يجد آلاف طلاب المدارس الثانوية في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران أنفسهم أمام مسار قسري لا يشبه أحلامهم ولا مستقبلهم، حيث تتحول الفصول الدراسية إلى منصات تعبئة، والكتب إلى شعارات، والتعليم إلى بوابة عبور نحو الجبهات. فبدل أن تكون المدرسة ملاذًا للمعرفة وبناء الإنسان، باتت لدى الجماعة أداة للحشد والتجنيد، تُغلَّف بشعارات دينية وقضايا إنسانية لتبرير الزج بالطلاب في مسارات العنف والموت.

وخلال الأيام الماضية، أجبرت جماعة الحوثي طلاب الصفوف الثانوية على الانخراط في دورات ذات طابع عسكري وتعبوي، ضمن ما تسميه "أهمية المرحلة المفصلية" و"التعبئة العامة"، في امتداد لسياسة ممنهجة تستهدف الأجيال الصغيرة وتستثمر فيهم وقودًا لحرب مستمرة منذ سنوات.

وسبق للجماعة، في مراحل سابقة، أن فرضت دورات عسكرية نظرية وعملية على أكاديميين وموظفي جامعات، إضافة إلى بعض طلاب التعليم الجامعي، قبل أن تتوسع لاحقًا لتشمل طلاب المدارس الثانوية، في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، في تصعيد خطير يعكس انتقال عملية التجنيد من الطابع الطوعي إلى الإكراه المنظم.

ونشر الصحفي اليمني فارس الحميري على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وثيقة رسمية صادرة عن وزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة الحوثيين بصنعاء، تُظهر توجيهًا موجّهًا من مكتب التربية والتعليم بأمانة العاصمة وقطاع التدريب والتأهيل، يقضي بتنفيذ ما سُمّي "دورات طوفان الأقصى – المستوى الثاني" في المدارس الثانوية، تحت ذريعة "الانتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني".

وبحسب الوثيقة، فإن التوجيه يلزم مدراء مكاتب التربية والتعليم في المديريات بتنفيذ هذه الدورات في المدارس الثانوية فقط، بعد الانتهاء من تنفيذ المستوى الأول الذي استهدف طلاب الصفوف الأساسية، في مؤشر واضح على اتساع دائرة الاستهداف التعليمي ليشمل فئات عمرية أكبر وأكثر قابلية للتجنيد.

وأوضحت الوثيقة أن تنفيذ الدورات سيتم وفق آلية محددة، تشمل مشاركة المعلمين وطلاب المدارس الثانوية، مع تكليف إدارات المدارس باستقبال المشرفين، وتوفير التسهيلات والإمكانات اللازمة لإقامة الدورات، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبإشراف مباشر من الجهات المختصة التابعة للجماعة.

وأكد التوجيه ضرورة التزام الإدارات التعليمية بتنفيذ التعليمات، بما يضمن سير هذه الدورات وفق الخطة المرسومة، في ما اعتبره تربويون دليلاً إضافيًا على تسييس التعليم وعسكرته، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات تعبئة أيديولوجية بعيدة كليًا عن رسالتها الأكاديمية.

ويرى مختصون في الشأن التربوي أن هذه البرامج تشكل انتهاكًا صارخًا لمبدأ حيادية التعليم، وتتناقض مع المعايير الدولية التي تؤكد ضرورة حماية المدارس من الاستغلال العسكري والسياسي، خاصة في مناطق النزاع، محذرين من آثار نفسية واجتماعية طويلة الأمد على الطلاب الذين يُدفعون قسرًا نحو ثقافة العنف بدل المعرفة.

وتأتي هذه التوجيهات في ظل انتقادات متكررة من منظمات دولية لأوضاع التعليم في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور غير مسبوق نتيجة الحرب، وتوقف رواتب المعلمين، ونقص الكوادر المؤهلة، إضافة إلى استخدام المدارس لأغراض غير تعليمية، بما في ذلك التجنيد والحشد العسكري.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) قد حذّرت مرارًا من تجنيد الأطفال في اليمن، مؤكدة أن إشراكهم في النزاعات المسلحة يُعد جريمة حرب وانتهاكًا جسيمًا لحقوق الطفل، فيما شددت اليونسكو على ضرورة تحييد التعليم عن الصراعات وحمايته من التسييس والعسكرة.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: المدارس الثانویة

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: أعدنا توجيه 122 سفينة منذ بدء حصار الموانئ الإيرانية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل: “عطلنا 6 سفن تجارية وأعدنا توجيه 122 منذ بدء حصار المواني الإيرانية”، موضحة أنه تم تعطيل ناقلة نفط فارغة في الخليج العربي كانت متجهة نحو ميناء إيراني، وفقا للقاهرة الإخبارية.

وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر تاس: استئناف المفاوضات مع أوكرانيا مرتبط بنهاية الصراع حول إيران

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: أعدنا توجيه 122 سفينة منذ بدء حصار الموانئ الإيرانية
  • قصف حوثي عنيف يستهدف الأحياء السكنية في تعز
  • عضو خطة النواب : مخصصات بند التغذية المدرسية عبء كبير على موازنة التعليم
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • نصائح هامة لطلاب الثانوية العامة لتجنب الأخطاء الشائعة في الامتحانات
  • وزيرا التعليم العالي والتربية والتعليم والنائب الأول لـ"جايكا" يتفقدون معهد الكوزن المصري الياباني
  • وزيرا التعليم العالي والتربية والتعليم يتفقدان معهد الكوزن المصري الياباني
  • «التعليم» تحدد موعد انتهاء التقديم بالمدارس المصرية اليابانية الجديدة
  • لـ 21 يونيو.. «التعليم» تعلن استمرار فتح باب التقديم بالمدارس المصرية اليابانية 2026-2027
  • وزارة التربية والتعليم تستعد لإطلاق منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط