في إطار استهدافه المتواصل لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، هدم الاحتلال الإسرائيلي صباح الثلاثاء مكاتب ومنشآت داخل مجمع الوكالة في حي الشيخ جرّاح بالقدس المحتلة، في إجراء نددت به الوكالة بوصفه انتهاكا للقانون الدولي.

وقالت محافظة القدس الفلسطينية في بيان إن قوات الاحتلال رفعت العلم الإسرائيلي فوق مبنى الوكالة في حي الشيخ جرّاح، واصفة هذه الخطوة بالتصعيد الخطِر، وبأنها واستهداف مباشر لوكالة أممية تتمتع بحصانة دولية.

وشارك وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير في عمليات هدم مكاتب الأونروا، ووصف ذلك بأنه "يوم تاريخي ويوم عيد مهم للسيادة الإسرائيلية في القدس".

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الخطوة الإسرائيلية جاءت تنفيذا للقانون الجديد الذي أقره الكنيست ويقضي بقطع العلاقات مع الوكالة.

وتهدف إسرائيل من وراء هدم مكاتب ومنشآت الأونروا في القدس المحتلة إلى تحقيق مجموعة من الغايات أبرزها، نسف حق العودة للفلسطينيين، والذي يذكرها بماضيها الإجرامي، كما يقول الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي في حديث لحلقة (2026/1/20) من برنامج "ما وراء الخبر".

كما تسعى إسرائيل إلى تدمير خدمات أساسية تقدمها الوكالة الأممية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، فالوكالة تقدم 30% من الخدمات الأساسية (تعليم وصحة) في الضفة وأكثر من ذلك في غزة، وتسعى إسرائيل أيضا -يضيف البرغوثي- لتهويد القدس بالكامل وضم الضفة الغربية.

ويطال التصعيد الإسرائيلي هذه المرة الأمم المتحدة والقانون الدولي والمنظومة الدولية، وهو تصعيد خطِر، يقول البرغوثي إنه يترافق مع انسحاب إسرائيل، على غرار حليفها الأميركي، من عدد من المؤسسات الأممية.

واللافت أن الاستهداف الإسرائيلي لوكالة الأونروا ليس جديدا، بل أن سخطهم عليها يعود إلى عام 1948، لأنها تكرس قضية اللجوء الفلسطيني، كما يقول الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية، الدكتور مهند مصطفى، والذي يذكّر أيضا بالقانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2024، ويحظر عمل الأونروا، ويمنع السلطات الإسرائيلية من التواصل معها.

إعلان

ويذكر أنه في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي أقر قانون إسرائيلي آخر بقطع خدمات الكهرباء والمياه عن العقارات التي تشغلها.

تواطؤ أميركي أوروبي

وعن سياقات هدم مكاتب ومنشآت الأونروا في القدس المحتلة، يربطها مصطفى -في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- بالمشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية وبمحاولة نسف حق العودة وتصفية القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى الرد على ما يحدث في غزة من تطورات، لأن إسرائيل تشعر أنه يتم تهميشها، بحسب نفس المتحدث.

ورغم أن إسرائيل تخترق القانون الدولي في كل مرة وترتكب الجرائم والمجازر بحق الفلسطينيين، فإنها لا تحاسب على ذلك، وتقول لويزا مورغنتيني، نائبة رئيس البرلمان الأوروبي سابقا، إن إسرائيل تعتبر نفسها فوق القانون الدولي، واتهمت -أي مورغنتيني- الأوروبيين والأميركيين بالتواطؤ مع تل أبيب في اتهام ألف من موظفي الأونروا بالعمل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وترى مورغنتيني أن ردع إسرائيل لن يكون إلّا بفرض عقوبات عليها من طرف المجتمع الدولي، وبأن تتوقف أوروبا عن نسج علاقات اقتصادية معها، وهو نفس موقف مصطفى البرغوثي الذي شدد على مسألتي المقاطعة والعقوبات، كما فرضت على روسيا وإيران وفنزويلا.

وبحسب مهند مصطفى، فإن إسرائيل اجتازت كل الخطوط الحمراء، لأن المجتمع الدولي يلتزم الصمت إزاء جرائمها ومجازرها بحق الفلسطينيين، مشيرا إلى جرائم قتل وتدمير بيوت ترتكبها مليشيات إرهابية بدعم من الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات القدس المحتلة الضفة الغربیة فی الضفة

إقرأ أيضاً:

مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي

القدس المحتلة - صفا

رحّب مجلس العلاقات الدولية – فلسطين، بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للأمم المتحدة للأطراف المتورطة في العنف الجنسي في النزاعات المسلحة.

وقال المجلس، في بيان اليوم الثلاثاء، إن هذا الإدراج اعتراف أممي متأخر بما وثّقته لجان حقوقية دولية ومنظمات مستقلة، من انتهاكات ممنهجة في مراكز الاحتجاز ونقاط التفتيش وعلى امتداد الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشار إلى أن هذا التصنيف يكتسب دلالة تاريخية استثنائية كونه يكسر لأول مرة حصانة دولة تحظى بحماية غربية راسخة، ويُرسي مبدأ المساواة أمام القانون الدولي بصرف النظر عن الاعتبارات الجيوسياسية. 

وأوضح المجلس، أن قيمة التصنيف الحقيقية لن تتحقق بمجرد الإدراج في قائمة، بل بالإجراءات القانونية والسياسية المترتبة عليه.

وطالب بفتح تحقيق أممي مستقل في الحالات الموثقة وتحديد المسؤوليات الفردية، وربط التصنيف بتعليق فوري لصفقات التسليح مع "إسرائيل"، وإحالة ملف العنف الجنسي إلى المحكمة الجنائية الدولية ضمن قضية الإبادة المنظورة أمامها.

مقالات مشابهة

  • رابطة العالم الإسلامي تدين الاقتحامات الإسرائيلية لـ “الأقصى”
  • الإمارات و7 دول تحمّل إسرائيل مسؤولية تكرار الانتهاكات في المسجد الأقصى
  • مستوطنون يسرقون عشرات الأغنام في بيت إكسا شمالي القدس
  • خبير: السياسات الإسرائيلية تُهدد استقرار المنطقة والانشغال الدولي يُسرّع الأجندة التوسعية
  • العدو الإسرائيلي يصدر ويجدد أوامر اعتقال إداري لـ62 فلسطينياً من الضفة
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي
  • الجامعة العربية تدين اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك
  • محكمة الاحتلال تحكم بالسجن على 3 فتية مقدسيين
  • الاحتلال يُجدد الاعتقال الإداري بحق موظفين بأوقاف القدس
  • قوات الاحتلال تهدم منشأة فلسطينية قرب باب العامود بمدينة القدس