ندوة بنقابة الصحفيين تناقش «سوشيال بيكيا».. وتحذّر من ابتلاع السوشيال ميديا للإنسانية
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
نظّمت نقابة الصحفيين ندوة موسّعة لمناقشة كتاب «سوشيال بيكيا» للكاتبة والروائية الدكتورة هبة عبدالعزيز، نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام، بحضور نخبة من رموز الإعلام والصحافة والثقافة والفن، وعدد من الصحفيين والمهتمين بالشأن العام، وذلك في إطار الاهتمام المتزايد بقضايا الوعي الرقمي وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع.
شارك في الندوة التي اتسمت بنقاشات ثرية وعميقة، كل من الأستاذة الدكتورة منى الحديدي أستاذة الإعلام وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والمجلس الأعلى للثقافة، والدكتور محمد سعيد محفوظ الكاتب والإعلامي ومستشار رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، والمخرج الكبير عمر عبدالعزيز رئيس اتحاد النقابات الفنية، حيث تناول المتحدثون الأبعاد الفكرية والاجتماعية والثقافية التي يطرحها الكتاب، وانعكاسات السوشيال ميديا على الإنسان والمجتمع والهوية.
وخلصت الندوة إلى التأكيد على ضرورة تقنين وضبط التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل ما تشهده من انفلات في المحتوى وتراجع في القيم، وتأثيرات سلبية باتت تمس الوعي الجمعي والعلاقات الإنسانية.
وفي كلمته، قال المخرج عمر عبدالعزيز: «رغم أنني لا أحب الرقابة مطلقًا، وأؤمن بحرية الإبداع والتعبير، لكن في ظل هذا المشهد العبثي الذي نشهده حاليًا، لا بد من وجود رقابة على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيرًا إلى أن الفوضى الرقمية الحالية تفرض إعادة النظر في آليات التعامل مع هذه المنصات.
وأعرب عبدالعزيز عن إعجابه بعنوان الكتاب وغلافه، معتبرًا أنهما جاءا معبّرين بدقة عن الواقع الراهن للسوشيال ميديا، وما تشهده من اختلاط للقيم وتشويه للوعي، واصفًا الكتاب بأنه مرآة صادقة لما يحدث على تلك المنصات.
من جانبها، أكدت الدكتورة منى الحديدي أن أخطر ما تفرزه مواقع التواصل الاجتماعي هو السقوط في فخ الإدمان الرقمي، وما يترتب عليه من تآكل تدريجي للإنسانية والمشاعر الحقيقية، مشددة على أهمية استعادة التوازن بين العالم الافتراضي والواقع الإنساني.
وأشارت إلى أن هذا القلق دفعها إلى إطلاق مبادرة «يوم بلا شاشات»، كدعوة رمزية للتأمل وإعادة التواصل الإنساني بعيدًا عن الهواتف والمنصات الرقمية، قائلة:
«لست ضد التطور التكنولوجي في وسائل الاتصال، بل ضد سوء الاستخدام الذي يحوّل الإنسان إلى كائن آلي منزوع المشاعر».
وأضافت أن كتاب «سوشيال بيكيا» نجح في التعبير عن هذه الإشكالية بروح الكاتبة الخاصة، وبمفردات تحمل حسًا نقديًا وإنسانيًا واضحًا.
بدوره، شدد الدكتور محمد سعيد محفوظ على أهمية التعامل الرشيد والواعي مع وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنها أدوات لا يمكن تجاهلها في العصر الحديث، لكن الخطر يكمن في سوء استخدامها أو السماح لها بابتلاع هويتنا الثقافية.
وأكد محفوظ أن السوشيال ميديا يمكن توظيفها كوسائل مساعدة في مواجهة التطور المعاصر، شرط امتلاك الوعي والقدرة على توجيهها توجيهًا إيجابيًا، مشيرًا إلى أن الكتاب يقدّم قراءة نقدية مهمة لكيفية التعامل مع هذه الوسائل دون التفريط في القيم أو الخصوصية الثقافية.
وتوقف محفوظ عند الفصل الأخير من الكتاب، الذي ضمّنت فيه المؤلفة إشارات لعدد من الرموز المصرية الأصيلة، التي ما زالت أعمالها حاضرة ومؤثرة رغم مرور عقود على رحيلها، في دلالة على قيمة الإبداع الحقيقي وقدرته على مقاومة النسيان.
وفي كلمتها، رأت الدكتورة هبة عبدالعزيز أننا أصبحنا أمام خطر حقيقي يهدد إنسانيتنا ومشاعرنا، مؤكدة أن وسائل التواصل الاجتماعي تحولت من أدوات للتقارب إلى ما يشبه السوق المفتوح الذي تُباع فيه كل السلع، «حتى المشاعر والإنسانيات».
وأوضحت أن كتاب «سوشيال بيكيا» محاولة لتفكيك هذا الواقع، ورصد التحولات التي طرأت على السلوك الإنساني في ظل هيمنة العالم الافتراضي، داعية إلى إعادة الاعتبار للقيم الإنسانية والوعي النقدي في التعامل مع التكنولوجيا.
وادارت الندوة الكاتبة الصحفية فيولا فهمي
وشهدت الندوة تفاعلًا واسعًا من الحضور، الذين أثاروا العديد من التساؤلات حول مستقبل السوشيال ميديا، ودور المثقفين والإعلاميين في ترشيد استخدامها، وسط إجماع على أهمية الكتاب كإضافة فكرية ونقدية تفتح باب النقاش حول واحدة من أخطر قضايا العصر.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: نقابة الصحفيين سوشيال بيكيا هبة عبدالعزيز الصحفيين يوم بلا شاشات وسائل التواصل الاجتماعی السوشیال میدیا التعامل مع
إقرأ أيضاً:
وظائف بعض الكتاب
يتذرع بعض الناس بانشغالهم في وظيفتهم، أو أعمالهم حجةً لتوقفهم عن الكتابة، أو قِلتها؛ لكن الواقع أن أكثر الكتاب كانوا مرتبطين بدرجة ما بعمل آخر، إضافة إلى أعمالهم الإبداعية في الكتابة، وهو ما لم يمنعهم منها، وأحيانًا بغزارة. صحيح أن التفرغ للكتابة قد يزيد من إبداع المبدعين لكن الوظيفة لا توقفها.
فعلى الصعيد المحلي، كان الروائي السعودي عبده خال، الذي فاز بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) عام 2010 عن روايته (ترمي بشرر)، إلى جانب عدد آخر من الكتب والروايات، كان يعمل مدرسًا إلى جانب كتابته في عدد من الصحف.
كما أن الكاتب والناقد الكبير المعروف الدكتور عبد الله الغذامي، الذي صدرت له عشرات الكتب الفكرية والثقافية، كان أستاذًا جامعيًّا في جامعة الملك سعود، قبل أن يتقاعد، ومع ذلك فقد تمكن من تأليف مجموعة رائعة من الكتب الفكرية والثقافية، وكتب في النقد الثقافي.
أما الكاتب المصري الحاصل على جائزة نوبل للأدب نجيب محفوظ؛ فقد كان موظفًا في وزارة الأوقاف والجامعة، وكان يقول عن نفسه: الوظيفة أخذت نصف يومي لمدة 37 سنة (صفحات من مذكرات نجيب محفوظ، للكاتب رجاء النقاش، ص 39)، وأضاف بأنه لم يتفرغ للأدب كليًّا في مصر سوى العقاد (المصدر السابق).
أما الروائي الروسي الكبير ليو تولستوي، الذي أنتج مجموعة من أفضل الروايات عالميًّا، منها (الحرب والسلام) و(آنا كارنينا)، فقد عمل مديرًا لمدرسة، وكذلك مديرًا ووسيط أملاك عقارية.
ولم يختلف عنه الروائي الروسي ثيودور ديستويفسكي، الذي كان من أشهر رواياته (الجريمة والعقاب) و(الأبله) و(الإخوة كارامازوف)، فقد كان مهندسًا عسكريًّا في الجيش الروسي القيصري، قبل أن يستقيل ويتفرغ للكتابة، كما أسس صحيفة وعمل محررًا فيها ومديرًا لها.
أما الروائي الكولومبي أرنست همنغواي، الذي اشتهر بعدة روايات منها (الشيخ والبحر) و(لمن تقرع الأجراس)، وفاز بجائزة نوبل للأدب عام 1954، فقد عمل صحفيًّا ومراسلًا لتغطية الحروب، ومنها الحرب العالمية الثانية.
وكان الروائي الأمريكي المعروف برواياته المتخصصة في الرعب، ستيفن كينغ، يعمل في بداية حياته المهنية مدرسًا للغة الإنجليزية للمرحلة الثانوية، ومن رواياته: (البريق) و(بؤس) و(مقبرة الحيوانات).
وقد كان الروائي إسحاق أزيموف أستاذًا في الكيمياء الحيوية في جامعة بوسطن، لكنه استقال من الجامعة واتجه للكتابة، مستفيدًا من خلفيته العلمية في كتبه ورواياته. وأصدر عددًا من الكتب في اتجاهين؛ العلوم المبسطة والخيال العلمي. ومن كتبه سلسلة كتب الأساس وسلسلة الروبوتات، وبلغ عدد كتبه 500 كتاب.
أما الروائي الشهير جورج أورويل (بريطاني مولود في الهند)، الذي اشتهر بكتابات منها (مزرعة الحيوان) و(1984)، فقد عمل في مجالات متعددة؛ منها بيع الكتب المستعملة، حتى إنه عمل في غسل الصحون في فنادق باريس، ثم مذيعًا في بي بي سي.
ولم تختلف الكاتبة البريطانية فرجينيا وولف، التي يعد من أهم كتبها (السيدة دالاواي) و(إلى المنارة) و(أورلاندو) و(الأمواج)، عن أغلبية الكتاب عالميًّا في عدم تفرغها للكتابة، حيث كانت تملك دار نشر (Hogarth Press) مع زوجها.