرتبطة بالإخفاقات الرقمية أو تسريب البيانات.
وتتميز الوثيقة بمرونة في التصميم وإجراءات مبسّطة تهدف إلى تسهيل الوصول إلى التأمين السيبراني دون تعقيدات اكتتابية، بما يدعم جاهزية الشركات الصغيرة والمتوسطة وكذلك المؤسسات الكبرى على حد سواء.
وشهدت الفعالية مشاركة فاعلة من شركة Swiss Re التي استعرضت أحدث الاتجاهات العالمية في التأمين السيبراني ودور معيدي التأمين في دعم تطوير السوق وتعزيز قدرات شركات التأمين على إدارة المخاطر ورفع كفاءة التسعير ونماذج التغطية.
وتقوم Swiss Re بدور محوري في توفير الطاقة الاستيعابية لإعادة التأمين إلى جانب تقديم خبرات فنية متخصصة في تصميم المنتجات وتحليل المخاطر، بما يُسهم في تقليص فجوة الحماية السيبرانية في الأسواق الناشئة ودعم انتشار التأمين السيبراني في المنطقة.
وفي كلمته خلال الفعالية، قال علاء الزهيري – العضو المنتدب لشركة GIG للتأمين – مصر:
"أصبح التأمين السيبراني اليوم عنصرًا استراتيجيًا في حماية استثمارات الشركات وضمان استمرارية عملياتها في ظل التحول الرقمي المتسارع، نحن فخورون بدورنا في دعم السوق المصري بحلول تأمينية متطورة تساهم في تعزيز القدرة على مواجهة المخاطر الإلكترونية، ونسعى من خلال هذه الفعاليات إلى تبادل الخبرات ورفع الوعي وبناء منظومة أكثر جاهزية على مستوى المؤسسات."
وأكدت الشركة أن التأمين السيبراني بات يمثل بُعدًا مهمًا في منظومة إدارة المخاطر المؤسسية، مشيرة إلى التزامها بتطوير حلول تأمينية مواكبة للتطورات التكنولوجية ومتوافقة مع المعايير الدولية.
وفي ختام المؤتمر، أعربت GIG للتأمين – مصر عن تقديرها للجهات المشاركة والمتحدثين والمشاركين على إثراء النقاشات وتبادل الخبرات في هذا المجال المتسارع النمو، مؤكدة استمرار تنظيم فعاليات متخصصة لدعم نشر المعرفة وتطوير الصناعة التأمينية في مصر والمنطقة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التأمين السيبراني المخاطر الإلكترونية GIG للتأمين الاختراقات الإلكترونية الهيئة العامة للرقابة المالية التأمین السیبرانی
إقرأ أيضاً:
القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
د. علي موسى الكناني
في سياق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يعد الأمن السيبراني عاملا ثانويا، أو مكمّلا؛ بل تحوّل إلى أحد المحرّكات الخفيّة التي أثّرت بشكل مباشر على مسار الأحداث؛ سواء في الميدان أو داخل بنية الدولة. ما جرى في هذا المجال لم يكن حدثا واحدا واضحا؛ بل سلسلة من العمليات المتداخلة التي تراكم تأثيرها مع الوقت.
أول ما يمكن ملاحظته هو أن الهجمات السيبرانية أدّت إلى إرباك مستمر في إدارة البنى التحتية الحيوية. لم يكن الهدف دائما التدمير الكامل؛ بل خلق حالة من الضغط المتواصل عبر اختراقات محدودة، أو محاولات تعطيل جزئية؛ شبكات الكهرباء، أنظمة الاتصالات، وبعض المرافق المرتبطة بالطاقة، تعرّضت لمحاولات اختراق أو تشويش، ما فرض على المؤسسات المعنية العمل في حالة استنفار دائم. هذا الاستنزاف الفني والتقني انعكس على كفاءة الأداء العام، وأجبر الدول على تخصيص موارد إضافية للحماية بدلا من توجيهها بالكامل إلى الجهد العسكري التقليدي.
كما لعبت الهجمات السيبرانية دورًا واضحًا في تعزيز القدرة الاستخبارية للأطراف المتصارعة. عمليات الاختراق لم تكن تهدف فقط إلى التعطيل؛ بل إلى جمع معلومات دقيقة حول التحركات، والاتصالات، والبنية التنظيمية. هذا النوع من المعلومات وفر أفضلية نسبية في اتخاذ القرار، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. في بعض الحالات، أدى تسريب أو الوصول إلى بيانات حساسة إلى تغيير تكتيكات ميدانية أو إعادة ترتيب أولويات.
وكان هناك تأثير ملحوظ في القطاع الاقتصادي والمالي؛ فالهجمات التي استهدفت أنظمة مصرفية أو خدمات إلكترونية لم تؤدّ بالضرورة إلى انهيار شامل، لكنها خلقت حالة من القلق وعدم اليقين. المستخدمون واجهوا صعوبات مؤقتة في الوصول إلى خدماتهم، والشركات اضطرّت إلى تعليق بعض العمليات أو تعزيز إجراءاتها الأمنية بشكل مكلف. هذه الأجواء أثّرت على ثقة السوق، خاصة في ظل تزامنها مع توترات عسكرية، ما جعل الاقتصاد جزءا من دائرة الضغط.
ومن أبرز ما حدث أيضًا هو تصاعد الحرب الإعلامية الرقمية. الفضاء السيبراني تحوّل إلى ساحة لنشر الروايات المتضاربة، سواء عبر منصّات التواصل أو من خلال اختراق حسابات أو مواقع. هذا الأمر أدّى إلى تشويش في تدفّق المعلومات، وصعوبة في التمييز بين ما هو حقيقي، وما هو مضلل. نتيجة لذلك، أصبح الرأي العام هدفا مباشرا، حيث تسعى كل جهة إلى التأثير عليه أو توجيهه بما يخدم مصالحها.
إضافة إلى ذلك، شهدت الحرب استهدافًا للأنظمة اللوجستية وسلاسل الإمداد. بعض العمليات ركّزت على تعطيل منصات إدارة النقل أو الشحن، أو إرباك الأنظمة المرتبطة بتوزيع الموارد. ورغم أن هذه الهجمات غالبا ما تكون محدودة زمنيا، إلّا أن تأثيرها التراكمي يؤدي إلى بطء في الحركة الاقتصادية وخلل في توفر بعض الخدمات أو المواد.
ومن الجوانب المهمة أيضا التأثير النفسي والاجتماعي؛ فمجرد الإعلان عن هجوم سيبراني أو حتى احتمال حدوثه كان كفيلًا بإثارة القلق داخل المجتمع. الخوف من فقدان خدمات أساسية مثل الكهرباء أو الاتصالات أو الأنظمة الصحية الرقمية خلق حالة من التوتر، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا. هذا الضغط النفسي يشكل بحد ذاته أحد أهداف الهجمات، لأنه يؤثّر على الاستقرار الداخلي.
في الوقت نفسه، أجبرت هذه التطورات الدول على إعادة توزيع أولوياتها ومواردها. لم يعد التركيز منصبّا فقط على الجبهات العسكرية؛ بل أصبح من الضروري تعزيز الدفاعات الرقمية، وتأمين الشبكات، وتدريب الكوادر. هذا التحول يعني أن جزءًا من الجهد والميزانية يتم توجيهه نحو مواجهة تهديد غير مرئي، لكنه مؤثر.
كما برزت مسألة صعوبة تحديد المسؤولية كعامل معقد في هذه الحرب. في كثير من الحالات، لا يمكن الجزم بشكل قاطع بمن يقف وراء الهجوم، بسبب استخدام تقنيات إخفاء المصدر، أو الاعتماد على أطراف وسيطة. هذا الغموض يقلل من فرص الرد المباشر، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام تصعيد غير محسوب، لأن كل طرف قد يفسر الهجمات بطريقته.
ولا يمكن تجاهل أن ما يحدث اليوم هو امتداد لتجارب سابقة، مثل هجوم "ستوكسنت"، الذي أظهر مبكرًا كيف يمكن للهجمات الرقمية أن تنتقل من مجرد تعطيل أنظمة إلى التأثير على منشآت مادية حساسة. هذا النموذج أصبح مرجعا ضمنيا لما يجري حاليًا، لكن بأدوات أكثر تطورًا وانتشارًا.
في المحصلة.. ما حدث بسبب الأمن السيبراني في هذه الحرب لم يكن حدثًا حاسمًا واحدًا؛ بل تراكم تأثيرات متعدّدة غير مباشرة. هذه التأثيرات شملت إرباك البنى التحتية، وتعزيز القدرات الاستخبارية، الضغط على الاقتصاد، التأثير على الرأي العام، واستنزاف الموارد. وبذلك، أصبح الأمن السيبراني عاملًا يحدّد إيقاع الصراع ويضيف إليه بُعدًا مُعقدًا، يجعل من الحرب أكثر تشابكا وأقل قابلية للتنبؤ بنتائجها.