الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة تتراجع بحدة تحت تأثير رسوم ترامب
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
وكالات: لا تزال السيارات الكهربائية نادرة في سوق السيارات المستعملة. ورغم محدودية العرض، تبقى أسعارها منخفضة نسبيا، وقد تتعرض لضغط أكبر بفعل دعم السيارات الجديدة.
وبحسب أرقام الهيئة الألمانية للمركبات، شكلت السيارات الكهربائية المستعملة 3.6% فقط من عمليات نقل الملكية في ألمانيا. ورغم أن حصتها السوقية ارتفعت بنحو الثلث مقارنة بـ 2024، فإنها تبقى منخفضة.
وللمقارنة: بلغت حصة السيارات الكهربائية البحتة من السيارات الجديدة نحو خمس السوق العام الماضي. ويبرز لدى السيارات المستعملة ميزة كبيرة، وهي انخفاض أسعارها مقارنة بالجديدة، وهو ما يظهر بوضوح أكبر لدى السيارات الكهربائية، وقد تزداد هذه الميزة مستقبلا.
وبالمقارنة بأسعار السيارات الجديدة، تعد السيارات الكهربائية المستعملة أرخص الآن بكثير من سيارات الديزل أو البنزين. ويظهر ذلك في بيانات مؤسسة "دويتشه أوتوموبيل ترويهاند" المعنية بمراقبة سوق السيارات بشأن ما يسمى القيمة المتبقية، وهي - بشكل مبسط - نسبة سعر سيارة مستعملة بعمر ثلاث سنوات مقارنة بسعرها الرسمي الجديد.
وتبلغ قيمة إعادة البيع للسيارات الكهربائية الخالصة - حتى ديسمبر الماضي 49%. ويدفع من يشتري سيارة كهربائية مستعملة عمرها ثلاث سنوات من تاجر في المتوسط أقل من نصف سعرها الرسمي الجديد. وهذه نسبة أقل بكثير من سيارات الديزل التي بلغت قيمة إعادة بيعها 1ر61%، أو سيارات البنزين التي وصلت إلى 7ر62%.
وعلى الرغم من ندرة السيارات الكهربائية المستعملة، فإن الطلب عليها لا يبدو كافيا لرفع قيمتها المتبقية إلى مستوى سيارات الاحتراق.
وقد تصبح السيارات الكهربائية المستعملة أرخص مع دخول الدعم الجديد للسيارات الكهربائية حيز التنفيذ. ورغم عدم وجود دعم مخصص للمستعملة وهو ما انتقدته جهات عديدة فمن المرجح أن يترك ذلك تأثيرا غير مباشر؛ فإذا أصبحت السيارات الجديدة أرخص بشكل ملحوظ، فإن ذلك سيؤدي عادة إلى تغيير هيكل الأسعار بين المستعملة والجديدة، كما يؤكد متحدث باسم "دويتشه أوتوموبيل ترويهاند".
وتكمن الفكرة في أن من يشتري سيارة مستعملة يفعل ذلك غالبا لتوفير المال. فإذا انخفضت أسعار السيارات الجديدة، يتقلص فارق السعر، وبالتالي يقل الحافز لشراء المستعملة، ما يضغط على أسعارها حتى يعود الفارق إلى مستوى يجذب المشترين من جديد.
وبالنسبة للمشترين المستقبليين، تبدو هذه أخبارا جيدة. أما بالنسبة للبائعين والجهات المؤجرة وشركات البيع، فإن تراجع قيمة السيارات يمثل خبرا سيئا. ويوجد الآن نحو مليوني سيارة كهربائية بحتة على الطرق الألمانية، أي ما يعادل نحو 4% من إجمالي أسطول سيارات الركاب.
وفي السياق ذاته، تراجعت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة في 2025 على نحو ملحوظ بسبب سياسة الرسوم الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
فقد أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن اليوم أن ألمانيا صدرت بضائع بقيمة نحو 135.8 مليار يورو إلى الولايات المتحدة بين يناير ونوفمبر من العام الماضي، بانخفاض يقارب 9.4% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024 .
في المقابل، ارتفعت الواردات من الولايات المتحدة إلى ألمانيا بنسبة 2.2% لتصل إلى 9ر86 مليار يورو.
وأدى تراجع الصادرات وزيادة الواردات إلى انكماش فائض ألمانيا التجاري مع الولايات المتحدة في الفترة الزمنية المذكورة ليبلغ 48.9 مليار يورو، وهو أدنى مستوى منذ عام الجائحة 2021، بحسب بيانات المكتب.
وكان الفائض قد بلغ في الفترة نفسها من 2024 مستوى قياسيا عند 64.8 مليار يورو. ورغم هذا التراجع الذي يقدر بنحو الربع، بقيت الولايات المتحدة خلال الفترة المذكورة الدولة التي حققت ألمانيا معها أعلى فائض تجاري عالميا.
وتكبد صانعو السيارات الألمان تراجعات كبيرة في تعاملاتهم مع الولايات المتحدة، حيث انخفضت قيمة صادرات السيارات وقطع الغيار من يناير إلى نوفمبر 2025 بنسبة 17.5% لتصل إلى 26.9 مليار يورو. كما تراجعت صادرات الآلات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9% لتصل إلى نحو 24 مليار يورو. أما صادرات المنتجات الدوائية فارتفعت بشكل طفيف بنسبة 0.7% إلى 26.2 مليار يورو.
وتواجه الشركات الألمانية صعوبات كبيرة جراء الرسوم الأمريكية. وتعتبر الولايات المتحدة أهم سوق تصديرية لألمانيا. وساهم التراجع في التعاملات مع السوق الأمريكية في استمرار انخفاض إجمالي الصادرات الألمانية للعام الثالث على التوالي.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: السیارات الکهربائیة المستعملة إلى الولایات المتحدة السیارات الجدیدة ملیار یورو
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.