رفض قانون التسلل الجديد في كرة القدم
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
يبدو أن الثورة التي خطط لها الفرنسي أرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الفيفا، لتغيير مفهوم التسلل قد اصطدمت بحائط سد منيع. فوفقاً لتقرير نشرته صحيفة "آس" (AS) الإسبانية، تقرر "إغلاق الباب" أمام ما يُعرف بـ "قانون فينغر للتسلل"، بعد سلسلة من التجارب التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية.
كان قانون فينغر يهدف إلى منح الأفضلية للمهاجم بشكل كامل؛ حيث ينص المقترح على ألا يتم احتساب اللاعب متسللاً إلا إذا كان جسمه بالكامل متجاوزاً لآخر مدافع.
بمعنى آخر، إذا كان هناك أي جزء من جسم المهاجم (حتى لو كان الكعب) على خط واحد مع المدافع، فإن اللعبة تعتبر شرعية. وكان الهدف من هذا التعديل هو:
زيادة عدد الأهداف في المباريات. تقليل التدخلات المثيرة للجدل لتقنية الفيديو (VAR). القضاء على تسلل "المليمترات" أو "أطراف الأصابع".أوضحت صحيفة "آس" أن الهيئات التشريعية لكرة القدم، وعلى رأسها المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB)، رأت أن تطبيق هذا القانون سيؤدي إلى نتائج عكسية تماماً لما هو مخطط له، وأهمها:
تراجع الدفاع: سيضطر المدافعون للتراجع بشكل مبالغ فيه لتجنب سرعات المهاجمين، مما سيخلق مساحات ضيقة جداً ويقلل من جمالية اللعب المفتوح. تعقيد عمل الحكام: بدلاً من تسهيل المهمة، وجد الحكام صعوبة في تحديد المسافة بين كامل الجسم وخط الدفاع في لقطات سريعة. انقسام الأندية والمدربين: أظهرت التجارب في بعض الدوريات (مثل الدوريات السويدية والإيطالية للشباب) أن التغيير جذري لدرجة قد تشوه هوية اللعبة التاريخية. مستقبل التسلل النصف آلي وتقنية الفيديوبعد "القرار الصادم" بصرف النظر عن قانون فينغر، سيبقى التركيز منصباً على تحسين تقنية التسلل نصف الآلية التي استُخدمت في مونديال قطر وكأس أمم أفريقيا، والتي تعتمد على السرعة والدقة في تحديد الخطوط دون الحاجة لتغيير صلب القانون الحالي.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات قانون فینغر کرة القدم
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..